ابويا وقف قدام الادارة

لمحة نيوز

حسيت إنه بينادي عليّ.
لكن المرة دي...
ما بصيتش ورايا.
لأن بعض الأبواب، حتى لو اتقفلت باحترام...
ما ينفعش تتفتح تاني بنفس الثقة.
عدّى ست شهور.
واللي ناس كتير كانوا فاكرينه مجرد رد فعل وقت ڠضب...
بقى حقيقة.
شركة K Logistics بقت من أسرع شركات النقل نموًا في السوق.
كبرنا من خمسة موظفين...
لأكتر من مية وعشرين.
وفتحنا فرعين جداد.
والأهم...
إن العملاء اللي كانوا بيتعاملوا معانا كانوا بييجوا عشان الثقة، مش عشان الاسم.
في صباح يوم هادي...
سكرتيرتي خبطت على الباب.
أستاذ كريم... في وفد من شركة الشاذلي برا، وبيقولوا إن عندهم معاد مع حضرتك.
بصيت في الساعة.
أنا ما كانش عندي أي معاد.
قلت لها
خليهم يدخلوا.
الباب اتفتح...
ودخل أبويا.
لكن المرة دي...
ما دخلش بصفته صاحب أكبر شركة نقل.
دخل ومعاه اتنين من أعضاء مجلس الإدارة، وكان واضح جدًا إنهم جايين يطلبوا حاجة.
بعد السلام، أبويا بص حواليه.
المكان كان بسيط...
بس كله شغال.
الكل بيتحرك.
وكل واحد عارف دوره.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
واضح إنك بنيت اللي كنت بتحلم بيه.
رديت بهدوء
الحمد لله.
قعد قدامي، وسكت شوية.
وبعدين قال
شركة الشاذلي داخلة مناقصة ضخمة مع جهة حكومية... وإحنا محتاجين شريك يشاركنا التنفيذ.
كنت فاهم من أول لحظة.
هو مش جاي يزورني...
هو جاي لأنه محتاجني.
سألته
وليه أنا؟
أحد أعضاء المجلس رد بسرعة
لأن سمعتكم بقت قوية جدًا، والجهة المشترطة عايزة شركة سجلها خالي من أي مخالفات.
بصيت لأبويا.
قلت
فاكر لما قلتلي قدام مجلس الإدارة إني مجرد موظف؟
وطيت عينه.
فاكر.
النهارده أنا صاحب شركة منافسة... وبتطلبوا شراكة.
سكت.
ولا حد عرف يرد.
بعد لحظات، طلعت ملف من الدرج.
حطيته قدامهم.
دي مسودة اتفاقية شراكة.
أبويا استغرب.
إنت كنت متوقع إننا نيجي؟
ابتسمت.
لا...
بس كنت متأكد إن السوق في الآخر هيجمعنا.
فتح الملف.
وأول بند كان مكتوب بخط واضح
لا يجوز لأي فرد من أفراد العائلة التدخل في القرارات التنفيذية أو الإدارية.
رفع عينه وبص لي.
كملت
الشغل مكانه الشغل...
والعيلة مكانها البيت.
ولو هنشتغل سوا...
يبقى بالقانون، مش بالمجاملات.
أبويا قفل الملف.
وقام من مكانه.
مد إيده ناحيتي.
ولأول مرة من سنين طويلة...
صافحني مش كابنه...
لكن كرجل أعمال بيساويه.
ابتسم وقال
المرة دي...
هتعلم أسمع قبل ما أحكم.
ابتسمت وأنا بصافحه.
وقلت
وأنا هتعلم إن النجاح الحقيقي...
مش إنك تكسب حد.
النجاح إنك تكسب احترامه.
خرجوا من المكتب...
وأنا وقفت أبص من الإزاز على الموظفين وهم بيشتغلوا.
افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من شركة أبويا بمكتب فاضي...
وابتسمت.
لأن أوقات...
أكبر نعمة في حياة الإنسان...
بتستخبى جوه أكبر ظلم بيتعرض له.
عدّى سنة كاملة.
الشراكة بين شركتي وشركة أبويا نجحت بشكل محدش كان متوقعه.
كل شركة احتفظت باستقلالها، لكن اشتغلنا مع بعض في المشاريع الكبيرة، وكانت النتيجة إن الاتنين كبروا.
والغريب...
إن أول قاعدة اتكتبِت في الاتفاقية هي اللي أنقذت كل حاجة.
ممنوع أي قرار يتاخد بسبب صلة القرابة.
وأبويا كان أول واحد يلتزم بيها.
أما دنيا...
فبعد التحقيقات، خرجت من الشركة نهائي.
وفي الأول كانت شايفة إن كل الناس ظلموها.
لكن مع الوقت، بدأت تعترف لنفسها إنها كانت مستندة على اسم أبوها أكتر من كفاءتها.
سمعت بعد فترة إنها اشتغلت في شركة تانية باسمها الحقيقي، ومن غير ما حد يعرف مين أبوها.
ولأول مرة...
بدأت تتعلم يعني إيه تثبت نفسها بنفسها.
في يوم الجمعة، وأنا قاعد في البيت مع مراتي وابني الصغير، تليفوني رن.
كان أبويا.
رديت.
قال
الغدا عندي النهارده... هتيجي؟
ابتسمت.
زمان، كنت هسأله
مين هيكون موجود؟
أما المرة دي...
ما سألتش.
لما وصلت البيت، لقيت السفرة متجهزة.
وأبويا واقف بنفسه بيفتح الباب.
حضڼ حفيده قبل ما يسلم عليّ.
وقال وهو بيضحك
الواد ده واخد ملامحك كلها.
ضحكت لأول مرة من قلبي.
قعدنا كلنا على السفرة.
وكان فيه كرسي فاضي.
سألت
مين مستنين؟
قال
ولا حد...
سيبته فاضي.
استغربت.
قال وهو بيبص للكرسي
كل ما أشوفه أفتكر إن الغرور، والظلم، والعند... ممكن يسيبوا أي بيت ناقص واحد من أهله.
الكلمة سكتتنا كلنا.
بعد الغدا، وأنا خارج، أبويا وقفني.
ناولني علبة خشب صغيرة.
فتحتها.
لقيت ساعة قديمة.
هي نفس الساعة اللي
كان جدي بيلبسها، وبعد ۏفاته فضل أبويا محافظ عليها سنين.
بص لي وقال
زمان كنت فاكر إن الورث هو الشركة.
بس اكتشفت إن الورث الحقيقي...
السمعة.
والأمانة.
واحترام الناس.
وحابب إن الساعة دي تبقى معاك.
مسكت الساعة، وحسيت بثقلها في إيدي.
ما كانتش مجرد ساعة...
كانت اعتذار عمره سنين.
ولأول مرة من وقت طويل...
ما كانش فيه مدير وموظف.
ولا أب متسلط وابن مظلوم.
كان فيه أب وابنه...
وأخيرًا عرفوا يوصلوا للطريق اللي كان المفروض يمشوه من البداية.
تمت.

تم نسخ الرابط