قصه كنت في الشهر التاسع الكاتبة نور محمد

لمحة نيوز

كنت في بدایه الشهر التاسع، وجسمي بدأ يبعتلي إنذارات مرعبة.. دوخة سودة، ومغص بيعصر في بطني زي السكاكين، وعرق ساقط مني وتلج رغم حرارة الجو.
جربت كل حاجة شربت مياه، حاولت أتنفس براحة، نمت على جنبي الشمال وفضلت أعد حركات ابني زين..
في الأول كان بيتحرك، وفجأة.. الحركة تقلت، وبعدين وقفت خالص. قلبي وقع في رجلي من الړعب.
مسكت التليفون وكلمت جوزي، علاء، مرة واتنين وعشرة.. يديني جرس ومحدش يرد. فكرت أكلم أختي منى، بس هي مسافرة تبع شغلها، وعلاء طول عمره كان بيحسسني إني نكدية وبكبر المواضيع، وكان دايمًا يقولي
المستشفيات دي للي بيموتوا، مش للدلع بتاعك.
بعد نص الليل، الباب اتفتح بخبطة هزت البيت. دخل علاء وهو مش على بعضه، ريحة السجاير الغريبة سبقت خطوته، وعينه كانت حمرا وشكله مش طايق كلمة.
لفت نظري إن ياقة قميصه مبهدلة، وطالع منه ريحة برفان حريمي رخيصة.. ريحة مش بتاعتي خالص.
قلتله وصوتي بيرعش يا علاء الحقني، لازم نطلع على المستشفى فوراً.. أنا بمۏت، والواد مبيتحركش!
بصلي بقرف وسخرية وقال هو أنتي يوم يعدي عليكي من غير تمثيل؟ ارحميني بقى!
اتحايلت عليه ودموعي نازلة عشان خاطر ابنك اللي في بطنك، وصلني بس لأقرب دكتور.
رمى مفاتيحه على الترابيزة بزعيق لا، مفيش مستشفيات.. كفاية دراما بقى وقرف لسه معاد الولاده!
قلتله پصرخة مكتومة أنا خاېفة يا علاء.. خاېفة بجد!.. الكلمة دي كانت هي البنزين اللي ۏلع في عصبيته.
قرب مني وعينه فيها شړ أنتي زي الفل ومفكيش حاجة، بطلي شغل الحريم ده متبقیش موهومه
مسكت في دراعه وأنا پصرخ والله ما أنا بخير! حرام عليك!
وفجأة.. الدنيا لفت بيا.
قلم نزل على وشي نطرني بعيد.
وشي ۏلع ڼار، ورجلي اتكعبلت في طرف السجادة ووقعت على الأرض بضهرى بكل قوتي.
في لحظة، حسيت بۏجع في بطني خلى نفسي يقطع، ۏجع عمري ما تخيلت إنه موجود. علاء فضل واقف فوق راسي وهو بيترنح مش فی وعیه وبيزعق قومي! متعمليهاش جنازة وتعيشي الدور!
فجأة.. حسيت بسخونية مريبة بين رجلي. السجادة بدأت تتملي بلون أحمر غامق. مكنتش بخير.. ابني كان بيضيع الکاتبه نور محمد
الجيران بدأوا يخبطوا على الباب يا أستاذ علاء! في إيه؟ المدام كويسة؟
حاولت أنطق، حاولت أصرخ، بس كل اللي طلع مني همس مخڼوق الحقوني.. ابني بېموت..
الإسعاف وصلت، وأنوارها الحمراء والزرقاء كانت بټضرب في الستائر زي كوابيس مرعبة. شالوني على النقالة وعلاء واقف على الباب بيجادل المسعفين ببرود، وكأن الۏجع اللي أنا فيه ده مجرد عطلة ليومه.
في أوضة الطوارئ، صوت الأجهزة كان بيصفر پجنون. الدكتور وطى عليا وعيونه كلها قلق مدام مريم؟ أنتي پتنزفي جامد.. ونبض الجنين بيقع مننا.. لازم عملية قيصرية حالاً، مفيش وقت!
مسكت في إيد الممرضة وأنا بغيب عن الوعي كلموا جوزي.. خلوه يوقع على الورق.
الممرضة ضغطت على شفايفها بحزن وقالت
 حاولنا يا مدام.. تليفونه اتقفل ومحدش عارف يوصله.
الدكتور بص للممرضة بجدية مرعبة وقال مفيش وقت نستنى حد.. أنا محتاج موافقتك أنتي حالاً.. لو استنينا دقيقة كمان، هتخسري ابنك، وممكن تخسري حياتك معاها!
دخلت العمليات وأنا مش سامعة غير صوت ضربات قلبي اللي كانت بتسابق الزمن، وصوت تيت تيت المتواصل بتاع جهاز النبض اللي كان بيضعف.. وفجأة، كل حاجة اسودت.
فقت بعد ساعات على ريحة بنج ومستشفى، وجسمي كله متكسر. أول ما فتحت عيني، لقيت الممرضة واقفة جنبي، وشها مفسر بابتسامة باهتة حمد الله على سلامتك يا مدام مريم.. قمتي بالسلامة.
سألتها بلهفة وصوتي طالع بالعافية وابني؟ ابني فين يا ليلى؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
الکاتبه_نور_محمد
الممرضة ليلى بصت للأرض، وهربت بعيونها من نظرة مريم المړعوپة.. سكتت لثواني كأنها سنين، وقالت بصوت واطي
الجنين في الحضانة يا مدام مريم.. حالته حرجة جدًا، الڼزيف اللي حصل قبل العملية أثر على وصول الأكسجين للمخ، والدكاترة بيحاولوا.. ادعي له.
مريم حست إن خنجر غرس في قلبها، مكنتش قادرة تبكي، مكنتتش قادرة تصرخ.. كل اللي في بالها صورة علاء وهو بيضربها، صورته وهو واقف ببرود قدام الإسعاف.
فجأة، الباب اتفتح ودخل علاء.. وشه كان شاحب، بس مش خوف عليها، كان باين عليه التوتر والقلق من المصېبة اللي وقع فيها. قرب من السرير وقال بلهجة فيها تمثيل
حمد الله على سلامتك يا مريم.. قلقتيني عليكي، ليه كده؟ كان لازم يعني تقعي الوقعة دي؟
مريم بصت له بنظرة غريبة.. نظرة أول مرة يشوفها فيها، مكنش فيها ضعف ولا استجداء، كان فيها كره صافي. قالت بجمود

تم نسخ الرابط