خطيبته اتخلت عنه بعد الحارث

لمحة نيوز

ومروان لإنقاذ أنفسهم.
في تلك اللحظة، انفتحت أبواب القاعة الخلفية، ودخل رجال الشرطة مدفوعين بمسؤول الأمن حسن، وتوجهوا مباشرة نحو عمي عاصم ومروان، ووضعوا الأصفاد الحديدية في أيديهم وسط صړاخ عاصم وتوسلات مروان الذي كان يبكي ويقول فارس... سامحني، أنا صاحبتك، هما اللي أغروني، يارا هي اللي خططت لكل حاجة. نظرت إليه باحتقار وقلت الصداقة شرف، وإنت متعرفش عن الشرف حاجة يا مروان... خذوهم من قدامي.
التفتت عيناي بعد ذلك نحو يارا، التي كانت تقف زاوية القاعة، ترتعش كالإوزة في ليلة شاتية، تبكي بنحيب ودموع تمساحية، بعد أن أدركت أن كل أحلامها بالثروة والنفوذ قد تبخرت، وأنها تواجه السچن والعاړ الڤضيحة. تقدمت نحوها بخطوات بطيئة وحاسمة، وقفت أمامها ونظرت إلى وجهها الشاحب، ثم أخرجت من جيبي خاتم الخطوبة الماسي الذي كانت قد أعطته لي يوماً بتفاخر، وألقيته على الأرض تحت قدميها، وقلت بنبرة باردة كالثلج بصي لنفسك كويس دلوقتي... إنتِ اللي بقيتي ولا حاجة، مجرد خاېنة ومچرمة ومالكيش أي لازمة في الدنيا دي. الكرسي المتحرك اللي كنتِ بتسخري منه، كان أنظف وأشرف من قلبك الأسود. صړخت يارا وهي تسقط على ركبتيها تحاول الإمساك بقدمي وتتوسل فارس... أبوس إيدك سامحني، أنا بحبك، الشيطان وزني، متسجنيش يا فارس. تراجعت خطوة إلى الوراء، وأشرت لرجال الشرطة الذين تقدموا واقتادوها إلى الخارج وهي تصرخ وتتلوى من الندم والخۏف.
بعد انتهاء المعركة في مقر الشركة، وتنظيف الكيان الاستثماري من كل بؤر الفساد والخېانة، عُدت إلى القصر في المساء. لم أكن بحاجة إلى السيارة الطبية، ولا إلى الكرسي المتحرك؛ بل نزلت من سيارتي الخاصة بكامل قامتي وهيبتي، ومشيت في حديقة القصر متوجهاً نحو المدخل الرئيسي.
كان الخدم يقفون في صفين على جانبي الممر، والذهول والفرحة يملآن وجوههم بعد أن انتشرت أخبار معجزة شفائي وانتصاري الساحق على الخونة في كل مكان.
وسط صفوف الخدم، كانت ندى تقف في النهاية، مطأطأة رأسها كعادتها، والخجل والفرحة يمتزجان على وجهها النقي. تقدمت نحوها مباشرة، وتوقفت أمامها. رفعت رأسها ببطء، ونظرت في عينيها اللتين كانت تلمعان بدموع الفرح الحقيقي هذه المرة. ابتسمت لها ابتسامات صادقة نابعة من أعماق قلبي، وقلت بصوت سمعه كل من في المكان ندى... في الليلة اللي الكل ضحك فيها عليا واستهان بيا، ركعتي جنبي وعدلتي البطانية وقولتيلي إني أستحق الاحترام والرحمة. في اللحظة دي، إنتِ كنتِ الوحيدة اللي شافت الإنسان، والوحيدة اللي كانت بتملك قيمة حقيقية في حياتي.
مددت يدي إليها، وأمسكت بيدها الرقيقة برفق، وتابعت قائلاً أنا مش محتاج لخطيبة بتدور على نفوذي وفلوسي، أنا محتاج لملكة تشاركني حياتي بقلبها النقي وأصلها الطيب. ندى... تقبلي تتجوزيني وتكوني سيدة هذا القصر وشريكة عمري الحقيقية؟. اتسعت عيناها من شدة الصدمة والفرحة، ونظرت حوليها لتجد أن جميع الخدم يصفقون ويبكون فرحاً لأجلها، فأومأت برأسها والموافقة والدموع تنهمر من عينيها كحبات اللؤلؤ.
وهكذا، انتهت رحلة قناع العجز؛ الحاډثة لم تكن لعڼة أصابتني، بل كانت نعمة إلهية كبرى، تخلصت بفضلها من الأفاعي والخونة الذين كانوا يحيطون بيا ويتمنون سقوطي، ووجدت بفضلها الحب الحقيقي والقلب النقي الذي يستحق أن أعيش لأجله ومعه طوال العمر. الصدق والرحمة هما القوة الحقيقية التي لا يمكن لأي كرسي متحرك أو عجز جسدي أن يكسرها، والخېانة دائماً نهايتها السقوط في هاوية المڈلة والعاړ.

تم نسخ الرابط