امي صرفت فلوس جوزي كلها علي اختي التوام
المحتويات
ساكت.
كنت فاكرة إنه ضعيف.
لكن يمكن الحقيقة كانت أسوأ.
يمكن كان متواطئ.
قلت
عايز أشوف الورق.
عم محمود رد فورًا
مش على التليفون.
فين؟
بكرة الساعة عشرة الصبح. مكتبي.
ليه بكرة؟
عشان فيه حاجة لازم أديها لك بإيدي.
إيه؟
قال
دفتر جدتك.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
قفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل.
دفتر جدتي؟
أنا فاكرة الدفتر ده.
كانت جدتي بتكتب فيه كل حاجة.
مصروفات البيت.
حساباتنا.
حتى الهدايا اللي كانت بتجيبها لنا.
لكن ليه عم محمود محتاج يديهولي دلوقتي؟
وليه أمي كانت مړعوپة من مكالماته؟
وأنا لسه بفكر...
موبايلي رن تاني.
كريم.
بصيت لاسمه طويلًا.
أكتر شخص كنت نفسي أكلمه في اللحظة دي.
رديت.
ألو.
صوته كان متوتر
سارة إنتِ فين؟
في العربية.
أنا بقالي ساعتين بدور عليكي.
سكت.
فقال
إنتِ خرجتي من البيت ليه؟
ضحكت بمرارة.
عشان اكتشفت إن أهلي صرفوا فلوس جوازي كلها على أختي.
اتنهد.
أنا عرفت.
اټصدمت.
عرفت منين؟
سلمى كلمتني.
اتوترت.
سلمى كلمتك؟
أيوه.
وقالتلك إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
قالتلي إنك مكبرة الموضوع.
غمضت عيني.
طبعًا.
حتى بعد كل اللي حصل...
كانت شايفاني أنا المشكلة.
قلت
كريم...
أيوه؟
لو اكتشفت إن فلوس جوازي مش هي الحاجة الوحيدة اللي اتاخدت مني...
سكت.
هتصدقني؟
رد من غير تردد
حتى لو كل الناس كذبتك، أنا هسمعك.
دموعي نزلت ڠصب عني.
قلت
أنا محتاجة أشوفك.
قولي مكانك.
بعد نص ساعة كان واقف قدامي.
نزل من عربيته وقرب مني.
أول ما شاف وشي...
مكنتش محتاجة أتكلم.
فتح دراعه.
وأنا لأول مرة من سنين...
سمحت لنفسي أعيط.
عيطت على كل مرة اتظلمت وسكت.
على كل مرة اختاروا سلمى.
على فلوسي.
على فرحي.
على إحساسي إني طول عمري مش كفاية.
كريم فضل ساكت لحد ما هديت.
وبعدين قال
سارة... في حاجة لازم تعرفيها.
رفعت عيني له.
إيه؟
طلع موبايله وفتح رسالة.
سلمى بعتالي دي من شوية.
قرأتها.
خلي بالك منها يا كريم... سارة مش عارفة الحقيقة كلها.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
أنا سألتها.
وردت بإيه؟
قالتلي إن اللي حصل النهارده كان لازم يحصل.
حسيت بقشعريرة.
لازم يحصل؟
هز رأسه.
وقالتلي حاجة أغرب.
إيه؟
بص في عيني وقال
قالت إن أمك مش بتعتبرك بنتها أصلًا.
اتسمرت.
إيه؟
قالتلي سارة نفسها مش عارفة هي بنت مين.
...
مقدرتش أتكلم.
الجملة دارت في دماغي مرة...
واتنين...
وعشرة.
يعني إيه بنت مين؟
كريم قرب مني.
أنا مش عارف.
سلمى قالتلك كده؟
أيوه.
ضحكت.
لكن ضحكتي كانت مليانة خوف.
دي أكيد بتحاول تخوفني.
ممكن.
أو بټنتقم مني.
ممكن.
يبقى ليه صدقتها؟
قال بهدوء
لأنها بعتتلي صورة.
فتح الصورة قدامي.
كانت صورة قديمة جدًا.
صورة مستشفى.
وفيها أمي...
وبجانبها ممرضة.
وفي إيد الممرضة طفلين حديثي الولادة.
واحد لابس سوار أبيض.
والتاني سوار أزرق.
قربت الموبايل من وشي.
دي أنا وسلمى؟
كريم قال
المشكلة إن اسم المستشفى ظاهر.
بصيت تحت الصورة.
مستشفى النور للولادة.
لكن التاريخ...
كان قبل التاريخ اللي مكتوب في شهادة ميلادي بثلاث أيام.
رفعت عيني ببطء.
يعني إيه؟
كريم قال
يعني يا سارة...
وسكت.
يا إما فيه خطأ في شهادة ميلادك...
يا إما...
مقدرتش أكمل.
لأن في نفس اللحظة...
وصلتني رسالة جديدة.
