ابويا وقف قدام الادارة

لمحة نيوز

أبويا وقف قدام مجلس الإدارة كله وقال
إنت موقوف عن الشغل لحد ما تعتذر لأختك.
قالها قدام الكل، كأني موظف عادي دخل الشغل سکړان، مش الراجل اللي أنقذ الشركة 3 مرات من إنها تقع، وهدّى عملاء كانوا مولعين الدنيا، وشال الشغل كله على كتفه لما سيستم النقل وقع في عز موسم الأعياد.
فضلت قاعد في الناحية التانية من ترابيزة الاجتماعات الزجاج، وببص له وهو مكشر. الحاج حسن الشاذلي، مؤسس شركة الشاذلي للنقل، عمره ما كان محتاج يعلي صوته. كان مجرد يوطي نبرة صوته، تلاقي الكل سكت.
بس أنا لا.
أنا مش هعتذر عشان كشفت إن دنيا لعبت في تواريخ الفواتير.
أختي كانت قاعدة متسندة على الكرسي، لابسة بلوزة بيضا شيك، وحاطة روج أحمر، وعلى وشها نفس الابتسامة الصغيرة اللي كانت بتطلع كل مرة تبقى عارفة إن أبويا هيقف في صفها. عندها 26 سنة، ولسه مكملة 6 شهور مديرة علاقات العملاء، لكن كانت بتتصرف كأن الشركة لعبة أبوها جابهالها.
إنت دايمًا بتكبر المواضيع يا كريم قالت. مش كل حاجة مؤامرة.
إنتِ استخدمتي توقيعي الإلكتروني على موافقة دفع أنا أصلًا ما شوفتهاش.
دنيا ضحكت ضحكة خفيفة.
يا سلام! إنت فاكر إن لازم كل حاجة تعدي من تحت إيدك.
في آخر القاعة، محمود المدير المالي، وطّى عينه في الورق اللي قدامه. وجنبه كانت محامية الشركة، الأستاذة منى عزت، قاعدة ساكتة بطريقة غريبة. السكات ده قال لي أكتر من أي كلام.
أبويا حط إيده الاتنين على الترابيزة.
إنت حولت الموضوع لخناقة عائلية.
بقى خناقة عائلية من ساعة ما دافعت عن دنيا قبل حتى ما تراجع السجلات.
سكت الكل. وبره، ورا الإزاز، الموظفين عاملين نفسهم مش باصين. أي حد بيشتغل في شركة عائلية بيتعلم بدري إن مشاكل العيلة زي العاصفة... أحسن حاجة تقفل الشباك ومتدخلش فيها.
أبويا أخد نفس عميق.
هتروح البيت. وهتفكر في أسلوبك. ولما ترجع، هتعتذر لأختك قدام الفريق كله.
دنيا بصت لي كأنها شايفاني بالفعل بركعلها.
أنا بصيت لها الأول... وبعدين بصيت لأبويا.
ماشي.
بس.
لا عليت صوتي. ولا جادلت. ولا طلبت من محمود يتكلم. ولا بصيت لمنى أستنجد بيها.
قمت من مكاني.
رجعت مكتبي، لكن لا لمّيت كراتين ولا عملت شو. خدت اللابتوب الشخصي بتاعي، وقفلت درج الملفات السرية، ونزلت بالأسانسير الخاص. محدش وقفني. يمكن كلهم افتكروا إني رايح شقتي في مدينة نصر أبلع الإهانة وأسكت.
بس أنا ما روحتش البيت.
أنا رحت على طول لمحامي.
الساعة 708 الصبح تاني يوم، دنيا وصلت الشركة بدري قبل الكل. ده اللي حكوه لي بعدين. دخلت بالنضارة الشمس، وكعب بيج، وفي إيدها قهوة أكيد حد جابهالها. جاية تستمتع بلحظة إذلالي.
عدت على قسم التشغيل وبصت على مكتبي.
ابتسامتها ما كملتش 3 ثواني.
المكتب كان فاضي.
