زعيم المافيا
أفكر.
واتصدمت.
الصورة كانت لعمر...
واقف جنب نادين...
وبينهم طفل رضيع.
لكن الطفل...
ماكانش آدم.
كان طفل تاني.
وخلف الصورة مكتوب بخط أحمر
إنت لسه فاكر إن عندك ابن واحد؟
الصمت سيطر على المكان.
أنا بصيت لعمر.
يعني إيه الكلام ده؟
عمر ما ردش.
كان وشه شاحب كأنه شاف شبح.
لكن كبير الخدم همس بصوت مرتعش
مستحيل... السر ده ماكانش يعرفه غير تلاتة.
مين؟ سأل عمر.
رد بصعوبة
حضرتك... ومدام نادين... والدكتور اللي ولّدها.
كل الأنظار راحت للدكتور.
اتراجع خطوة للخلف.
أنا... أنا معنديش علاقة.
لكن قبل ما يكمل...
رن موبايله.
بص للشاشة...
وفجأة حاول يقفل المكالمة بسرعة.
عمر خطف الموبايل من إيده.
اسم المتصل كان ظاهر بوضوح...
نادين.
وفي اللحظة اللي عمر ضغط على زر الرد...
جاله تسجيل صوتي بدل المكالمة.
صوت نادين كان هادئًا جدًا وهي بتقول
لو الدكتور لسه واقف قدامك... يبقى متخليش حد يقرب منه... لأنه الوحيد اللي يعرف فين أخبيت آدم الحقيقي الكلمات وقعت على الأوضة كأنها رصاصة.
كل العيون اتثبتت على الدكتور.
اتراجع خطوة... ثم خطوة تانية.
وقال وهو بيهز راسه بعنف
دي بتكدب... والله العظيم بتكدب!
عمر ما قالش ولا كلمة.
لكن سحب المسدس من جرابه مرة تانية.
ومشى ناحيته ببطء.
بص في عيني... وقولي إنك عمرك ما خبيت عني حاجة.
الدكتور كان بيعرق بشكل واضح.
أنا أنقذت ابنك... كنت بعالجه ليل نهار.
سألتك سؤال واحد.
سكت.
الثواني كانت بتمر ببطء.
وفجأة...
انهار.
وقع على ركبته وقال
أنا غلطت... بس ماكنش قدامي اختيار!
الحراس هجموا عليه في لحظة.
عمر صرخ
محدش يلمسه... خلوه يتكلم.
الدكتور أخد نفس طويل وقال بصوت متقطع
يوم ولادة نادين... حصلت حاجة محدش يعرفها.
أنا حسيت قلبي هيقف.
إيه اللي حصل؟
بص لعمر وقال
مراتك ماولدتش طفل واحد...
ولدت توأم.
الأوضة كلها اتجمدت.
عمر همس بعدم تصديق
مستحيل...
والله العظيم دي الحقيقة.
فين الطفل التاني؟!
الدكتور غمض عينيه.
اتاخد بعد الولادة بدقايق.
مين اللي أخده؟!
قبل ما يرد...
دوّى صوت طلق نار.
الرصاصة كسرت إزاز الشباك.
والدكتور صرخ وهو ماسك كتفه.
الحراس جَروا ناحية الشباك.
لكن القناص كان اختفى.
على حافة الشباك...
كان فيه ظرف أسود جديد.
الحارس فتحه بسرعة وسلمه لعمر.
جواه فلاشة صغيرة...
وورقة مكتوب عليها
لو عايز تعرف الحقيقة... شغّل الفلاشة لوحدك. ولو حد غيرك شاف اللي فيها... هيموت طفل من الاتنين.
عمر بص للفلاشة...
ثم بص ليا.
وفي اللحظة دي، رن جهاز اللاسلكي مع أحد الحراس.
الصوت كان مليان ذعر
يا باشا... لقينا الطفل!
كلنا اتحركنا في نفس اللحظة.
لكن الحارس كمل بسرعة
لقينا طفل... بس مش عارفين إذا كان آدم...
