حماتي اتصلت بيا 67 وانا في الطوارئ
حماتي اتصلت بيا ٦٧ مرة وأنا في الطوارئ، بس عشان تطلب مني ارحع اهتم بحمايا... لكن الليلة دي قفلت الحنفية اللي كانت مخلياهم عايشين على حسابي...
الحساب عليكي، ولا عايزة ابني يتكسف إنه اتجوز واحدة متعرفش تقف جنب أهل جوزها؟
قالتها الحاجة أمينة وهي بتزق طبق الفاتورة ناحيتي من غير حتى ما تبصلي. كنا قاعدين في مطعم سمك في المعادي، يوم السبت الضهر، وأنا كنت لسه دافعة العربون، ورتبت الترابيزة، ووزعت المناديل، وطلبت مية ل الحاج عبد الحميد، حمايا، وسمعت أخت جوزي منى وهي بتزود جمبري وكابوريا وحلو غالي وهي بتقول
ما هو مريم بتشتغل، خليها تدفع.
ابتسمت... زي كل مرة
كان عندي ٣٩ سنة، وكنت مديرة تخطيط في شركة شحن ولوجستيات، أقدر أقف قدام أكبر مديرين وأعرض مشاريع من غير ما صوتي يهتز.
لكن قدام حماتي... معرفش ليه... كنت بحس إني صغيرة أوي.
طلعت الكارت الرمادي من شنطتي
نفس الكارت اللي بقاله عشر سنين بدفع بيه عيد الميلاد، والأدوية، وتصليحات بيت أهل جوزي، وهدايا عيد الأم، وحتى مصاريف مدرسة ابن منى
جوزي أحمد كان عارف إني بساعدهم... لكنه عمره ما سألني دفعت كام
يمكن لأنه كان مرتاح إنه ميعرفش
وأول ما خرجنا من المطعم، منى خبطتني بخفة في كتفي وقالت بصوت واطي
إنتِ ملاك يا مرات أخويا... أنا مستحيل أصرف كل الفلوس دي على ناس حتى مش بيقولوا شكراً.
الكلمة وجعتني... لأنها كانت الحقيقة
في العربية، أخدت نفسي بالعافية وقلت لأحمد
أنا مش زعلانة إني بساعد... اللي مضايقني إن مامتك بقت تعتبر ده واجب. النهارده حتى مقالتليش شكراً.
حط إيده على إيدي وقال بهدوء
حقك عليا يا حبيبتي... أمي طبعها ناشف، بس هي بتحبك. أنا بس مضغوط في مشروع كبير في إسكندرية. أول ما أخلص، هبقى أنا اللي أشيل المسؤولية أكتر.
صدقته زي كل مرة... كنت بصدقه
بعدها بأربع أيام، الساعة خمسة الفجر، منى كلمتني وهي بټعيط
الحاج عبد الحميد وقع في الحمام وصلت المستشفى قبل الكل
مضيت الأوراق، وكلمت الدكاترة، ودفعت مقدم العملية، وقعدت أدعي في طرقة المستشفى الباردة وهو جوه العمليات بسبب جلطة في المخ.
الحمد لله عاش...
لكن نص جسمه بقى مش بيتحرك، ولسانه بقى تقيل وفي نفس الوقت، أحمد جاله خبر إن المشروع اتقدم، ولازم يشتغل ليل نهار لمدة شهر كامل.
مسك إيديا في طرقة المستشفى وقال
شهر واحد بس يا مريم... ساعديني مع بابا. ماما ومنى هيقفوا معانا، بس إنتِ أكتر واحدة بتعرف تنظّم كل حاجة.
ومرة تانية...
قلت حاضر
جبت ممرضة مقيمة اسمها أم محمد، ودفعت لها ١٨ ألف جنيه مقدم
كنت فاكرة إن كده هعرف أشتغل الصبح، وأعدي بعد الشغل على المستشفى
بعد تلات أيام، دخلت أوضة ٣١٢ ومعايا شوربة فراخ
لقيت حمايا لوحده...
شفايفه ناشفة، وكوباية المية بعيدة عن إيده
نزلت الاستقبال، ولقيت الحاجة أمينة قاعدة بتعد فلوس جوه شنطتها
قلت باستغراب
فين أم محمد؟
قالت بمنتهى البرود
روحتها. الممرضات دول بياخدوا فلوس كتير. رجعتلي باقي الشهر، وأنا احتفظت بيهم... يمكن نحتاجهم بعدين.
بصيت لها وقلت
الفلوس دي أنا اللي دفعتها.
ردت من غير ما يتهز فيها شعرة
وإيه يعني؟ كل اللي معاكي هو بتاع العيلة. وبعدين إنتِ أصلاً بتيجي كل يوم.
حسيت إن حاجة جوايا وقعت
وقبل ما أرد... زقت ناحيتي كيس أسود كبير
وقالت
خدي هدوم حماكي الۏسخة اغسليها. المغسلة بتاخد فلوس... وإنتِ في الآخر مراته ابننا.
الكيس وقع جنب رجلي...
وريحته كانت خانقة وفي الليلة دي...
غسلت الملايات والهدوم المتبهدلة بإيدي لحد الساعة اتنين بالليل
وقعدت أعيط في هدوء...
عشان أحمد ميصحاش بعدها الأيام بقت أسوأ
أشتغل من ٨ الصبح ل٦ المغرب ألف القاهرة كلها
أروح المستشفى أأكل الحاج عبد
الحميد
أغيرله الحفاضة أحرك رجليه وإيديه أغسل المواعين أشتري العلاج وأرجع البيت قبل الفجر بشوية أما منى...
