صحيت الساعة 2:3 الفجر
المحتويات
فؤاد.
لقيت نفسي بنطق الاسم من غير ما أحس.
إلهام؟
الموظفة رفعت عينها وقالت بملل
هتاخدي صور ولا لأ؟
إلهام فؤاد...
كانت المحررة الأدبية بتاعتي لمدة حداشر سنة.
مش الحالية...
القديمة.
كانت سابت دار النشر من ست سنين.
كنا كل ما أكون عندي اجتماع في القاهرة، نتغدى سوا في مطعم صغير كنا بنحبه.
وفي مرة بعد مراجعة قاسېة لرواية ليا، بعتتلي ورد تعتذرلي بيه.
وساعتها قالتلي، وهي فاكرة إنها بتواسيني
كريم باين عليه راجل بيحميكي جدًا.
دفعت تمن الصور، وإيدي كانت بتترعش لدرجة إني معرفتش أحط الفيزا في المكان من أول مرة.
نزلت قعدت في العربية.
وأول حاجة عملتها...
إني اتصلت بوكيلتي القديمة.
مدام رقية.
ردت في الرنة التالتة.
مريم؟
كانت معدية السبعين.
بتشرب سجاير كتير.
وعندها خبرة تخليها تعرف العقد الۏحش من أول نظرة.
أنا اللي سبتها من خمس سنين.
بعد ما كريم فضل يقنعني إنها بتاخد عمولة كبيرة، وإن الناس القديمة بتكبر أي مشكلة، وإن فيه مدير أعمال يعرفه هيبقى أنضف وأسهل.
أنضف...
يا للسخرية.
قلت
يا مدام رقية... محتاجة منك الحقيقة، مهما كانت وحشة. ومتخففيهاش.
سكتت نص ثانية.
وبعدين سألت
إنتِ لوحدك؟
قلت
أيوه.
قالت
تمام... احكي.
حكيتلها جزء من اللي حصل.
مش كله.
لسه مقدرتش.
لكن حكيت القدر الكفاية.
أول ما جبت سيرة إلهام...
طلعت منها همهمة صغيرة.
مش همهمة اندهاش.
كانت أقرب لتأكيد.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت شاكّة.
بصيت قدامي من خلال إزاز العربية.
وفجأة النور بقى مزعج.
قلت
شاكّة في إيه؟
قالت
إن جوزك بيحط إيده في أماكن المفروض ميقربلهاش. أنا حذرتك قبل كده متحطيش أرباح رواياتك في شركات الإدارة اللي رشحهالك.
قلت بهدوء
فاكرة.
قالت
هو وقتها وصفني إني بهوّل.
ابتسمت بسخرية.
دي فعلًا طريقته.
وكملت
وكمان قالي إني ست قديمة وبغير على شغلي. دي كانت أكتر جملة ضحكتني.
قفلت عيني.
قالت بنبرة حاسمة
اسمعيني يا مريم... هاتي نسخة من كل حاجة. ورق... صور... سكرين شوت... أي دليل. وبعدها دوري على محامي بيكره النوعية دي من الرجالة.
قلت
أنا معرفش حد.
ردت فورًا
أنا أعرف.
طبعًا كانت تعرف.
ريحة الورق
اسم المحامي كان الأستاذ شريف كمال.
الاسم كان يدي انطباع إنه محامي مشهور بمكتب فاخر ورسومه بالملايين.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
مكتبه كان فوق صيدلية في عمارة قديمة.
لابس قميص الأزرار فيه بالعافية.
وبيكتب ملاحظاته في نوتة صفرا بقلم متاكل من كتر الاستخدام.
متجوز واتطلق مرتين.
ونضارته متلزقة بلاصق شفاف.
ومدام رقية كانت بتثق فيه ثقة عمياء.
قابلته يوم التلات الساعة حداشر الصبح.
السكرتيرة، كارمن، جابتلنا قهوة تقيلة لدرجة إنها كانت تقدر تصحي مېت.
طلعت كل النسخ اللي معايا.
كشوف أرباح الروايات.
مسودة الصندوق الائتماني.
