خيانة امانة

لمحة نيوز


وراه ناس بتضحك وبتاكل بفلوسي وشقايا، وباب وراه مراتي وابني اللي اتعاملوا كأنهم زيادات مالهمش تمن.
فهمت وقتها إن في غدر ملوش تبرير.. مفيش جملة ممكن تتقال تصلح اللي حصل.
في حاجات لما بتتكسر، مابتتصلحش.. خصوصاً لما تلاقي ابنك بياكل الفتات، وأهلك بياكلوا خيرك قدام عينه.
أخدت خطوة لقدام...
إيه ده يا أمي؟ سألتها بصوت واطي، واطي لدرجة إن المزيكا اللي وراها خفتت.
أمي خدت خطوة لقدام، سدت الباب كأني واحد غريب مش ابنها إنت إيه اللي جابك من غير ما تقول؟
في الجملة دي كان فيه كل حاجة.. ما فيهاش حمد لله على السلامة، فيها إنت جيت بوظت علينا الليلة.
بصيت لليلى.. كانت عينيها بتلمع وهي بتبص على علب الهدايا وغويشة الدهب، كأنها بتفكر إزاي تطلع من المطب ده وتكسب الحاجة دي.
قالت لي بحدة إنت اتجننت؟ خضيتنا! في ناس جوه..
ناس؟ في بيتي؟ ومراتي بيتقال لها ما تلمسيش الفراخ عشان الضيوف؟
بصيت لهناء، كانت بتفرك في هدومها كأنها عاوزة تختفي.. وشها دبلان، بس كان فيه وجع أكبر من الكسوف، وجع الذل.
هناء.. قومي يا حبيبتي.. قامت وهي بتترعش.
لمي هدومك.. وهدوم محمد.. دلوقتي.
أمي صرخت تلم فين؟ ده بيت... ده ظرف مؤقت، والصالة فيها ضيوف وأصلاً هناء هي اللي..
بصيت لها بصه خلتها تسكت فوراً ما تنطقيش كلمة هي اللي.. خمس سنين بطفح الكوت عشان ما تعيش ورا السور.. خمس سنين بموت في الرمل عشان ابني ما ياكلش رز حامض!
في اللحظة دي الضيوف بدؤوا يخرجوا يستكشفوا الصوت العالي.. رجالة بقمصان مكوية، وستات متشيكة، أول ما شافوني وشافوا المنظر، الضحكة اختفت.
أمي حاولت تلم الموضوع بصوتها الناعم بتاع المنظرة معلش يا جماعة، ابني جه فجأة.. إحنا بنحتفل..
بنحتفل؟ بدمي وشقايا في الخرسانة؟
طلعت وقفت في النور عشان الكل يشوفني البيت ده بيتي.. أنا اللي بانيه بدمي لمراتي وابني.. ودلوقتي مراتي وابني عايشين في المخزن والخدم، وإنتوا بتحتفلوا في الصالة.. لو عندكم دم، اتفضلوا اخرجوا دلوقتي.
المكان بقى هس.. الناس بدأت تنسحب بكسوف، ليلى صرخت إنت بتهيني قدام الناس! يا ماما قولي له!
أمي قالت بغل إنت مالكش حق! أنا أمك.. وأنا هنا..
إنتي هنا إيه؟ قاطعتها.. إنتي هنا عشان أنا وثقت فيكي، كنت ببعت لك القرش عشان أمانة، وإنتي خونتيها.
فتحت باب الصالة على آخره، المزيكا كانت بتزعق، والترابيزة مليانة مالذ وطاب من خيري.. وبصيت لهناء اطلعي يا هناء.. خدي ابنك واطلعي فوق، اختاري أي أوضة تعجبك، واقفلوا عليكم الباب.. أنا جاي وراكم.
هناء كانت خايفة تتحرك، وكأنها مستنية إذن من أمي.. الخوف ده كان بيموتني. خدت إيدها وطمنتها إنتي في بيتك.. محدش له كلمة عليكي تاني.
طلعت هي ومحمد، والناس بتوسع لهم وهم باصين في الأرض. نزلت الأغاني، والنور بقى كاشف الحقيقة.
بصيت للضيوف الليلة خلصت.. مع السلامة.
أمي وقفت في نص الصالة، وشها بقى زي الحجر إنت بتطردني؟
بصرف كل اللي عاشوا عالة على عيلتي.. ليلى رمت الصينية بغل إنت مريض ونمرود!
قربت منها ما سمعش صوتك.. ما تتكلميش عن النمرودية وإنتي بتاكلي حق الغايب.. بكرة الصبح، إنتي وأمي وكل كراكيبكم تخرجوا من هنا.. البيت ده ملوش غير أصحاب وبس.
أمي حاولت تلعب دور الضحية إنت عارف الدنيا غالية.. والبيت محتاج مصاريف..
البيت محتاج مصاريف.. بس الصالة فيها شاشة ٧٠ بوصة وكنب مدهب.. وابني في المخزن بياكل رز قديم؟
طلعت فوق.. لقيت هناء ماسكة اللحاف القديم بتاع المخزن، خايفة تسيبه كأنه الحاجة الوحيدة اللي تملكها. محمد كان بيبص للأوضة والسرير بذهول.. فتحت له علبة العربيات.
سألني بصوت واطي ينفع يا بابا؟ ولا ستو هتاخدها؟
بلعت غصتي بتاعتك يا حبيبي.. ومحدش هيلمس شعرة منك تاني.
قعدت جنب هناء من بكرة، حسابك البنكي هيتفتح.. والبيت ده هيتغير قفله.. والشرطة هتكون موجودة لو حد فكر يزعجكم. أنا آسف إني وثقت في ناس ما صانوش الأمانة.
الليلة دي ما نمتش.. كنت قاعد على السلم، بسمع صوت نَفَس ابني وهو نايم في أوضته لأول مرة، وبسمع صوت أمي وليلى وهما بيلموا شنطهم وهما بيشتموا فيّ.
الصبح، لما الفجر شقشق، سمعت باب البيت بيتقفل وراهم.. مشوا.
دخلت لهناء، كانت صاحية.. عينيها فيها هدوء لأول مرة من سنين. محمد طلع راسه من تحت الغطا بابا.. ينفع ناكل فراخ النهاردة؟
ضحكت بوجع النهاردة وكل يوم يا بطل.. البيت ده بيتك، والخير ده خيرك.
بصيت من الشباك على الشمس وهي طالعة.. عارف إن في مشاكل هتحصل، وأقارب هيقولوا يا جاحد، وأمي هتعمل دراما.. بس كل ده ملوش قيمة.
المهم إن السور اللي كنت ببنيه خمس سنين، أخيراً بقى بيحمي اللي جوه.. مش بيخبي وجعهم.

تم نسخ الرابط