حكاية شعر ياسين
المشهد الحماة والغل اللي ملوش دوا
حماتي ست الحسن والجمال برلنتي سحبت ابني ياسين اللي عنده 5 سنين من حضانة براعم الإيمان من ورايا، وراحت حلقت له شعره اللي كان عامل زي خيوط الدهب.. بس اللي جوزي محمود ادهولها على عشا يوم الأحد، خلاها تقعد تلطم وتقول يا ريت اللي جرى ما كان!
ياسين ابني ده، كان عنده شوية قُصّة كيرلي دهبي، تخطف العين وأنت ماشي في الشارع. برلنتي بقى كانت هتموت من القصة دي، بقالها شهور بتنق وتقول إيه ده؟. ويوم الخميس اللي فات، نفذت اللي في دماغها، وهي مش فاهمة إن الخصلات دي وراها حكاية، ولا كانت عاملة حسابها للي هيحصل فيها ليلة الأحد.
الواد ياسين لما كان بيجري في الحارة، شعره كان بيلعلع في الشمس. بالنسبة لي، ده كان حتة من الجنة، لكن بالنسبة ل برلنتي، كان عملية ولازم تخلص منها.
الست دي دماغها ناشفة، وعندها قانون الواد لازم يطلع شحط. كل ما تشوف الواد، تسمعني الكلمتين الحموضة بتوعها
إيه يا اختي ده؟ ده طالع شبه البت لولي أخت الصغيرة!
الرجولة مش كده، قصي للواد اللي على قفاه ده.
جوزي محمود كان بيكبسها في وقتها ويقول لها
يا أمي، شعر ياسين خط أحمر، محدش يفتح السيرة دي تاني.
هي كانت بتهز راسها بابتسامة صفرا، وأنا كنت عارفة إن الابتسامة دي وراها مصيبة.
يوم الخميس بدأ عادي خالص. وديت ياسين الحضانة الساعة تمانية والربع، بوسته من قورته الكيرلي دي، ورجعت البيت أشوف اللي ورايا والبت ليلى نايمة جنبي.
على الضهر، التليفون رن.. دي السكرتيرة بتاعة الحضانة
أيوة يا ست هانم، الحجة والدة الأستاذ محمود جت خدت ياسين من ساعة عشان حالة وفاة فجأة.. خير في حاجة؟
الدم اتجمد في عروقي. شكرتها وقفلت، وفضلت أرن على برلنتي.. مفيش رد. أرن تاني.. فص ملح وداب.
ساعتين وأنا قاعدة قدام الشباك عيني على أول الشارع، أول ما عربيتها ظهرت، نزلت أجري حافية قبل ما تبطل الموتور.
ياسين نزل من الكنبة اللي ورا وهو بيعيط وكاتم صرخته، وماسك في إيده خصلة دهبي صغيرة.. هي دي اللي فضلت! والباقي؟ المكنة كلته، وعاملة له حلاقة ميري تلطيش في تلطيش.
وقفت مبرقة مش ناطقة
ياسين.. يا حبيبي.. إيه اللي حصل في شعرك ده؟
بص لي وعينيه منفوخة من العياط
تيتا هي اللي حلقت لي يا ماما.
برلنتي نزلت من العربية بكل برود، وبتنفض إيدها كأنها كانت بتصلح حنفية بايظة
أهو.. كده بقى شنب وبقى راجل بجد، بدل المنظر اللي كان عامله ده!
أنا مش فاكرة قلت لها إيه وقتها، كل اللي فاكراه إنها قالت لي أنتي بتكبري الموضوع ليه؟ وركبت عربيتها وخلعت. أخدت الواد في حضني على الكنبة وفضل يعيط لحد ما نام وهو لسه قافش في الخصلة اللي في إيده.
لما محمود رجع وشاف الواد، وشه جاب ألوان، وسكت خالص.. سكت سكتة تخوف. نزل على ركبه ولمس راس الواد المحشوشة
يا بابا.. ياسين شهق بوجع، هي تيتا حلقت لي ليه؟
محمود خده في حضنه وقال له بكلمة واحدة
معلش يا بطل.. حقك عندي أنا.
بالليل، لقيت محمود قاعد على الطبلية واللابتوب قدامه ونوتة بيكتب فيها. سألته بتعمل إيه يا محمود؟.
بص لي وقال ببرود مرعب
بجهز الرد.
بعد يومين، الست برلنتي اتصلت وصوتها زي البلبل ولا كأنها عاملة كارثة، وعزمتنا على عشا الأحد.. قالت لك عاملة لكم صينية رقاق ولحمة محمرة تستاهل بقكم.
كنت لسه هقول لها نجوم السما أقرب لك، بس محمود سحب التليفون
جايين يا أمي، ده إحنا ما نصدق نتلم عندك.
قفل وبص لي
ثقي فيا يا أميرة.
الهدوء اللي كان فيه خلاني أتأكد إن برلنتي داخلة على كمين مش هتطلع منه. يوم السبت العصر، طلب مني طلب واحد
عايزك تعملي لي فيديو صغير.. من أيام مستشفى ليلى بنتنا.. والشعر.. والوعد اللي ياسين قطعه على نفسه.. كليبي لي كل حاجة.
بصيت له وفهمت.. وفهمت إن الليلة هتبقى عزا مش عشا.
تمام، دي تكملة القصة بنفس الأسلوب الدرامي المشوّق
الساعة كانت بتعدّي ببطء يوم الأحد، وكل دقيقة كأنها سنة.
أنا قاعدة في الأوضة، ومحمود في الصالة بيظبط في اللابتوب، وشه هادي بشكل يخوف أكتر من العصبية نفسها.
سألته وأنا