مكر مرات ابني
المحتويات
لازق في الكرسي. ولما شدت نفسها، جزء كبير من الفستان اتقطع وفضل متعلق بالكرسي. القاعة كلها سكتت. ناس حطت إيدها على بقها، وناس نزلت موبايلها بسرعة. العروسة وشها احمر من الإحراج. مسكت طرف الترابيزة وبعدين بصت ناحيتي. عيوننا اتقابلت. رفعت الكوباية بتاعتي بهدوء وشربت رشفة صغيرة. ساعتها فهمت. هي عرفت. عارفة إن اللي حصل مش صدفة. لفت ناحية ابني وقالت أبوك. ابني بص لي بابا؟ قلت بكل هدوء واضح إن حد اختار الكرسي الغلط. ابني وشه شحب. مراته اټصدمت ومش فاهمة حاجة. العروسة جريت ناحية غرفة التجهيز، وصاحباتها جريوا وراها. الحفلة توقفت حوالي عشرين دقيقة. لكن أنا كنت عارف إن اللي حصل ده مجرد البداية. لأني قبل ما الحفلة تبدأ، كنت طلبت من الإدارة تجهز لي تلات ملفات. ملف خاص بالبيت اللي ابني عايش فيه، وملف خاص بمقر شركته، وملف ثالث خاص باستثمارات كان ابني فاكر إنها ملكه بالكامل. كنت في الأصل ناوي أدي له كل ده كهدية بمناسبة جوازه. ملكية البيت، وعقد إيجار مكتبه لمدة خمس سنين من غير زيادة، وكمان مبلغ استثماري كبير كنت ناوي أحوله له. لكن بعد ما شفت زجاجة اللزق في إيد مراته، وشفت ابني واقف على الباب بيضحك، غيرت كل حاجة. بعد حوالي الساعة اتنين، رجعت العروسة بفستان تاني. لكن المرة دي ماكانش على وشها أي ابتسامة. وهي معدية من جنبي وقفت وقالت بصوت واطي إنت هتندم. بصيت لها وقلت عشان أنقذت مراتي من الإهانة؟ قربت أكتر وقالت إنت فاكر إن ابنك لسه محتاجك؟ وفي اللحظة دي ظهر ابني وراها وقال بابا، إحنا هنتكلم بعد الفرح. بصيت له وقلت مش لازم نستنى. طلعت ملف أسود من تحت الكرسي. أول ما ابني شاف الشعار اللي على الملف، وشه اتغير تمامًا. كان شعار الشركة اللي بتملك العقار اللي شركته شغالة منه. بص لي وهو مش مستوعب وقال بابا... إنت جبت الملف ده منين؟ وقفت قدامه وبهدوء شديد قلت ده سؤال مهم جدًا يا ابني. ولأول مرة من أول الصبح اختفت الضحكة تمامًا من على وش ابني. لكنه حاول يتمالك نفسه وقال إيه اللي في الملف؟ قلت مش هنا. قال ليه؟ قلت عشان ده فرحك. ضحكت العروسة ضحكة عصبية وقالت لسه بتتكلم عن الفرح؟ بعد اللي عملته؟ بصيت لها وقلت أنا عملت إيه؟ سكتت. قلت جاوبي. قالت إنت بدلت الكرسي. قلت وأنا أعرف منين إنك كنتِ حاطة لزق على الكرسي الأول؟ وشها اتغير. ابني بص لها. هي بصت له. وفي اللحظة دي، فهمت إنهم لأول مرة أدركوا إن عندي دليل. ابني قرب مني وقال بابا، خلينا نتكلم بعيد. مشيت معاه لطرقة جانبية بعيد عن الناس. أول ما وصلنا، قال إنت صورتنا؟ قلت آه. سكت. وسمعت الكلام؟ قلت آه. قال بس إحنا كنا بنهزر. قلت الهزار اللي ممكن يبوظ فستان إنسانة ويتسبب لها في أذى اسمه إهانة، مش هزار. قال هي كانت مستفزة من ماما. قلت وأنت كنت بتضحك. قال أنا ماكنتش متوقع الموضوع يحصل بالشكل ده. قلت لكن كنت متوقع إيه؟ إنها تقوم تلاقي نفسها قاعدة؟ سكت. قلت كنت مستني تشوف أمك وهي بتتحط في موقف مهين وتضحك. قال يا بابا، أنت مكبر الموضوع. قلت يمكن عشان أنت صغرت الموضوع. حاول يمسك إيدي، لكني بعدتها. قال أنا ابنك. قلت وعشان أنت ابني، أنا قضيت عمري
