زعيم المافيا

لمحة نيوز


الأرض.
وصور العيلة القديمة لسه معلقة على الحيطان.
وفجأة...
وقفت مكاني.
في صورة كبيرة فوق السلم.
شابين توأم عندهم حوالي عشر سنين.
واحد منهم عمر.
والتاني...
نفس الراجل اللي ظهر في الفيديو.
همست
يعني هو ماكانش بيكدب.
عمر رفع الصورة بإيده.
وراء البرواز...
لقينا مفتاح إلكتروني صغير متثبت بشريط لاصق.
وفي نفس اللحظة، اشتغل صوت داخل البيت.
مبروك... وصلتوا لأول اختبار.
الصوت كان خارج من سماعات مخفية.
لو كنتوا جبتوا أي حد معاكم... كان البيت كله انفجر.
أنا بصيت لعمر.
وشه اتغير.
الصوت كمل
دلوقتي انزلوا للبدروم.
السلم المؤدي للبدروم كان ضيق ومظلم.
كل خطوة كنا بننزلها...
كان صوت الحديد بيصر.
ولما وصلنا تحت...
لقينا بابًا فولاذيًا.
عمر استخدم المفتاح الإلكتروني.
الباب اتفتح ببطء...
ولما دخلنا...
اتصدمنا.
الأوضة كانت مجهزة كأن حد عايش فيها من سنين.
شاشات مراقبة.
خرائط للقصر.
صور لعمر من طفولته...
لشبابه...
حتى صور ليه من الأسبوع اللي فات.
كل تحركاته كانت متراقبة.
لكن اللي جمد الدم في عروقي...
كان حائط كامل مليان صور ليا أنا.
صور وأنا رايحة الشغل.
صور وأنا في السوق.
وصورة ليا يوم جنازة بنتي ليان...
وأنا واقفة لوحدي قدام القبر.
همست بخوف
هو... كان بيراقبني أنا كمان؟
قبل ما عمر يرد...
لقينا ورقة متثبتة في نص الحائط.
كانت مكتوبة بخط واضح
سارة... إنتِ مش هنا بالصدفة.
قلبي دق بعنف.
كملت قراءة.
طليقك اللي رماكي من على السلم... ماكانش بيتصرف من دماغه.
إيدي بدأت ترتعش.
وعمر خطف الورقة وكمل بصوت مسموع
كان بينفذ أوامر... وأول شخص دفعله الفلوس هو أنا.
الأوضة كلها سكتت.
أنا بصيت لعمر بصدمة.
لكن عمر رفع عينيه عن الورقة وقال ببطء
دي كذبة...
إلا أن الجملة الأخيرة في الورقة جعلته يتجمد مكانه.
ولو مش مصدق... افتح الدرج الثالث في مكتب والدك عمر جرى ناحية المكتب القديم.
المكان كان مغطيه التراب، كأن محدش لمسه من سنين.
وقف قدام المكتب الخشب الكبير.
بص للدرج التالت.
إيده وقفت في الهوا.
كأنه خايف من اللي هيلاقيه.
وأخيرًا... شده.
الدرج اتفتح بصوت صرير طويل.
كان فاضي...
إلا من ظرف بني قديم.
عليه مكتوب بخط اليد
لا يُفتح إلا إذا رجع الماضي.
عمر فتحه بسرعة.
جواه صورة...
وإيصال تحويل فلوس.
والاسم اللي استلم المبلغ خلاني أحس الأرض بتميد بيا.
حسام فؤاد.
شهقت.
ده اسم طليقي.
الإيصال كان بتاريخ...
قبل اليوم اللي زقني فيه من على السلم بأسبوع واحد.
أنا رجعت لورا وأنا مش قادرة أتنفس.
لا...
مستحيل...
عمر خطف الإيصال، وفضل يقرأه أكتر من مرة.
كان واضح إنه أول مرة يشوفه.
قال وهو بيهز راسه
أقسم بالله... أنا عمري ما دفعت الفلوس دي.
قلبنا باقي الورق.
لقينا عقد مزور.
وتوقيع باسم عمر...
لكن أي حد يبص كويس يعرف إنه متقلد.
أنا همست
يعني حد كان بينتحل شخصيتك؟
قبل ما يرد...
اشتغلت شاشة قديمة كانت مطفية في آخر الأوضة.
ظهرت عليها صورة الراجل الغامض.
ابتسم وقال
أخيرًا... وصلتوا للحقيقة الأولى.
عمر قرب من الشاشة.
ليه عملت كل ده؟
الراجل رد بهدوء
أنا؟!
ثم ضحك.
أنا ما بدأتش اللعبة...
أبوك هو اللي بدأها.
سكت لحظة...
ثم أكمل
وحسام... طليق سارة... كان مجرد واحد جشع وافق ياخد الفلوس من غير ما يعرف مين اللي بعتها.
أنا صرخت
ليه أنا؟!
الراجل بصلي مباشرة من خلال الكاميرا.
لأن بنتك...
ثم سكت فجأة.
ابتسم ابتسامة غامضة.
لا... لسه بدري تعرفي الحقيقة دي.
عمر ضرب الشاشة بقبضة إيده.
انطق!
لكن الراجل تجاهله، وقال
لو عايز تشوف آدم...
امشِ للممر الشمالي.
الباب الأخير.
وافتكر...
كل باب هتفتحه، هيقربك من ابنك...
أو من موتك.
انطفأت الشاشة.
ساد صمت ثقيل.
