روشتة الوهن و خيوط الغيرة
"صحيت من النوم قبل ميعادي حاسة بصداع رهيب، كأن فيه حد بيخبط بشاكوش في نني عيني، قمت أتسحب عشان أجيب مية، لقيت جوزي 'وائل' واقف في المطبخ بيكلم الدكتور 'شريف' في التليفون وصوته واطي جداً وهو بيقول: 'الجرعة دي مابقتش تجيب ميزة يا دكتور، مايا بدأت تصحى بدري وتتحرك.. أنا عايزها جثة هامدة في السرير، مش عايزها تروح الافتتاح بتاع المشروع الجديد، لازم تغيب عن الوعي الأسبوع ده كله بالذات!'."
"ساعتها بس عرفت إن 'فيتامين الصبح' اللي حماتي 'نوال' بتقدمهولي بابتسامتها الهادية، هو الخيط اللي بيكتفوا بيه روحي.. يا ترى ميساء هتعمل إيه لما تقرر تقلب الطاولة عليهم في ليلة مش هينسوها؟ 👇🔥"
الجزء الأول: رُوشتةُ الوهن.. وخيوطُ الغيرة
بقلم: ظل القمر
البرودة اللي سكنت جسمي في اللحظة دي مكنتش بسبب التكييف، دي كانت برودة "الخيانة". وقفت ورا باب المطبخ، كاتمة نفسي بـ إيدي، ودموع الصدمة بدأت تحفر طريقها على وشي الشاحب.
"مايا خطاب".. المهندسة اللي الكل بيتحاكى بتصاميمها، اللي كانت بتهد جبال بشغلها، بقالها ٣ شهور "خيال مآتة". وشي دبل، تفكيري بقى مشوش، وذاكرتي بدأت تسقط منها تفاصيل بديهية. كنت فاكرة إنه "إرهاق عمل"، لكن الحقيقة كانت أبشع.. الحقيقة كانت في "الكوباية" اللي وائل ماسكها في إيده دلوقتي.
الدافعُ المسموم..
وائل مكنش طمعان في فلوسي، هو "خطاب" الكبير (بابا) مماتش أصلاً عشان يبقى فيه ورث، بابا عايش وبصحة جيدة في فيلته في الغردقة. وائل كان طمعان في حاجة تانية.. "السيطرة". هو مهندس في نفس مجالي، بس دايماً كان في "ضلي". كان بيموت لما يشوفني بستلم جوايز وهو قاعد يسقف لي. الغيرة المهنية اتحولت لمرض.. عايز يطفيني، عايز يخليني "ست بيت" مكسورة الجناح، دبلانة، ومحتاجة له في كل نفس، عشان يحس هو بكيانه المهدوز.
تمثيليةُ "نوال"..
حماتي "نوال" دخلت المطبخ، كانت لابسة الروب الستان بتاعها وبتمسح وشها ببرود:
ـ "ها يا وائل؟ خلصت مع دكتور شريف؟ البنت دي لو فاقت النهاردة وراحت الحفلة بتاعة المشروع، كل اللي عملناه في شهور هيضيع.. المنافسين بتوعها مستنيين أي غلطة عشان يسحبوا منها العقد، وإنت أولى بالشركة دي."
وائل رد بـ غل مكتوم: "ماقلقيش يا أمي.. الجرعة الجاية هتخليها ماتعرفش تنطق اسمها. بس خليكي حنينة معاها وإنتي بتديها 'الفيتامين' بتاع كل يوم.. إنتي عارفة مايا ذكية، ومش عايزينها تشك."
رحلةُ البحثِ تحتَ السرير..
رجعت أوضتي بسرعة قبل ما يحسوا بيا. قلبي كان بيدق زي الطبل. استنيت لما وائل دخل الحمام، وبدأت أدور.. أدور في كل ركن. لحد ما وصلت لـ "المفرش" اللي تحت المرتبة من ناحيته. رفعت الطرف، ولقيت "روشتة" مخبية جوه ظرف أسود.
فتحتها وأنا بنهج.. الروشتة مكنتش باسمي، كانت باسم "وائل"، بس التشخيص كان "أدوية اكتئاب حادة ومنومات قوية جداً بتسبب فقدان مؤقت للذاكرة والتركيز". وتحتها ملحوظة مكتوبة بخط الدكتور: (الكبسولات دي تتفرغ في العصير أو القهوة، مفعولها بيبدأ بعد ساعة وبيستمر لـ ١٢ ساعة خمول تام).
هنا الصورة اكتملت.. الدكتور شريف، صاحب وائل الروح بالروح، هو اللي بيورد له "السم" ده. والهدف؟ إن مايا "تختفي" من السوق، ووائل يظهر هو "المنقذ" اللي بيدير أعمالها في غيابها.
ارتجافُ القناع..
نوال دخلت الأوضة بعد شوية، شايلة صينية الفطور ومعاها "الكبسولة" الشفافة:
ـ "صباح الخير يا نور عيني.. قومي يا مايا، خدي الفيتامين بتاعك عشان ترد فيكي الروح."
بصيت لـ عينيها، مكنتش شايفة "حنون"، كنت شايفة "أفعى" بتنفث سمها في عروقي.
ـ "تسلم إيدك يا طنط.. بس أنا حاسة إني أحسن النهاردة، مش عايزة أتعب معدتي بالأدوية."