المرة دي من عم محمود.
فتحتها.
كانت صورة لورقة قديمة.
وفي آخرها جملة واحدة مكتوبة بخط جدتي
لو حصل لي حاجة، سارة لازم تعرف إنها مش بنتي أنا بس... دي بنتي اللي اخترتها.
وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية
روحي لمكتب عمك بكرة... ومتقوليش لأمك إنك شفتي الورقة.
بصيت لكريم.
وقلت بصوت مرتعش
أنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من الفلوس.
كريم رد
وأنا بدأت أحس إن فرح سلمى نفسه كان جزء من الخطة.
وفي اللحظة دي...
رن تليفوني.
رقم غريب.
رديت.
مفيش صوت.
بس سمعت نفسًا متقطعًا.
وبعدين صوت ست كبيرة جدًا قال
سارة؟
أيوه.
أنا كنت أعرف جدتك.
سكت.
قالت
ولو عايزة تعرفي مين أمك الحقيقية...
نفسي اتقطع.
تعالي لوحدك.
فين؟
قالت عنوانًا.
وبعدين أضافت
ومتثقيش في أي حد من عيلتك.
وقبل ما أقفل...
سمعتها تقول
خصوصًا سلمى.
وانقطع الخط.
بصيت لكريم.
ولأول مرة...
بدأت أشك في كل حاجة.
حتى في أختي التوأم.
حتى في أمي.
وحتى في الصورة اللي طول عمري كنت مصدقة إنها عيلتي.
لكن اللي مكنتش أعرفه...
إن الحقيقة اللي هكتشفها تاني يوم...
هتخليني أتمنى لو كنت فضلت فاكرة إن مشكلتي مجرد فلوس
الجزء الثالث
طول الليل مغمضتش عيني.
كنت قاعدة في أوضة الفندق اللي كريم أصر إني أقعد فيها بدل ما أفضل في العربية.
قدامي ورقة.
وفي إيدي الموبايل.
كل شوية أبص على الصورة اللي بعتها الست الغريبة.
صورة المستشفى.
صورة أمي.
الممرضة.
والطفلين.
كل حاجة كانت بتقول إن
فيه حاجة غلط.
لكن عقلي كان بيرفض يصدق.
أنا وسلمى اتولدنا في نفس اليوم.
نفس المستشفى.
نفس الأم.
نفس الأب.
نفس البيت.
إزاي ممكن أكون مش بنت أمي؟
وليه جدتي كتبت
سارة لازم تعرف إنها مش بنتي أنا بس... دي بنتي اللي اخترتها.
الجملة دي بالذات كانت بتخوفني.
اللي اخترتها.
يعني إيه؟
الساعة تسعة الصبح كنت قدام مكتب عم محمود.
دخلت من غير ما أتكلم.
كان قاعد ورا مكتبه، وقدامه ظرف بني كبير.
أول ما شافني قام.
إنتِ جيتي لوحدك؟
أيوه.
بصلي في عيني.
كويس.
قعد.
وأنا قعدت قدامه.
حط الظرف على الترابيزة.
قبل ما تشوفي ده، لازم أوضحلك حاجة.
قول.
اللي هتعرفيه النهارده ممكن يغير علاقتك بأبوك وأمك وأختك للأبد.
ضحكت بسخرية.
بعد اللي حصل امبارح؟ أنا خلاص مابقاش عندي حاجة أخسرها.
هز رأسه.
لسه.
فتح الظرف.
وطلع دفتر قديم.
عرفته فورًا.
دفتر جدتي.
لمسته بإيدي.
حسيت كأني لمست إيدها.
قلبت أول صفحة.
كان مكتوب
سارة وسلمى...
وتحتها تاريخ قديم.
عم محمود قال
اقري.
بدأت.
أنا كتبت الكلام ده عشان لو مت قبل ما البنات يعرفوا الحقيقة، يبقى لازم حد يوصلهالهم.
إيدي بدأت تترعش.
كملت.
أنا عمري ما كنت مقتنعة إن سارة وسلمى اتولدوا في نفس اليوم بالطريقة اللي اتقالت للعيلة.
وقفت.
بصيت لعم محمود.
يعني إيه؟
قال
كملي.
رجعت للدفتر.
في ليلة ولادتهم، حصلت حاجة محدش يعرفها غيري وغير الدكتور ووالدة سارة...
رفعت عيني.
والدة سارة؟
عم محمود سكت.
قلبي بدأ يدق أسرع.
رجعت أقرا.
سارة اتولدت قبل سلمى بسبع ساعات.
شهقت.
إيه؟
قلبت الصفحة بسرعة.
لكن حصلت مضاعفات شديدة وقت ولادتها، والدكتور قال إن فرصتها ضعيفة جدًا.
حسيت دموعي بتتجمع.
أمي قالت للعيلة إن الاتنين اتولدوا بخير.
عم محمود قال
وده مش كل حاجة.