أنا بصيت لعمر.
هنروح؟
هز رأسه.
خرجنا من المكتب.
الممر الشمالي كان طويل بشكل مخيف.
وعلى الجانبين...
سبعة أبواب حديد.
لكن الغريب...
إن الباب الأخير كان مفتوحًا نصف فتحة.
وكان خارج منه...
صوت طفل بيضحك.
صوت آدم...
لكن في نفس اللحظة...
جالي صوت تاني.
صوت طفلة صغيرة بتنادي بصوت ضعيف جدًا
ماما...
اتجمدت مكاني.
الدم جمد في عروقي.
الصوت...
كان نفس صوت بنتي ليان بعد لحظة الصمت...
ابتسم عمر.
ابتسامة صغيرة، لكنها كانت أول مرة يبتسم من بداية الكابوس.
بصيتله باستغراب.
قلت
إنت بتضحك؟
رد بهدوء
لأنه أخيرًا غلط.
مين؟
أخويا... أو اللي فاكر نفسه كسب.
رفع الورقة اللي كانت في المكتب، وقلبها.
كان فيه سطر صغير جدًا مكتوب بالحبر الشفاف، ما بانش غير لما وقع عليه نور المصباح.
لو وصلت للرسالة دي... يبقى الخاين أقرب ليك مما تتخيل.
في اللحظة دي...
عمر لف ناحية كبير الخدم.
من أول يوم وأنا بسلمك مفاتيح القصر... صح؟
الراجل ارتبك.
أ... أيوه يا باشا.
وإنت الوحيد اللي كنت تعرف كل الممرات السرية.
العرق بدأ ينزل من جبينه.
وقبل ما ينطق...
طلع مسدس صغير من تحت هدومه.
لكن عمر كان أسرع.
طلق رصاصة أصابت إيده، فوقعت المسدس على الأرض.
الحراس هجموا عليه.
وبينما كانوا بيثبتوه...
صرخ
حتى لو مسكتوني... مش هتلحقوه!
عمر مسكه من ياقة هدومه.
فين آدم؟!
ضحك وهو بينزف.
اسأل أخوك...
وفجأة...
عض كبسولة صغيرة كانت مخبية بين سنانه.
الدكتور جري عليه.
لكن بعد ثوانٍ هز رأسه.
مات.
سكت الجميع.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف عمر.
رسالة فيديو جديدة.
فتحها بسرعة.
ظهر آدم...
نايم بهدوء في سرير صغير.
والرجل الشبيه بعمر واقف جنبه.
ابتسم وقال
مبروك... نجحت في كشف أول خاين.
ثم حمل آدم بين ذراعيه وقربه من الكاميرا.
متقلقش... أنا وعدتك إني مش هأذيه.
سكت لحظة...
ثم قال
لأن الحقيقة... آدم مش ابنك.
أنا شهقت.
وعمر اتجمد مكانه.
الرجل أكمل
ابنك الحقيقي مات يوم الولادة...
وده الطفل التاني.
كل اللي عشته السنين دي... كان كذبة.
ثم أخرج ملفًا طبيًا أمام الكاميرا.
وقال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة... روح للمستشفى اللي بدأت فيها الحكاية.
لكن قبل ما يقفل الفيديو...
جاء صوت امرأة من خارج الكاميرا
كفاية... متعذبوش أكتر من كده.
ثم دخلت نادين إلى الصورة.
كانت حية فعلًا.
وقفت بجوار الطفل، وقالت وهي تبكي
عمر... سامحني.
الرجل أبعد الكاميرا عنها بسرعة، وانقطع البث.
بعد ساعات، اقتحم عمر المستشفى القديم مع الشرطة.
ومن خلال سجلات محفوظة في أرشيف سري، وتحليل الحمض النووي، ظهرت الحقيقة كاملة.
لم يكن آدم ابن شخص آخر...
بل كان ابنه الحقيقي بالفعل.
أما الملف الذي أظهره الرجل في الفيديو فكان مزورًا، صُمم فقط لتحطيم عمر نفسيًا.
واعترف أحد أفراد العصابة المقبوض عليهم أن الأخ التوأم كان يعيش طوال عمره معتقدًا أن والده تخلى عنه واحتفظ بعمر وحده، فكبر وهو يحمل رغبة عمياء في الانتقام، واستغل نادين وخدعها بأنها تحمي طفلها.
تم العثور على المخبأ الأخير، وأُنقذ آدم سالمًا.
أما الأخ التوأم، فرفض الاستسلام، وانتهت مطاردته بسقوطه من أعلى المبنى الذي اختبأ فيه، لتنتهي سنوات الكراهية في لحظة واحدة.
نادين سُلّمت للقضاء بعد أن اعترفت بكل ما شاركت فيه، لكنها بكت وهي تعترف بأنها لم تكن تريد قتل آدم، بل كانت تخشى تهديدات الأخ التوأم.
وبعد شهور...
وقف عمر أمام قبر ليان، ابنتي.
ووضع باقة زهور بيضاء.
ثم التفت إليّ وقال
إنتِ أنقذتي ابني... وأنقذتي حياتي. وأنا مقدرش أرجعلك ليان... لكن أوعدك إنك عمرك ما هتبقي لوحدك تاني.
ابتسمت وسط دموعي.
أدركت أن وجع فقدان ابنتي لن يختفي أبدًا...
لكنها كانت السبب في إنقاذ طفل آخر، وكشف حقيقة دفنتها الأسرار لخمسة وعشرين عامًا.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط