صلاحية منتهية

لمحة نيوز

فـي عـيد مـيلاد أمـي الـ ٤٥، بابا وقـف وسـطنا وقـال بـكل بـرود: "انتـي خـلاص صـلاحيتك انتـهت".. ورمـى في وشـها ورقـة الطـلاق بـس بـعد سـنة واحـدة بالتـمام، الضحـكة الأخـيرة كـانت ليهـا هـي🔥🔥

أمي ربتنا إحنا الخمسة....خمس مرات حمل، وخمس مرات كانت بتيجي فيها على نفسها وتحط مصلحتنا قبل أي حاجة.
ضحت بصحتها، بمستقبلها، بنومها.. بكل غالي ورخيص، بس عشان بابا كان دايماً عاوز "عزوة".بقلم منــال عــلي 
كان بيشوف صحابه وأهله عندهم ولاد كتير، فكان عاوز يتباهى بينا قدامهم، وأمي.. كانت بتنفذ له كل اللي بيتمناه، من غير ولا كلمة اعتراض.بقلم منــال عــلي 
يوم عيد ميلادها الـ ٤٥، عملنا لها حفلة بسيطة على قدنا.
أكل بيتي، وتورتة هي اللي خابزاها بإيدها.. لأن دي طبيعتها، بتفرح لما بتعمل هي كل حاجة بحب.
بابا وقف عشان يقول كلمة، وكان ماسك في إيده دوسيه ملفوف بشريط هدايا بيلمع.
كلنا ابتسمنا.. افتكرناها مفاجأة تليق بيها، رحلة عمرة مثلاً أو حاجة تعوضها عن سنين الشقا.
بدأ كلامه بصوت واطي وهادي..
وفجأة، نبرة صوته اتغيرت ١٨٠ درجة!بقلم منــال عــلي 
قال بمنتهى القسوة: "للأسف.. انتي خلاص صلاحيتك انتهت".
البيت كله سكت.. مابقاش فيه غير صوت أنفاسنا المكتومة.
فضل يكمل كلامه ويعدّ في شعرها اللي شاب، وفي التجاعيد اللي رسمها التعب على وشها.
قال لها إنها مابقتش الست اللي اتجوزها زمان، وإنه "لسه شباب" ومن حقه يعيش مع واحدة شبهه وتناسبه.
"أنا مامضيتش على عقد إني أكبر وأعجز جنب واحدة أهملت في نفسها"، قال الجملة دي وهو بيحط الدوسيه قدامها..
ورقة الطلاق!
أمي فضلت باصة للتربيزة وهي مذهولة.. كأن فيه حاجة جواها انطفت فجأة.بقلم منــال عــلي 
وفي نفس الليلة، لّم هدومه في شنطة وساب البيت.
وبعد أسابيع بسيطة، بدأ ينزل صور مع واحدة أصغر منه بكتير.. بيضحك وبيهزر، وكأننا مكنش لينا وجود في حياته أصلاً.
إحنا اتلمينا حوالين أمي.. وسندناها.
ساعدناها تقوم من تاني، وبالراحة وبكل هدوء.. بدأت الروح ترد فيها من جديد.
لكن مفيش حد فينا كان متخيل اللي هيحصل بعد كده.
بعد سنة بالظبط..
أمي كانت في المطبخ، وتليفونها رن.بقلم منــال عــلي 
كانت "عمتي"، الشخص الوحيد من ناحية بابا اللي فضلت معانا وما اتخلتش عننا.
صوتها كان بيترعش وهي بتقول: "يا منى.. لازم تيجي عندي فوراً".
أمي استغربت وسألتها: "فيه إيه يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟".
سكتت عمتي لحظة، وبعدين قالت جملة خلت أمي تتسمر في مكانها:بقلم منــال عــلي 
"فاكرة لما طليقك قال لك إن صلاحيتك انتهت؟.. تعالي شوفي هو بقى شكله إيه دلوقتي!!!!!"
يتبع......

​إحنا خمسة.. اتلمينا حواليه يومها وكل واحد فينا جواه بركان. أنا، ونورا (١٩ سنة)، وباسم (١٧ سنة)، ولوسي (١٥ سنة)، وأصغرنا زين (١٣ سنة).

​بابا كان قاعد في صدر المكان، لابس قميص مكوي بالصنتة - هو اللي كاواه بنفسه - لأنه كان دايماً يقول إن "المظهر هو عنوان البني آدم"، وكان مهووس بالمنظرة والشكل قدام الناس أكتر من أي حاجة تانية.بقلم منــال عــلي 

​طول عمره كان نفسه في "العزوة" والولاد الكتير، بس مش عشان بيحب اللمة، لا.. عشان يقلد أصحابه اللي عندهم ولاد كتير، كان عاوز يعيش دور "رب الأسرة السعيدة" قدام المجتمع وبس. وأمي.. يا حبة عيني، أدته كل اللي عاوزه. نسيت نفسها، وصحتها، وفلوسها، وحتى شغلها اللي كانت بتحبه.. وجسمها مابقاش ملكها من كتر السهر والتعب.

​يومها، غنينا لأمي، وزين كان بيحاول يسرق حتة كريمة من التورتة وباسم ضرب إيده بهزار، ولوسي كانت واقفة بتصورنا سيلفي.. وفجأة بابا وقف.

​كان ماسك الدوسيه المربوط بالشرائط، وقال بصوت واطي: "فيه كلمتين لازم يتقالوا".

كلنا سكتنا وافتكرنا فيه مفاجأة.. رحلة.. هدية.. أي حاجة تطيب خاطرها بعد سنين الشقا دي.

​رفع كاس العصير وقال ببرود: "زي ما أنتم عارفين، الزمن بيغير كل حاجة.. وللأسف، فيه حاجات مابتستحملش مرور السنين".

نورا استغربت وقالت له: "في إيه يا بابا؟ بتقول كده ليه؟"

ما ردش عليها، وبص لأمي وقال لها الجملة اللي قطعت قلبنا: "للأسف يا منى.. أنتي خلاص صلاحيتك انتهت".

تم نسخ الرابط