زعيم المافيا

لمحة نيوز


يقفل عينيه.
أنا جاي.
قفل المكالمة ببطء.
الحراس بصوا لبعض باستغراب.
واحد منهم سأل
خير يا باشا؟
عمر ما ردش.
بص للممرضة، وقال
خدوها تحت الأرض... محدش يقرب منها قبل ما أرجع.
صرخت وهي بتقاوم
لو خرجت من القصر دلوقتي... هترجع تلاقي ابنك ميت!
الجملة وقفت عمر مكانه.
لف ناحيتها ببطء.
يعني إيه؟
ابتسمت.
لأن اللي بدأ الخطة... لسه جوه البيت.
سكتت لحظة، وبعدين بصتلي أنا.
وهي أول واحدة هيدوروا عليها.
قلبي دق بعنف.
الحراس كلهم بصوا ليا.
واحد منهم قرب وهو حاطط إيده على سلاحه.
يا باشا... يمكن دي بتتكلم عنها.
عمر رفع إيده ومنعه.
محدش يلمسها.
أنا كنت لسه شايلة آدم، لكنه فجأة شد صوابعه الصغيرة في هدومي كأنه متعلق بيا.
الدكتور ابتسم لأول مرة.
غريبة...
عمر بصله.
إيه؟
أول مرة من ولادته يتمسك بحد بالشكل ده.
قبل ما حد يتكلم...
دخل كبير الخدم يجري، وشه كان أبيض.
يا باشا... في مشكلة.
اتكلم.
الكاميرات.
مالها؟
تسجيلات آخر أسبوع... كلها اتمسحت.
الأوضة كلها سكتت.
عمر قبض على فكه.
مستحيل.
مهندس الأمن بنفسه اتأكد... حد دخل على النظام ومسح كل حاجة.
في اللحظة دي، حسيت بحاجة غريبة.
ريحة عطر.
ريحة قوية جدًا...
هي نفسها الريحة اللي كانت مالية أوضة الطفل أول ما دخلتها.
لفيت وشي ناحية الستارة.
كانت بتتحرك... رغم إن الشبابيك مقفولة.
همست
في حد هنا.
الحارس جرى ناحية الستارة وشدها بعنف...
لكن ما لقاش حد.
بس على الأرض...
كان في سلسلة دهب صغيرة.
علّاقة السلسلة كانت على شكل حرف ن.
أول ما عمر شافها...
وشه فقد لونه.
انحنى، رفعها بإيده، وهمس
مستحيل... دي بتاعتها.
أنا سألته
بتاعة مين؟
فضل ساكت.
لكن الدكتور بص للسلسلة، ثم لعمر، وقال بصدمة
يعني... هي رجعت؟
في نفس اللحظة...
سمعنا صوت انفجار قوي هز القصر كله، واتطفت الأنوار، وغرق المكان في ظلام كامل...دوى الانفجار هز القصر كله.
الإزاز اتكسر.
والأنوار انطفت تمامًا.
في ثواني، بقى المكان غارق في ظلام مرعب.
آدم انتفض وبدأ يعيط.
ضمّيته أكتر، وأنا بحاول أستخبى وراه السرير.
وفجأة...
سمعت صوت طلق نار.
طلقة واحدة.
بعدها صرخة راجل.
وبعدين... صمت.
عمر صرخ بأعلى صوته
محدش يتحرك!
لكن محدش كان شايف حد.
كل اللي كنت سامعاه هو صوت خطوات بتجري في الممر.
خطوات سريعة...
كأن صاحبها حافظ القصر أكتر من أي حد.
بعد ثواني، اشتغلت مولدات الكهرباء الاحتياطية.
النور رجع يرمش.
ولما الأوضة نورت...
كلنا اتصدمنا.
الممرضة...
اختفت.
الحارسين اللي كانوا ماسكينها كانوا مرميين على الأرض فاقدين الوعي.
والنافذة كانت مفتوحة.
عمر جري ناحيتها.
بص لتحت.
لكن ماكانش فيه أي أثر.