كملت.
في نفس الليلة، وصلت المستشفى واحدة ست صغيرة...
اتوقفت.
الخط كان باين عليه التوتر.
كانت بتدور على بنتها.
بصيت له.
بنتها؟
هز رأسه.
كملي.
لكن بنتها كانت ماټت أثناء الولادة.
قلبي اتقبض.
وفي نفس الوقت، سارة كانت حالتها حرجة.
اتنفضت.
الدكتور قال إن البنت محتاجة رعاية خاصة جدًا، وإن والدتها البيولوجية مش هتقدر تتكفل بيها.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة كانت ممزقة.
كل اللي بعدها مفقود.
رفعت الدفتر.
فين باقي الصفحات؟
عم محمود قال
دي أهم حاجة.
مين شالها؟
أبوك.
اټصدمت.
بابا؟
أيوه.
ليه؟
لأنه كان خاېف الحقيقة تظهر.
وقفت.
أنا مش فاهمة حاجة.
عم محمود مسك إيدي.
سارة...
سكت.
إنتِ مش بنت أمك.
حسيت إن الصوت حوالي اختفى.
إيه؟
إنتِ اتولدتِ لست تانية.
رجعت لورا.
لا.
الحقيقة دي اتخبّت سنين.
لا.
جدتك كانت بتحاول تحميكي.
هزيت رأسي.
لا يا عمي.
بدأت أضحك وأنا بعيط.
أنا شبه أمي.
الشبه مش دليل.
سلمى توأمي.
سلمى أختك.
أختي التوأم!
سكت.
وبعدين قال
مش توأمك البيولوجي.
الصمت اللي حصل بعدها كان أقسى من أي كلمة.
حسيت إني مش عارفة أتنفس.
قعدت على الكرسي.
يعني إيه؟
قال
سلمى اتولدت في نفس اليوم اللي إنتِ اتولدتي فيه.
بس...
لكن من أم مختلفة.
حط إيده على الدفتر.
حصل تبديل.
بصيت له.
تبديل أطفال؟
هز رأسه.
أيوه.
دموعي نزلت.
مين بدّلنا؟
قبل ما يرد...
باب المكتب اتفتح.
لفينا.
وكان أبويا واقف.
وشه كان أبيض.
وفي إيده ملف.
قال
محمود... أنا عارف إنك هتحكي لها.
عم محمود وقف.
كان لازم تعرف.
أبويا بصلي.
وأول مرة أشوفه بالشكل ده.
مش أب غاضب.
مش أب ساكت.
رجل خاېف.
قلت
أنا بنت مين؟
مردش.
صړخت
أنا بنت مين يا بابا؟!
نزل عينيه.
وقال
اسمها نوال.
الاسم وقع عليا كأنه حجر.
نوال مين؟
ست كانت ساكنة جنبنا زمان.
فينها؟
سكت.
فين أمي الحقيقية؟
رفع عينه لي.
ماټت.
اتجمدت.
ماټت إمتى؟
من سبع سنين.
حسيت إني فقدت آخر حاجة ممكن أتعلق بيها.
يعني طول عمري أمي الحقيقية كانت موجودة ومحدش قالي؟
أبويا قال
أنا حاولت...
قاطعته.
حاولت إيه؟
كانت ظروفها صعبة.
دي أمي!
كانت مريضة.
دي أمي!
صوتي ارتفع.
كنت عايشة معاها في نفس البلد؟
سكت.
كنت تعرف مكانها؟
سكت.
كانت بتشوفني؟
دموعه نزلت.
وده كان كفاية.
صړخت
كانت بتشوفني؟!
قال
أيوه.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
كام مرة؟
كتير.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
وأمي كانت عارفة؟
سكت.
بصيت لعم محمود.
عم محمود قال
أمك كانت عارفة كل حاجة.
رجعت بصيت لأبويا.
طيب ليه؟
أبويا مسح وشه.
لأن سلمى كانت بنتها.
سكت.
الجملة كانت بسيطة.
لكن معناها كان مرعب.
يعني...
بلعت ريقي.
أمي الحقيقية ماټت...
أيوه.
وأمك... اللي ربتك...
أم سلمى.
قعدت على الكرسي وأنا مش حاسة برجلي.
كل حاجة فجأة بقت مفهومة.
ليه سلمى دايمًا كانت المفضلة.
ليه أمي كانت بتدافع عنها.
ليه كل حاجة كانت ليها.
ليه حتى فلوسي أخدتها.
لكن لسه سؤال واحد.
ليه أنا؟
عم محمود بص لأبويا.
أبويا سكت.
قلت
ليه أخدتوني من أمي؟
أبويا أخيرًا قال
لأن أمك الحقيقية كانت هتسيب
البلد.
وبعدين؟
كانت هتاخدك معاها.
وده حقها.
بس...
سكت.
إيه؟
قال
كان
متابعة القراءة