حماتي اتصلت بيا 67 وانا في الطوارئ

لمحة نيوز

المشروع.
مرة أمك كبيرة.
مرة أختك مشغولة.
كل مرة كنت أنا الحل.
لكن لما أنا وقعت...
بقيت أنا المشكلة.
فضل ساكت.
وأول مرة في جوازنا...
ملقاش رد.
خرج الدكتور وقال إن ممكن أخرج آخر اليوم بشرط أرتاح أسبوع كامل.
أحمد قال بسرعة
خلاص... هوديكي البيت.
قلت
بيت مين؟
استغرب.
بيتنا.
قلت بهدوء
لأ.
أمال؟
هروح عند أختي كام يوم.
اتوتر.
ليه؟
عشان أرتاح بجد.
عرف يقصد إيه.
قال بسرعة
ماما ممكن تزعل.
ضحكت.
ضحكة صغيرة...
لكن كانت مليانة ۏجع.
أحمد... أنا حرفيًا كنت في الطوارئ.
وإنت لسه بتفكر مامتك هتزعل؟
وشه احمر.
ولأول مرة نزل راسه.
بعد العصر خرجت من المستشفى.
ركبت تاكسي.
وقبل ما العربية تتحرك، رن موبايلي تاني.
الحاجة أمينة.
رفضت.
اتصلت تاني.
رفضت.
اتصلت للمرة التالتة.
قفلت الموبايل كله.
وصلت بيت أختي.
أول ما فتحتلي الباب، حضنتني.
بصت في وشي وقالت بفزع
إيه اللي جرالك؟ وشك أصفر.
وقبل ما أرد...
اڼفجرت في العياط.
أول مرة أعيط من قلبي من سنين.
حكيتلها كل حاجة.
كل حاجة كنت بخبيها.
الفواتير.
الفلوس.
الغسيل.
المستشفى.
الإهانة.
والمكالمة الأخيرة.
فضلت ساكتة لحد ما خلصت.
وبعدين قالت جملة هزتني
مريم... إنتِ مش كنتِ بتساعديهم.
إنتِ كنتِ شايلة العيلة كلها على ضهرك.
ولو شلتي إيدك...
هيقعوا كلهم.
بصيتلها وأنا بمسح دموعي.
قالت
تعرفي أصلاً مين بيدفع علاج الحاج عبد الحميد؟
قلت
أنا... من وقت العملية.
هزت راسها.
وتعرفي مين بيدفع مرتب الممرضة؟
أنا.
وتعرفي مين بيشتري العلاج والأكل والمستلزمات؟
سكت.
قالت وهي بتبصلي في عيني
يبقى اللي ماسك الحنفية اللي العيلة كلها عايشة منها... هو إنتِ.
ولأول مرة...
استوعبت الحقيقة.
الحاجة أمينة كانت بتتعامل كأنها صاحبة القرار.
لكن الحقيقة...
ولا جنيه واحد كان بيطلع من جيبها.
منى طول الوقت كانت بتقول إنها معندهاش.
وأحمد كان مرتبه كله داخل في قروض ومصاريف المشروع.
أما الشخص الوحيد اللي كان بيصرف بصمت...
فكان أنا.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل أختي.
بصت للشاشة وقالت باستغراب
دي حماتك بتكلمني... من رقم غريب.
بصيت للموبايل...
وقبل ما حتى ترد...
حسيت إن اللي جاي هيغير كل حاجة.
الفصل الثالث
أختي بصتلي باستغراب وهي ماسكة الموبايل.
أرد؟
فضلت باصة للشاشة كام ثانية.
رقم غريب...
بس إحنا الاتنين كنا عارفين مين اللي وراه.
هزيت راسي.
لأ... سيبيه يرن.
فضل يرن لحد ما قفل.
وبعدها بثواني رن تاني.
وبعدين رقم تالت.
وبعدين رقم رابع.
أختي نفخت بضيق.
الست دي مبتفهمش ولا إيه؟
ابتسمت لأول مرة من يومين.
طول عمرها متعودة إني أرد من أول رنة.
ولما معرفتش توصلي، بعتت رسالة.
لو فاكرة إنك هتهربي، تبقي غلطانة. إحنا مش هنسيبك.
قريت الرسالة من غير أي انفعال.
ومسحتها.
أختي قالت
هتردي؟
لأ.
ولو فضلت تتصل؟
برضه لأ.
سكتت شوية، وبعدين قالت
مريم... إنتِ عمرك عملتي كده قبل كده؟
هزيت راسي.
ولا مرة.
طول عمري كنت بخاف أزعل أي حد.
كنت فاكرة إن الطيبة معناها أقول حاضر على طول.
وإن احترام الكبير يعني أستحمل الإهانة.
وإن الست الشاطرة هي اللي تشيل كل حاجة وتسكت.
