قلادة الهلال
الجزء الأول قلادة الهلال.. والسر اللي عاش ٢٢ سنة
الست عصمت الهواري كانت معروفة في مصر كلها بلقب المرأة الحديدية في سوق العقارات. ست ب ١٠٠ راجل، ناشفة، ومبترحمش في الشغل، وكلمتها سيف على رقبة الكل.
بس ورا الوش الخشب ده، كان فيه جرح مبردش ولا هيبرد. من ٢٢ سنة، بنتها الوحيدة ليلى فص ملح وداب. البنت اختفت وهي عندها ٣ سنين في زحمة مولد السيد البدوي في طنطا.
عصمت وقتها قلبت الدنيا، دفعت ملايين للي يوصل لها، وجابت أكبر لواءات ومحققين في البلد، بس الأرض انشقت وبلعتها. الذكرى الوحيدة اللي كانت فاضلة لها هي سلسلة دهب كانت ليلى لابساها، مشغولة عمولة على شكل هلال، ومحفور على ضهرها حرفين
ع ل للأبد
من يومها وعصمت اتغيرت.. بقت باردة زي التلج، قاسية على الكل، وخصوصاً الشغالين اللي في قصرها اللي في جاردن سيتي.
في يوم، دادة أمينة مدبرة البيت شغلت بنت جديدة عندها ٢٢ سنة، يتيمة وجاية من أرياف الصعيد، اسمها نسمة. نسمة كانت غلبانة وخجولة وبتمشي جنب الحيط، بس الرعب كان مأثر عليها.
أول يوم كسرت كاس كريستال.. تاني يوم دلقت المية على جزمة عصمت هانم اللي تمنها يعدي آلافات.
عصمت صرخت فيها ببرود يوجع
إنتي لا فالحا ولا نفعا! لولا إن الشغالين ولاد الأصول انقرضوا كنت رميتك في الشارع من زمان.. مش عايزة أشوف وشك طول ما أنا في البيت، فاهمة؟
نسمة بقت عايشة في رعب، تستخبى أول ما تسمع صوت عربية عصمت هانم، ومنضفش غير بالليل أو والهانم في شركتها.
لحد ما جه يوم، عصمت هانم عملت حفلة خيرية كبيرة في القصر، وعزمت فيها وزراء ورجال أعمال ومشاهير مصر. وبسبب الضغط، نسمة اضطرت تلبس لبس الشغل وتنزل تساعد في تقديم المشروبات للضيوف.
نسمة كانت ماشية ومنزلة رأسها في الأرض، شايلة صينية تقيلة ومليانة كاسات. وهي بتعدي من جنب تربيزة عصمت هانم، واحد من الضيوف رجع بضهره فجأة وخبط فيها..
ترااااخ!
الصينية وقعت، والكاسات اتفتفتت ميت حتة على الأرض والكل سكت وبص عليهم.
وفي اللحظة دي، ومن كتر الخضة، السلسلة اللي نسمة كانت مخبياها تحت لبس الشغل طلعت لبره وبانت..
الجزء الثاني صرخة في قصر جاردن سيتي
عصمت هانم سابت الكاس من إيدها، ووشها بقى لونه أبيض زي الشمع. قربت من نسمة بخطوات مهزوزة، ونسمة واقفة بتترعش، فاكرة إن الدور جاي عليها في علقة محترمة قدام الضيوف عشان الكاسات اللي اتكسرت.
عصمت مدت إيدها وهي بتترعش ولمست الهلال الدهب، وصوتها طلع مخنوق
السلسلة دي.. السلسلة دي بتاعة بنتي! أنتي جبتيها منين يا بت؟ سرقتيها منين؟ انطقي!
الضيوف كلهم اتلموا، والهمهمة زادت. نسمة دموعها نزلت وخبت السلسلة بإيدها وقالت بصوت واطي ومكسور
والله يا هانم ما سرقت حاجة.. دي الحاجة الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا. دي كانت في رقبتي وأنا عيلة صغيرة لما الست اللي ربتني لقتني تايهة في المولد.. قالت لي دي أصلك وفصلك وماتفرطيش فيها واصل.
عصمت هانم قلبت السلسلة بإيد بتترعش، وشافت الحفر اللي ورا ع ل للأبد.
في اللحظة دي، القصر كله سمع صرخة عصمت اللي كانت كاتماها ٢٢ سنة.. صرخة وجع قلبت لفرحة هسيترية. مسكت نسمة من كتافها وبقت تهزها وهي بتعيط
ليلى؟ أنتي ليلى؟ أنتي بنتي اللي ضاعت مني في طنطا؟ يا حبيبتي يا بنتي.. يا وجع قلبي اللي ارتاح!
نسمة كانت واقفة مذهولة، مش مستوعبة إن الست الحديدية اللي كانت بتهينها ليل نهار، طلعت هي أمها اللي كانت بتحلم بيها.
عصمت هانم لفت للضيوف كلهم، وبأعلى صوت عندها والدموع مغرقة وشها قالت
يا ناس! يا عالم! بنتي رجعت.. ليلى المنشاوي رجعت لبيتها! الحفلة دي مابقتش حفلة خيرية.. دي حفلة عمر جديد ليا ولبتي.
رد الفعل
دادة أمينة كانت واقفة ورا بتعيط وبتقول سبحانك يا رب.. كنتي بتذليها وهي حتة منك، والقدر خلاهالك تحت رجلك عشان تحميكي وتحميها.
عصمت خدت نسمة في حضنها قدام الكل، وقلعت الخاتم الألماظ اللي في إيدها ولبسته لنسمة وقالت لها
سامحيني يا بنتي.. كنت بقسى عليكي وأنا مش عارفة إنك حتة من كبدي. من النهاردة مفيش نسمة الشغالة.. فيه ليلى الهواري ست القصر ده كله.
نسمة ارتمت في حضن أمها، وحست لأول مرة بدفا مكنتش تعرفه. والناس اللي كانت بتبص