ابن اخطر راجل في مصر فضل خمس سنين مش بيسمع لحد ما خدامة

لمحة نيوز

بعدها بشهر.
اختفى ولا اتخبى؟
معرفش.
رأفت لف لرجالته.
عايزه قدامي خلال أربع وعشرين ساعة... حي.
...
في نفس الوقت...
ندى كانت بتنضف أوضة عمر.
كانت أول مرة تدخلها.
الأوضة كانت مرتبة بشكل غريب.
كل لعبة ليها مكان.
كل كتاب مرصوص بنفس الطريقة.
حتى الأقلام كانت متساوية في الطول.
وهي بترتب السرير، وقع منها المخدة.
ولما نزلت تجيبها...
لمحت حاجة تحت السرير.
علبة خشب صغيرة.
فتحتها بهدوء.
كان جواها عشرات الرسومات.
كلها من رسم عمر.
أول رسمة...
ولد صغير واقف لوحده.
ورا باب كبير مقفول.
تاني رسمة...
نفس الولد.
واقف قدام راجل ضخم.
لكن الراجل كان مرسوم من غير وش.
تالت رسمة...
خلت قلب ندى يقف.
كانت ودن كبيرة...
وجواها جسم أسود طويل.
مرسوم بنفس الشكل اللي شافته جوه ودنه.
ندى همست
يعني هو حاسس بيه...
قلبت الرسمة...
ولقت كلمة مكتوبة بخط طفل.
ۏجع.
دموعها نزلت من غير ما تحس.
في اللحظة دي...
سمعت صوت عمر.
كان واقف عند الباب.
بيبصلها.
ندى ابتسمت.
دي رسوماتك؟
هز راسه.
حلوين أوي.
قرب منها بخطوات بطيئة.
وأشار على الرسمة اللي فيها الودن.
وبعدين حط إيده على ودنه.
وبص لها بعنيه.
ندى فهمت من غير كلام.
هو بيحاول يقولها إن الۏجع موجود من زمان.
قعدت قدامه وقالت بهدوء
متخافش...
أنا أوعدك إن محدش هيسيبك تتوجع تاني.
في اللحظة دي...
دخلت الحاجة فاطمة فجأة.
أول ما شافت الرسومات في إيد ندى، اتخضت.
جريت وخدتها منها بسرعة.
مين سمحلك تفتحي العلبة دي؟
أنا...
دي كانت أوامر الأستاذ رأفت... محدش يلمسها.
ندى بصتلها باستغراب.
ليه؟
الحاجة فاطمة اترددت.
لكن واضح إنها كانت تعبت من كتمان الأسرار.
قعدت على طرف السرير وقالت بصوت واطي
لأن عمر طول عمره كان بيحاول يقول إن فيه حاجة جوه ودنه.
كل ما كان يرسمها...
كانوا يقولوا ده خيال أطفال.
ولما كان يحاول يشاور للدكاترة...
كانوا يفسروا حركاته غلط.
ندى اتسعت عينيها.
يعني محدش صدقه؟
الحاجة فاطمة هزت راسها بحزن.
للأسف... الكل كان مصدق التقارير... ومحدش صدق الطفل.
وقبل ما ندى ترد...
سمعوا صوت عربيات كتير دخلت القصر بسرعة.
الحرس جري ناحية البوابة.
ورأفت نزل من عربيته، ووشه كان متغير.
أول ما دخل القصر، قال بصوت عالي
ندى... تعالي ورايا.
ندى حست إن في حاجة كبيرة حصلت.
دخلت وراه المكتب.
رما ملف قدامها.
اقري.
فتحت الملف.
كانت صور مراقبة قديمة.
وفي أول صورة...
شافت نفسها.
لكن الصورة كانت متصورة من خمس سنين...
قبل ما تشتغل في القصر أصلاً.
ندى رجعت خطوتين وهي مصډومة.
مستحيل...
رأفت بص لها نظرة غامضة وقال
واضح إن دخولك حياتنا... ماكانش صدفة أبدًا.
الفصل الرابع
ندى فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.
قربتها من وشها أكتر.
لأ... مفيش شك.
دي هي فعلًا.
لابسة نفس الجاكيت الجينز القديم اللي كانت بتلبسه بعد ۏفاة بنتها، وواقفة قدام مستشفى حكومي.
رفعت عينيها ناحية رأفت.
