حماتي رفعت قضية
عن نفسي باستخدام كلامها هي.
جوزي اعتذر لي يمكن مئة مرة.
اعتذر لأنه ماصدقنيش من البداية.
ولأنه كان دايمًا بيبرر تصرفات أمه.
ولأنه سمح للموضوع يوصل للمرحلة دي.
وقطع علاقته بأمه تمامًا.
وقال لعيلته إن أي شخص عايز يكون له علاقة ببنتنا، لازم يتعامل معايا الأول.
من غير أي استثناءات.
لكن أخته اتصلت بيا امبارح وقالت إني السبب في تدمير العيلة.
وقالت إن أمها مدمرة نفسيًا، وإن كان ممكن ببساطة أسمح لها تشوف البيبي تحت إشرافي، بدل ما أهينها وأفضحها في المحكمة بالطريقة دي.
وقالت إني بتصرف بدافع الانتقام، وإن المفروض أركز على مصلحة بنتي وعلى إننا نتعافى من اللي حصل.
أنا مش حاسة إني انتقامية.
أنا حاسة إني حميت عيلتي من شخص كان واضح جدًا إنه بيكرهني وبيكره وجود بنتي.
لكن يمكن فعلًا كان ممكن أتعامل مع الموضوع بطريقة مختلفة.
يمكن ماكانش ضروري إن المحامية تستخدم كل الرسائل ال.
القصة الثانية
ضيعت 16 سنة من عمري عشان بيتي... وفي الآخر بنتي قالتلي محدش طلب منك!!
أنا ست عندي 40 سنة، وجوزي عنده 45.
متجوزين بقالنا 16 سنة، وعندنا 3 أولاد. بنت عندها 16 سنة، وولدين عندهم 13 و سنين.
لما اتجوزنا، كنت اتخرجت من الجامعه و شغالة في شركة تسويق، وكان عندي طموح كبير. لكن جوزي وقتها كان لسه بيبدأ حياته، وشغله كان محتاج وقت وسفر وساعات طويلة.
لما حملت في بنتنا الكبيرة، اتفقنا إن واحد فينا لازم يضحي.
أنا اللي عملت كده.
سيبت شغلي، وقلت لنفسي إنها كام سنة، ولما الأولاد يكبروا هرجع أشتغل.
بس السنين جريت.
وفجأة لقيت نفسي بقالي أكتر من 15 سنة، حياتي كلها عبارة عن طبخ، وغسيل، ومدارس، ودكاترة، وواجبات، واجتماعات أولياء أمور.
وفي نفس الوقت...
كنت بدعم جوزي بكل اللي أقدر عليه.
لو اتأخر في الشغل، كنت أنا اللي أشيل البيت كله.
لو كان عنده سفر، كنت أقول للأولاد بابا بيتعب عشاننا، والحياه كانت ماشية بشكل طبيعي..... لحد
ما جوزي بدأ يجيب سيرة موظفة جديدة في الشغل كتير.
كل يوم تقريبًا.
سارة قالت...
سارة عملت...
سارة عندها فكرة حلوة...
في الأول، مكنتش شايفة في الموضوع أي حاجة.
لكن مع الوقت...
بقيت ألاحظ إنه بقى يقضي وقت أطول في الشغل.
كل شوية اجتماع.
كل شوية عشا مع العملاء.
كل شوية سفر ليومين أو تلاتة.
ولما كنت أقول له
إنت بقالك كام يوم مبتتعشاش معانا.
كان يرد
أنا بعمل ده عشانكم.
وأسكت.
زي كل مرة.
في يوم...
كنت بستخدم اللابتوب بتاعه أطبع ورق للولاد.
ظهرت قدامي رسالة.
كانت من سارة.
استمتعت جدًا بالعشا امبارح وحشتني
واجهته لأول مرة.
قلتله
في حاجة بينك وبين سارة؟
رد بعصبية
إنتِ بقى عندك وقت تعملي أفلام؟
قلت
أنا بسألك.
قال
كل واحدة تقعد في البيت سنين يحصلها فراغ وتبدأ تتخيل.
فضلنا نتخانق...
وصوتنا علي.
وفجأة...
دخلت بنتي.
بصت لينا...
وقالت بضيق
ماما... بطلي دراما بقى.
