خرجت من بيت حمايا

لمحة نيوز

خرجت من بيت حمايا بشنطة هدومي.. ورمالي كيس زبالة قالي ارميه في سكتك.. بس لما فتحته عند ناصية الحارة.. ركبي خبطت في بعضها!
الجزء الأول
جوازي انتهى بعد ٥ سنين مرار. لا عيل سنده، ولا مليم باسمي، ولا حتى كلمة خليكي تجبر الخاطر.
البيت اللي ياما حاولت أقول عليه بيتي كان واقف ساكت في شارع من شوارع شبرا، الحي اللي نقلت فيه من بيت أبويا في الأرياف عشان أبني حياة مع جوزي.
يومها، وأنا خارجة من باب الشقة، كانت الشمس حامية وبتحرق، بس أنا من جوايا كنت حاسة ببرد يرجف العضم.
حماتي، الحاجة سعاد، كانت واقفة ومربعة إيدها، بتبص لي بصه فيها شماتة ونصر، كأنها صدقت إنها خلصت من حد عمرها ما قبلته ولا طيقته.
وجنبها شيرين اخت جوزي، كانت بتلوي بوزها بضحكة صفراء زي عادتها كل ما تحس إني موجوعة. وقالت بصوت واطي يالا ياختي.. كفاية عليكي كدة، قعدتي تقيلة على قلبنا بقالك كتير.
أما حسن، جوزي قصدي طليقي، فما طلعش حتى يودعني. يمكن كان جوه، ويمكن هرب ونزل بدري عشان ما يشوفش اللحظة دي.. مش فارقة.
أنا ما طلبتش حاجة. لا خناق، ولا كلام، ولا دموع. خدت بس الهدوم اللي عليا وشنطة إيدي الصغيرة.
وطيت راسي وقلت بكسرة أنا ماشية.
محدش رد عليا.
لفيت ضهري ورايحة ناحية البوابة، ولسه بفتحها، لقيت صوت وقفني.
يا دنيا.
كان حماي، الحاج محمود.
طول ال ٥ سنين، الراجل ده ماكنش بينطق. دايما ساكت، ودايما بعيد. يقعد لوحده في المنور يقرأ الجرنان أو يسقي الزرع بتاعه، كأنه ملوش دعوة بالغل اللي مالي البيت جوه.
لفيت أبص له. كان واقف جنب برميل الزبالة، وماسك كيس أسود كبير.
قال بالراحة بما إنك ماشية.. ابقي ارمي الكيس ده في سكتك وانتي خارجة.
رفعه لفوق شوية وكمل شوية زبالة بس مش محتاجينهم.
استغربت، بس هزيت راسي وقلت حاضر يا حاج.
خدت الكيس منه.. وحسيت إنه خفيف زيادة عن اللزوم.
هزيت له راسي باحترام أخير، وهو رد عليا بهزة راسة وبس.
خرجت، والباب ارفع ورايا بصوت رزع هز الحارة كلها، كأنه بيعلن نهاية كل اللي استحملته في ال ٥ سنين دول.
مشيت في الزقاق.. عديت على البيوت الملونة.. والكلب اللي نايم تحت العربية.. وصوت الراديو اللي جاي من القهوة بعيد.
الدنيا ماشية ومبتقفش على حد.. بس دنيتي أنا كانت لسه مهدودة.
قلت لنفسي ما تبصيش وراكي. بلاش تفتكري السكات، ولا النظرات، ولا الكلام اللي كان بيجرح زي الموس.
بس بعد كام خطوة، حسيت إن فيه حاجة غلط.
بصيت للكيس.. خفيف قوي.
فتحت الكيس بالراحة..
ماكنش فيه زبالة!
جوه الكيس كان فيه ظرف بني قديم، ملفوف بحرص في كيس بلاستيك ومقفول بلصق.
إيدي بدأت تترعش وأنا بطلعه.
فتحت الظرف..
وأول ما شفت اللي جواه.. الدنيا كلها لفت بيا.
عشان الراجل اللي فضل ساكت سنين.. لسه مديلي سر يهد كل اللي عيلته افتكروا إنهم خدوه مني بالظلم!
الجزء الثاني قنبلة في ظرف بني.. وحسن هيلبس الطرحة!
إيد دنيا كانت بتترعش وهي بتفتح لزق الكيس البلاستيك، وقلبها بيدق زي الطبل البلدي. طلعت الظرف البني، وكان تقيل شوية ومحمل ورق. فتحته بالراحة وبصت جوه.. ركبها خبطت في بعضها وصوت نفسها علي.
ماكنش فيه فلوس، ولا دهب.. كان فيه عقود ورق.
دنيا بدأت تقرأ بعينين زايغة من الصدمة
عقد بيع ابتدائي وشهر عقاري لشقة شبرا اللي كانت عايشة فيها باسم دنيا عبد الحميد مصطفى اسمها بالكامل.
عقد ملكية قطعة أرض مباني في أوسيم باسمها برضه.
وصل أمانة ممضي ومبصوم من حسن جوزها بمبلغ خيالي لصالحها.
وتحت الورق ده كله، كانت فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد الحاج محمود، بخط مهزوز بس واضح
يا بنتي، أنا عارف إنك اتظلمتي، وأنا مكنش حيلي غير إني أسكت عشان أعيش الكام يوم اللي فاضلين لي في سلام. بس الساكت عن الحق شيطان أخرس. الشقة دي أنا شاريها بفلوسي وكاتبها باسمك من زمان عشان أصونك، والأرض دي ورثك من تعبك معايا في الزرع. أما وصل الأمانة ده، فده عشان لو حسن فكر يضايقك أو يطالب بحاجة، تكسري عينه بيه. اخرجي بكرامتك يا دنيا، وانسي إنك عرفتي عيلة الميلر قصدي المنشاوي.. إنتي دلوقتي ست بيت وعندك ملكك. خدي حقك بالقانون، ومتنسيش عمك محمود في دعوة حلوة.
دنيا وقفت في نص الشارع، والدموع نازلة شلالات، بس المرة دي مش دموع كسرة.. دي دموع نصرة وفرحة وخوف في نفس الوقت. بصت وراها ناحية البيت اللي عاشت فيه ٥ سنين ذل، وابتسمت ابتسامة كيد ونصر.
في الوقت ده، جوه البيت.
سعاد وشيرين كانوا قاعدين بيشربوا شاي بالياسمين وبيضحكوا بصوت عالي
سعاد أهو غارت في داهية.. عقبال ما نيجوز حسن واحدة تانية تملى البيت عيال وتعرف الأصول.
شيرين أيوة ياما، دي كانت عاملة زي اللقمة الواقفة في الزور. أهو الشقة فضيت لنا.
دخل حسن الصالة، وشه باهت ومهموم
حسن أمي، أنا حاسس بذنب.. دنيا مشيت مكسورة.
سعاد بغل تتكسر رقبتها! إنت راجل، وألف مين تتمناك. يالا يا حبيبي، انزل هات لنا عشا عشان

تم نسخ الرابط