الرسالة الأخيرة من خلف الباب
لونه بنفسجي فاتح ليلَكي.. أنا اللي كنت مختاراه معاها وهي بتفرش شقتها في الشيخ زايد.
فتحت الغطا، لقيت بلوفرات مطبقة.
تحتهم.. كان فيه صندوق حديد صغير بقفل بقلم منال علي
المفتاح كان ملزوق بسوليتيب تحت القعدة بتاعة البوف، نفس المكان اللي كانت بتخبي فيه الفلوس الطوارئ أيام الجامعة بقلم منال علي
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح القفل.
جوه الصندوق لقيت تلات حاجات موبايل زراير رخيص، فلاشة، وظرف مكتوب عليه بخط مريم المرتب
لماما.. لو احتاجتي تعرفي الحقيقة.
قعدت على السجادة وفتحت الظرف ونفسي مقطوع.
جوه كان فيه ورق كتير.. مش مذكرات.. لا، دي كانت أدلة.
تواريخ. ساعات. جمل قصيرة وموجعة.
مسكني من دراعي جامد بقلم منال علي
كسر الأطباق وإحنا بنتخانق.
اعتذر وجاب لي ورد.
هددني إنه هيخرب شغلي.
كان سجل كامل لرحلة عذابها معاه.
وفي آخر صفحة، شفت جملة خلت جسمي كله يتنفض
لو قلت الصندوق البنفسجي، يبقى التسجيل شغال.
قلبي فضل يدق زي الطبل وأنا بفتح الموبايل الصغير بقلم منال علي
دخلت على التسجيلات، لقيت ملف متسجل الساعة 306 الفجر.
اسم الملف كلمة واحدة بنفسجي.
دوست تشغيل.
في الأول سمعت صوت مريم وهي بتهمس لي في التليفون.. وبعدين رزع عالي جداً.
وبعدها صوت كريم.. واضح، وعنيف، ومرعب
افتحي الباب يا مريم.. إنتي فاكرة إنك هتقدري تكسريني ولا تفضحيني؟
صوت تكسير..بقلم منال علي
مريم وهي بتعيط وتتوسل..
وبعدين صوته تاني، بارد زي التلج
لو قلتي لمخلوق، هخلي الكل يصدق إنك إنتي اللي عملتي في نفسك كده.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إن الموبايل وقع مني.. عدت التسجيل تلات مرات عشان أتأكد إني مش بتخيل.
بنتي مكلمتنيش عشان تودعني..
بنتي كلمتني عشان تسيب لي الدليل اللي هيوديه ورا الشمس.
ودلوقتي، أنا عرفت بالظبط أنا هعمل إيه.
أول واحد رحت له بالتسجيل كان الظابط عادل بقلم منال علي
قعدت في مكتبه والسكوت مالي المكان، وصوت التسجيل طالع من سماعة الموبايل بوضوح يرعب. أول ما خلص، ساند ضهره لورا على الكرسي وطلع نِفس طويل كأنه كان كاتمه.
قال بنبرة جادة الموضوع ده كبير يا مدام.. كبير بجد بقلم منال علي
سألته بلهفة بس إيه؟
رد وهو بيبص للورق بس التسجيل الصوتي لوحده مش دليل كافي لإثبات القتل العمد.. لازم تقرير طبي شرعي يأكد الكلام ده بقلم منال علي
في اللحظة دي، قررت إني مش هسكت، وهحارب لأخر نفس في عمري بقلم منال علي
ساعدتني واحدة محامية متطوعة في قضايا العنف ضد المرأة اسمها نهى، رتبنا مع بعض كل حاجة مريم سابتها صور الحمام، سجل الملاحظات اللي بخط إيدها، وتوقيتات التسجيلات.
وقدمنا طلب رسمي لإعادة تشريح الجثة وفحص الإصابات بدقة.
بعد أسبوعين، النتيجة ظهرت وصدمت الكل بقلم منال علي
الإصابات اللي في جسم مريم كانت جروح دفاعية وضربات متكررة، ومستحيل تكون ناتجة عن تثبيتة أو سرقة عشوائية في الشارع.
ده كان كفاية جداً عشان النيابة تفتح القضية من تاني ك قتل عمد.
الظابط عادل كلمني بنفسه وقال لي يا مدام.. إحنا رسمياً بنحقق في القضية كجريمة قتل أسرية بقلم منال علي
من هنا، التحقيقات مشيت بسرعة البرق.
تتبع اللوكايشن بتاع موبايل كريم أثبت إنه كان في البيت بالثانية والدقيقة وقت ما مريم كلمتني بقلم منال علي
وكاميرا مراقبة عند واحد جارهم في الكومباوند جابته وهو بيركن عربيته ورا العمارة الساعة تلاتة وربع الفجر.
وكاميرا تانية لقطته وهو بيسحب حاجة ملفوفة في لحاف ناحية الجراج.
بس الضربة القاضية جت من كريم نفسه.
بالتنسيق مع الظابط عادل، وافقت أقابله في كافيه هادي، وشغلت تسجيل الموبايل في شنطتي من قبل ما أنزل من العربية.
قلتله وأنا باصة في عينه بجمود أنا بس عاوزة أعرف الحقيقة يا كريم.. ريحني بقلم منال علي
نفخ بضيق كأني بضيع وقته وقال مريم كانت مش متزنة نفسياً.. كانت بتهول كل حاجة وبتعمل من الحبة قبة.
رديت عليه بهدوء قاتل بس هي كلمتني.. وقالت إنك بتضربها.
وشه اتشنج وبان عليه الغل وشوفي ده وصلها لإيه! تمتم بصوت واطي كانت عاوزة تهد مستقبلي وتخرب شغلي.
قلبي وقف من الصدمة تخرب شغلك إزاي؟بقلم منال علي
قرب مني وهمس ببرود مرعب مريم مكنتش بتسكت.. مكنتش بتبطّل.. كان لازم الموضوع ده يخلص.
بعد يومين بالظبط، كريم كان مكلبش وفي بوكس الشرطة.
في المحكمة، المحلفين والقاضي سمعوا تسجيل مريم.. وسمعوا اعترافه
الضمني ليا.
شافوا الفيديوهات، وتفريغ الموبايلات، وتقرير الطب الشرعي.
محتاجوش أكتر من أربع ساعات عشان ينطقوا بالحكم مذنب.. وتحويل أوراقه للمفتي.
النهاردة، الصندوق البنفسجي فاضي ومحطوط على رف في الصالة عندي.
بس كل ما بشوفه بيفتكرني بحاجة مهمة جداً.بقلم منال علي
بنتي كانت عارفة إنها ممكن متعديش الليلة دي على خير.
فعملت كل اللي تقدر عليه عشان الحقيقة هي اللي تعيش وتنتصر.
لو فيه حاجة واحدة عاوزة الناس تطلع بيها من قصة مريم، فهي دي
لو حد بتحبه في خطر، صدقه.. اسمعه.. وساعده يحط خطة يحمي بيها نفسه.