قولتلها وأنا مصدومة
إنتي عارفة هو بيرجع البيت إمتى؟ عارفة بقاله قد إيه مبقاش يقعد معانا ؟
لفت عينيها وقالت
ما هو بيشتغل عشانا
بصيت لجوزي...
كان ساكت.
ولا حتى حاول يوقفها.
بالعكس...كان واقف يتفرج، هو أصلًا عمره ما كان بيتدخل، كان فاكر إن التربية إنه يشتريلهم كل حاجة ويوافق على الحاجات اللي أنا بمنعها عشان مصلحتهم، وكأنه كده بيعوض غيابه و في الاخر ولادي بقو شايفني الام الشريرة.
قلت لها
و أنا معملتش حاجه عشانكم.
قالتلي
محدش طلب منك.
وبعدين قالت الجملة اللي لحد النهارده كل ما أفتكرها قلبي بيوجعني
وبصراحة... بصي لنفسك الأول. سارة مهتمة بنفسها، ودايمًا شيك. طبيعي بابا يحب يطلع معاها قدام الناس.
حسيت إن حد ضربني على وشي.
مكنتش قادرة أرد. كنت عارفه ان بنتي قاسيه بس مش للدرجه ديه
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وقفت قدام المراية...
ولأول مرة من سنين، بصيت لنفسي بجد.
فضلت دقيقة كاملة أحاول أتعرف على الست اللي واقفة قدامي.
وزن زايد.،شعر مقصف ومربوط بأي طريقة، وجه مررهق و هالات تحت عيني
وافتكرت الست اللي كنتها قبل الجواز. اللي كان جوزي بيقولها كل يوم إنها أجمل واحدة في الدنيا.
وسألت نفسي...
إمتى اختفيت؟
إمتى بقيت الست اللي بنتها بتتكسف منها؟
إمتى نسيت نفسي للدرجة دي؟
وقتها...
لأول مرة في حياتي...
استحقرت نفسي، ولقيت دموعي بتنزل و ببيكي علي كل سنين حياتي
مسحت دموعي...
وبصيت لنفسي في المراية مرة تانية، مكنتش عايزة اغرق في احساس الشفقه علي نفسي اكتر من كده.
وقلت بصوت واطي
كفاية.
كفاية سنين وأنا بحط نفسي آخر واحدة.
كفاية وأنا مقتنعة إن أي حاجة لنفسي تعتبر أنانية.
وقتها أخدت قرار.
قرار يمكن يكون متأخر...
لكن كان لازم آخده، إني من النهارده... هبقى أنا أولويتي.
في نفس الاسبوع كنت اشتركت في جيم قريب من البيت و قررت ادور علي شغل
و لأول مرة من سنين...
صحيت الصبح وعملت حاجة عشان نفسي قبل ما أعمل أي حاجة لحد تاني.
الغريب...
إن ولا حد في البيت لاحظ.
ولا حتى سأل.
وقتها فهمت...
إن أنا الوحيدة اللي كنت مستنية إذن من الناس عشان أعيش.
كنت بدور على نفسي.
على الست اللي ضاعت مني وسط السنين.
بعد شهر، اتقبلت في وظيفة إدارية بسيطة بداوم جزئي المرتب مكانش كبير.. لكن كانت كفايه اوي بالنسبالي،
نزلت اشتريت هدوم جديدة وبعدين عملت شعري و روحت اتغديت في مطعم لوحدي
ولأول مرة من سنين...
حسيت إني ليا حياة بره المطبخ والمدرسة والسوبر ماركت.
الغريب...
إن جوزي ملاحظش أي حاجة.
كان يخرج الصبح...
ويرجع بالليل...
وأوقات كتير يتأخر بحجة الشغل.
أما بنتي... فكانت بنفس اللامبالاة تجاهي كاني مش موجوده.
وانا بقلب في الانستجرام شوفت
صورة حد مصورها في مطعم مشهور في المدينة.
ولمحت جوزي في خلفية الصورة...
قاعد على نفس الترابيزة مع سارة لوحدهم في اليوم الي كان بيقول عنده عشا عمل.
كان بيضحك...
الضحكة اللي بقاله سنين مبقاش يضحكها معايا.
قفلت