كأنها تبخرت.
وفجأة، الحارس اللي كان واقف عند الباب حط إيده على رقبته وقال بصوت مخنوق
يا... يا باشا...
وقع على ركبته.
كان فيه حقنة صغيرة مغروزة في رقبته.
الدكتور شالها بسرعة.
وأول ما شافها، وشه اصفر.
دي نفس المادة...
مادة إيه؟! صرخ عمر.
اللي كانت في الحقنة... بس بتركيز أعلى.
الحارس بدأ يتنفس بصعوبة.
ومد إيده المرتعشة ناحية عمر.
ش... شفتها...
مين؟!
كانت... لابسة أسود...
وقبل ما يكمل...
فقد الوعي.
في اللحظة دي، واحد من رجال الأمن دخل يجري وهو بيكلم في اللاسلكي.
يا باشا... المصيبة أكبر مما كنا فاكرين.
عمر لف ناحيته بعصبية.
اتكلم.
بوابة القصر الرئيسية مفتوحة...
والعربيات كلها سليمة...
بس عربية واحدة اختفت.
عربية مين؟
الحارس بلع ريقه.
عربية... الهانم نادين.
الاسم وقع في الأوضة زي القنبلة.
أنا بصيت لعمر.
لأول مرة، شفت الرعب الحقيقي في عينيه.
همست
مين نادين؟
سكت.
الدكتور هو اللي رد بهدوء
نادين... مرات عمر.
أنا افتكرت كلامه أول ما دخل الأوضة...
آخر حاجة فاضلة من مراته.
قلت باستغراب
بس... حضرتك قلت إنها...
قاطعني عمر بصوت متكسر لأول مرة
كل الناس فاكرة إنها ماتت من شهرين.
وسكت لحظة...
ثم أكمل وهو باصص للسلسلة اللي في إيده
لكن لو السلسلة دي ظهرت هنا الليلة...
يبقى في احتمال واحد بس...
نادين... لسه عايشة.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف القصر الداخلي.
رد كبير الخدم بارتباك، وما إن سمع الصوت على الطرف الآخر حتى تجمد مكانه.
رفع السماعة ببطء ناحية عمر وهمس
المكالمة... من مدام نادين.
وأول ما عمر حط السماعة على ودنه...
سمع ضحكة ست هادئة، قالت
لو عايز تشوف ابنك عايش لبكرة... تعالى لوحدك. ولو جبت حد معاك... هتعرف أنا بدأت أنتقم ليه إيد عمر شدت على السماعة لدرجة إن مفاصل صوابعه ابيضّت.
ما اتكلمش.
كان بيسمع بس.
الصوت على الطرف التاني كان هادي بشكل مرعب.
لو قفلت الخط قبل ما أخلص... يبقى ابنك حكمت عليه بالموت.
فضل ساكت.
نادين كملت
قدامك عشرين دقيقة. تيجي لوحدك للمكان اللي هبعته... أو أسرار القصر كلها هتطلع للنور.
وقبل ما تقفل...
قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي.
وخلي بالك من الشغالة... لأنها آخر حد أتوقعته يدخل لعبتنا.
الخط اتقفل.
كل اللي في الأوضة كانوا مستنيين عمر يتكلم.
لكنه بصلي أنا.
نظرة طويلة...
كأنه بيحاول يقرر إذا كان يثق فيا ولا لأ.
بعدها قال للحراس
محدش يخرج من القصر... ومحدش يدخل.
واحد من الحراس اعترض.
بس يا باشا، لو حضرتك هتروح لوحدك يبقى ده فخ.
رد عليه ببرود
أنا عارف.
التفت ناحيتي.
اسمك إيه؟
اترددت.
سارة.
من اللحظة دي... آدم مسؤوليتك.
اتصدمت.
أنا؟!
لحد ما أرجع... محدش يقرب منه غيرك.
قبل ما ألحق أرد...
الدكتور قطع كلامنا.
كان مركز في شاشة جهاز متابعة الطفل.
