الرسالة الأخيرة من خلف الباب

لمحة نيوز

جوزي هيقتلني.. الكلمة دي نزلت على ودني زي الصاعقة في تليفون جالي الساعة تلاتة الفجر، صوت بنتي كان بيترعش من الرعب. قلتلها بلهفة اقفلي على نفسك باب الحمام يا حبيبتي، أنا جاية فوراً. لكن قبل ما أوصل للعربية، سمعتها بتشهق وبتقول جملة غريبة ماما.. الصندوق البنفسجي.. افتكري.. وفي لحظة، سمعت صوت رزع الباب والخط قطع. الصبح، الشرطة قالت إنها حادثة سرقة وتثبيت.. بس أنا كنت سمعت الحقيقة بنفسي بقلم منال علي 
الساعة تلاتة وسبع دقائق بالظبط، الموبايل فضل يترج على الكومودينو لدرجة إنه كان هيقع. فضلت باصة للشاشة المنورة بقلب مقبوض قبل ما أرد، كنت حاسة إن في مصيبة مستنياني.
ماما.. صوت بنتي مريم كان همس خفيف، ضعيف ومكسور، زي صوتها وهي صغيرة لما كانت بتحاول تكتم عياطها.
في إيه يا بنتي؟ مالك؟ رديت وأنا بسحب الروب بتاعي وبقوم أجري.
قالت وهي بتنهج أنا محبوسة في الحمام.. كريم.. بيضربني يا ماما.. تعالي بسرعة، أنا مش قادرة..
وفي الخلفية، سمعت خبطة رزينة وقوية على الباب، وصوت نِفس راجل مكتوم وعنيف. قلبي سقط في رجلي من الرعب.
قلتلها بصوت بيترعش أنا جاية حالاً، اقفلي الترباس كويس!
ردت بسرعة وكأنها بتسمّع جملة كانت محفظاها لنفسها لو جرى لي حاجة.. شوفي الصندوق البنفسجي.
سألتها بذهول صندوق إيه يا مريم؟
مردتش.. سمعت صوت رزع عالي، شهقة مكتومة، وبعدها السكة اتسدت.
سقت العربية لبيتهم في حدايق الأهرام زي المجنونة، إيد ماسكة الدريكسيون وإيد بتطلب النجدة بقلم منال علي 
الحقوني، جوز بنتي بيموتها! كنت بصرخ في التليفون للظابط أرجوكم ابعتوا حد بسرعة.
لما وصلت، كانت عربيات البوليس مالية الشارع، والأنوار الحمراء والزرقاء بتعكس على الأسفلت المبلول. المسعف حاول يمنعني أدخل، بس زقيته بكل قوتي.
أنا أمها! وسع من طريقي!بقلم منال علي 
بعد ثواني، شفتهم خارجين ب مريم على النقالة. رجليها كانت حافية ولونها باهت تحت كشافات الإسعاف. حاولت أركب معاها بس منعوني وقفلوا الباب.
في طرقة المستشفى، بعد وقت طويل، شفت دكتور جاي ناحيتي.
ووراه كان واقف جوزها، دكتور كريم، لسه بلبس العمليات الأخضر، وشعره مبلول كأنه لسه مستحمى. ملامح وشه كانت مرسومة بدقة، كأنه بيمثل دور في مسرحية.
قال كريم بلهفة مصطنعة أنا لقيتها قدام باب البيت.. حد أكيد ثبتها وعاوز يسرقها.. أنا حاولت أعملها تنفس صناعي بس..بقلم منال علي 
الدكتور وطى صوته وقال بأسى يا مدام.. شدي حيلك.. البقاء لله.
خدني من إيدي ودخلني الأوضة، ورفع الملاية عن وش بنتي بالراحة.
أول حاجة عيني وقعت عليها كانت العلامة الزرقاء اللي على فكها.
في اللحظة دي، عقلي وقف عن التفكير، والحقيقة نورت قدامي زي البرق.
مريم كلمتني وهي محبوسة جوه الحمام.. مش في الشارع.
ده معناه حاجة واحدة بس.
جوز بنتي كداب وقاتل.
وبنتي سابت لي الرسالة اللي هتحبل حبل المشنقة حوالين رقبته قبل ما تموت بقلم منال علي 
الشرطة صدقت كريم من أول لحظة.
أصلهم هيصدقوا مين؟ جراح مشهور، محترم، كلامه متوزن، وبيعرف يمثل دور الزوج المكلوم بالظبط زي ما الكتاب بيقول بقلم منال علي 
الظابط عادل كان بياخد أقوالي الصبح وأنا قاعدة على كرسي بلاستيك ناشف في المستشفى، حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
قلتله وأنا بحاول أتمالك أعصابي هي كلمتني.. قالت لي نصاً إن كريم بيضربها بقلم منال علي 
الظابط عادل هز راسه بذوق، بس قلمُه فضل يتحرك على الورقة ببرود يا مدام، جوز بنتك بلغ إنه لقاها مرمية قدام الكومباوند، وفي شواهد كتير بتقول إنها كانت محاولة سرقة بالإكراه.
صرخت فيه مستحيل! مريم كانت محبوسة في الحمام وهي بتكلمني!
بص لي بصه الشفقة دي.. البصة اللي الناس بتبصها لحد فاكرين إن الصدمة لحست دماغه ومخلية ذاكرته تخونه.
بعد الضهر، لما الشرطة سابت الشقة، رحت هناك لوحدي بقلم منال علي 
أول ما خطيت عتبة البيت، حسيت بقلب في معدتي. ريحة اللافندر اللي مريم كانت بتعشق تنظف بيه لسه في الجو.. بس باب الحمام كان فيه شرخ طولي عند القفل، كأنه اتضرب بالرجل بكل قوة. وفيه فوطة على الأرض عليها بقع ناشفة لونها بني غامق.
صورت كل حاجة بالموبايل بقلم منال علي 
وبعدين افتكرت كلمتها الأخيرة.. شوفي الصندوق البنفسجي.
في أوضة نوم مريم، عند رجل السرير، كان فيه بوف صغير متغطي بقماش قطيفة
 

تم نسخ الرابط