جنازه جوازي

لمحة نيوز


كانت واقفة عند الباب ندي، زميلتي من مكتب المحاماة اللي كنت رحت له أستشيرهم.
هي ماجتش كصديقة ولا ضيفة مفاجئة، أنا اللي كنت طالبة منها تفضل قريبة تحسبًا لأي حاجة تحصل.
أول ما شافت المشهد  التورتة السودا، وشوش الناس المشدودة، وموبايلي على الترابيزة  فهمت فورًا إنها وصلت في الوقت الصح.
كريم عدّل وقفته بسرعة، ورجع يمثل دور الراجل الهادي قدام حد غريب.
سألها باستغراب:بقلم مـنال علـي 
"انتي جاية هنا ليه؟"
أنا رديت بسرعة:
"جاية أتأكد إن الكلام ده يخلص بالطريقة الصح."
ندي حطت ملف على الترابيزة.
جواه كان فيه: 
معاملات بنكية مطبوعة
نسخة من طلبي القانوني لفصل الفلوس
تقرير فيه كل التواريخ والمبالغ والفلوس راحت فين
مافيش حاجة متفبركة، ما فيش مبالغة.
بس حقايق.
الحاجة نوال بدأت تصرخ:
"دي مجنونة! عايزة تدمر ابني عشان كبرياءها!"
بس محدش كان بيسمعها المرة دي.
حتى الاتنين صحابها اللي كانوا بيضحكوا على التورتة قبل شوية، بقوا ساكتين ومكسوفين.
الجو اتغير تمامًا.
اللي كان هزار تقيل قبل كام دقيقة، دلوقتي بقى كشف حقيقي لشهور من الكذب والتلاعب.
كريم حاول مرة تانية، بصوت أهدى شوية شبه متوسل: روايات واقتباسات 
"مريم… ممكن نتكلم لوحدنا؟"
هزيت راسي وقلت:
"إنت كذبت عليا في السر، واستخدمت فلوسي في السر، وخططت تسيبني من غير حاجة في السر…
والنهارده كل حاجة هتخلص قدام الناس… عشان إنت اللي اخترت تحرجني قدام الناس."
سلمى بدأت تعيط، وبتقول إنها ماعرفتش حاجة.
أنا صدقتها.
مش كل الناس في العيلة كانوا زي بعض، بس أنا ماقدرتش أكمل أغطي على حقيقتهم.
خدت مفاتيحي وشنطتي والملف، وبصيت للتورتة مرة أخيرة.
الجملة اللي عليها ما بقتش توجعني… بالعكس، بقت شكلها سخيف جدًا.
زواجي ماكنش هيقع النهارده.
ده كان مات من زمان.
كل اللي عملته إني رفضت أكمل أعمل مكياج على الجثة.
قبل ما أمشي، بصيت للحاجة نوال وبعدين لكريم:
"كنت عايز رد فعلي… ودلوقتي أخدته. بس مش زي اللي كنت متخيلها."
مشيت من البيت… من غير صراخ، من غير كسر أي حاجة، ومن غير ما أبص ورايا.
بعد كام يوم بدأت الإجراءات القانونية، واستعديت أتحكم في فلوسي، وقطعت كل الاتصالات إلا اللي بتتم عن طريق المحامين.
أصعب حاجة ماكنتش ترك راجل  ولا مواجهة حمات قاسية…
أصعب حاجة كانت إني أقبل المدة اللي ظننت فيها إن التحمل هو الحب.
وده أكتر حاجة بتوجع في قصص زي دي… مش لحظة الخيانة، لكن كل الأيام اللي قبلها، لما الواحد بيتعلم يتحمل اللي ما بيتطاقش.
 

تم نسخ الرابط