حكاية شعر ياسين

لمحة نيوز

قلبي مش مطمّن
إنت ناوي على إيه بالظبط يا محمود؟
بصلي من غير ما يرفع عينه من الشاشة
الحق ما بيتسابش يا أميرة بس بيتاخد بهدوء.
سكتت.
لأن الهدوء اللي في صوته كان بيقول إن في حاجة كبيرة جاية حاجة مش عادية.
المغرب قرب، ومحمود قال
البسوا وخليكم طبيعيين جدًا ومفيش أي كلمة زيادة.
لبست أنا وياسين وركبنا العربية.
الواد كان ساكت، ماسك في إيدي جامد كأنه خايف يرجع يلاقي حاجة تانية تتاخد منه.
في الطريق، سألني بصوت صغير
هو أنا عملت حاجة وحشة يا ماما؟
قلبي اتكسر
لا يا حبيبي إنت ملاك.
بس الحقيقة؟
أنا كنت عارفة إن اللي جاي أكبر من إن طفل يستوعبه.
وصلنا بيت برلنتي.
البيت من بره هادي، إضاءة دافيه، ورائحة أكل طالعة كأنها عشا عائلي عادي جدًا بس جواه حاجة مستخبية.
فتحت الباب بابتسامة عريضة
أهلًا أهلًا نور البيت!
دخلنا.
محمود سلم عليها بهدوء غريب وقال
مساء الخير يا أمي.
هي ردت بفخر
تعالوا يا ولاد النهارده يوم حلو.
بس مكنتش عارفة إن اليوم ده بالذات مش هيتنسي.
قعدنا على السفرة.
الصواني محطوطة، والضحك خفيف، والجو شكله عادي جدًا.
بس أنا ملاحظة حاجة محمود مش بيأكل.
بيبص بس.
وفجأة قال بهدوء
قبل ما نبدأ الأكل عندي حاجة صغيرة.
برلنتي ضحكت
يا ساتر مفاجآت بقى؟
محمود فتح اللابتوب، وركبه على شاشة التلفزيون.
وقالت بخفة دم
إيه ده؟ فيلم ولا إيه؟
محمود رد
أقرب للحقيقة.
بدأ الفيديو.
في الأول صور لياسين وهو صغير.
بيضحك، بيجري، شعره الكيرلي دهبي بيطير في الشمس.
صوتي أنا وأنا ببوّسه، وصوته وهو بيضحك في الحضانة.
برلنتي بصت باستغراب
إيه ده؟
بس محدش رد.
الفيديو كمل
دخلنا على يوم المستشفى، يوم ولادة أخت ياسين، ووعوده البريئة وهو بيقول
هفضل أحافظ على شعري عشان ماما بتحبه.
عينها بدأت تتغير.
وبعدين الصورة اتقلبت.
ياسين داخل البيت يوم ما رجع من عندها
وشه مكسور، عينه مدمعة، وشعره محلوق بالكامل.
صوتي وأنا بصرخ
إيه اللي عملتيه في ابني؟!
وصوت محمود هادي جدًا
دي مش قصة شعر دي كرامة طفل.
السكوت في الأوضة بقى تقيل.
حتى النفس كان مسموع.
برلنتي حست لأول مرة إن في حاجة غلط.
إنتوا جايبين الحاجات دي ليه؟!
محمود قفل الفيديو وبص لها
عشان نفكرك إن اللي اتاخد مش شعر دي ثقة طفل في الكبار.
سكت ثانية وبعدين كمل
إنتِ شوفتي إن ده تفاهة بس بالنسبة له كانت أمان.
برلنتي حاولت تضحك
إنتوا مكبرين الموضوع شعر بيكبر تاني!
محمود قام من مكانه بهدوء مرعب
مش كل حاجة بتتكبر تاني يا أمي في حاجات بتتكسر وخلاص.
السكينة سقطت على السفرة.
ياسين كان ماسك في رجلي وبيستخبى.
أنا قلبي بيدق بسرعة.
محمود قرب من برلنتي وقال بهدوء
النهارده مش عشا عادي.
سكت لحظة وبص حواليه
ده درس.
برلنتي ابتدت تفهم
وشها اتغير.
إنتوا جايين تهينوني؟!
محمود رد
لا جايين نعلمك الفرق بين التربية والتعدي.
سكتت.
أول مرة أشوف برلنتي ساكتة.
قعد محمود تاني وقال
من النهارده مفيش قرار يخص ياسين يتاخد من غيرنا.
ثم بص لها مباشرة
ولا في أي تدخل تحت اسم الحب.
برلنتي بصت ليه، وصوتها نزل
أنا كنت فاكرة إني بصلح
محمود رد
وأنتِ كسرتي.
السكوت اللي بعد الجملة دي كان أقوى من أي صراخ.
بعد دقائق، محمود وقف وقال
يلا بينا.
مسك إيدي وإيد ياسين، وخرجنا.
وبرلنتي فضلت قاعدة مكانها قدام الشاشة اللي لسه منورة على آخر لقطة لابن اتكسر قلبه قبل شعره.
في العربية، ياسين نام في .
محمود سايق ووشه ثابت.
سألته
إنت ارتحت؟
قال
الحق لما بيتقال بيرجع ينام صاحبه مرتاح.
بس أنا بصيت لياسين
وفهمت إن القصة دي مش بس عن شعر.
دي عن حدود وعن ناس فاكرة إن الحب يديها حق تتحكم.
وفي آخر الطريق، محمود قال جملة واحدة
اللي بيكسر طفل بيكسر بيت كامل.
وساعتها بس عرفت إن العشا ده
ما كانش عزومة
كان مواجهة ما بين غلط كبير وصح متأخر.

تم نسخ الرابط