ميريفوني روشا

لمحة نيوز

ميريفوني روشا، برازيلية عمرها 38 سنة، وقعت في غرام دمية اسمها مارسيلو بعدما صنعتها لها والدتها عشان تلاقي حد تشاركها الرقص والمحادثة. في 2018 اتجوزته قدام 250 شخص وعاشت شهر عسل، وبعدها خلفت منه أطفال أولهم مارسلينو وتوأم وبعدين طفل رابع، وكلهم دمى. رغم مشاكلها العاطفية واكتشاف خيانة مارسيلو اللي برضه دمية قررت تسامحه عشان الأطفال. حالتها معروفة طبيًا باسم أوبجيكتوفيليا، وهي انجذاب عاطفي ورومانسي قوي تجاه الأشياء الجمادية، وميريفوني بتعامله كأنه شخص حقيقي. 
في بلدة صغيرة بالبرازيل، كانت ميريفوني روشا عايشة حياة هادية جدًا هدوء زيادة عن اللزوم. لا أصدقاء مقربين، ولا حكايات حب، ولا حتى حد تشاركه يومها. كل حاجة كانت ماشية بنفس الرتم لحد ما في يوم، قررت والدتها تعمل حاجة غريبة.
خيطت دمية قماش، وسمّتها مارسيلو.
في البداية، كان مجرد محاولة بسيطة عشان تخفف عن بنتها الوحدة لكن اللي حصل بعد كده، محدش كان يتخيله.
ميريفوني ما شافتش مارسيلو كدمية شافته كإنسان.
بدأت تتكلم معاه، تضحك، ترقص تحكي له أسرارها. ومع الأيام، العلاقة كبرت وكبرت جدًا. لدرجة إنها وقعت في حبه فعلًا.
وفي سنة 2018، حصل الحدث اللي قلب حياتها رأسًا على عقب
حفل زفاف.
مش هزار فرح حقيقي حضره حوالي 250 شخص. فستان أبيض، موسيقى، رقص وعريس دمية واقف جنبها.
الناس كانت بين مصدوم، ومتعاطف، ومش مصدق اللي شايفه لكن هي كانت شايفة حلمها بيتحقق.
بعد الجواز، سافرت شهر عسل مع مارسيلو، ورجعت وهي مقتنعة إنها بدأت حياة جديدة.
وبالفعل الحياة كملت.
لكن بشكل أغرب.
ميريفوني أعلنت إنها خلفت طفلها الأول مارسلينو.
وبعده بفترة، توأم وبعدين طفل رابع.
كلهم دمى.
ورغم إن الموضوع كان بالنسبة للناس قصة غريبة أو حتى صادمة، بالنسبة لها كان كل ده حقيقي. كانت بتربيهم، تهتم بيهم، وتعيش دور الأم بكل تفاصيله.
لكن زي أي علاقة المشاكل دخلت.
في يوم، قالت إنها اكتشفت خيانة مارسيلو!
قالت إنه بيخرج من غير إذنها، وبيخونها مع دمى تانية. الغضب، الحزن، والانهيار كل المشاعر دي عاشتها بجد.
لكن في لحظة هدوء، بصّت لأولادها
وقالت لنفسها عشانهم لازم أسامحه.
وقررت تديه فرصة تانية.
اللي ميريفوني بتمر بيه له اسم علمي أوبجيكتوفيليا وهو نوع نادر من الارتباط العاطفي بالأشياء الجمادية، لدرجة إن الشخص بيحس إنها كائن حي وبيبادلها المشاعر.
بالنسبة لناس كتير، قصتها غريبة يمكن مرعبة.
لكن بالنسبة لها دي مش قصة جنون.
دي قصة حب.
بعد ما قررت ميريفوني تسامح مارسيلو، حاولت ترجع حياتهم لطبيعتها أو بمعنى أدق لطبيعتها هي.
حطت قوانين جديدة في البيت
مفيش خروج من غير إذن، مفيش اختفاء، ومفيش تصرفات مريبة.
كانت بتتكلم بجد وكأن اللي قدامها راجل حي بيسمع ويفهم.
وبدأت تركز أكتر على أولادها.
كل يوم الصبح، تصحى بدري، تجهزهم، تقعد معاهم، تحكي لهم قصص، وتعمل لهم أكل رغم إنهم دمى، لكنها كانت شايفة تفاصيل حياتها معاهم حقيقية 100.
لكن مع الوقت الضغط بدأ يزيد.
نظرات الناس في الشارع بقت أقسى.
تعليقات السوشيال ميديا بقت جارحة.
ناس بتسخر وناس بتخاف وناس بتقول إنها محتاجة علاج.
وفي مرة، وهي قاعدة لوحدها بالليل، بصّت حواليها
البيت هادي جدًا.
مارسيلو ساكت.
الأطفال ساكتين.
مفيش صوت غير صوتها هي.
ولأول مرة حسّت بحاجة مختلفة.
مش خوف لكن شك.
بدأت تسأل نفسها
هو أنا فعلاً مبسوطة؟ ولا أنا بهرب من حاجة؟
السؤال ده فضل يطاردها أيام
