روشتة الوهن و خيوط الغيرة
الجزء الثالث والأخير: عشاءُ الحساب.. وانبعاثُ النور
الجمعة بليل.. المطعم كان في قمة الفخامة، يطل على النيل، والجو كان هادي وراقي. وائل كان لابس أشيك بدلة عنده، ونوال لابسة دهبها كله كأنها "هانم" القصر، ودكتور شريف قاعد معاهم بابتسامته الصفرا المريبة.
أنا وصلت لآخر واحدة. كنت لابسة فستان أسود سيمبل، بس في عيني كان فيه "لمعة" خلت وائل يرتبك للحظة. قعدت على السفرة، وطلبت "نبيذ أحمر" (عصير عنب بالنسبة لي) وبدأت أتكلم بـ هدوء مرعب.
ـ "نورتوا يا جماعة.. بجد أنا فرحانة إننا مع بعض قبل الافتتاح الكبير بتاع بكرة. وائل.. إنت تعبت أوي الشهور اللي فاتت دي عشان تشيل مكاني، صح؟"
وائل مسك إيدي وباسها بتمثيلية مقرفة: "تعبك راحة يا مايا.. إنتي عارفة إني ماليش غيرك، ويهمني اسمك يفضل عالي."
ضحكت بصوت مسموع: "اسمي؟ ولا 'تصميماتي' اللي سرقتها وغيرت فيها اسم المكتب؟ ولا 'عقلي' اللي كنتوا بتحاولوا تمسحوه بـ 'الفيتامينات'؟"
سقوطُ الأقنعة
الهدوء اللي ساد التربيزة كان يقبض القلب. دكتور شريف حاول يقوم، بس لقى "عصام" المحامي ومعاه اتنين رجال أمن لابسين لبس مدني وقفوا وراه.
- وائل (بصدمة): "مايا.. إنتي بتقولي إيه؟ إنتي أكيد الهلاوس رجعت ليكي تاني، يا شريف اطلب الإسعاف بسرعة!"
- مايا: "الإسعاف؟ ولا 'عربية المصحة' اللي واقفة مستنية تحت؟"
طلعت الموبايل بتاعي، وشغلت تسجيل صوتي لـ وائل وهو بيكلم شريف بالليل، وبعدها عرضت صورة "قرار الإيداع" المسرب على شاشة التابليت اللي حطيتها في نص السفرة.
ـ "التقرير ده يا وائل.. وتحليل الدم اللي عملته النهاردة الصبح وبصمتك اللي على شريط الدوا الممنوع.. كل ده دلوقت مع 'النيابة العامة'. إنت مش بس خاين يا وائل، إنت 'مجرم'.. كنت عايز تقتلني بالبطيء عشان تاخد مكاني في التاريخ."
نوال بدأت تصرخ وتلطم: "يا مصيبتي! إنتي بتتبلي على ابني؟ يا ناس دي مجنونة وبتهلوس!"
عصام المحامي رد ببرود: "النيابة هي اللي هتحكم مين المجنون يا مدام نوال.. والتسجيلات اللي مايا هانم عملتها ليكي وإنتي بتفرغي الكبسولات في العصير 'فيديو' وصوت وصورة.. كفيلة توديكي ورا الشمس بتهمة المشاركة في جناية."
لحظةُ العدالة
في أقل من ١٠ دقايق، المطعم اتقلب لساحة قبض. وائل كان بيصرخ ويحاول يهرب، بس الكلبشات كانت أسرع من غدره. شريف وقع في إيد الأمن وهو بيحاول ينكر صلته بالموضوع، ونوال سقطت من طولها وهي شايفة "عز ابنها" بيتهد قدام عينيها.
بصيت لـ وائل وهو بيتشد من العساكر، وقربت منه وهمست في ودنه:
ـ "الضعف اللي شفته فيا يا وائل.. كان هو اللي مديك القوة الزايفة دي. دلوقت أنا فوقت.. وإنت اللي هتقضي بقية حياتك في 'سجن' حقيقي، مش سجن الأدوية."
النهايةُ السعيدة: إشراقةُ "مايا"
بعد مرور سنة كاملة:
- وائل: اتحكم عليه بـ ١٥ سنة سجن بتهمة الشروع في القتل والتزوير والسرقة المهنية.
- دكتور شريف: شُطب اسمه من نقابة الأطباء واتحكم عليه بـ ١٠ سنين.
- نوال: اتحكم عليها بـ ٥ سنين بتهمة التستر والمشاركة في جناية.
المشهد الأخير:
أنا واقفة على المسرح الكبير، تحت أضواء "حفل توزيع جوائز العمارة العالمية". لابسة فستان أبيض بيلمع، ووشي رجعت له نضارته وقوته. استلمت جايزة "أفضل تصميم معماري" عن مشروع 'الأفق' اللي وائل حاول يدفنه ويدفنني معاه.
فتحت المايك، وبصيت للجمهور، وبصيت لـ "بابا" (خطاب الكبير) اللي كان قاعد في أول صف بيبكي من الفخر:
ـ "الجايزة دي مش بس للتصميم.. الجايزة دي لكل ست حاولت 'الظروف' تكسرها، وقررت إنها تقوم أقوى. النور مابينطفيش يا جماعة.. النور بس بيستنى اللحظة اللي يقرر فيها إنه يحرق كل خيوط الظلم."
رجعت بيتي، بيتي اللي بقى مليان ورد وحياة. قعدت في البلكونة، وشربت فنجان قهوة ريحتها "نجاح"، وبصيت للسما وقلت: "شكراً يا رب.. إنك خليت الصداع ده يكون هو 'جرس الإنذار' اللي رجع لي حياتي."
عاشت مايا ملكة في مملكتها، والمرة دي.. مفيش "فيتامينات" تانية، فيه بس "إرادة" حديدية خلت اسمها يفضل محفور في الدهب للأبد.
تـمت بحمـد الله
بقلم: ظل القمر
(صلوا على حبيبنا وشفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️)