ابن اخطر راجل في مصر فضل خمس سنين مش بيسمع لحد ما خدامة
العلاج الشهرية.
الدكتور استغرب.
علاج إيه؟
مدام مارتا ارتبكت.
العلاج... المعتاد.
في اللحظة دي خرج راجل في الخمسينات من أوضة ماتيو، شايل شنطة دكاترة.
إيلين كانت واقفة بعيد، وأول ما شافته حسيت إنها شافته قبل كده.
لكن فين؟
فضلت تحاول تفتكر.
الراجل نزل بسرعة وركب عربيته ومشي.
وفجأة افتكرت.
فتحت موبايلها بسرعة، ودورت في خبر قديم كانت قرياه من سنين.
ولما شافت الصورة... اتجمدت مكانها.
هو نفس الدكتور.
بس الغريب...
إن الخبر كان بيقول إنه ماټ من أربع سنين.
إيلين حسّت بقشعريرة سرت في جسمها كله.
لو الدكتور ماټ...
يبقى مين الراجل اللي لسه خارج من أوضة ماتيو؟
الفصل الأخير
إيلين جريت ورا رودريجو وهي بتصرخ
استنى... لازم تسمعني.
رودريجو وقف وهو متضايق.
فيه إيه؟
ورته الخبر على الموبايل.
بص للصورة... وبعدين بص للراجل اللي كان لسه راكب عربيته.
وشه اتغير في لحظة.
الخبر كان بتاريخ أربع سنين فاتوا.
الدكتور اسمه إدواردو كاستيلو، ومعلن رسميًا إنه ماټ في حاډث عربية.
لكن الراجل اللي خرج من أوضة ماتيو من دقيقتين هو نفس الشخص... بنفس الوش ونفس العلامة الصغيرة اللي تحت عينه الشمال.
رودريجو أمر رجاله يقفلوا بوابات الفيلا كلها.
العربية كانت لسه ما خرجتش.
بعد دقائق، الراجل اتجاب قدامه.
كان بيحاول ينكر في الأول.
لكن لما رودريجو حط قدامه صورة الخبر، سكت.
إيلين قالت بهدوء
أنت مين؟
الراجل أخيرًا اتكلم.
اسمي الحقيقي مش إدواردو.
يبقى كنت بتعمل إيه مع الطفل؟
تنهد وقال
أنا كنت مجرد واحد بينفذ أوامر.
أوامر مين؟
سكت شوية، وبعدها قال
من خمس سنين، اتطلب مني أزور ملفات الطفل كل شهر وأديله نقط في ودنه تمنع أي حد يكتشف الجسم الغريب اللي جواها بسهولة.
رودريجو حس إن الأرض بتتهز من تحته.
يعني ابني... ماكانش أصم؟
هز الراجل راسه.
لا.
كان بيسمع؟
السمع كان بيتأثر بسبب الجسم الغريب والالتهابات المستمرة... ولو اتشال وقتها، كانت فرصته كبيرة جدًا.
إيلين افتكرت التقرير القديم.
كل حاجة بدأت تتجمع.
رودريجو سأل پغضب
ليه؟
الراجل قال وهو مطاطي راسه
حد كان عايزك تفضل مشغول بابنك... ومتبصش لحاجات تانية.
فضل ساكت.
أنا أخدت فلوس وسكت... وده أكبر ذنب عملته في حياتي.
...
بعد ساعات، وصل فريق طبي مستقل بعد مراجعة كل الأشعات من جديد.
ولأول مرة من سنين، حد عمل فحص كامل لماتيو من غير ما يعتمد على الملفات القديمة.
الدكتور خرج بعد ساعة وقال
فيه جسم صغير جدًا متكلس داخل القناة السمعية، وضاغط في مكان حساس. العملية دقيقة... لكن ممكنة.
رودريجو مضاش ثانية.
اعملوها.
...
مرت ثلاث ساعات كأنهم ثلاث سنين.
إيلين كانت قاعدة في الممر، إيديها بتترعش وهي بتدعي.
رودريجو كان واقف قدام باب العمليات لأول مرة في حياته حاسس إنه عاجز.
خرج الدكتور وهو مبتسم.
العملية نجحت.
رودريجو جري عليه.
وابني؟
محتاج
وقت بسيط يفوق.
...
بعد ساعات، ماتيو فتح عينه.
كان باصص حواليه باستغراب.
الدكتور قرب منه وقال بصوت هادي
صباح الخير يا بطل.
ماتيو رمش كذا مرة.
وفجأة بص للدكتور وقال بصوت ضعيف
صباح... الخير.
الصمت ملأ الأوضة.
رودريجو وقف مكانه كأنه مش مصدق.
دي أول مرة يسمع صوت ابنه.
أول كلمة... بعد سنين طويلة.
الدموع نزلت من غير ما يحاول يمنعها.
ماتيو لف ناحيته وقال بخجل
بابا؟
رودريجو حضنه بقوة وهو بيبكي.
سامحني... سامحني يا ابني.
...
بعد أسابيع، خرجت روزا من مركز العلاج بعد ما حالتها استقرت، وإيلين بقت تزورها كل يوم من غير خوف على الفلوس.
أما ماتيو، فبدأ جلسات التخاطب والسمع، وكل يوم كان بيتعلم كلمة جديدة ويكتشف أصوات عمره ما سمعها.
في يوم، وقف في جنينة البيت وهو سامع لأول مرة صوت العصافير.
ابتسم وقال لإيلين
هو ده صوتها؟
إيلين ابتسمت ودموعها في عينيها.
أيوه... ودي مجرد البداية.
أما رودريجو، فبص لابنه ولإيلين وقال
كل الفلوس اللي صرفتها مقدرتش تعمل اللي عملته ملاحظة صادقة من إنسانة رفضت تتجاهل الحقيقة.
ابتسمت إيلين وهي بتبص لماتيو.
وأخيرًا... البيت اللي كان ساكت سنين، رجع يملاه صوت طفل بيضحك.
تمت.