كانت تيجي عشر دقايق بس، شايلة أكياس من سيتي ستارز، وتقول بكل برود
مطمنة طول ما إنتِ موجودة يا مرات أخويا.
والحاجة أمينة...
كانت ممددة على الكنبة في الأوضة، بتتفرج على المسلسلات على الموبايل
وفي ليلة...
ڠصب عني نمت وأنا قاعدة على الكرسي فجأة...
حسيت بحاجة ساقعة خبطتني في رقبتي
فتحت عيني لقيتها فوطة مبلولة
وقالت حماتي وهي بتبصلي باحتقار
هو ده اهتمامك بحماكي؟ لو ماټ بسبب كسلِك، والله هقول لابني كل حاجة.
ما رديتش لسه كنت فاكرة...
إن الاستحمال اسمه حب لحد الصبح اللي كنت واقفة فيه في اجتماع مهم في الشغل
فتحت العرض على الشاشة
وفجأة...
لقيت نور الأوضة بيتلوى قدامي
وحسيت ډم سخن بينزل من مناخيري
آخر حاجة سمعتها...
حد بينادي باسمي وبعدها...الدنيا اسودت
صحيت في الطوارئ محلول في إيدي والدكتور بيقولي إن ضغطي عالي جدًا بسبب الإرهاق الشديد موبايلي كان بيرن من غير ما يقف بصيت في الشاشة ٦٧ مكالمة فائتة من الحاجة أمينة رديت وأنا جسمي كله بيرتعش
صړخت في وشي
إنتِ فين يا عديمة الفايدة؟ حماكي محتاج حد يغيرله، والأكل برد ولا عايزة الراجل ېموت؟
قلت بصوت مكسور
أنا في الطوارئ... أغمى عليا، وراكبة محلول.
سكتت ثانية واحدة بس...
وبعدين قالت
يا شيخة بلاش دلع... هيحطولك محلول وخلاص. قومي وتعالي حالًا. أنا مش هغيرله ولا هنضفله
بصيت للإبرة المغروزة في إيدي...
وفي اللحظة دي بالذات... حاجة جوايا اتكسرت
قفلت السكة ولا عيطت بس فهمت أخيرًا...
إن في العيلة دي، أنا عمري ما كنت إنسانة كنت مجرد... فيزا وممرضة وغسالة وخدامة
كان إحساس أغرب من كده... كأني صحيت من حلم طويل كنت عايشاه بقاله عشر سنين.
دخل الدكتور وهو بيبص في الملف.
الضغط نزل شوية، لكن حضرتك محتاجة راحة كام يوم. جسمك وصل لمرحلة إجهاد خطېرة، ولو كملتي بنفس الطريقة ممكن المرة الجاية تبقى جلطة أو أزمة قلبية.
هزيت راسي وأنا ساكتة.
أول مرة حد يقولي إن اللي بيحصلي مش طبيعي.
أول مرة أحس إن في حد شايفني.
بعدها بخمس دقايق دخلت الممرضة وهي ماسكة موبايلي.
معلش يا أستاذة، تليفونك مبطلش رن من ساعة ما جيتي.
بصيت للشاشة.
١٢ مكالمة جديدة من الحاجة أمينة.
٧ مكالمات من منى.
٣ من أحمد.
ورسالة واتساب من حماتي.
لو أبو أحمد حصله حاجة بسببك، مش هسامحك طول عمري.
قفلت الشاشة من غير ما أرد.
بعد نص ساعة أحمد وصل المستشفى وهو بيجري.
أول ما شافني حضڼي.
إنتِ كويسة؟ الدكتور قالك إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الحمد لله... مجرد إرهاق.
بصلي بقلق.
أنا سيبت الشغل وجريت عليكي.
لأول مرة من شهور، حسيت إنه فعلاً خاېف عليا.
لكن الشعور ده اختفى أول ما رن تليفونه.
بص للشاشة واتنهد.
ماما...
رد.
سمعتها من مكاني وهي بتزعق.
لدرجة إن صوتها كان طالع من السماعة.
سيبت أبوك لوحده عشان تجري ورا مراتك؟ تعالى حالًا. الراجل محتاج يتغيرله.
أحمد حاول يهديها.
يا أمي... مريم في المستشفى.
وهي يعني بټموت؟ خدها معاك وتعالوا.
بصلي وهو محرج.
وقفل المكالمة.
قعد ساكت شوية.
وبعدين قال بهدوء
معلش... هي متوترة.
كنت مستنياه يقول حاجة تانية.
أي حاجة.
يقول إن أمه غلط.
يقول إن صحتي أهم.
يقول إنه هيتصرف.
لكنه قال
هنعدي على المستشفى ساعة واحدة بس؟
بصيتله.
ولأول مرة...
مجاوبتش.
فضل مستني.
قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته.
لأ.
افتكر إني بهزر.
ابتسم وقال
يعني بعد ما تخرجي.
هزيت راسي.
لأ يا أحمد... مش هروح.
اختفت الابتسامة من وشه.
يعني إيه؟
يعني مش هروح.
بابا محتاجك.
وأنا كمان كنت محتاجة حد.
سكت.
كملت وأنا ببص قدامي.
كنت محتاجة حد وأنا بغسل هدومه
الساعة اتنين بالليل.
كنت محتاجة حد وأنا بشتغل عشر ساعات وبعدها أروح أغيرله حفاضة.
كنت محتاجة حد وأنا بدفع فلوسي كلها.
كنت محتاجة حد لما وقعت من التعب.
إنت كنت فين؟
ملامحه اتغيرت.
إنتِ عارفة ظروفي.
ابتسمت.
أيوه... وكل مرة كنت بلاقي سبب أقنع
نفسي
بيه.
مرة الشغل.
مرة