حماتي اتصلت بيا 67 وانا في الطوارئ

لمحة نيوز

دي دوري أنا.
سكت.
قلت بهدوء
لو كنتوا عاملتوني كإني بنتكم...
مكنتش هتأخر عليكم بجنيه.
لكن إنتوا عاملتوني كأن وجودي كله عبارة عن محفظة فلوس وخدامة تحت الطلب.
وده انتهى.
وقفلت المكالمة.
...
بعد ساعة تقريبًا...
رن جرس الباب.
أختي بصت من العين السحرية.
وقالت
أحمد.
قلت
افتحيله.
دخل وهو شكله مرهق.
دقنه طالعة.
وعينيه حمر من السهر.
أول ما شافني قال
ممكن نتكلم؟
أختي قامت بهدوء.
هسيبكم.
ولما خرجت، فضل أحمد واقف.
مش عارف يبدأ منين.
وأخيرًا قال
أنا آسف.
بصيتله.
دي أول مرة أسمعها منه.
قال
يمكن فعلًا كنت مقصر.
يمكن كنت شايف إنك قوية، فسيبت كل الحمل عليكي.
قلت
لا.
إنت ما سبتوش عليا.
إنت حطيته عليا.
الفرق كبير.
نزل راسه.
معاكي حق.
سكت شوية.
وبعدين قال
بس دلوقتي إحنا في أزمة.
المستشفى طالبة فلوس.
والحسابات واقفة.
وأختي معندهاش.
وماما...
ماما بټعيط.
قلت بمنتهى البرود
طبيعي.
أول مرة تدوق إحساس إن محدش يشيل عنها.
بصلي باستغراب.
واضح إنه عمره ما شافني بالهدوء ده.
قال
يعني هتسيبي بابا؟
قلت بسرعة
لا.
أنا بسيب الاستغلال.
في فرق.
لو باباك احتاج عملية، وأنا قادرة أساعد، هساعد.
لكن بإرادتي.
مش بالإجبار.
ومش على حساب صحتي وكرامتي.
سكت.
ولأول مرة...
بدأ يفهم.
لكن الحقيقة كانت لسه مستخبية.
وفجأة رن موبايله.
بص للشاشة.
وكانت منى.
رد بسرعة.
وفجأة وشه اتغير.
قال
إيه؟!
إزاي يعني؟!
وقف من مكانه.
وقال بصوت مخضوض
إنتِ متأكدة؟
قفل المكالمة ببطء.
بصلي.
وكان وشه شاحب.
قلت
في إيه؟
بلع ريقه.
وقال
منى كانت بتدور على دفتر الشيكات بتاع بابا...
ولقت ظرف كبير مستخبي في أوضة ماما.
سكت لحظة.
وأضاف
فيه كل الفلوس اللي كنتِ بتدفعيها للممرضة...
والفلوس اللي كانت ماما بتقول إنها اتصرفت على العلاج...
مستخبية... زي ما هي.
وفي اللحظة دي...
عرفت إن الکابوس الحقيقي...
لسه هيبدأ
الفصل الأخير
فضلت باصة لأحمد وأنا حاسة إن الكلام اللي سمعته أكبر من إني أستوعبه.
قلت ببطء
يعني... الفلوس كانت موجودة؟
هز راسه وهو لسه مصډوم.
منى فتحت الظرف قدامي بالفيديو.
كل رزمة عليها ورقة صغيرة.
مرتب الممرضة.
العلاج.
باقي مصاريف المستشفى.
كلها بنفس خط ماما.
حسيت رجلي بتضعف.
قعدت على الكرسي وأنا بفتكر كل ليلة رجعت فيها بيتي منهكة.
كل مرة استلفت من مدخراتي.
كل مرة لغيت حاجة كنت بحلم أشتريها لنفسي.
كل مرة أقنعت نفسي إن دي عيلة... وإن اللي بيتعمل هيرجعلي حب.
لكن الحقيقة...
ولا جنيه من اللي كنت بدفعه كان رايح في مكانه.
قلت بصوت مبحوح
ليه؟
أحمد غمض عينه.
معرفش.
بعد ساعة كنا كلنا في بيت أهله.
لأول مرة...
دخلت البيت من غير ما أشيل أكياس أكل.
ولا علاج.
ولا فواتير.
دخلت وإيديا فاضية.
لكن راسي كانت مرفوعة.
كانت الحاجة أمينة واقفة في الصالة، والظرف الكبير قدامها على السفرة.
منى كانت واقفة وهي بټعيط.
وأول ما شافتني، قالت
حقك علينا يا مريم... أنا والله مكنتش أعرف إن أمي كانت مخبية الفلوس.
