خرجت من بيت حمايا
نحتفل.
لسه حسن بيفتح الباب عشان ينزل، لقى دنيا واقفة قدامه، ومعاها اتنين رجالة إخواتها من البلد والمحامي بتاعهم.
دنيا بصوت عالي وهيبة
على فين يا عريس؟ لسه مخلصناش الحساب.
سعاد طلعت تجري على الباب
إنتي جيتي تاني ليه يا بت؟ مش طردناكِ خلاص؟
دنيا طلعت العقود من الظرف ورفعتها في وشهم
تطردي مين يا حاجة؟ الشقة دي ملكي أنا، ومكتوبة باسمي في الشهر العقاري. وإنتي وبنتك وطليقي قدامكم ساعة واحدة تلموا هدومكم وتطلعوا بره بيتي، وإلا هجيب لكم الشرطة ترميكم في الشارع بدعوى طرد للغصب.
حسن برق عينيه ومش مصدق
الشقة باسمك؟ إزاي؟ أبويا هو اللي شاريها!
المحامي بكل برود
وأبوك هو اللي كاتبها لموكلي، العقد صحيح وموثق. واتفضل كمان.. ده وصل أمانة ممضي منك ب ٥٠٠ ألف جنيه، موكلي بتطالب بسداده فوراً، وإلا هتتحبس.
الدنيا اتقلبت في ثانية. سعاد صرخت وشيرين لطمت، وحسن وقع على ركبه مش مصدق إن الزبالة اللي رماها أبوه كانت هي القنبلة اللي هتفرقع في وشهم كلهم.
دنيا وقفت تتفرج عليهم، وحست إن ال ٥ سنين ذل اتمسحوا في اللحظة دي. بصت في سكتها وهي خارجة، ورمت كيس الزبالة الفاضي في الصندوق، وقالت بصوت مسموع
يا باسط.. الحق مابيموتش، والساكت عن الحق طلع مسكن للظلوم!
الجزء الثالث والأخير اللي بيبني على غش.. بيته بيتهد
البيت في شبرا اتحول لساحة حرب صامتة، سعاد صوتها انقطع من الصدمة، وبقت بتبص للعقد اللي في إيد المحامي وكأنها شايفة عفريت. أما شيرين فكانت واقفة وراء أمها، وشها جاب ميت لون، والضحكة الصفراء اللي كانت على وشها من ساعة، بقت كشرة مرعبة.
سعاد بصوت مبحوح
إيه الكلام الفارغ ده؟ محمود جوزي يعمل فينا كدة؟ يكتب شقته ل الغريبة ويرمينا في الشارع؟ ده أكيد سحر، إنتي عملتي له سحر يا دنيا!
دنيا بكل ثبات وقوة
السحر هو اللي كنتوا بتعملوه فيا كل يوم، سحر الغل والافترا. الحاج محمود مكنش مسحور، الحاج محمود كان شايف وشايل في قلبه. كان شايفني وأنا ببات من غير عشا عشان إنتي وابنتك تاكلوا وتتحلوا، كان شايف ابنه وهو بيضربني عشان خاطر كلمة تافهة منك.
حسن قام وقف وهو بيترعش
أنا مش هسكت.. أنا هروح أسأله، أبويا مستحيل يعمل كدة!
دنيا شاورت له بصبعها
روح اسأله.. هو قاعد في المنور بيسقي الزرع بتاعه، وروح اسأله كمان عن وصل الأمانة اللي مضيته له لما كان بيسلفك عشان تفتح المحل اللي فشلت فيه. الوصل ده دلوقتي في إيدي، يعني المحل ده كمان مابقاش بتاعك، ده سداد للوصل.
حسن نزل جري على السلم، ودخل المنور على أبوه وهو بينهج
يابا! إيه الورق اللي مع دنيا ده؟ إنت بعتنا عشان خاطرها؟
الحاج محمود رفع عينه من على الزرع ببرود عجيب
أنا مبعتش حد يا حسن.. إنت اللي بعت نفسك لما هُنت عليك عشرة ٥ سنين. أنا كنت بديك فرصة كل يوم إنك تبقى راجل وتصون بيتك، بس إنت اخترت تبقى تابع لأمك وأختك. الورق ده حق دنيا، حق شقاها وتعبها معانا، وحق القلم اللي خدته منك قدامي وأنا مكسور مش قادر أرد.
حسن بصدمة
بس دي أمي وأختي يابا!
الحاج محمود قام وقف وسند على عكازه
وأنا أبوك، وعارف إن الشقة دي لو فضلت باسمي، كان زمانهم رموها في الشارع بعد ما أموت بيوم. أنا أمنتها وهي عايشة، وعطيتك درس وهي ماشية. يلا يا حسن، لموا حاجتكم، الشقة دي مابقتش مكانكم.
في الدور اللي فوق..
دنيا كانت واقفة في نص الصالة، الحتة اللي ياما عيطت فيها. بصت لسعاد وشيرين وقالت
الساعة خلصت. المحامي معاه أمر من النيابة، والرجالة اللي بره دول هيشيلوا العفش اللي يخصكم ويحطوه في الشارع لو ما خلصتوش في ١٠ دقايق.
سعاد بدأت تلم الهدوم وهي بتعيط وتدعي، وشيرين كانت بتلم مكياجها وهي بتبص لدنيا بغل، بس دنيا مكنتش شايفة الغل ده.. كانت شايفة الحرية.
بعد ساعتين..
البيت فضي. دنيا غيرت قفل الباب تاني مرة بنعملها النهاردة بس المرادي بحق وحقيق. وقفت في البلكونة وبصت على الحارة. شافت حسن وأمه وأخته وهما واقفين جنب شنطهم في الشارع، والناس بتتفرج عليهم وتتوشوش.
الحاج محمود طلع لها الشقة، قعد على الكرسي بتاعه وقال لها
مبروك يا بنتي.. الشقة دي مبروكة عليكي، بس نصيحة من أب بيعيها واشتري في حتة تانية، ابدأي حياة نضيفة، مفيش فيها ريحة الوجع القديم.
دنيا باست إيد الحاج محمود وقالت
أنا مش هبيعها يا حاج.. أنا هخليها، بس هفتحها دار لتحفيظ القرآن وباب رزق للستات الغلابة اللي زيي. عشان الكل يعرف إن اللي بيبني بيته على ظلم بيته بيقع، واللي بيصبر على المر.. ربه بيجازيه شهد.
تمت الحكاية بانتصار الحق.. والدروس المستفادة اتقي شر الحليم إذا غضب، واتقي دعوة المظلوم.