قال بقلق
في حاجة غلط.
كلنا قربنا.
النبض كان مستقر...
لكن نسبة الأكسجين بدأت تنزل فجأة.
أنا بصيت على آدم.
كان بيرضع طبيعي.
همست
ليه بيحصل كده؟
الدكتور فتح جهاز التنفس الصغير اللي جنب السرير.
وساعتها وشه اتغير.
طلع الخرطوم من مكانه.
كان مقطوع...
مش مفصول.
مقطوع بمشرط.
رفع الخرطوم قدام عمر.
اللي عمل كده كان عايز الطفل يختنق... حتى لو أكل.
الأوضة سكتت.
عمر لف ببطء ناحية رجال الأمن.
محدش يخرج.
لكن الرد جه من جهاز اللاسلكي.
يا باشا... في مشكلة.
اتكلم.
عدّينا الأفراد.
وبعدين؟
في واحد ناقص.
مين؟
رئيس الأمن... مختفي.
في اللحظة دي...
كبير الخدم جري داخل الأوضة وهو بينهج.
يا باشا... تعال بسرعة.
عمر خرج يجري.
إحنا كلنا خرجنا وراه.
وفي آخر الممر...
كان باب غرفة المراقبة مفتوح.
والشاشات كلها شغالة.
لكن اللي كان ظاهر عليها خلّى الكل يتجمد.
كل كاميرات القصر كانت بتنقل بثًا مباشرًا...
وفي كل شاشة كان فيه شخص لابس قناع أسود، واقف في مكان مختلف داخل القصر.
كأنهم عشرات.
وفجأة ظهر نفس الشخص في الشاشة الرئيسية، وبص مباشرة للكاميرا، وقال بهدوء
أهلاً بيكم... اللعبة بدأت.
ثم رفع إيده ببطء...
وضغط على زر صغير كان ماسكه.
وفي نفس اللحظة، دوّى إنذار أحمر في القصر كله، واتقفلت كل الأبواب الحديدية أوتوماتيكيًا.
أصبح الجميع محبوسين بالداخل...
لكن الشيء الأكثر رعبًا...
أن آدم، اللي كان من ثوانٍ...
لم يعد موجودًا شهقت بصوت مخنوق.
... كان فاضي.
لفيت حواليّا بجنون.
آدم!
البطانية كانت لسه دافية...
يعني اللي أخده ما بعدش غير ثواني.
عمر لف ناحيتي بعينين مليانين غضب.
كان فين؟!
دموعي نزلت من غير ما أحس.
والله... كان!
قبل ما يكمل، الدكتور انحنى على الأرض.
استنوا.
كلنا بصينا له.
كان ماسك حاجة صغيرة بين صوابعه.
زرار أبيض.
زرار من يونيفورم الشغالات.
قلبي وقع.
لأن الزرار كان نفس نوع الأزرار اللي في هدومي.
واحد من الحراس قال فورًا
يبقى هي!
عمر رفع إيده بمنتهى الحدة.
محدش يتهمها.
بص للدكتور.
الزرار ده ممكن يكون وقع من أي حد؟
الدكتور هز راسه.
لا... ده مقطوع بسكينة، مش واقع.
سكتنا كلنا.
وفجأة...
السماعات الداخلية اشتغلت لوحدها.
وصوت نادين ملأ القصر.
لو لقيتوا الزرار... يبقى الخطة ماشية زي ما كنت متوقعة.
عمر صرخ
إنتِ فين؟!
ضحكت.
مش مهم أنا فين... المهم تبص وراك.
كلنا لفينا في نفس اللحظة.
آخر الممر...
كان واقف طفل صغير.
لابس بيجامة آدم.
لكن أول ما قربنا...
اكتشفنا إنه مجرد دمية بالحجم الطبيعي...
ظرف أسود.
عمر فتحه بسرعة.
جواه صورة.
مجرد صورة واحدة.
أول ما شافها...
إيده بدأت ترتعش.
خطفتها من إيده بدون ما
 

تم نسخ الرابط