بس وأنا نايمة على سرير الطوارئ...
اكتشفت إن محدش فيهم كان مستعد يشيل عني حتى خمس دقايق.
...
تاني يوم صحيت متأخر.
أول مرة من سنين أنام لحد الضهر.
مفيش منبه.
مفيش مكالمات الساعة خمسة الفجر.
مفيش حد بيطلب علاج.
ولا حفاضات.
ولا أكل.
أختي عملت فطار بسيط.
وحطته قدامي.
وقالت وهي مبتسمة
كلي وإنتِ ساكتة.
لقيت نفسي بضحك.
نسيت آخر مرة حد عمللي فطار من غير ما أكون أنا اللي واقفة في المطبخ.
بس الهدوء مكملش.
جرس الباب رن.
أختي بصت من العين السحرية.
ورجعت بصتلي.
حماتك.
اتجمدت مكاني.
قالت
لو مش عايزة تشوفيها، مش هفتحلها.
قلت بهدوء
افتحيلها.
دخلت الحاجة أمينة كأن البيت بيتها.
لا سلمت.
ولا حتى سألتني عاملة إيه.
أول كلمة قالتها كانت
يلا... قومي.
أنا وأختي بصينا لبعض.
قلت
أقوم أروح فين؟
ردت بعصبية
على المستشفى.
قلت بهدوء
مش هروح.
ضحكت بسخرية.
هو كل ده عشان حطولك إزازة محلول؟
أختي مقدرتش تسكت.
لو سمحتي... الدكاترة قالولها لازم ترتاح.
حماتي بصتلها من فوق لتحت.
محدش كلمك.
وبعدين بصتلي تاني.
أبو أحمد بقاله يومين محدش بيغيرله غير عامل النظافة.
ومنى مبتعرفش تعمل حاجة.
وأنا ضهري واجعني.
يلا قومي.
قلت
لأ.
افتكرت إنها مسمعتنيش.
بقولك قومي.
بصيتلها في عيني وقلت
وأنا بقول لأ.
لأول مرة...
الكلمة خرجت مني من غير خوف.
وشها احمر.
وقالت
شكلك ناسية نفسك.
قلت بهدوء
لأ... بالعكس.
أنا لأول مرة فاكرة نفسي.
سكتت شوية.
وبعدين قالت بعصبية
بعد كل اللي عملناه معاكي، في الآخر
تتخلي عن العيلة؟
ضحكت بمرارة.
هو إنتوا عملتولي إيه أصلًا؟
اتلخبطت.
فكملت كلامي.
اديني حاجة واحدة بس عملتوها عشاني.
مرة واحدة.
لما كنت تعبانة.
لما كنت محتاجة.
لما كنت بعيط.
لما كنت بدفع.
لما كنت بنام ساعتين في اليوم.
قوليلي... عملتولي إيه؟
ملقتش حاجة تقولها.
فاكتفت إنها تعلى صوتها.
إحنا أهل جوزك!
قلت بهدوء
وأنا مش الخدامة.
أول مرة في حياتها...
حد يرد عليها بالشكل ده.
لفت ناحية أختي وقالت
واضح إنك إنتِ اللي محرضاها.
أختي ضحكت.
لا يا حاجة... اللي فوقعها على الحقيقة هو تعبها.
الحاجة أمينة طلعت موبايلها.
خلاص... هكلم أحمد.
قلت بمنتهى الهدوء
كلميه.
اتصلت بيه.
وفتحت السماعة.
رد أحمد بسرعة.
أيوه يا أمي.
قالت بعصبية
تعالى خد مراتك.
شكلها اټجننت.
بتقول مش هتيجي المستشفى.
سكت شوية.
وبعدين قال
اديني أكلمها.
ناولتني الموبايل.
قلت
أيوه يا أحمد.
كان صوته هادي...
زيادة عن اللزوم.
مريم... بلاش مشاكل دلوقتي.
قلت
أنا مش عاملة مشاكل.
أنا بس بعمل اللي الدكتور قال عليه... بأرتاح.
قال
طب استني يومين كمان وتعالي.
قلت
لأ.
استغرب.
ليه؟
قلت
لأن بعد اليومين هيرجع كل حاجة زي الأول.
هشتغل.
وأصرف.
وأخدم.
وأتذل.
وإنت كل مرة هتقولي اصبري.
سكت.
قلت
عندي سؤال واحد.
مين اللي بيدفع علاج باباك؟
مردش.
قلت
مين اللي اشترى الأدوية؟
برضه ساكت.
مين اللي دفع مرتب الممرضة؟
ولا كلمة.
مين اللي دفع تأمين المستشفى؟
طال السكوت.
وفي الآخر قال بصوت واطي
إنتِ.