ولا الطفل التاني!عمر جرى ناحية غرفة المراقبة وهو بيصرخ
رجّعوا آخر دقيقة... بسرعة!
الفني شغّل التسجيل الاحتياطي.
الصورة كانت مهزوزة...
لكن باين فيها راجل طويل، لابس هدوم عامل صيانة، وماشي بهدوء وسط الفوضى.
ولا حارس وقفه.
ولا حد شك فيه....
كان رضيع ملفوف في بطانية زرقا.
عمر قرب من الشاشة.
كبّر الصورة.
الفني كبّرها.
وفي اللحظة اللي الكاميرا جابت وش الراجل من الجنب...
الدكتور شهق.
أنا أعرفه!
عمر لف ناحيته.
مين؟
الدكتور بلع ريقه.
ده... مساعد الجراح اللي كان معايا يوم ولادة نادين.
اسمه إيه؟
قبل ما يرد...
اتفتح باب غرفة المراقبة بعنف.
دخل راجل عجوز، شعره كله أبيض، وكان بيعرج.
أول ما شاف عمر، قال وهو بينهج
أوعى تضيع وقتك وراه... هو مجرد بيدق.
عمر عقد حواجبه.
إنت مين؟
الراجل بص حواليه، وكأنه بيتأكد إن محدش سامعه.
وبعدين قال
أنا يوسف... السواق القديم لوالدك.
الاسم ده خلى كبير الخدم يفتح عينيه بصدمة.
يوسف؟! إحنا افتكرناك ميت من خمس سنين!
يوسف ابتسم بسخرية.
كانوا عايزين الكل يفتكر كده.
عمر قرب منه.
اتكلم.
يوسف بص مباشرة في عينه.
اللي بيحصل النهارده... بدأ من خمسة وعشرين سنة.
الصمت خيّم على المكان.
يوسف كمل
أبوك ماكانش زعيم مافيا بس...
كان عنده شريك.
وشريكه خانه.
ومن يومها... الشريك أقسم إنه يمحي عيلة الشافعي كلها.
أنا همست
يعني آدم ملوش ذنب.
يوسف هز راسه.
علشان كده بيستخدموه... كورقة ضغط.
عمر قال بعصبية
مين الشريك؟
يوسف فتح فمه...
لكن فجأة...
صوت رصاصة دوّى في الممر.
الإزاز اتكسر.
والرصاصة دخلت من باب الأوضة.
يوسف وقع على الأرض.
الدم بدأ ينتشر تحت جسمه.
جريت ناحيته.
كان لسه بيتنفس.
مسك إيدي بقوة، وحط حاجة صغيرة في كفي.
مفتاح نحاس قديم.
وهمس بصعوبة
القبو... تحت المكتبة...
قبل ما يكمل...
بص لعمر وقال آخر جملة
متثقش... بأخوك.
ومات.
الأوضة كلها اتجمدت.
عمر وشه فقد كل لون.
همس
أنا... معنديش أخ.
في نفس اللحظة...
كبير الخدم نزل برأسه في الأرض وقال بصوت مرتعش
لا يا باشا...
وسكت.
عمر صرخ فيه
انطق!
رفع كبير الخدم عينه ببطء، وقال
كان عندك أخ توأم...
وكلنا افتكرناه مات يوم ولادتكم.
لكن لو كلام يوسف صح...
يبقى أخوك... هو اللي بيرجع ينتقم دلوقتي.
وانتهت الجملة...
على صوت رسالة جديدة وصلت لهاتف عمر من رقم مجهول.
فتحها بسرعة.
كانت مجرد صورة واحدة...
رجل يقف في الظلام، شايل آدم بين ذراعيه.
لكن أكثر ما صدم عمر...
أن ملامح الرجل كانت نسخة مطابقة لوجهه تمامًا عمر فضل باصص للصورة كأنه فقد القدرة على الكلام.
إيده كانت بتترعش لأول مرة.
أنا قربت منه، وخدت الموبايل.
ولما دققت في الصورة...
