روايه مهجة القلب الفصل الرابع

لمحة نيوز

البارت الرابع♥✨
كلام الظابط طلع زي طلقات الرصاص اللي بتخترق صدر دياب واحد ورا التاني. مسك حديد الزنزانة بكل قوته لحد ما عروق إيده برزت وكادت تنفجر، وعينيه احمرت كأن فيها جمر نار:
"ليلى تعترف على نفسها؟! ليلى اللي مقدرتش تدبح حمامة يوم فرح زينة، تعترف إنها حطت سم وضربت نفسها بالنار؟! إنتوا مجانين؟!"

الظابط رد بقلة حيلة: "دي أقوالها الرسمية يا دياب بيه، ومضت عليها بصمتها.. وبناءً عليه، عمك منصور اتنازل عن قضية الشروع في قتله عشان يقفل الملف، وسيادتك إفراج.. بس هي هتترحل لسجن النسا في عربية الترحيلات كمان ساعة، والنيابة هتحول ورقها للمفتي بأسرع وقت!"

دياب قعد على ركبه في الزنزانة، عقله بيجمع الخيوط بسرعة البرق. ليلى مستحيل تعمل كده إلا لو كانت بتفديه بروحه.. مين اللي زارها؟ مين اللي يقدر يهددها بوجع أكبر من الموت؟ الإجابة لمعت في عقله زي ضربة البرق: "أمي!"

دياب وقف على حيله، ملامحه اتحولت لملامح شيطان ناوي يحرق الأرض. خرج من المركز في ثواني، وأمر رجالته اللي كانوا محاوطين القسم يجهزوا العربيات.
بقلم...نور محمد

عربية الترحيلات كانت ماشية في طريق زراعي مقطوع في طريقها لسجن النسا. ليلى قاعدة جوه في الضلمة، لابسة هدوم السجن البيضا، إيديها متكلبشة، ودموعها بتنزل بصمت على اللي راح من عمرها، وعلى الجنين اللي مات قبل ما يتولد، وعلى دياب اللي هتعيش وتموت وهي بتعشقه، بس محرومة منه للأبد.

وفجأة... فرملة قوية زلزلت عربية الترحيلات! صوت كاوتش العربيات بيحتك بالأسفلت، وصوت رجالة دياب وهما بيقفلوا الطريق بأسطول عربيات دفع رباعي.

باب عربية الترحيلات اتفتح بقوة، ونور الشمس ضرب في عين ليلى، بس وسط النور ده، شافت ضلها وضهرها وحاميها.. شافت "دياب العزام".

كان واقف، هدومه متبهدلة، شعره منكوش، بس هيبته ترعب جيش. العساكر رجعوا لورا بخوف من منظره ومن سلاح رجالته، والظابط المسئول وقف مكانه مذهول.

دياب طلع السلمتين بتوع العربية، وقرب من ليلى اللي انكمشت في مكانها ووشها في الأرض بتهرب من نظراته. نزل على ركبة ونص قدامها، ومسك وشها بين إيديه الكبيرة الساقعة، ورفع عينيها الغرقانة في الدموع لعينيه.

"فاكرة إني هصدق كدبتك يا ليلى؟" قالها بصوت مبحوح ومكسور، مليان عتاب وعشق.

ليلى حاولت تبعد عينيها عنه، وصوتها طلع بيترعش: "ابعد عني يا دياب.. أنا اللي قتلت أختك.. أنا قاتلة، سيبني أخد جزائي."

دياب ابتسم بوجع، وشدها لحضنه بقوة، متجاهل الكلبشات اللي في إيديها ، وهمس في ودنها ودموعه بتنزل على رقبتها:
"بتضحي بروحك عشان أعيش أنا؟ بتلبسي حبل المشنقة بإيدك عشان أمي هددتك بيا؟ طب أعيش لمين يا ليلى لما روحي تتسحب مني وتتشنق على حبل عشماوي؟ السرايا، والفلوس، والجاه، وحياتي كلها متسواش تراب رجليكي!"

ليلى انهارت بين إيديه، صوت عياطها شق سكون الطريق، ومسكت في جلابيته بقوة كأنها بتستنجد بيه من الموت:
"كانوا هيقتلوك يا دياب! أمك قالتلي لو معترفتش، هيخلصوا عليك في السجن قبل طلوع النهار.. مقدرتش.. مقدرتش أتخيل إني أعيش في دنيا إنت مش بتتنفس فيها.. سامحني يا دياب.. سامحني على ابننا اللي راح."

دياب باس جبينها بقوة، وعينيه بتطق شرار الغضب، وقالها بعهد راجل صعيدي حر:
"ابننا حقه هيرجع، وأختي حقها هيرجع، وإنتي هترجعيلي وتدخلي السرايا دي ملكة غصب عن عين الكل. روحي معاهم دلوقتي، أقسم بعزة جلال الله ما هتباتي ليلة واحدة في السجن ده.. أنا هروح أخلص الحكاية من جذورها!"

نزل دياب من العربية، وشاور للعساكر يكملوا طريقهم، وركب عربيته وطار زي السهم المتفجر ناحية السرايا.
بقلم... نور محمد

وصل دياب السرايا، نزل من عربيته ودفع الباب الخشب الكبير برجله . السرايا كانت هادية بشكل مرعب، مفيش صوت غفر، مفيش صوت خدم.. سكون يشبه سكون المقابر.

"يا هانم! يا منصور!" صرخ دياب بصوته اللي رعب السرايا كلها.

تم نسخ الرابط