لكن كل ما كانت تقرب من الإجابة، كانت تهرب.
لحد ما في يوم، حصل موقف غيّر كل حاجة.
طفل من الجيران شافها وهي بتتكلم مع مارسيلو بصوت عالي وضحك.
ضحك بطريقة خلتها تحس إنها اتكسرت من جوه.
رجعت بيتها وهي ساكتة
وقعدت قدام مارسيلو وقت طويل.
وقالت جملة واحدة
أنا تعبت.
ساعتها، لأول مرة ما كملتش الحوار.
ما ردتش بداله.
ما تخيلتش صوته.
سابت الصمت يكمل لوحده.
الأيام اللي بعد كده كانت أصعب أيام في حياتها.
كانت بتحاول توازن بين عالمين
عالم هي عارفه إنه من صنع خيالها
وعالم تاني حقيقي، بس مؤلم.
وفي لحظة شجاعة نادرة قررت تاخد خطوة.
بدأت تتكلم مع ناس حقيقية.
بدأت تحاول تفتح باب لحياة مختلفة حتى لو كانت مرعبة.
لكن
هل قدرت تسيب مارسيلو؟
ولا فضلت عايشة بين العالمين؟
الحقيقة إنها لحد دلوقتي، لسه متمسكة بيه.
لكن مش بنفس القوة.
بقت عارفة إن اللي عندها مش حب عادي
وإن قلبها كان بيدوّر على حد يحتويه بأي شكل.
القصة دي مش بس عن غرابة
دي عن الوحدة لما توصل لمرحلة تخلي الإنسان يخلق عالم كامل عشان يعيش فيه.
وأخطر حاجة؟
إن العالم ده ممكن يبقى أريح من الحقيقة.
مرت الشهور وميريفوني بقت عايشة في حالة غريبة جدًا.
نصها عايش في الواقع
والنص التاني لسه متعلق بعالم مارسيلو.
بقت أهدى أقل كلام أقل اندماج.
حتى أولادها ما بقتش تقضي معاهم نفس الوقت زي الأول.
لكن في ليلة كل حاجة اتغيرت تاني.
كانت قاعدة لوحدها، ماسكة فستان فرحها القديم
الفستان اللي لبسته وهي بتتجوز مارسيلو قدام الناس كلها.
فضلت تبص عليه شوية وبعدين فجأة قامت.
لبسته.
وقفت قدام المراية نفس المراية اللي شافت فيها نفسها عروسة من سنين.
لكن المرة دي مفيش موسيقى، مفيش ضيوف، مفيش فرح.
بس هي وصورتها.
وفجأة بدأت تتكلم.
مش مع نفسها
لكن مع مارسيلو.
قالت له
أنا حاولت أعيش من غيرك بس أنا معرفتش أكون لوحدي.
وقعدت تتخيل صوته ردوده حضوره.
وفي اللحظة دي، رجعت لنفس النقطة من البداية.
لكن الفرق؟
إنها المرة دي كانت عارفة الحقيقة.
عارفة إنه دمية.
وعارفة إن كل ده من خيالها.
ومع ذلك اختارت تكمل.
مش عشان مش فاهمة
لكن عشان الوحدة كانت أقسى من الحقيقة.
بعد الفترة دي، بدأت تتعامل بشكل مختلف.
بقت تظهر للناس على السوشيال ميديا أكتر،
تحكي قصتها بنفسها، من غير خوف.
في ناس دعمتها
وفي ناس هاجمتها أكتر من الأول.
لكن هي أخيرًا بطلت تستخبى.
قالت جملة في أحد فيديوهاتها خلت ناس كتير تسكت
أنا عارفة إنكم شايفين ده جنون
بس محدش فيكم جرب يبقى لوحده للدرجة دي.
ومع الوقت
بقى واضح إن ميريفوني مش بس بتعيش قصة حب غريبة
دي بتواجه ألم حقيقي جدًا،
بطريقتها الخاصة.
يمكن مش صح
يمكن مش طبيعي
لكن بالنسبة لها،
ده الشيء الوحيد اللي خلاها تكمل.
النهاية؟
مفيش نهاية واضحة.
ميريفوني لسه عايشة مع مارسيلو وأولادها
بس دلوقتي، وهي بتبص لهم
في عينيها سؤال دايمًا موجود
هو أنا اخترت الحياة دي
ولا الحياة هي اللي اختارتني؟
القصة دي مش مرعبة عشان غرابتها
لكن عشان بتفكّرنا بحاجة صعبة
إن الوحدة ممكن تغيّر الإنسان
لدرجة يخترع حب ويعيش فيه ويصدّقه.
بعد ما بدأت تحكي قصتها للناس، حصل تغيير بسيط لكن مهم.
ميريفوني بقت تتكلم عن نفسها مش بس كزوجة مارسيلو،
لكن كإنسانة مرت بوحدة قاسية.
وفي يوم، جاتلها رسالة.
مش سخرية ولا هجوم.
لكن رسالة من بنت بتقولها
أنا حاسة بيكي أنا كمان لوحدي.
الرسالة دي كانت مختلفة.
خلتها لأول مرة تحس إن في حد فاهمها

تم نسخ الرابط