الصورة دي جت منين؟
رأفت كان واقف عند الشباك، ضهره ليها.
جاوبي الأول... كنتي بتعملي إيه قدام المستشفى دي؟
ندى أخدت نفس طويل.
دي كانت آخر مرة شفت فيها بنتي... قبل الحاډث بساعات.
لف رأفت بسرعة.
ملامحه اتغيرت.
يعني الصورة قديمة؟
أيوه... من خمس سنين تقريبًا.
مد إيده وخد الصورة منها، وقلب باقي الصور.
كلهم متصورين في نفس اليوم.
مرة وهي داخلة المستشفى.
مرة وهي خارجة.
ومرة وهي قاعدة على الرصيف، شايلة بنتها وبتضحك.
ندى حسّت إن قلبها بيتقطع.
همست
مين كان بيراقبني؟
رأفت ضغط على سنانه.
ده اللي بحاول أعرفه.
دخل واحد من رجال الأمن بسرعة.
باشا... فتشنا بيت الدكتور سامح.
ولقيتوا إيه؟
البيت فاضي... كأنه متساب من سنين.
والكاميرات؟
أخدها.
الجيران؟
محدش فاكره أصلًا.
رأفت ضړب المكتب بإيده.
مستحيل بني
آدم يختفي بالشكل ده.
ندى كانت لسه باصة للصور.
وفجأة...
لاحظت حاجة.
قربت واحدة من الصور من النور.
استنى.
رأفت بصلها.
إيه؟
شاورِت على انعكاس ظاهر في إزاز عربية كانت راكنة بعيد.
كان فيه راجل واقف.
وشه مش باين.
لكن فيه علامة مميزة.
خاتم فضة كبير في صباعه.
ندى قالت
الراجل ده موجود في كل الصور.
رأفت خد الصور بسرعة.
وبدأ يقلبها واحدة واحدة.
وفعلًا...
في كل صورة، نفس الراجل موجود.
مرة واقف عند كشك.
مرة راكب عربية.
مرة بيتكلم في التليفون.
لكن دايمًا بعيد... وكأنه متعمد ميظهرش.
رأفت نادى على رجاله.
كبرولي الصور دي كلها.
...
في أوضة عمر...
كان الولد قاعد قدام الشباك.
بيلعب بالطائرة البلاستيك.
ندى دخلت بهدوء.
ابتسم أول ما شافها.
قعدت جنبه.
ممكن أسألك سؤال؟
بصلها.
بتحب ترسم؟
هز راسه بابتسامة صغيرة.
ناولته ورقة وقلم.
طب ارسملي الراجل اللي بتشوفه في أحلامك.
عمر سكت.
وبدأ يرسم.
كل خط كان بيرسمه بثقة.
بعد دقايق...
لف الورقة.
ندى أول ما شافتها، جسمها كله اتجمد.
راجل طويل.
لابس بالطو أسود.
وفي إيده...
نفس الخاتم الفضة.
ندى قامت بسرعة، وخدت الرسمة وجريت على مكتب رأفت.
دخلت من غير ما تخبط.
شوف.
رأفت أخد الرسمة.
وبعدين بص للصورة القديمة.
وبعدين للرسمة.
الصمت سيطر على المكان.
أخيرًا قال بصوت منخفض
نفس الخاتم...
ندى همست
عمر شافه.
إمتى؟
معرفش... لكنه فاكره.
في اللحظة دي، رن تليفون رأفت.
فتح الخط.
وبمجرد ما سمع أول جملة، ملامحه اتغيرت.
إنت متأكد؟
...
قفل المكالمة وبص لندى.
لقينا الدكتور سامح.
ندى اتنفست براحة.
الحمد لله.
لكن رأفت هز راسه ببطء.
لقيناه...
مېت.
سكت لحظة، ثم قال
والغريب إن اللي بلغ عنه قال جملة واحدة قبل ما يقفل الخط...
ندى سألت بلهفة
قال إيه؟
رأفت ثبت عينيه فيها وقال
قال لو عايزين تعرفوا الحقيقة... دوروا ورا مۏت أم عمر.
الكلمة نزلت على ندى كالصاعقة.
لأن الجميع كان مقتنع إن ياسمين ماټت أثناء الولادة...
لكن لأول مرة...