الحاجة أمينة قاطعتها بعصبية.
اسكتي!
وبعدين بصتلي وقالت
إنتِ جاية تعملي إيه؟
قلت بهدوء
جاية أفهم.
أشارت للظرف.
الفلوس دي فلوس البيت.
قلت
لا.
دي فلوسي.
سكتت.
كملت
كل رزمة في الظرف دي أنا تعبت عشان أجيبها.
أنا اللي اشتغلت.
وأنا اللي دفعتها.
وإنتِ خدتيها.
قالت بسرعة
كنت بحوشها.
ضحكت لأول مرة.
لكن ضحكة كلها مرارة.
بتحوشيها؟
وأنا بغسل هدوم جوزك بإيدي؟
وأنا بلف على الصيدليات؟
وأنا بنام ساعتين؟
وأنا بوقع في الشغل من التعب؟
كان ممكن تدفعي للممرضة.
كان ممكن تجيبي حد يساعد.
لكن إنتِ اخترتي توفري الفلوس...
وتستهلكيني أنا.
الحاجة أمينة سكتت.
وأحمد كان واقف، باصص لأمه پصدمة.
قال
ليه يا أمي؟
ردت وهي بتزعق
كنت بخاف الفلوس تخلص!
قلت بهدوء
فخليتي أنا اللي أخلص.
سكت البيت كله.
ولا حد عرف يرد.
قربت من السفرة.
فتحت الظرف.
وبدأت أعد الفلوس.
كانت تقريبًا نفس المبلغ اللي دفعته للممرضة.
بصيت لأحمد.
وقلت
الفلوس دي هتدخل حساب المستشفى دلوقتي.
لكن من فلوسكم.
مش من جيبي.
ناولته الظرف.
ومدتش إيدي ألمس جنيه واحد.
قال باستغراب
مش هتاخديهم؟
هزيت راسي.
لا.
أنا مش جاية آخد فلوس.
أنا جاية آخد حقي.
وحقي مش فلوس.
حقي إني من النهارده...
محدش يعتبرني مسؤولة عن عيلته.
الحاجة أمينة قالت بكسرة عمرها ما ظهرت قبل كده
يعني خلاص... هتسيبي ابني؟
بصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
مستني يسمع إجابتي.
قلت
القرار مش هيتاخد النهارده.
لو أحمد عايز يكمل جوازنا...
يبقى لازم يبقى فيه حدود.
أهله مسؤوليتهم عليه هو وأخته.
ولو ساعدت بعد كده...
هيبقى بمزاجي.
مش بالإجبار.
ولو حد فكر يرفع صوته عليا تاني...
هيكون آخر يوم يشوفني فيه.
أحمد قرب مني.
وقال
قدام الكل
أنا آسف.
مش كلمة وخلاص.
أنا فعلًا ظلمتك.
ووعدك...
إن اللي حصل ده عمره ما هيتكرر.
بصيت في عينيه.
ولأول مرة من سنين...
لقيته بيتكلم من غير ما يبص ناحية أمه.
الحاجة أمينة حاولت تتكلم.
لكنه رفع إيده وقال
كفاية يا أمي.
اللي حصل لمريم بسببنا كلنا.
وأنا أول واحد غلط.
فضلت ساكتة.
مكنتش محتاجة اعتذار.
كنت محتاجة أشوفه واقف في صفي.
وده كان أول مرة يحصل.
بعد شهر...
رجعت شغلي.
لكن رجعت إنسانة تانية.
حسابي البنكي بقى باسمي أنا وبس.
مبقاش فيه أي خصومات لأهل جوزي.
الممرضة رجعت تشتغل...
لكن المرة دي أحمد ومنى هما اللي كانوا بيدفعوا مرتبها.
وكانوا بيتقسموا الأيام في رعاية أبوهم.
أما الحاجة أمينة...
فاتغيرت ڠصب عنها.
لأنها اكتشفت إن أكتر شخص كانت بتستغله...
هو نفس الشخص اللي كان شايل البيت كله.
وفي يوم، وأنا قاعدة في البلكونة بشرب الشاي، رن موبايلي.
كانت الحاجة أمينة.
رديت.
قالت بصوت واطي لأول مرة
يا مريم...
كنت غلطانة.
سامحيني.
بصيت للسماء وأنا باخد نفس طويل.
وقلت بهدوء
أنا مسامحاكي.
بس عمري ما هرجع لنفس الغلطة.
وقفلت المكالمة.
وشربت آخر رشفة من كوباية الشاي.
وحسيت بإحساس مكنتش حسيت بيه من سنين...
الراحة.
تمت.

تم نسخ الرابط