صور الرسائل اللي صورتها من موبايل كريم.
وصورة عقد الشقة اللي مكتوب فيها اسم إلهام.
الأستاذ شريف فضل يقرا بهدوء.
من غير ما يتكلم.
وده عجبني.
وبعد شوية...
رفع عينه وبصلي وقال
إنتِ متخيلة رواياتك دخلت كام فلوس؟
قولتله الرقم اللي أنا متخيلة إن رواياتي حققته.
بصلي شوية.
وبعدين كتب رقم تاني تحته.
بصيتله باستغراب.
إيه ده؟
قال وهو بيحك دقنه
بتأكد بس إن اللي أنا حاسس بيه صح.
وسكت لحظة قبل ما يكمل
من خلال كشوف الأرباح دي، ومعرفتي بأرباح الروايات القديمة، وحقوق النشر بره، والنسخ الصوتية، واتفاقيات تحويل الأعمال اللي حصلت من أربع سنين... أنا شايف إن كريم نقل فلوس أكتر بكتير من اللي إنتِ متخيلاه.
فضلت باصة له.
وقلت بصوت واطي
أكتر بكام؟
لف الورقة ناحيتي.
وشاور على الرقم.
ضحكت.
ضحكة طالعة من القهر.
لأني لو مضحكتش...
كنت هكسر الدباسة اللي على مكتبه.
قلت وأنا ببص للورق
أنا كتبت كل الروايات دي وأنا قاعدة على ترابيزة المطبخ.
أول رواية كتبتها وابني لسه في المدرسة.
خامس رواية كتبتها وأنا باخد جلسات الكيماوي.
رفع عينه بسرعة.
كيماوي؟
هزيت راسي.
كان عندي سړطان ثدي... من تمن سنين.
هز راسه مرة واحدة، ورجع يبص في الملفات.
وبعدين سأل
وفي الفترة دي... كان بيمضيكي على أوراق؟
افتكرت الأيام دي.
وقلت
غالبًا... كنت بمضي على كل حاجة.
أوراق المستشفى.
أوراق المدرسة بتاعة حفيدي.
شيكات.
أي حاجة.
كنت مرهقة طول الوقت.
وشه اتغير.
وكانت دي أول مرة أحس إني
قدام حد واخد الموضوع بجد.
قال
تمام.
أول حاجة... ممنوع تواجهِيه الأسبوع ده.
ممنوع تتهميه.
وممنوع ټعيطي قدامه...
وسكت لحظة وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة.
...إلا لو هيبقى في مصلحة ليكي.
الجملة دي خلتني أبتسم رغم اللي أنا فيه.
كمل
إحنا هنعمل حاجتين الأول.
هنوقف أي حاجة ينفع تتوقف.
وهنوصل للشخص اللي هيوثق الورق.
استغربت.
الموثق؟
سحب صورة الرسائل اللي كنت مصوراها.
وقال
هو كاتب إن نقل الممتلكات هيتم بعد التوثيق.
وده معناه إن فيه حد هيشهد على توقيعك.
لو عرفنا الشخص ده قبل المقابلة... هنعرف معلومات مهمة جدًا.
قلت
ولو كان حد معرفهوش؟
قال بثقة
يبقى هنوصل له هو كمان.
رجع بضهره على الكرسي، والكرسي طلع صوت خفيف.
وبعدين بصلي وقال
في حاجة كمان يا أستاذة مريم...
قلت
الشرقاوي.
استغرب.
إيه؟
قلت
اسم العيلة.
بص في عقد الجواز اللي قدامه.
وبعدين بصلي.
وقال
لسه بتستخدمي اسم جوزك؟
فتحت بقي...
لكن معرفتش أرد.
وقفلت تاني.
وبعدين قلت
ده الاسم اللي الناس عرفوني بيه على أغلفة الروايات.
هز راسه.
مفهوم.
لكن السؤال فضل متعلق في دماغي وأنا خارجة من عنده.
صغير...
لكنه كان مزعج.
زي شوكة واقفة في الزور.
مساء الأربعاء، كريم قالي إن عندنا عزومة يوم الجمعة مع أصحاب قدام من النادي.