بدأ السؤال الحقيقي يفرض نفسه
هل ياسمين ماټت فعلًا بسبب مضاعفات الولادة... ولا حد كان عايزها ټموت؟
أول ما الباب اتفتح، إيلين لفت بسرعة وهي مخضۏضة، ولقت قدامها راجل طويل لابس بدلة سودا، ملامحه جامدة وعينيه حادة.
الراجل بص للملف اللي في إيدها، وبعدها بصلها.
بتعملي إيه هنا؟
إيلين بلعت ريقها بالعافية.
أنا... أنا كنت...
مقدرتش تكمل.
في اللحظة دي دخل رودريجو بنفسه، وكان وشه متجهم.
بص للراجل وقال بهدوء مخيف
سيبنا لوحدنا.
الراجل خرج وقفّل الباب.
فضل رودريجو واقف كام ثانية من غير ما يتكلم، وبعدها قرب منها لحد ما بقى بينهم أقل من متر.
مين سمحلك تدخلي مكتبي؟
إيلين كانت مړعوپة، لكن افتكرت وش بنتها صوفيا، وافتكرت أمها اللي مستنياها في مركز الرعاية.
خدت نفس عميق وقالت
أنا غلطانة... بس لقيت حاجة لازم تعرفها.
مدتله الورقة.
رودريجو خدها وبص فيها ثانيتين... وبعدها وشه اتغير.
ملامحه بقت جامدة أكتر.
جبتي الورقة دي منين؟
كانت وسط الملفات.
قريتيها؟
هزت راسها.
أيوة.
سكت شوية.
ومش فاهمة ليه مكتوب فيها إن فيه جسم غريب جوه ودنه... وبعدها العملية اتلغت.
رودريجو فضل باصصلها.
وفجأة رمى الملف على المكتب بعصبية.
اطلعي برة.
إيلين استغربت.
بس...
قولت اطلعي.
خرجت وهي قلبها بيدق پعنف.
كانت متأكدة إنهم هيطردوها تاني يوم.
...
الصبح بدري، كانت بتنضف الجنينة وهي مستنية أي حد يبلغها إنها تمشي.
لكن اللي حصل كان العكس.
مدام مارتا قربت منها.
البيه طالبك.
إيلين دخلت المكتب وهي متوترة.
رودريجو كان واقف قدام الشباك.
من غير ما يبصلها قال
اللي قريتيه... محدش يعرف عنه حاجة غيري.
إيلين سكتت.
التقرير ده كان من خمس سنين.
طب ليه متعملتش العملية؟
لف ناحيتها ببطء.
لأن الدكتور اللي كتب التقرير... ماټ بعدها بيومين.
إيلين شهقت.
حاډثة؟
لأ.
وسكت.
اټقتل.
الإجابة نزلت عليها كالصاعقة.
رودريجو كمل
وكل الدكاترة اللي جم بعده أكدوا إن ابني مولود أصم.
بس التقرير بيقول العكس.
عارف.
يبقى فيه حد منع علاجه.
رودريجو لأول مرة من
سنين حس إن حد بيقول بصوت عالي الفكرة اللي كان بيهرب منها.
قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على وشه.
أنا كنت فاكر إني عملت كل حاجة.
إيلين قالت بهدوء
يمكن كنت بتدور في المكان الغلط.
رفع عينه ليها.
يعني؟
بدل ما نسأل مين هيعالجه... لازم نسأل مين كان مستفيد إنه يفضل كده.
...
الكلام فضل يرن في دماغ رودريجو طول اليوم.
وفي آخر الليل نزل يشوف ابنه.
لقى ماتيو قاعد لوحده كالعادة، بيركب طيارة بلاستيك.
رودريجو قعد قدامه.
ماتيو حتى مبصش له.
اتعود إن أبوه نادرًا ما يقرب منه.
بص على ودنه.
ولاحظ لأول مرة إن الولد فعلًا كل شوية يحط إيده على الناحية اليمين.
كأنه بيتوجع.
مش مجرد حركة متكررة.
ۏجع حقيقي.
رودريجو حس بغصة.
همس لنفسه
أنا إزاي مخدتش بالي؟
...
في اليوم اللي بعده طلب أحسن طبيب أنف وأذن في المكسيك.
لكن قبل ما الدكتور يدخل، مدام مارتا وقفته عند الباب.
البيه... مش هينفع.
ليه؟
الولد عنده جلسة
تم نسخ الرابط