المحروس اتجوز

لمحة نيوز

​"هو الأستاذ عصام ضيع المفتاح ولا إيه يا ست الكل؟"
​نورا ردت وهي بتشرب قهوتها بهدوء: "لأ يا حودة.. الأستاذ عصام هو اللي ضاع."
​حودة فهم من نظرة عينيها إن فيه "حريقة" هتحصل، لم عدته ومشي وهو بيدعي لها في سره.
​نورا دخلت على الخطوة التالتة: المحامي.
بعتت رسالة للأستاذ "فتحي"، محامي العيلة القديم، ومعاها صورة عصام وشيري وقسيمة الجواز:
​"يا متر.. عصام اتجوز عليا بجد وبعتلي الصورة. عايزة قضية خلع، وقضية تزوير في أوراق رسمية لأنه أكيد كاتب في القسيمة إنه (أعزب) أو (مطلق) عشان المأذون يرضى يجوزه من غير علمي. عايزاه يتجاب من قفاه."
​الرد جه في ثواني: "اعتبريه حصل يا مدام نورا.. ده سلم نفسه تسليم أهالي."
​الساعة ٦:١٥ الصبح.
نورا فتحت الفيس بوك. بس المرة دي مش عشان تتفرج، دي عشان تنفذ بند "الحكاية".
نزلت الصورة اللي بعتها عصام، وكتبت فوقيها:
​"يا جماعة، باركوا للأستاذ عصام جوزي (سابقاً) بمناسبة جوازه التاني في جمصة وهو لسه على ذمتي. مبروك يا عصام، ومبروك يا شيري.. يتربى في عزكم (القانون) اللي هيجيب حق كل ست بيضحك عليها باسم الشغل."
​وعملت "تاچ" لكل أهله، وصحابه في الشغل، ومديره اللي كان بيثق فيه.
​الشمس طلعت.
نورا وقفت في البلكونة، شمت ريحة الصبح وهي حاسة إنها تقيلة.. بس حرة.
موبايلها بدأ يرن.. "عصام".
​أكيد شاف الحساب البنكي "ناشف"، أو شاف الفضيحة اللي بقت على كل لسان. نورا سابت الموبايل يرن ويرن.. وهي بتبص للسما وبتقول: "يا باسط.. اللي جاي أحلى."

الجزء الثالث: "الرجوع للميدان.. وباب الشقة اللي مابيتفتحش!"
​الساعة ٤ العصر.
نورا كانت قاعدة في الصالة، لابسة طقم شيك، وماسكة كتاب بتكرهه بس كانت بتقرأه عشان تبين إن أعصابها في ثلاجة. فجأة، سمعت صوت خروشة مفاتيح بره الباب.
تكة.. اتنين.. تلاتة.. المفتاح مش راضي يلف.
صوت "عصام" طلع بره وهو بينده:
​"نورا! يا نورا! افتحي يا بنتي، المفتاح ماله معصلج ليه؟ نورااا!"
​نورا قامت بكل برود، راحت وقفت ورا الباب ومن غير ما تفتح، قالت بصوت هادي ومسموع:
​"ماتتعبش نفسك يا عصام.. المفتاح ده مابقاش يفتح الباب ده خلاص."
​عصام سكت لحظة، وبعدين بدأ يخبط بإيده:
​"يعني إيه؟ إنتي غيرتي القفل؟ إفتحي يا نورا وبطلي جنان، أنا راجع تعبان من السفر."
​نورا ردت بضحكة قصيرة:
​"تعبان من السفر ولا تعبان من (اللف) في جمصة؟ مبروك يا عريس.. شيري عاملة إيه؟ بعتت لها الصورة اللي إنت بعتهالي الصبح؟ أصل أنا بعتها لكل الناس، ومديرك في الشغل عملي (لايك) عليها، وشكلك كده هتاخد ترقية بس في (بيت الطاعة) لو عرفت تدخله."
​عصام صوته بدأ يترعش من الغل:
​"إنتي اتجننتي يا نورا؟ إنتي بتفضحينا؟ افتحي الباب ده بدل ما أكسره، دي شقتي!"
​نورا فتحت "الترباس" وفتحت الباب حتة صغيرة وهي حاطة "السلسلة":
​"شقتك؟ اللي إنت ماضي على وصل أمانة بتمنها ليا؟ ولا الشقة اللي أنا دافعة نصها من ورث أبويا؟ الشقة دي مابقاش ليك فيها غير (شنطة هدومك)، وهتلاقيها مستنياك عند البواب تحت.. مبعوتة مع (حودة) النجار."
​عصام وشه بقى ألوان، وحاول يزق الباب بس السلسلة كانت قوية:
​"والفلوس اللي في البنك؟ الحساب ماله متصفر ليه؟ إنتي سرقتيني؟"
​نورا بصت له في عينه بقوة:
​"سرقتك؟ ده حسابي أنا، وتعب شقايا أنا.. إنت كنت مجرد (توكيل) وانتهى مفعوله الفجر الساعة ٣:٤٧ دقيقة بالظبط. لو ليك حق، روح ارفعه في المحكمة.. بس خلي بالك، المحامي بتاعي مستنيك بقضية (تزوير) وقضية (تبديد)، عشان إنت كاتب في قسيمة الجواز الجديدة إنك (عازب)، ودي لوحدها فيها حبس يا بطل."
​عصام لسه هيتكلم، لقى الموبايل في جيبه بيرن.. كان "المدير" بتاعه.
نورا شاورت له بصباعها:
​"رد.. يمكن بيبارك لك على الفضيحة. يلا يا عصام، الحارة مابقتش تساعك، والناس بدأت تتفرج علينا من الشبابيك.. امشي بكرامتك، ده لو لسه فيه كرامة."
​قفل عصام الموبايل وهو بيبص لها بغل، ونورا قفلت الباب في وشه بكل قوتها.. وسمعت صوت رزعته وهو نازل السلم وهو بيشتم في "شيري" اللي كانت السبب في إنه يبعت الصورة ويخسر كل حاجة.
​نورا رجعت قعدت على الكنبة، خدت نفس عميق، وقالت بصوت مسموع:
"أدي أول بند.. (الشقة) خلصت. اللي بعده يا قانون!"

