امي صرفت فلوس جوزي كلها علي اختي التوام
أمي صرفت فلوس جوازي كلها على أختي التوأم... ولما سألتها عن حقي، ضحكت وقالت قدام العيلة كلها الدهب عمره ما يبقى زي التراب!... أختي صفقت لها، وأنا خرجت من البيت من غير ولا كلمة...
مكنتش أعرف إن اللي حصل الليلة دي هيقلب حياتنا كلنا...!!!!!!
اسمي سارة... عندي سبعة وعشرين سنة، وعندي أخت توأم اسمها سلمى.
الناس دايمًا بتقول إن التوأم بيبقوا نسخة من بعض... يحسوا ببعض، ويكملوا بعض، وحتى ملامحهم تبقى شبه بعض.
لكن محدش قال إن ممكن توأم يتربوا في نفس البيت... وواحدة منهم تتحب كأنها كنز، والتانية تعيش عمرها كله حاسة إنها ضيفة تقيلة.
أنا كنت الضيفة.
ومن وأنا صغيرة، كنت فاهمة إن أمي بتحب سلمى أكتر مني، حتى لو عمرها ما اعترفت بده.
كنت أرجع من المدرسة الأول على الدفعة، أجيب شهادات تقدير، وأسمع منها
كويس... روحي غيري هدومك.
وسلمى لو نجحت بالعافية...
كانت تعملها صينية بسبوسة وتلف على الجيران تقول
بنتي نجحت.
في الأول كنت بقول يمكن أنا بتخيل.
يمكن هي بتحبنا إحنا الاتنين.
لكن مع الوقت، مابقاش فيه حاجة اسمها يمكن.
في عيد ميلادنا العاشر، بابا جاب لسلمى عجلة جديدة كانت نفسها فيها.
وأنا؟
اداني ظرف فيه كتاب وقال
إنتِ بتحبي القراية.
وقتها ابتسمت وشكرته.
بس وأنا داخلة أوضتي افتكرت إن أنا كمان كنت نفسي في عجلة.
بس محدش سأل.
كبرنا...
وسلمى كبرت وهي متعودة إن الدنيا كلها تلف حواليها.
كل شوية تدخل في قصة.
مرة عايزة تتعلم ميكب.
مرة عايزة تفتح بيزنس.
مرة عايزة تبقى إنفلونسر.
ومرة تسيب ده كله وتقول هتشتغل في تنظيم الحفلات.
ولا حاجة كانت بتكمل فيها شهرين.
لكن أمي؟
كانت كل مرة تقول
بنتي لسه بتدور على نفسها.
أما أنا... حصري علي روايات واقتباسات
اشتغلت من أول سنة في الكلية.
كنت أنزل الصبح الجامعة، وبعدها أجري على الشغل، وأرجع بالليل مهدودة.
مكنتش بشتكي.
كنت عايزة أبقى مستقلة.
وعايزة أثبت لنفسي قبل أي حد إني أقدر أبني حياتي بإيدي.
بعد التخرج اشتغلت في شركة كبيرة لتنظيم الحفلات والمؤتمرات.
والحقيقة... حصري علي روايات واقتباسات
أنا كنت شاطرة في شغلي.
يمكن لأني طول عمري متعودة أرتب الفوضى.
حتى الفوضى اللي جوايا.
بعد كام سنة اتعرفت على كريم.
مهندس هادي، محترم، عمره ما رفع صوته عليا.
كان أول واحد في حياتي يسمعني للآخر من غير ما يقاطعني.
وأول واحد يحسسني إن وجودي لوحده كفاية.
بعد سنتين خطوبة، قررنا نبدأ نجهز لفرحنا.
مش فرح مبالغ فيه.
ولا قاعة بخمسميت ألف جنيه.
ولا مطرب مشهور.
إحنا الاتنين كنا متفقين إن أهم حاجة نبدأ حياتنا من غير ديون.
وده كان مريحني.
لأن من وأنا عندي ستاشر سنة، جدتي الله يرحمها كانت فاتحة دفتر توفير باسمي واسم سلمى.
وقالت يومها قدام العيلة كلها
كل واحدة ليها حقها... والنص بالنص.
ولما بدأت أشتغل...حكايات_منال_علي
كنت كل كام شهر أزود مبلغ من مرتبي في الحساب.
كنت بحس إني ببني أماني حتة حتة.