كله بحاول أحميك. بس واضح إني حميتك من كل حاجة إلا من نفسك. سكت طويلًا. وبعدين قال إنت ناوي تعمل إيه؟ قلت ولا حاجة النهاردة. قال باستغراب يعني إيه؟ قلت النهاردة فرحك. مش هخلي فضيحتك تبقى أكبر من اللي حصل. قال طيب والملف؟ قلت هتعرف اللي فيه بكرة. رجع للقاعة وهو متوتر. وأنا رجعت أقعد جنب مراتي. كانت بتبص لي ومش فاهمة. قالت في إيه؟ ابتسمت وقلت ولا حاجة. قالت أنا حاسة إن في حاجة حصلت. قلت هحكيلك كل حاجة لما نرجع البيت. قالت بس ابني كويس؟ بصيت لها. كان أول سؤال في بالها هو ابنها، حتى بعد كل اللي حصل. قلت كويس. مسكت إيدي وقالت خليك جنبه. ساعتها حسيت إن ابني فعلًا ماكانش يستحقها. لكني كنت لسه مش مستعد أخسره. لأن الأب مهما اتوجع، بيبقى جواه جزء بيتمنى إن ابنه يصحى قبل فوات الأوان. الحفلة كملت بشكل متوتر. العروسة حاولت تبتسم للكاميرات. ابني حاول يتصرف طبيعي. لكن الناس كانت بدأت تتكلم. واحدة من قريباتهم قالت لمراتي معلش، شكل الفستان اتعلق. مراتي ردت بابتسامة حصل خير. وهي أصلًا ماكنتش تعرف الحقيقة. وفي آخر الحفلة، وأنا خارج، مدير الفندق قرب مني وقال التسجيلات اتأمنت يا فندم. قلت خلي نسخة عندك ونسخة عندي. قال حاضر. رجعت البيت أنا ومراتي. طول الطريق كانت ساكتة. أول ما دخلنا، خلعت حذاءها وقعدت على الكنبة. قالت احكي لي. قعدت جنبها. فتحت موبايلي ووريتهالها الصور. أول ما شافت زجاجة اللزق، حطت إيدها على صدرها. دي كانت عايزة تعمل فيا كده؟ قلت أيوه. قالت وابني كان معاها؟ قلت أيوه. عينيها امتلأت دموع، لكنها حاولت تمنعها. قالت ليه؟ ماعرفتش أجاوب. قالت أنا عملت لها إيه؟ قلت ولا حاجة. قالت طب ليه؟ قلت عشان هي شايفة نفسها أحسن مننا. مسحت دمعتها وقالت وابني؟ قلت هو غلط. قالت غلط؟ قلت آه. قالت هو ضحك؟ سكت. فقالت بص لي يا بيمه. بصيت لها. هو ضحك؟ هزيت راسي. دموعها نزلت. وقالت جملة عمري ما هنساها أنا كنت فاكرة إني ربيته على إيده، طلعت ربيته على خۏفي عليه. سكتنا. بعد دقائق قالت إنت ناوي تعمل فيه إيه؟ قلت مش ناوي أعمل فيه حاجة. قالت بس أنت زعلان. قلت زعلان جدًا. قالت إوعى تخليه يفتكر إن الفلوس هي اللي بتخليه ابنك. قلت إزاي؟ قالت خليه يعرف إنك بتحبه حتى لو وقفت مساعدتك. بصيت لها. كانت بتتكلم وهي بټعيط، ومع ذلك كانت لسه بتحاول تحمي ابنها. قلت إنتِ عارفة إنك طيبة زيادة؟ ابتسمت وقالت وأنت عارف إنك عصبي زيادة. ضحكت لأول مرة من الصبح. لكن في نفس الليلة، وصلني إيميل من المحاسب الخاص بالشركة. فيه كشف حساب كامل لشركة ابني. فتحته. بدأت أراجع الأرقام. وبعد أقل من عشر دقائق، اكتشفت حاجة أخطر من موضوع الكرسي. كان ابني خلال آخر عامين بيحول مبالغ من شركته لحسابات مرتبطة بأشخاص من عائلة العروسة. مبالغ مش ضخمة في كل مرة، لكن مجموعها كان كبير. ماكانش واضح إنها سړقة، لأن التحويلات كانت متسجلة كاستشارات وتسويق وخدمات. لكن العقود نفسها كانت غريبة. طلبت من المحاسب يراجعها كلها. وبعد ساعات، رجع لي بتقرير أولي. بعض الشركات اللي بيحول لها ابني فلوس كانت شركات مملوكة لأقارب العروسة. وبعض الخدمات لم يتم تنفيذها أصلًا. بدأت أفهم إن الموضوع أكبر من إهانة أم. كان فيه استغلال
كامل. وفي صباح اليوم
متابعة القراءة