مروان وجيل.
كنت أعرف مروان.
راجل رفيع، بيلبس ساعة ملفتة جدًا، وشكله دايمًا متضايق من أي حد بيخدمه.
أما جيل...
فكنت أعرفها معرفة سطحية.
ست جميلة، لكن جمالها متكلف.
شعرها عمره ما بيتحرك من مكانه.
ومن النوع اللي تفضل تنادي أي ست بيا بنات مهما كبر سنها.
سألته
في مناسبة؟
رد وهو بيدهن زبدة على العيش
لأ... مجرد عزومة.
وقالها...
من غير حتى ما يبصلي.
كان العشا عندنا في البيت.
وده لوحده فهمني حاجات كتير.
في الوقت ده كان المحامي حسام وصل بالفعل للمأذونة اللي كان كريم مرتب معاها.
اسمها داليا. كانت بتشتغل نص يوم في شركة شحن، وبالليل بتطلع توثق العقود والأوراق عشان تزود ډخلها. مساعد حسام كلمها وقالها إنه محتاج حد يوثق أوراق ميراث. ومن كتر ما كانت بتحب الكلام، قالتله من غير تردد إنها عندها معاد يوم الجمعة الساعة سبعة ونص في بيتي.
وقالت وهي بتضحك
الراجل محترم جدًا ومنظم. قالي مراته بتتوتر من أي أوراق قانونية، فالأفضل نخلي كل حاجة بسيطة.
كل حاجة بسيطة.
أما حسام، فكان عايز الموضوع كله يتم في مكتب محاماة، ويبقى فيه محضرين، وإجراءات عاجلة، وكل خطوات القانون تمشي من أولها لآخرها.
لكن أنا...
كنت عايزة يوم الجمعة.
وفي الآخر وصلنا لحل وسط.
بحلول الساعة خمسة ونص مساء الجمعة، كانت الإجراءات القانونية بدأت بالفعل. النسخ وصلت للناس الصح، وخبير حسابات مالي كان مستعد يتدخل أول ما يحتاجوه. وكمان مأذون تاني حسام بيثق فيه كان مستني في عربية على بعد بيتين، ومعاه سكرتيرته دنيا وظرف كبير فيه كل الأوراق.
جهزت سفرة العشا بأطقم الصيني اللي اشتريناه يوم جوازنا.
ولو ناوية تفسدي ليلة حد...
يبقى على الأقل استخدمي أحسن طقم عندك.
رجع كريم وهو شايل باقة ورد.
ورد أبيض.
باسني على خدي وقال بابتسامته المعتادة
إنتِ النهارده جميلة جدًا.
كنت لابسة فستان أسود من الحرير، وحاطة حلق الألماس اللي أمي سابتهولي. الحاجة الوحيدة اللي كريم عمره ما عرف يقنعني أبيعها، أو أرهنها، أو حتى أخبيها في مكان أأمن.
الساعة كانت ستة تمانية وخمسين لما وصل ماهر وجيهان.
وفي تمام سبعة وعشرة...
دخلت إيمان ورا كريم وهي شايلة إزازة نبيذ.
ودي كانت تاني مفاجأة ماكنتش عاملة حسابها.
واضح إن ملامحي اتغيرت...
لأنها وقفت عند الباب أول ما شافتني.
ابتسم كريم وقال
مفاجأة... قولت نجمع كل الناس.
كل الناس.
خدت منها إزازة النبيذ وقلت بابتسامة هادية
يا سلام... نورتينا.
لو فهمت السخرية اللي في كلامي...
فهي مخبتهاش.
العشا كان طعمه كأنه ورق.
ماهر فضل يتكلم عن استثمارات وسندات أنا أصلًا مش مهتمة بيها.
وجيهان كانت بتشتكي إن مدربة الرياضة بتاعتها بقت بتدخل السياسة في كل كلامها.
أما إيمان...
فكانت بالكاد بتاكل.
أما كريم، فكان مبسوط زيادة
عن اللزوم.
وساعتها عرفت إنه
متابعة القراءة