المحروس اتجوز
المحروس اتجوز "الدرّة" في جمصة.. وبعت لمراته الصورة الساعة ٤ الفجر!
(الجزء الأول)
الساعة كانت ٤ إلا تلت الفجر، لما "نورا" عرفت إن جوزها "عصام" لبسها الطرحة واتجوز عليها "شيري" في جمصة، وهو لسه على ذمتها وعصمتها قانوناً.
المصيبة إنه هو اللي بعت الصورة بنفسه!
كان فاكر إنه بكده هيكسرها، وإنها هتقعد تلطم وتتصل بيه تترجاه، أو تلم هدومها وتجيله "جري" وهي بتعيط عشان تبهدل نفسها قدام الناس.. لكن على مين؟ "نورا" قبل ما الشمس تطلع كانت جمدت كل مليم في البنك هو بيعتمد عليه، وغيرت طبلة الشقة اللي كان فاكر إنها بتاعته، وجمعت ورق يوديه ورا الشمس في المحكمة. عصام غلط غلطة عمره لما افتكر إن "هدوء" نورا ده ضعف.. ده كان الهدوء اللي قبل العاصفة.
الرسالة وصلت في عز الضلمة، ونسمة الهوا داخلة من الشباك المفتوح في شقتها اللي في "المعادي".
نورا ما صرختش.
ولا قامت مفزوعة وقعت الأباجورة اللي جنبها زي ما بيحصل في الأفلام.. هي بكل بساطة مدت إيدها، مسكت الموبايل، وبصت في الشاشة وهي شايفة جوازها بيموت قدام عينيها في الضوء الأبيض بتاع الموبايل.
"عصام" كان واقف تحت يافطة "فندق الفيروز" في جمصة، لافف دراعه حوالين "شيري"، اللي كانت لابسة فستان أبيض ضيق وشكله رخيص بس هي فاكرة نفسها "هانم". كانت مبتسمة للكاميرا بضحكة فيها غل وكيد، من النوع اللي بيطلع لما حد يفتكر إنه "خطف" حاجة مش بتاعته. كانت ماسكة في إيد قسيمة الجواز، وبالإيد التانية ماسكة إيد عصام.
وتحت الصورة كان كاتب كلمتين زي الموس:
"مبروك عليا.. بقالي ٨ شهور معاها.. الموضوع كان أسهل مما تتخيلي.. خليكي إنتي بقى في حياتك الضيقة دي!"
نورا فضلت باصة للكلمات لحد ما مابقتش شايفة كلام.. بقت شايفة "داتا" (معلومات):
وقت الرسالة.
المكان.
ختم القسيمة.
المأذون اللي باين في طرف الصورة.
دليل خيانة.. دليل تزوير.. ودليل إن الراجل ده من كتر غروه، وثق فضيحته بإيده وبعتها لها لحد عندها قبل الفجر.
أول شعور جالها كان صدمة، صدمة نضيفة وحامية. عصام لسه من يومين في المطبخ، وماسك شنطته وطالع، وقال لها إنه رايح "مأمورية شغل" في المنصورة وممكن يترقى فيها.. لمس خدها بحنية "تمثيل" وقال لها: "ادعيلي يا نورا".
تاني شعور كان "كسرة نفس" ووجع، لدرجة إن قلبها وجعها.
أما الشعور التالت.. فده اللي غير كل حاجة.
"الفوقان".
نورا قامت من السرير، وقفت في نص الأوضة. الحيطان رمادي هادي، الشباك بيطل على جنينة، التسريحة الخشب اللي جابتها بفلوسها وتعبها قبل ما تقابل عصام أصلاً.. كل حتة في البيت هي اللي بنتها ورتبتها قطعة قطعة، قبل ما هو ييجي ويقول "بيتنا".
كلمة "بيتنا" دي كانت دايما سهلة على لسانه:
مطبخنا.
بيتنا.
مستقبلنا.
فلوسنا.
عصام كان بيعشق كلمة "ملكية" لما يكون فيها ريحة حب ورومانسية، لكن لما الموضوع يوصل لإمضاءات، وعقود، وحسابات بنكية، وتفاصيل قانونية.. كان بيعمل نفسه مش واخد باله ويسيبها هي "تتعب" في الورق.
نورا راحت لمكتبها الصغير في الصالة.
المكان كان مترتب زي ما هو دايما.. ملفات، دوسيهات، مفاتيحها في مكانها. عصام كان دايما يتريق عليها ويقول لها: "إنتي بتعاملي ورق البيت كأننا في كتيبة جيش!"
كان بيقول لها وهو بيضحك: "إنتي بتستعدي لمصايب مش هتحصل يا نورا".
أتاري المصايب بتحصل دايما.. بس الناس المستعدة هي اللي بتعرف تنجو منها.
فتحت اللاب توب، وبعتت الصورة والرسالة لإيميل سري عصام ما يعرفش عنه حاجة.. وعملت نسخة تانية على فلاشة.
بعد ما خلصت، جابت نوتة وكتبت فيها ٤ كلمات بخط عريض:
١. الفلوس.
٢. الشقة.
٣. القانون.
٤. الحكاية.
الجزء الثاني: "اللي يحسب الحسابات.. ينام في الخط!"
نورا قعدت على مكتبها، وبرودها كان يخوف. مسكت الموبايل ودخلت على أبلكيشن البنك. عصام كان دايما بيحب يعيش دور "السي السيد" اللي فلوسه كتير، بس الحقيقة إن الحساب المشترك اللي بينهم كان شغال بفلوس "نورا" وتعبها في شغلها، وهو كان مجرد "ضيف شرف" بيسحب منه عشان المنظرة.
بضغطة زرار واحدة، نورا نقلت كل مليم في الحساب المشترك لحسابها الشخصي اللي هو ما يعرفش عنه حاجة. خلت الرصيد "صفر" حرفياً.
"عايز تصرف على شيري في جمصة؟ اصرف من جيبك بقى يا بطل.. لو لقيت فيه حاجة!".. قالتها نورا لنفسها وهي بتبتسم بمرارة.
بعدها كلمت "حودة"، النجار اللي في أول الشارع، وكان لسه الفجر بيشقشق:
"صباح الخير يا حودة.. معلش صحيتك.. عايزة أغير طبلة باب الشقة دلوقتي حالا، والقديمة تترمي في الزبالة."
"من عينيا يا ست نورا، ربع ساعة وأكون عندك بالعدة."
الساعة ٥:٣٠ الصبح.
نورا كانت واقفة في الصالة، بتتفرج على حودة وهو بيركب القفل الجديد.