حاضنة ابني المولود
نظرة واحدة. نظرة خلتني أنا نفسي انكمشت تحت الغطاء، نظرة باردة كالسلاح، حادة كالموس. عمي مقالش ولا كلمة في الأول. قرب من الترابيزة اللي محطوط عليها عروسة ليلى اللي جواها الكاميرا الخفية، مد إيده بالراحة وعدل وضع العروسة عشان تجيب وش طارق بوضوح تام، وبعدين بص
لطارق وقال
أنت اسمك طارق إيه؟ طارق المنسي؟ ولا طارق ابن الهواري؟ على أي حال، اسمك هيتغير في الورق كمان ساعة، بس كنيتك هتبقى معروفة في السجون.
الفصل الثاني مفاجأة الغرفة ورجال القانون
قبل ما طارق يلحق يرد أو يستوعب الجملة، باب أوضة المستشفى اتفتح بهدوء من غير حتى ما حد يخبط.
دخلت ست شيك جداً، لابسة بدلة رسمية سوداء، وراها ظابط شرطة برتبة كبيرة، ومعاهم شخص ثالث ملامحه هادئة بس نظراته تحس أنها بتفحص كل مسمار في الحيطة. الشخص التالت ده كان المستشار سليم الألفي، رئيس محكمة استئناف سابقة، وصديق عمري لعمي رأفت من أيام العمليات المشتركة في سنين الاستنزاف والصاعقة.
طارق قام فجأة من على الكرسي، واڼفجر في عصبية
إيه قلة الأدب دي؟ مين دول؟ وازاي تدخلوا هنا من غير إذن؟ أنا هرفد مدير المستشفى وهحبسكم كلكم!
الست المحامية أستاذة ميرفت، متخصصة قضايا العڼف الأسري فتحت تابلت صغير، وبدأت تعرض على الشاشة الصغيرة اللي كانت متعلقة في الحائط تسجيلات صوتية وفيديو واضحة جداً لطارق وهو بيضربني، وهو بيهددني، وهو بيقول بالحرف لو فتحتي بقك، هرميكي في الشارع من غير هدومك، والبنت هكتبها باسم واحدة صاحبتي عشان محكمش بحضانة ولا نفقة.
صوت طارق وهو بيزعق في التسجيلات ملا الأوضة.
الډم هرب من وش طارق تماماً، وبص لأبوه اللي كان لسه قاعد بيترعش على الكرسي، وقال بصوت مهزوز
يا بابا.. إيه ده؟ دي.. دي فبركة!
أبو طارق مرفعش عينه، وبص لابنه وقال بصوت مكسور ومړعوپ
اسكت.. اخرس خالص.. إنت مكنتش تعرف هو مين.. إنت مش فاهم حاجة يا غبي!
المستشار سليم الألفي تقدم بخطوات ثابتة لحد ما وقف قدام عمي رأفت، حط إيده على كتفه باحترام عسكري قديم وقال بصوت فخم
عاش مين شافك يا بطل.. أسف إننا بنتقابل في ظروف زفت زي دي، بس الحق لازم يرجع لأصحابه، والكلب ده وراه شبكة بلاوي.
عمي رأفت هز راسه بهدوء وقال
تسلم يا سليم.. البت دي في رقبتي، وأنا عهدي ما تخلفش.
الفصل الثالث اڼهيار الإمبراطورية المزيفة
الظابط اللي دخل مع المحامية تقدم خطوة، وطلع أمر ضبط وإحضار رسمي موقع من النائب العام شخصياً. التهم موجهة لطارق ووالده
1. عڼف أسري ممنهج واعتداء جسدي متكرر مدعم بالتقارير الطبية والكاميرا المخفية اللي صورت الضړب والسحل.
2. ټهديد وابتزاز واجبار على توقيع أوراق تنازل باطلة تحت الإكراه مستندات الإيميل ورسائل محامي العيلة.
3. شبهة غسيل أموال وتهرب ضريبي في شركات والده بناءً على المستندات المالية اللي جمعتها أنا طوال التلات شهور اللي فاتوا وبعتها للمحققين عن طريق فلاشة مخفية في هدوم عمي.
طارق حس إن الأرض بتميد بيه. حاول يجري ناحية الباب، بس ظابط الشرطة كان أسرع منه، وكتفه بطريقة احترافية رماه على الأرض، والكلابشات الحديدية نزلت
على إيديه اللامعة والساعة الغالية.
طارق صړخ پجنون
أنتوا بتعملوا فيا أنا كده؟! أنت ماتعرفش أبويا مين؟! أبويا يقدر يشيلكم من على وش الأرض!
عمي رأفت قرب منه، ووطى لمستواه وهو مكلا بش على الأرض، وقال بصوت هادي
أبوكِ مكنش يقدر يعمل حاجة قدام كلمة الحق يا طارق.. وأنا اللي ربيت البنت دي على أن الرجال بأفعالها مش بفلوس أبوها. اركع بقى وخلينا نشوف مين اللي بيمشي كلامه في العيلة الجديدة دي.
أبو طارق انهار تماماً وبكى زي الأطفال، وباس رجل المستشار سليم عشان يتدخل، بس سليم أدار ضهره له وقال ببرود
العمر اللي قضيناه بنحمي البلد، مش عشان شوية عيال صغار زي ابنك يتسلطوا على بنات الناس ويعتبروهم عبيد.
الفصل الرابع البداية الحقيقية
الممرضات والدكاترة جم على صوت الشوشرة، وفضلوا واقفين في ممر المستشفى في حالة صدمة وهم شايفين طارق، ابن العائلة الكبيرة وصاحب النفوذ، متكلبش وماشي قدام الشرطة ورأسه في الأرض، وأبوه بيتم إخراجه مدعوماً من الإسعاف بسبب صدمة عصبية حادة.
الأوضة فضيت تماماً، مرجعتش للهدوء القاټل اللي كان من شوية، بس بقى فيها هديء السلام والطمأنينة.
عمي رأفت قفل الباب وراه، وراجع قعد على الكرسي اللي كان قاعد عليه طارق. مد إيده الكبيرة الخشنة، وفتح الغطاء بحنان بالغ عن بنتي ليلى، وبصلي وقال وعينه لمعت بدموع خفيفة
حمد الله على سلامتك يا بنتي.. وسلامة البت ليلى. من النهاردة، مفيش حد يقدر يرفع صوته عليكِ.. البيت بيتك، والفلوس اللي ثبتناها على طارق هترجع لك وللبنت بحكم قضائي نهائي، والمحامية مخلصت كل الثغرات.
أنا مسحت دموعي بإيد كانت بترتجف بس المرة دي من الفرحة والنصر، وبصيت لعمي وقلت
لولاك يا عمي.. كنت زماني ضعت أنا وبنتي.
عمي ابتسم ابتسامته الدافية القديمة، وقال وهو بيطبطب على كتفي
طول ما إنتِ ابنة رأفت الصياد، مفيش خوف عليكي.. يلا.. سمي الله، واحضڼي بنتك كويس، لأن الحكاية لسه بتبدأ، والحياة الحلوة مستنياكي.
قعدت على السرير، حاضنة ليلى جوه حضڼي بكل قوة وحب، وشايفة بكرة أجمل بكتير، بكرة أنا فيه حرة، قوية، ومحاطة بناس بتعرف تحمي الحق بجد.