لقمة الذل مرة

لمحة نيوز

​أبلة عفاف كانت ساكنة في بيت بسيط في حي هادي. استقبلت ليلى كأنها تعرفها من زمان. وفي خلال أسبوع، ساعدتني ألاقي "أوضة وصالة" ملحقين بجراج. الحيطان كانت محتاجة دهان، والحوض بيسرب، والمكان يا دوب يكفي سرير البيبي.

بس كان بيتنا.. مكاننا اللي محدش له جمايله علينا فيه.

​لقيت شغل "بارت تايم" في الحسابات لشركة مقاولات صغيرة. أبلة عفاف كانت بتخلي ليلى عندها وأنا في الشغل، ورفضت تاخد مني مليم لحد ما أموري تستقر.

​واحدة واحدة، بدأت حياتي تتبني من تاني.

فات 6 شهور.بقلم منــال عــلي 

ليلى كبرت وبقت قوية، وبدأت تزحف في الصالة الصغيرة بتاعتنا كأنها ملكة المكان.

ولأول مرة من يوم طلاقي، حسيت إني بدأت أتنفس بجد.

​لحد ما المكالمات بدأت ترجع تاني.

مش من رقم أمي.. أرقام غريبة ومجهولة.

في الأول كنت بطنش.

بس الرن كان مستمر.. الصبح، الظهر، وبالليل.

​وفي ليلة، قررت أرد.

"رشا؟" صوت هامس وعارفاه كويس.

قلبي وقع في رجلي.

كانت أمي.بقلم منــال عــلي 

قفلت السكة في وشها فوراً.

​إيدي كانت بتترعش لدرجة إن الموبايل كان هيقع مني. دقيقة والظبط ورن تاني.. رقم غريب تاني.. مردتش. على آخر الأسبوع كنت عاملة "بلوك" لأكتر من 15 رقم! اللي بيساعد أمي توصل لي مبيزهقش. بقلم منــال عــلي 

​لحد ما في يوم العصر، سمعت خبط على باب شقتي الصغيرة.

قلبي كان بيدق زي الطبل.. مفيش غير اتنين بس اللي بيجولي، يا "أبلة عفاف" يا صاحب البيت.

​فتحت الباب.. واتسمرت مكاني.

"كريم" أخويا كان واقف قدامي.

​بس مكانش كريم اللي أعرفه؛ الواثق في نفسه اللي بيتمسخر عليا. كان شعره منكوش، وعينيه حمراء، وصوته مخنوق وهو بيتكلم:

  • ​كريم: "رشا.. أرجوكي ما تقفليش الباب في وشي."

​ربعت إيدي وقلت بحدة: "عرفت طريقي منين؟"

مسح وشه بتعب وقال: "ماما عرفت مكان شغلك، وفضلت ورا أبلة عفاف في التليفونات لحد ما قالت لها ساكنة فين."

​الدم غلي في عروقي: "مالهاش حق تدور عليا!"

رد كريم بصوت واطي: "عارف.. بس.. ماما جالها جلطة." بقلم منــال عــلي 

​الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت بوجع في صدري.

  • ​كريم كمل: "وقعت من أسبوعين.. الدكتور بيقول هتقوم منها بس محتاجة مساعدة، علاج طبيعي وحد يخلي باله منها في البيت.. أنا مش هقدر أشيل الشيلة دي لوحدي يا رشا."

​لأول مرة في حياتي، أشوف كريم خايف ومكسور كده.

بصيت ورايا في الصالة، ليلى كانت قاعدة بتلعب بالمكعبات البلاستيك.. بنتي.. هي السبب الوحيد اللي خلاني أمشي وأستحمل المرمطة.

​قلت له بمنتهى الحسم: "أنا مش هسيب بيتي وأرجع أعيش هناك تاني."

كريم هز راسه بسرعة: "مش طالب منك كده.. بس تعالي شوفيها.. أرجوكي."

​المواجهة الصامتة

​أوضة المستشفى كانت هادية جداً لما دخلت.

أمي كان شكلها أصغر وأضعف بكتير من اللي فاكراه، هيبتها وجبروتها راحوا وحل مكانهم العجز. أول ما شافتني واقفة على الباب، عينيها اتملت دموع.

​همست بصوت مجهد: "سامحيني يا رشا.. أنا آسفة." بقلم منــال عــلي 

​الكلمة دي كان ممكن تغير كل حاجة لو قالتها من 6 شهور.. دلوقتي وقعها كان غريب ومعدتش تفرق كتير، بس ليلى فجأة مدت إيدها الصغيره ناحية أمي وهي بتضحك، كأنها متعرفش أي حاجة عن اللي حصل بينا.

​في اللحظة دي، الجو المشحون هدي شوية.بقلم منــال عــلي 

مارجعتش أعيش معاهم.

​بدل كده، حطينا حدود واضحة. ساعدت في ترتيب جلسات العلاج الطبيعي وجبنا ممرضة مقيمة معاها. كريم شال مسؤولية أكبر بكتير مما كنت أتوقع.. وبالراحة، وبطريقة غريبة، بدأنا نبني علاقة "أصح" من اللي كانت موجودة زمان.

​مش علاقة مثالية.. بس أحسن بكتير.

أوقات "البعد" مش بيكون نهاية الحكاية..

أحياناً بيكون هو الطريقة الوحيدة عشان تبدأ حكاية تانية أنضف وأجمل.

تم نسخ الرابط