حماتي حلقتلي شعري وانا نايمة في نفس الليلة
ساعة، عربية كريم وقفت قدام المدخل.
نزل منها.
وبعد أقل من دقيقة، الباب اتفتح.
خرجت بنت في أواخر العشرينات.
كانت شايلة كيس طلبات.
أول ما شافت كريم ابتسمت.
خدت منه الأكياس، ودخلوا الاتنين الشقة.
المشهد ضايقني...
لكن لسه مكنش دليل على خېانة.
ممكن تكون قريبة.
فضلنا مستنيين.
بعد ساعتين تقريبًا، نزل كريم لوحده.
المحامي قال
كفاية النهارده.
خلينا نعرف هي مين الأول.
في اليوم اللي بعده، قدر يوصل لهويتها.
رجع المكتب وبصلي وقال
اسمها ندى.
مفيش أي قسيمة جواز بينها وبين كريم.
يعني لا هي مراته... ولا في أي ورق رسمي بينهم.
اتنفست الصعداء شوية.
على الأقل الحقيقة بقت أوضح.
قال المحامي
لكن في حاجة تانية.
ندى هي اللي كانت بتستلم أقساط الشقة من شركة التشطيب... وكريم كان كاتب رقمها هي في كل الأوراق.
يعني كان مجهز المكان ليها من البداية.
سكت شوية، ثم قال
وده ممكن يثبت إن فلوسك اتصرفت على حاجة من غير علمك.
قومت من مكاني.
قلت
أنا مش فارق معايا هو مرتبط بمين دلوقتي.
اللي فارق معايا إنه استغلني.
المحامي ابتسم وقال
وده اللي هنركز عليه.
لأن ده اللي نقدر نثبته بالأدلة.
وأنا خارجة من المكتب، موبايلي رن.
كان كريم.
رديت.
قال بصوت هادي لأول مرة من أيام
ممكن نتقابل؟
قلت
ليه؟
قال
أنا مستعد أمضي على الطلاق... بس في مقابل.
قلت
مقابل إيه؟
قال
تتنازلي عن أي قضايا... وتسيبيلي الشقة.
قفلت عيني لحظة.
دلوقتي بس فهمت...
هو ماكنش خاېف على الجواز.
ولا حتى على أمه.
كان خاېف على الشقة.
ابتسمت وأنا برد عليه
طيب... نتقابل.
لكن المرة دي...
مش لوحدنا.
هيكون معانا المحامين.
وساعتها، هنعرف مين فينا هيخرج من الجلسة وهو خسر كل حاجة
وصلت العمارة بعد أقل من نص ساعة.
البواب سلمني ظرف أبيض مقفول.
قال
المدام قالت محدش يفتحه غير حضرتك.
طلعت العربية، وقفلت الباب، وفتحت الظرف.
كان فيه فلاشة صغيرة، وخطاب بخط إيد.
بدأت أقرا.
أنا ندى... وأعرف إنك أكيد بتكرهيني. لكن الحقيقة إني أنا كمان كنت ضحېة. كريم قالي إنه منفصل عن مراته من فترة، وإن الطلاق مسألة وقت. عمري ما كنت أعرف إنه عايش معاكي ولا إن الفلوس اللي اشترى بيها الشقة كانت فلوسك. أول ما عرفت الحقيقة، سيبته. والفلاشة فيها كل الرسائل والتحويلات اللي كانت بينا، ويمكن تساعدك تاخدي حقك.
قفلت الخطاب وأنا باصة قدامي.
مكنتش متوقعة إن البنت اللي كنت فاكرة إنها سبب مصېبتي... تطلع هي كمان مخدوعة.
سلمت الفلاشة للمحامي.
وبعد أيام، اتحدد أول ميعاد للجلسة.
الأدلة كانت واضحة.
التقرير الطبي.
المحضر.
كشوف الحسابات.
ورسائل الفلاشة.
قبل الجلسة بيوم، كريم اتصل بيا.
صوته كان مكسور.
قال
خلينا ننهي الموضوع بالتراضي.
قلت
فاكر لما صحيت وأنا بڼزف؟
سكت.
كملت
وقتها كنت مستنية منك كلمة واحدة... تقول لأمك إنها غلطت.
مردش.
قلت
بس إنت اخترت تقول الشعر بيطول.
وقلتله بهدوء
دلوقتي بقى... كل واحد يشيل نتيجة اختياراته.
وقفلت المكالمة.
بعد عدة جلسات، المحكمة حكمت بالطلاق.
وأثبتت حقي في المطالبة بالأموال اللي خرجت من حسابي بدون موافقة، مع احتفاظي بحقي في التعويض عن الضرر وفق الإجراءات القانونية.
أما سعاد...
فضلت تقعد في البيت اللي كانت فاكرة إنه هيعيش على مرتبي.
لكن من غير مرتبي، اضطروا يبيعوا العربية، وبعدها سابوا البيت لما بقوا مش قادرين يوفوا التزاماتهم.
أما أنا...
في اليوم اللي استلمت فيه قرار نقلي لمنصبي الجديد، وقفت قدام المراية.
لسه شعري كان بيبدأ يطلع من تاني.
ابتسمت.
ولأول مرة، حسيت إن كل خصلة جديدة مش مجرد شعر...
دي بداية جديدة.
بداية لحياة مفيهاش خوف...
ولا استغلال...
ولا حد يفتكر إن صمتي ضعف.
لأن أكبر درس اتعلمته...
إن الكرامة، لما تتكسر، بتتصلح بالقانون، وبالهدوء، وبإنك تمشي من المكان اللي فقد احترامك.
تمت