قلت
طيب... تعرف إن كل ده وقف من يوم ما دخلت المستشفى؟
واضح إنه اټصدم.
لأنه فعلًا...
مكانش يعرف.
كان فاكر إن الفلوس بتطلع لوحدها.
قلت بهدوء
من النهارده يا أحمد... أنا مش هدفع جنيه واحد.
لا علاج.
ولا ممرضة.
ولا أكل.
ولا أي حاجة.
من الناحية التانية...
سمعت الحاجة أمينة بتصرخ.
إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن كملت كلامي كأنها مش موجودة.
أبوك مسؤوليتكم.
مش مسؤوليتي أنا لوحدي.
وقفلت المكالمة.
ورجعتلها الموبايل.
الحاجة أمينة كانت بتتنفس بسرعة من كتر الڠضب.
وشاورت عليا وقالت
هتندمي.
قلت بهدوء
يمكن.
بس مش قد ندم السنين اللي فاتوا.
خرجت وهي مخبطة الباب وراها پعنف.
وسابِت البيت كله ساكت.
أختي قربت مني، وربتت على كتفي.
وقالت
إنتِ عارفة إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
بصيتلها.
قالت
أول ما الفلوس تقف...
الحقيقة كلها هتبدأ تظهر.
وقبل ما أرد...
إشعار من البنك وصل على موبايلي.
تم خصم آخر قسط للتأمين الطبي الخاص بالحاج عبد الحميد من حسابك.
ابتسمت بهدوء.
وفتحت تطبيق البنك.
وبضغطة واحدة...
لغيت التفويض البنكي اللي كان بيسحب آلاف الجنيهات من حسابي كل شهر، عشان يصرف على علاج عيلة عمرها ما اعتبرتني واحدة منها.
وفي نفس اللحظة تقريبًا...
موبايل أحمد رن من جديد.
بس المرة دي...
مكنش بيتصل عشان يرجعني.
كان بيتصل...
لأنه اكتشف أخيرًا إن الشريان اللي كانت العيلة كلها عايشة عليه...
اتقفل.
الفصل الرابع
فضلت باصة للموبايل بعد ما قفلت التفويض البنكي.
إيدي كانت ثابتة...
على عكس كل مرة قبل كده.
زمان كنت كل ما أعمل حاجة تضايقهم، قلبي يقعد يدق، وأفضل ألوم نفسي.
المرة دي...
ولا ذرة ندم.
بعد أقل من خمس دقايق، الموبايل رن.
أحمد.
بصيت للاسم شوية.
وبعدين رديت.
صوته كان متوتر بطريقة عمري ما سمعتها منه.
مريم... إنتِ عملتي إيه؟
قلت بهدوء
تقصد إيه؟
البنك باعتلي رسالة إن الخصم الدوري اترفض.
سكت ثانية، وكمل
المستشفى كلمتني بتقول إن شركة الرعاية الطبية واقفة الخدمات لحد ما يتسدد المبلغ.
قلت بمنتهى الهدوء
أيوه... أنا اللي لغيت
الخصم.
سكت.
كأنه مستوعبش.
يعني إيه لغيتيه؟
يعني من النهارده مش هكون مسؤولة عن أي مصاريف تخص باباك.
اتنهد بعصبية.
يا مريم... ده وقت الكلام ده؟
قلت
لا.
ده الوقت اللي كان المفروض ييجي من زمان.
قال وهو بيعلي صوته لأول مرة
ده أبويا!
قلت بسرعة
وأبوك مسؤوليتك.
مش مسؤوليتي أنا لوحدي.
إنتِ عارفة العلاج هيقف؟
وأنا عارفة إن حسابي فضل عشر سنين بيتسحب منه فلوس كل شهر، ومحدش فيكم مرة واحدة سألني إذا كنت قادرة ولا لأ.
سكت.
قلت
أحمد... قولي بصراحة.
إنت كنت تعرف إن العلاج كله بيتخصم من حسابي؟
اتردد.
لا...
كنت فاكر إنك بتساعدي في جزء.
ضحكت ضحكة كلها ۏجع.
لا يا أحمد.
مش جزء.
الكل.
العملية.
العلاج.
الممرضة.
الأدوية.
التحاليل.
المواصلات.
حتى الأكل اللي كان بيدخل الأوضة.
أنا.
أنا لوحدي.
في الطرف التاني...
مسمعتش غير نفسه.
واضح إنه بدأ يستوعب حجم اللي كان بيحصل.
لكن قبل ما يتكلم...
سمعت صوت الحاجة أمينة بتزعق بعيد عن السماعة.
قولها لو أبوك جراله حاجة هتبقى هي السبب!
أحمد قال بسرعة
ماما... وطي صوتك.
قلت
سيبها تكمل.
هي
طول عمرها
بتقول اللي في قلبها.
المرة
تم نسخ الرابط