مكنتش أعرف إن حد تاني بيهده في نفس الوقت.
من حوالي شهرين، سلمى أعلنت خطوبتها.
أمي اتقلبت لشخص تاني.
بقت كل يوم تتكلم عن الفرح.
القاعة.
الفستان.
الدهب.
الميكب.
الكوشة.
الورد المستورد.
حتى المعازيم بقوا أكتر من خمسميت واحد.
كنت مستغربة.
إحنا مش أغنيا.
إزاي كل ده؟
كل ما أسأل...
ماما ترد بابتسامة
سيبيها على ربنا.
وبعدين تكلمني تسألني عن شركات الديكور.
وأفضل مصور.
وأرخص قاعة.
وأحسن كاترينج.
وأنا...
كنت أساعد.
لأن ده شغلي.
ولأن جوايا لسه حتة صغيرة بتقول
يمكن المرة دي يعاملوني زي سلمى.
يمكن.
الكلمة اللي ضيعت سنين من عمري.
لحد ما جت ليلة العشا.
ماما عزمتني وقالت
تعالي... هنقعد كلنا مع بعض.
دخلت البيت.
كل حاجة كانت عادية.
ريحة المحشي ماليه المكان.
وبابا قاعد بيتفرج على الماتش.
وسلمى ماسكة الموبايل بتوري ماما صور الفستان.
قعدت معاهم.
والكلام كله عن الفرح.
ماما قالت بحماس
اتفقت مع الفندق يزودوا بوفيه سوشي.
بابا ضحك وقال
والقاعة هنبقى نزود فيها شاشات LED.
سلمى قالت
والعربية لازم تبقى مرسيدس سودا.
كل واحد بيزود حاجة.
ولا
حد جاب سيرة الفلوس.
لحد ما سألت بهدوء
هو... فضل كام في حساب جوازي؟
الصالة كلها سكتت.
بابا بص في الطبق.
وسلمى عضت شفايفها.
أما أمي...
فبصتلي نظرة عمري ما هنساها.
وقالت بمنتهى البرود
مافيش حساب.
افتكرتها بتهزر.
ضحكت وقلت
يعني إيه؟
ردت وهي بتكمل أكل
كل الفلوس تقريبًا اتصرفت على فرح سلمى.
إيدي اتجمدت.
إزاي يعني؟
عادي... هي كانت محتاجة.
طب... وفلوسي أنا؟
ما هو كله في الآخر للعيلة.
حاولت أستوعب.
حتى الفلوس اللي أنا كنت بحوشها من مرتبي؟
هزت كتفها.
برضه.
بصيت لبابا.
كنت مستنية يقول لأ.
أي حاجة.
لكنه كمل أكل كأن الكلام عادي.
رجعت بصيت لماما وقلت بصوت مهزوز
يعني خدتوا حقي كله... من غير حتى ما تستأذنوني؟
ساعتها...
حطت الشوكة على الطبق.
واتكأت على الكرسي.
وبصتلي من فوق لتحت... حكايات_منال_علي
وبعدين ضحكت.
ضحكة كلها استهزاء.
وقالت قدام الكل
يا بنتي... الدهب عمره ما يبقى زي التراب... وسلمى تستاهل نصرف عليها، لأنها هتعيش وسط ناس تقيلة... إنما إنتِ هتعملي فرح صغير وخلاص.
قبل ما أستوعب الكلمة...
سمعت صوت تصفيق.
لفيت وشي...
لقيت سلمى بتسقف وهي بتضحك وتقولحكايات_منال_علي
ماما يمكن أسلوبها قاسې... بس عندها حق.
في اللحظة دي...
مكنتش موجوعة.
كنت متجمدة.
حسيت إن كل الذكريات اللي كنت بحاول أقنع نفسي فيها إنهم بيحبوني... وقعت مرة واحدة.
قومت من على السفرة. حكايات_منال_علي
خدت شنطتي.
ومفاتيح عربيتي.
ولا بصيت لحد.
ورغم إن أمي كانت بتنادي عليا...
وأبويا بيقول
اقعدي نتكلم.
وسلمى بتقول بسخرية
ما تكبريش الموضوع عشان شوية فلوس.
أنا خرجت.
وقفلت الباب ورايا.
وركبت عربيتي.
وسقت...
من غير ما أعرف رايحة فين.