لا صورة أمي موجودة، ولا ملفات التشغيل، ولا الشاشة التانية، ولا الدوسيهات السودة اللي هي عمرها ما كلفت نفسها تفتحها. كان فيه بس جواب استقالة مطبوع على ورق الشركة، متحطوط في نص المكتب بالظبط، كأنه قلم على وشهم.
أبويا وصل بعدها وهو ماسك موبايله وبيبص فيه.
في إيه؟
دنيا ما ردتش.
في اللحظة دي، الأستاذة منى خرجت تقريبًا بتجري من الأسانسير. وشها كان أصفر، وموبايلها في إيدها.
يا أستاذ حسن... بالله عليك قولي إنك ما وقفتوش عن الشغل بقرار مكتوب.
أبويا كشړ.
إنتِ بتقولي إيه؟
منى بصت ناحية قاعة الاجتماعات.
أنا كنت بالفعل قاعد جوه، جنب محمود، وعضوين مستقلين من مجلس الإدارة، ومعاهم مراجع حسابات خارجي أبويا أصلًا ما يعرفوش.
وش دنيا اتغير.
وأبويا فهم... لكن بعد فوات الأوان... إن كلمة ماشي اللي قلتها ما كانتش استسلام.
كانت بداية حاجة... ولا واحد
فيهم كان مستعد لها.
أبويا دخل قاعة الاجتماعات بخطوات ثابتة، لكن أول ما شاف مين قاعد جوا، وقف مكانه كأنه خبط في حيطة.
بص لي... وبعدين بص على الراجل اللي قاعد على يميني.
إنت مين؟
الراجل قفل الملف اللي قدامه بهدوء وقال
أنا المستشار القانوني للمساهمين الأقلية... واتبلغنا رسميًا بوجود قرار إداري صدر ضد الأستاذ كريم بدون تحقيق، وده ممكن يعرّض الشركة لمشكلة قانونية كبيرة.
أبويا لف بعينه ناحية منى.
إنت بلغتيهم؟
منى بلعت ريقها.
أنا... كان لازم يا فندم. القرار اتكتب واتختم واتبعت على الإيميل الرسمي للشركة.
دنيا حاولت تتدخل وهي لسه محتفظة بنبرة الثقة.
طب ما هو مجرد إيقاف مؤقت. فين المشكلة؟
المراجع الخارجي رفع ملف سميك وحطه قدامها.
المشكلة إن الشخص اللي اتوقف هو المسؤول الوحيد عن مفاتيح نظام التشغيل، والعقود الخاصة بأكبر العملاء، وكمان صاحب التوقيع المعتمد في أكتر من مشروع جاري.
أبويا بص لي.
إنت سلمت شغلك لمين؟
هزيت راسي بهدوء.
لحد.
سكت ثواني.
لأنكم وقفتوني قبل حتى ما تطلبوا مني أسلمه.
القاعة كلها ڠرقت في صمت.
في نفس اللحظة، باب القاعة اتفتح بسرعة، ودخل مدير التشغيل وهو بيجري.
يا جماعة... شركة الشرق للتوزيع على الخط الخامس، وعايزين يعرفوا مين هيشرف على شحنات النهارده.
وراهم مباشرة دخل موظف تاني.
والشركة الوطنية باعتة إيميل بتقول إن مفيش حد رد على طلباتهم من الصبح.
ولسه محدش لحق يتكلم، دخلت موظفة خدمة العملاء.
أستاذ حسن... عميل الإمارات طالب يكلم أستاذ كريم بنفسه، ورافض يتعامل مع أي حد غيره.
أبويا بدأ يحس إن الكرسي اللي قاعد عليه بقى أضيق من الأول.
بص لدنيا.
إنتِ مشرفة على العملاء... اتصرفي.
دنيا حاولت تمسك التليفون، لكن أول مكالمة خلصت في أقل من دقيقة.
التانية قفلت في وشها.
والتالتة طلبت تأجيل كل الشحنات لحين وجود مسؤول يقدر ياخد القرار.
بعد أقل من ساعة، قسم التشغيل كله كان

تم نسخ الرابط