قصه لن تعرف قيمتي الا ان خسرتني
الذي شوه وجهي يومان فتغير تفكيري بلحظة ثم قلت
وما الذي يمنعه من ضړبي مرة أخرى بل مرات ! من المؤكد أني بمواقف لن أحتمل بخله وسأتشاجر معه وبالتالي سيضربني ربما ضړبا يودي بحياتي أو يسبب عاهة مستديمة لي فمن سولت له نفسه بضړب زوجته مرة وعادت له سيضربها مرارا غير الشتائم التي ربما تصبح علنية أمام الناس وحينها ما نفع أني تزوجت رجلا مثقفا جامعيا وهو لا يستمع إلا لآراءه أصلا وحتى إن ناقشني أيضا سينفذ كلامه .
حينها شعرت أن قراري بالطلاق أفضل قرار آخذه بحياتي وحتى لو قام أبي پقتلي لن أغير رأيي.
عاد أبي وأخي وأمي مساءا فرأيت الحماس والسعادة بدت واضحة على أبي عندما سألني ماذا جرى بين وبين حماتي وما إن أخبرته ما حصل وقلت قراري حتى تعالى صراخه وانقض علي لضړبي وشعرت حينها أنه سيقتلني لو لا وجود أخي الذي منعه ووقف أمامه كالجبل وهرولت أمي تسحبني لغرفتي
كانت أول مرة بحياتي أرى أبي يعاملني بتلك الطريقة فقد كان ملجأ الأمان والحنان حتى أكثر من أمي فتملكني الړعب أن تتحول حياتي مع عائلتي لهذا الشكل وأن يعاملني أبي معاملة مهينة كوني مطلقة ويقوم بتعليم أخي ويقلبه ضدي فتتحول حياتي لچحيم لا يطاق وشعرت تدريجيا بأني سأنهي خلافي مع زوجي وسأعود له وبقيت بضعة أيام انتظر خبرا منه فقد توقعت أن يأتي ليصالحني شخصيا ومعه هاتف محمول من أحدث الأنواع كونه كان يقول لي دوما أنه يحبني لدرجة أني لو احتجت روحه سيعطيها لي .
غير أني دهشت من تبدل حال أبي في تلك الأيام فقد عادت معاملته اللطيفة لي كما كانت قبل زواجي وكأن شيئا لم يكن . إلى أن عادت أمه مرة أخرى لتقول جملة ابنها وعرضه الذي من ڠضبها لم ترغب بقوله.
..يتبع
لن تعرفي قيمتي إلا إن خسرتيني الجزء الأخير
ما إن دخلت أمه حتى قالت لي
لا أريد إطالة الكلام فمع أني قلت لابني أنك تريدين الطلاق لكنه أصر أن آتي لأخبرك بعرضه وجملته لعلك توافقي وتنتزعي فكرة الطلاق من رأسك .
تفضلي
أولا إن عرض ابني لك هو كلما حفظتي جزءا من القرآن سيعطيك مئة جنيه تدخرينها وكل جزء يعقبه مئة أخرى تدخرينها أيضا إلى أن يكتمل المبلغ لألف ومئتا جنيه وحيث أن هذا أرخص هاتف تستطيعين إستخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي وبهذا يكون قد اكتسب ثوابا معك والجملة التي أراد قولها لك هي لن تعرفي قيمتي إلا إن خسرتيني.
نظرت لها كالمعتوهة واجتاحتني رغبة عارمة لأول مرة في حياتي بأن أشتم أحدا ثم نظرت أرضا وحاولت أن استوعب ما قالت فالعرض كان بكفة وجملته كانت بكفة أخرى أيقنت منها أنه مجرد شخص جامعي قارئ للكتب لكن نسبة فهمه واستيعابه معډومة ومهما حاولت أن أشرح لن يفهم فرفعت ناظري نحوها وقلت
قولي لابنك أني لست موافقة على عرضه ولن أصدق جملته إلا إن خسرته وهذا يعني أني مصممة على الطلاق .
انتفضت وأطلقت كلماتها پغضب
ابني معه كل الحق إذا من المؤكد أن هناك أحدا يحرضك على طلب الطلاق منه .
ثم هرولت إلى الباب وأغلقته خلفتها پعنف . حينها فقط أدركت من أين حصل ابنها على فهمه .
خرجت أمي من الغرفة المجاورة فهرولت
أنا أبكي
أرجوك أمي ساعديني أريد أن أتخلص من هذا الكائن حتى لو قتلني أبي وأخي .
فربت على شعري وطمأنتني بأن الأمور ستتحسن .
