بعد وفاء امي الجزء الأول
ماتت، وأنا طوع إيديهم.. يعني لو اتمردت علناً هتدفن مكاني ومحدش هيسأل عني.
بعد موت امى ١
قررت أغير الخطة.. قررت ألبس وش حاضر وطيب اللي ربتني عليه ستي، بس المرة دي بذكاء وخبث.
بدأت أتعامل معاهم بمنتهى الهدوء والطاعة العمياء، لدرجة إن عمتي وجوزي بدأوا يطمنوا لي تماماً، وافتكروا إن الكف والتهديد اللي فاتوا كسروا مناخيري وخلوني هادية وخاضعة أكتر من الأول. كنت بعملهم كل اللي عايزينه وبزيادة، لدرجة إن جوزي في يوم قال لأمه أنا قولت لك دي ملهاش ملجأ غيرنا، كلمتين ناشفين يربوها وتعرف قيمتها.
قبل الفرح بأسبوع، عمتي طلعت الشقة اللي فوق ونسيت مفاتيح الشقة ومفاتيح دولابها الخاص تحت في الشقة عندنا. عمتي كانت شايلة دهبها وفلوسها وفلوس ومقدم الفرح بتاع ابنها في الدولاب ده، وهي من النوع اللي بيخاف جداً بس الطمأنينة اللي حستها ناحيتي خلتها تسيب المفاتيح على ترابيزة الصالة وهي مستعجلة.
جوزي كان بره مع عروسته بيشتروا لبس الفرح، وعمتي فوق مع الجيران بيساعدوها في تجهيز الأكل. الشقة كانت فاضية تماماً.. ومفيش غيري.
مشيت بخطوات بطيئة ناحية الترابيزة، مسكت المفاتيح، وإيدي كانت بترتعش.. مش خوف، دي كانت رعشة الانتقام. دخلت أوضة عمتي، فتحت الدولاب، وفتحت الخزنة الصغيرة اللي جواه. لقيت كمية دهب مش هقول كتيرة، بس دهب عمتي كله اللي حيلتها، ورزم فلوس مربوطة بأساور مطاطية، دي الفرحة والتحويشة اللي هيجوزوا بيها ابنهم ويفرشوا بيها حياتهم الجديدة.
مديت إيدي وأخدت الفلوس كلها، وأخدت علب الدهب، وقبل ما أقفل الدولاب، عيني وقعت على ورقة مطوية في قاع الخزنة.. سحبتها وفتحتها، وكانت الصدمة اللي شلت تفكيري؛ دي كانت ورقة تنازل عن نصيب ستي في البيت القديم لصالحه هو وأمه، ومكتوب فيها إن نصيبي الشرعي من أمي اللي ستي كانت شايلاهالي، بابا وعمتي زوروا إمضتي عليه وباعوه لبعض!
يعني أنا مكنتش عايشة بجميلهم، أنا كنت عايشة بفلوسي وبورثي اللي سرقوه مني وأنا مش دارية، وعشان كدة بابا رماني لعمتي عشان السر يفضل مدفون في العيلة، وعمتي جوزتني لابنها عشان تضمن إني أفضل تحت رجليها وخدامة ليهم ومطالبش بحقي في يوم من الأيام!
النار اللي في صدري اتقلبت لبركان. قفلت الدولاب بالراحة، ورجعت المفاتيح مكانها على الترابيزة. أخدت الفلوس والدهب والورقة دي، وحطيتهم في كيس أسود صغير، وداريتهم في أكتر مكان مستحيل حد يشك فيه.. وسط كراكيب المطبخ القديمة وتحت عيون البوتاجاز اللي مبعملش حاجة غير إني بنظفها.
رجعت عمتي من فوق وهي بتنهج، وبصت على الترابيزة لقت المفاتيح، أخدتها وقالت لي أنتِ يا زفتة، عملتي الغدا؟
بعد موت امى ١
قولت لها بصوت واطي أيوا يا عمتي، كله جاهز وجوه في المطبخ.
بصت لي برضا وقالت عفارم عليكي، خليكي كدة شاطرة ومطيعة عشان نعرف نعيشك معانا.
قعدت في المطبخ وأنا ببتسم ابتسامة مرعبة.. ابتسامة حد مبقاش عنده حاجة يخسرها. الفرح متبقي عليه أيام قليلة، والفلوس اللي في إيدي دي هي طوق النجاة بتاعي، والورقة دي هي السلاح اللي ههد بيه المعبد على رؤوسهم كلهم. مكنتش ههرب لسة، كنت مستنية اللحظة الحاسمة.. اللحظة اللي الضحكة فيها تتشال من على وشوشهم للآبد.
يوم الفرح الصبح، الشقة كانت مقلوبة، الكوافير تحت، والناس طالعة نازلة، وجوزي لابس بدلة الفرح وشكله فرحان بطريقة عمري ما شفتها. عمتي دخلت أوضتها عشان تلبس وتجيب الفلوس والدهب اللي هتنزل بيهم القاعة وتتباهى بيهم قدام أهل العروسة.
وفجأة.. صرخة زلزلت الشقة كلها، صرخة خلت كل اللي في البيت يقفوا مكانهم.. صرخة عمتي وهي بتلطم على وشها وتجري في الصالة وتصوت البيت اتسرق!! دهبي وفلوسي وشقا عمري ضاعوا يا لهوي يا فضحتي قدام الناس!!.