الجزء الرابع والأخير: "اللي بنته في سنين.. هدته في ضحكة"
​الساعة ٩ بالليل.
عصام قاعد في كافيه رخيص في جمصة مع "شيري" اللي عمالة تصرخ فيه وتندب حظها إن الفرح اتقلب مأتم، والفلوس طارت. فجأة، موبايل عصام نور برسالة "إيميل" من إدارة الشركة.
​فتح الرسالة ووشه جاب ميت لون.. الرسالة بتقول:
​"الأستاذ عصام، نظراً للبيانات اللي وصلت لقطاع الشؤون القانونية والموارد البشرية، وبناءً على (التسجيلات والوثائق) اللي قدمتها الأستاذة نورا بخصوص حقوق الملكية الفكرية لآخر ٣ مشاريع كبرى، تقرر إيقافك عن العمل لحين التحقيق في شبهة (انتحال مجهود الغير) وسرقة أفكار فنية."
​نورا ما اكتفتش بالفضيحة على الفيس بوك، دي بعتت للمدير "الإيميلات الأصلية" اللي كانت بتبعتها لعصام فيها الشغل، وبعتت كمان تسجيلات بصوته وهو بيقول لها: "يا نورا والنبي خلصيلي التقرير ده عشان المدير ما يرفدنيش".
​شيري بصت له بقررف وقالت:
​"يعني لا شقة، ولا حساب بنكي، وكمان اترفدت؟ أنا إيه اللي رماني الرمية دي؟ أنا كنت فاكرة إني اتجوزت (باشا) أتاريك طلعت (هوا)!"
​عصام حاول يمسك إيدها، راحت زقاه وقامت:
​"خليك بقى مع الورق والمحاكم.. أنا راجعة لأهلي، وورقة طلاقي تجيلي، إنت حتى طلعت مش عارف تزوّر القسيمة صح!"
​في الوقت ده، نورا كانت في شقتها بالمعادي.
قاعدة بكل روقان، وبتبص على النوتة بتاعتها.. شطبت على كلمة (القصة) وكلمة (الفلوس).
رن موبايلها، كان "الأستاذ فتحي" المحامي:
​"مبروك يا مدام نورا، عصام مضى على التنازل عن نصيبه في الشقة مقابل إننا مانرفعش قضية التزوير ونحبسه.. إنتي كسبتي الجولة بالضربة القاضية."
​نورا ابتسمت وهي بتبص للبحر من بعيد، وفتحت الموبايل وعملت "بلوك" نهائي لعصام ولشيري ولأيامهم السودة.
​خدت شنطتها، ونزلت اتمشت على الكورنيش، واشترت "درة مشوي" وهي حاسة إن الهوا المرادي ريحته "نصر".
​النهاية.

تم نسخ الرابط