فعلاً.
وش الراجل كان نسخة من عمر.
نفس العينين.
نفس ملامح الفك.
حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الشمال كانت موجودة.
لكن كان فيه فرق واحد...
الراجل في الصورة كان لابس خاتم فضة عليه نقش عقرب.
كبير الخدم أول ما شاف الخاتم، رجع لورا خطوة.
وهمس
الخاتم ده...
عمر بصله بسرعة.
تعرفه؟
كان خاتم عيلة المنصوري... ألد أعداء والدك.
الأوضة سكتت.
لكن الدكتور، رغم إصابته، قال
لا... أنا شفت الخاتم ده قبل كده.
كلنا بصينا له.
فين؟
غمض عينيه كأنه بيحاول يفتكر.
يوم ولادة نادين.
الكلمة دي خلت عمر يلف ناحيته فورًا.
احكي... وماتخبيش ولا حرف.
الدكتور أخد نفس طويل.
بعد ما نادين ولدت... انقطع النور في المستشفى حوالي دقيقتين.
وبعدين؟
لما النور رجع... كان فيه راجل لابس كمامة وغطاء عمليات واقف جنب الحضانة.
ليه مابلغتش؟
نزل الدكتور راسه.
لأن مدير المستشفى قالي إن الراجل من الأمن... وإن محدش يتكلم.
قبض عمر على المسدس بقوة.
ومدير المستشفى فين دلوقتي؟
رد كبير الخدم بصوت منخفض
مات... من سنة.
وقبل ما حد يتكلم...
رن هاتف عمر مرة تانية.
رسالة فيديو.
فتحها بسرعة.
ظهر آدم...
قاعد في كرسي أطفال.
سليم.
وبيضحك.
تنفست الصعداء.
لكن بعد ثانيتين...
الكاميرا بعدت.
وظهر الراجل المقنع واقف وراه.
شال القناع ببطء.
كلنا شهقنا.
كان فعلًا نسخة من عمر.
ابتسم للكاميرا وقال بهدوء
متتعبش نفسك تدور عليا.
ثم قرب من آدم، وربت على رأسه بحنان.
متقلقش... أنا مش هأذيه.
أنا عايزك تعيش بنفس الرعب اللي عشت بيه طول عمري.
عمر صرخ في الشاشة
إنت مين؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
اسمي الحقيقي... هتعرفه قريب.
لكن في الحقيقة...
أنا أول واحد شاف النور قبلك بخمس دقايق.
يعني...
أنا الأخ الأكبر.
الفيديو انتهى.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار بموقع جغرافي.
الحارس فتحه بسرعة.
ثم قال بذهول
يا باشا... الإشارة جاية من...
سكت فجأة.
عمر انتزع الموبايل من إيده.
وبمجرد ما شاف الموقع...
همس بصدمة
مستحيل...
ده عنوان بيتنا القديم...
البيت اللي اتحرق من خمسة وعشرين سنة... ومحدش دخله من يومها طلع عمر من القصر من غير ما يبدّل هدومه.
كل الحراس اتحركوا وراه.
لكنه وقفهم بإشارة واحدة.
محدش هييجي معايا.
اعترض كبير الخدم
يا باشا... ده انتحار.
رد عمر من غير ما يبصله
هو مستنيني لوحدي.
أنا كنت واقفة ساكتة.
لكن فجأة قلت
مش هتروح لوحدك.
لف ناحيتي باستغراب.
وإنتِ مالك؟
بصيتله بثبات.
لأن اللي أخد آدم... عارف كل حركة بتعملها. لكن أنا بالنسبة له مجرد شغالة... ومش هيحسب حسابي.
فضل يبصلي ثواني.
ثم هز رأسه.
خمس دقايق... ونطلع.
...
بعد نص ساعة...
وصلنا للبيت القديم.
كان قصرًا مهجورًا، متفحمًا من برّه.
لكن الغريب...
إن بابه الرئيسي كان مفتوحًا.
كأن حد مستنينا.
دخلنا بحذر.
التراب مالي