نوال ملامحها اتصلبت للحظة، وحاولت تبتسم: "لا يا حبيبتي، الدكتور أكد إنك لو بطلتيه يوم واحد، الوهن هيرجعلك أشد.. اشربي يا بنتي عشان خاطر وائل اللي بيموت من القلق عليكي."
أخدت الكبسولة منها بـ إيد بتترعش، ومثلت إني بلعتها وشربت وراها المية، وأول ما لفت ضهرها، طلعتها من بوقي ورميتها في منديل وداريته في جيبي.
بدايةُ الحرب..
النهاردة الخميس.. والجمعة هي "حفلة الإعلان عن مشروع السنة". وائل ونوال فاكرين إني هكون نايمة في السرير، بس اللي مايعرفوهوش إن "مايا" فاقت.. وفاقت جداً.
كلمت سكرتيرتي في السر، وطلبت منها تحجز لي طاولة في أفخم مطعم في البلد بكرة بليل.. وعزمت عليها وائل، ونوال، ودكتور شريف.
ـ "أيوة يا وائل.. أنا حاسة إني بقيت كويسة جداً، وعايزة أحتفل معاكم بالتعافي بتاعي قبل حفلة بكرة.. العشا ده هيكون 'مفاجأة' للكل."
وائل كان بيبص لي بشك: "عشا؟ بس إنتي لسه تعبانة يا حبيبتي.."
قلت له بابتسامة مرعبة مكنش فاهمها: "التعب خلص يا وائل.. وبكرة بليل، كل واحد فينا هياخد 'نصيبه' من العشا ده."
قفلة الجزء الأول: السرُ الأكبر
دخلت المطبخ بليل والكل نايم، عشان أجهز "الإضافة" الخاصة اللي هحطها في أكلهم بكرة.. وفجأة، لمحت تليفون وائل منور على الترابيزة برسايل بتوصل ورا بعض. فتحت الرسايل بـ إيد بترتعش، ولقيت صورة بعتها له دكتور شريف لـ "ورقة" خلتني أقع من طولي.. الورقة دي مكنتش عن الدوا، دي كانت عني أنا.. وعن سر في حياتي مكنتش أعرفه!
(ووووووووقفة هنا 😉👇)
بقلم: ظل القمر
(صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️)
(يا ترى إيه اللي مايا شافته في الموبايل؟ وإيه اللي ناوية تعمله في 'عشاء الموت'؟ وهل وائل ونوال هيقدروا يسيطروا عليها تاني ولا اللعبة انتهت؟
الجزء الثاني: صدمةُ اليقين.. ومسرحيةُ الخنوع
بقلم: ظل القمر
الورقة اللي كانت متصورة على موبايل وائل مكنتش مجرد "روشتة".. كانت "قرار إيداع في مصحة نفسية حكومية". الورقة كانت ممضية ومختومة، وباسم "مايا خطاب"، والسبب: "حالة ذهان حادة وميول انتحارية تشكل خطراً على نفسها وعلى الغير".
وقع الموبايل من إيدي على الرخامة، بس لحقته بـ إيد بتترعش قبل ما يعمل صوت. "انتحارية؟ أنا؟".. شفت رسالة تانية من دكتور شريف بيقول فيها: "بكرة بليل بعد الحفلة، العربة هتيجي تستلمها من قدام المطعم، الورق جاهز والشهود (أنا وأمك) جاهزين.. مبروك يا صاحبي، الشركة والافتتاح بقوا بتوعك رسمياً."
عرفت دلوقتي ليه وائل كان عايز "يعزمني" بره.. مكنتش عزومة تعافي، دي كانت "كمين" عشان يتم القبض عليا في مكان عام وأنا "مغيبة" بالدوا، فيبدو قدام الناس إنه زوج مكلوم بيحاول ينقذ مراته المجنونة.
خطةُ "اللبؤة" الجريحة
قضيت بقية الليل وأنا مابغمضش عيني. كان لازم أتحرك بذكاء. أول ما الفجر شقشق، كلمت "سارة" سكرتيرتي وصديقة عمري، وطلبت منها تقابلني في مكان بعيد عن مراقبة وائل.
ـ "سارة.. اسمعيني كويس. مفيش وقت للشرح. أنا عايزة معمل تحاليل خاص يجيلي دلوقت، وعايزة محامي 'جنائي' مش محامي الشركة.. وعايزة فلاشة عليها كل ملفات مشروع 'الأفق' اللي وائل بيحاول يسرقه."
سارة مأستنتش، ونفذت كل اللي طلبته. عملت تحليل دم أثبت وجود نسب عالية جداً من مادة "الكلوزابين" المنومة والمثبطة للأعصاب. المحامي "عصام" طمنني إن ده لوحده "شروع في قتل" وتآمر.
رجعت البيت قبل ما وائل يصحى، ومثلت دور "الضحية" ببراعة. كنت بمشي وأنا بسند على الحيطة، عيني نص مفتوحة، وصوتي مهزوز.
- نوال: "يا حبيبتي يا مايا، شكلك لسه تعبان.. بلاش خروج النهاردة."
- مايا (بتمثيل): "لا يا طنط.. أنا لازم أخرج مع وائل، أنا حاسة إني محتاجة أشم هوا.. وائل وحشني أوي ونفسي نحتفل سوا."
وائل بص لـ أمه بابتسابمة نصر خبيثة، وكأنه بيقولها "الخطة ماشية زي الساعة".