ولأول مرة في حياتي...
محستش إني سيبت بيت.
حسيت إني خرجت من سجن.
فضلت ألف بالعربية لحد الفجر.
ولما وقفت على جنب أرتاح شوية...
فتحت موبايلي لأول مرة من ساعة ما خرجت.
شهقت...حكايات_منال_علي
53 مكالمة فائتة من أمي... و مكالمة من سلمى... ورسائل بالعشرات.
ولسه كنت هقفل الموبايل...
لما وصلتني رسالة جديدة من رقم أعرفه كويس...
فتحتها...
واتغير لون وشي.
لأن اللي مكتوب فيها كان
أوعي ترجعي البيت... واعرفي إن الفلوس مش أكبر حاجة أخدوها منك... فيه سر خطېر لازم تعرفيه قبل ما يفوت الأوان.
الجزء الثاني
فضلت باصة للرسالة كذا ثانية وأنا مش قادرة أستوعب.
الرقم مكنش مسجل عندي باسم.
لكن أنا كنت عارفة صاحبه.
عمّي محمود.
أخو بابا الكبير.
عمري ما شوفته بيكلمني بالطريقة دي، ولا حتى دخل في مشاكل البيت قبل كده.
إيدي كانت بتترعش وأنا بكتبله
سر إيه يا عمي؟
الرسالة اتشافَت فورًا.
لكن مفيش رد.
استنيت دقيقة...
اتنين...
خمسة...
وبعدين موبايلي رن.
عم محمود.
رديت بسرعة.
ألو؟
صوته جه واطي ومتوتر
سارة... إنتِ فين؟
في العربية.
لوحدك؟
أيوه.
سكت شوية وبعدين قال
كويس... أهم حاجة متروحيش البيت.
بلعت ريقي.
ليه؟
عشان أمك وأختك مش بس صرفوا الفلوس.
حسيت قلبي وقع.
أمال عملوا إيه؟
سمعته ياخد نفس طويل.
وبعدين قال
الحساب اللي جدتك فتحته ليكي ولسلمى من سنين... كان فيه فلوس أكتر بكتير من اللي إنتِ فاكرة.
قطبت جبيني.
يعني إيه؟
جدتك مكنتش بتحوش مبلغ صغير كل شهر زي ما كنتوا فاكرين.
سكت.
كانت بتحط جزء كبير من فلوسها في الحسابين.
طب... ليه؟
قال بصوت مبحوح
عشان كانت عارفة إن أبوكي مش هيقدر يأمن مستقبلكم.
اتسمرت مكاني.
مستقبلي أنا وسلمى؟
أيوه.
وإيه اللي حصل للفلوس؟
سكت مرة تانية.
وبعدين قال
الفلوس بتاعتك إنتِ اختفت.
اختفت إزاي؟
اتسحبت على مراحل.
حسيت بغصة في حلقي.
مين سحبها؟
عم محمود مردش.
صړخت
مين يا عمي؟!
قال أخيرًا
أمك.
اتنفضت.
إيه؟
أمك كانت بتسحب من حسابك من غير علمك.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
بس الحساب باسمي!
عارف.
يعني إزاي؟
جدتك كانت عاملة توكيل لأمك على الحساب وقت ما كنتوا قُصّر.
والتوكيل ده انتهى لما بقيت بالغة!
المفروض.
سكت.
وبعدين قال
بس فيه حاجة أخطر.
حسيت إني مش عايزة أسمع.
لكن سألته
إيه؟
فيه سحوبات حصلت بعد ما بقيتي 21 سنة.
فضلت ساكتة.
مخي كان بيحاول يركب الأحداث.
يعني أمي استخدمت التوكيل بعد ما انتهى؟
مش بالظبط.
أمال؟
استخدمت ورق تاني.
ورق إيه؟
قال
توقيعك.
اتجمدت.
إنت بتقول إيه؟
فيه مستندات عليها توقيع شبه توقيعك جدًا.
ضحكت بعصبية.
يعني بتقول إن أمي زورت توقيعي؟
أنا بقولك اللي شفته.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
وأبويا؟
أبوك كان عارف إن فيه فلوس بتتسحب.
وعمل إيه؟
ولا حاجة.
قفلت عيني.
نفس المشهد رجع قدامي.
أبويا قاعد على السفرة...
وأنا بسأله
عن حقي...
وهو