حماتي رفعت قضية

لمحة نيوز


الصورة.
ومحستش بصدمة.
الغريب...
إني حسيت براحة.
لأن أخيرًا...
بقي عندي دليل إن إحساسي مكانش بيضحك عليا.
قعدت أفكر طول الليل.
وفي اليوم اللي بعده...
حجزت موعد مع محامية.
دخلت مكتبها...
وقلت أول جملة
أنا مش جاية أطلب الطلاق دلوقتي... أنا جاية أعرف حقي، ولو جوزي فعلًا بيخوني..... 
المحامية سمعتني للاخر
وبعدين قالتلي
أهم حاجة دلوقتي... متقوليلوش إنك شاكه فيه.
لأن أول حاجة هيعملها إنه هيمسح أي دليل.
خرجت من عندها...
وأول مرة من شهور أحس إني حد بيفكر بعقلي، مش بقلبي.
بدأت أركز.
مش أراقبه طول الوقت...
لكن بقيت ألاحظ.
كل مرة يقول عنده اجتماع متأخر...
كانت سارة تبقى معاه.
كل مرة يسافر...
كانت هي كمان مسافرة.
كنت بحتفظ برسايلهم الي اكتشفت فيها بلاوي 
وبقيت اجمع صور رحلاتهم الي كان مخبيهم في مجلد 
معتمد علي غبائي اني مش هكتشفه. 
لما رجع البيت... بصلي قالي انتي متغيرة 
قولتله عادي 
سألني
عاملة إيه؟
قولت
كويسة
وبعدين دخل أخد دش...
ونام.
بعدها بأسبوع...
المحامية قالتلي إن كل حاجة بقت جاهزة.
وسألتني
إنتِ مستعدة؟
قولتلها
أيوه.
في اليوم ده اول ما رجع فيه من الشغل...
حطيت الملف على الترابيزة.
قال وهو بيضحك
إيه ده؟
قولتله
افتحه.
أول ما شاف الصور و الرسائل...
اختفت الابتسامة.
فضل يقلب في الورق...
وبعدين بصلي.
وقال
اسمعيني...
قولت
لا... أنا سمعتك كتير وإنت بتقول اجتماع... وسفر... وشغل.
قال
الموضوع مش كده.
ضحكت.
يمكن أول ضحكة أضحكها من قلبي من شهور.
وقولتله
دي أول جملة بيقولها كل خاين.
في اللحظة دي...
دخلت بنتي.
بصت علينا.
وقالت
إيه اللي بيحصل؟
قولتلها بهدوء
اسألي بابا. و قلتله المحامية هتتواصل معاك و سيبتهم و مشيت.
المحامية كانت بدأت إجراءات الطلاق 
مكنتش عايزة أنتقم.
ولا أفضحه، و لا ادخل ولادي في حاجه
كل اللي كنت عايزاه...
إني أقفل الصفحة دي.
الإجراءات خدت شهور.
وفي النهاية...
تم الطلاق، وفي التسويه احتفظت بالبيت وحصلت على تسوية مالية كويسة 
واتفقنا على حضانة مشتركة للأولاد. مكنتش عايزة يطلعوا حاسين إن لازم يختاروا بين أمهم وأبوهم، ولا يعيشوا وسط مشاكل ملهمش ذنب فيها.
أما جوزي... فبعد الطلاق بكام شهر، أعلن خطوبته لسارة الغريب إن الخبر ما وجعنيش... لأني كنت خلصت كل حزني عليه قبل ما أمضي ورقة الطلاق، وسمعت بعد كده إنهم بقوا عايشين مع بعض في شقة. عرفت إنها كانت متوقعة إنها هتعيش في البيت الكبير اللي قضيت سنين أبنيه معاه، لكنها اتصدمت لما عرفت إن البيت فضل من نصيبي بعد الطلاق.
عدى حوالي سنة.
وشغلي بقى بدوام كامل بعد ما أثبت نفسي.
أول مرة من سنين...
بقى عندي حساب بنكي باسمي، ومرتب بدخل بيه كل شهر.
يمكن في نظر ناس كتير ده شيء عادي.
لكن بالنسبة لي...
كان إحساس افتقدته من سنين. 
بقيت أخرج مع اصحابي بعد الشغل.
أروح أشرب قهوة.
أشتري كتاب.
أو حتى أقعد في العربية عشر دقايق قبل ما أطلع البيت.
حاجات بسيطة...
لكن بالنسبة لي كانت حياة جديدة.
و بالنسبه لحياتي مع اولادي فبنتي متغيرتش كتير كانت متوقعة إن مفيش حاجة هتتغير.
كل ما تيجي عندي...
تسيب هدومها في أي مكان.
وتنادي
ماما... هدومي اتغسلت؟
ماما... الأكل جاهز؟
كانت مستنية نفس الأم...
اللي طول عمرها بتسبقهم على كل حاجة.
لكن الأم دي...
مكانتش موجودة خلاص.
بقيت أقول لها بهدوء
الغسالة هناك... لو محتاجة حاجة اغسليها.
ولو سألتني على الأكل...
أقول
الأكل في التلاجة... سخنيه لو جعانة.
وفي مرة قالتلي بضيق
إنتِ اتغيرتي أوي.
بصيتلها...
وقلت
لأ... أنا بس بطلت أنسى نفسي. 
الولدين اتعودوا على نظامي 
ولما يكونوا عندي...
بقينا نطبخ سوا.
ننضف سوا.
كل واحد بقى مسؤول عن أوضته.
كنت عايزة يطلعوا فاهمين إن البيت مسؤولية كل اللي عايشين فيه...
مش مسؤولية الأم لوحدها.
أما أنا...
فبقيت أرجع أبص في المراية تاني.
لكن المرة دي...
مكنتش بدور علي العيوب
كنت بدور على الست اللي بدأت ترجع لنفسها.
وفي يوم...
صحبتي مرة قالتلي انتي علطول بتضحكي كأنك معندكيش هموم
ضحكت.
لأنها لو كانت شافتني من سنة...
مكنتش هتصدق إن دي انا.
أنا مش بقول إن الطلاق كان سهل.
ولا إن الخيانة مبقتش توجع.
في ليالي لحد دلوقتي...
بصحى أفتكر كل حاجة و اعيط
لكن الفرق...
إني مبقتش بعيط على الراجل اللي خاني.
أنا بعيط على السنين اللي ضيعتها وأنا فاكرة إن التضحية معناها إني أختفي.
لو رجع بيا الزمن...
هضحي لأولادي برضه.
لكن مش على حساب نفسي.
لأن الأم السعيدة...
بتربي أولاد أسوياء.
أما الأم اللي بتلغي نفسها...
ففي يوم ممكن تكتشف إن محدش حتى لاحظ إنها اختفت،صح... خسرت جواز استمر 16 سنة. لكني كسبت حاجة أهم... كسبت نفسي.

 

تم نسخ الرابط