عاد أبي مساءا وبدون أن يسألني اتجه نحو أمي وطلب منها اللحاق به وإخباره ماذا قالت حماتي لي وبعد بضع دقائق خرج وأقبل نحوي وكاد قلبي أن ېتمزق من هول ضرباته فتوقعت أن ينهال بالضړب علي لكنه جلس بجانبي ثم قال
ابنتي بعد الكلام الذي أرسله مع أمه أيقنت أنه رجل شحيح البخل وحياتك القادمة معه ستكون سوداء قاتمة خاصة إن أنجبتي منه ولدا فسيزداد بخله بحجة زيادة المصروف عليه وبما أنك مصرة على الطلاق ولم يبتليك الله بأولاد منه فأنا موافق بشرط أنه بعد أربعة أشهر ونصف من تاريخ طلاقك سيتم زفافك على ابن عمتك فقد طلق زوجته منذ بضعة أيام.
أومأت رأسي بالموافقة وعيناي اغرورقتا بالدموع فرحا وأيقنت حينها سبب تبدل حال أبي كونه وجد ابن أخته عريسا سريعا يسكت به أفواه الناس إن قالوا إن ابنته مطلقة .
تم طلاقي بمدة قصيرة وانفرجت أساريري وأمضيت الأربعة شهور بسعادة مسجونة تحررت فجأة بعد أن حكم عليها بالإعدام .
إلى أن انتهت الأربعة أشهر وأتى ابن عمتي برفقة المأذون وأمه وأبيه مباشرة لعقد القران .
لا أعلم لماذا تذكرت حينها جملة طليقي وخشيت أن تتحقق كوني لم أجرؤ حتى أن أسأل عن سبب طلاقه لزوجته .
لم أره مرة بعد عقد القران فبعد أسبوع واحد تم الزفاف شعرت بتلك الليلة براحة نفسية لا مثيل لها غير الأمان الذي لم أشعره إلا بطفولتي مع أبي.
وفي صباح اليوم التالي لزفافنا كانت المفاجأة فقد طلب مني أن أحزم أمتعتنا استعدادا للسفر إلى مصيف بشرم الشيخ أسبوعا كاملا كدت أن أقفز فرحا وأيقنت أن الله قد عوضني به مضى أسبوعا حلقنا به فرحا وكأننا عشاق لدرجة أني قلت له بدون أن أعي حبيبي فنظر لي بدهشة عارمة وقال
عيديها أرجوك فكم تمنيت أن أسمعها منك .
ابتسمت بدهشة
هل أفهم من كلامك أنك كنت تحبني !
بل كنت أعشقك.
يارجل ! ولماذا لم تتقدم لخطبتي إذا!
أي خطوبة يا ابنة الخال وأنت ما إن ډخلتي إلى الجامعة حتى كاد رأسك لا يحملك وأنت ترددين دوما لن أتزوج إلا من رجل مثقف جامعي وأنا بالكاد أخذت الشهادة الإعدادية واعمل حداد .
ثم قلت
ولماذا طلقت زوجتك !
بعد أن أصبح تعليمك غصة بقلبي قررت ألا أتزوج إلا من فتاة جامعية وألبستها ذهبا كثيرا ما عدا خاتم ألماس هدية الخطوبة وإسوارة ألماس هدية الزواج لكنها كانت تطمع بالمزيد ولم تتوقف عن طلب الهدايا لها ولعائلتها ولم تتنازل عن الذهب كهدية وعندما أرفض وأشرح لها بكل مرة أن تحويشة عمري قد صرفتها للزواج بها كانت ترد باحتقار وتقول أنا مثقفة جامعية ولو تزوجت مثقفا لعيشني حياة الرفاهية وأحضر لي كل ما أريد صدقني لن تعرف قيمتي إلا إن خسرتني .
كانت آخر جملة كدعابة سمعتها ذات يوم فدخلت في نوبة ضحك لدقائق وهو ينظر لي بذهول وبعد أن توقفت عن الضحك قصصت له كل ما بدر من طليقي بدءا من الفسوحات لحديقة الأزهر تحت مسمى شهر العسل انتهاءا بعرضه وجملته كون والدي لم يخبره بالتفاصيل سوى أنه بخيل.
وبعد أن انتهيت من حديثي قلت له
الحمد لله الذي خلصنا من المثقفين .
تعالت ضحكاتنا وأمضيت
معه سنينا بغاية السعادة والجمال فقد كنا متفاهمين لأبعد الحدود لدرجة أنه ساعدني بالبحث عن عمل إلى أن توظفت محاسبة بشركة على مستوى رفيع واستمريت بعملي حتى بعد أن أنجبت طفلي الأول .
انتهت القصة