مكر مرات ابني
أبوه، وإن الناس اللي حواليه موجودين عشان فلوسه. وبعد كل السنين، لما حد كان يسألني عن أغرب يوم مر عليا، كنت أقول يوم فرح ابني. ولو سألني ليه، أقول لأني في اليوم ده اكتشفت إن الإنسان ممكن يخسر ابنه وهو لسه واقف قدامه، وممكن يسترده من جديد لو اختار الحكمة بدل الاڼتقام. أما الكرسي، ففضلت صورته عندي في الموبايل. مش عشان أفكر في الإهانة، لكن عشان أفكر في الدرس. لأن أحيانًا، أغبى مقلب ممكن يعمله شخص هو نفسه اللي يكشف حقيقته. وأحيانًا، أبسط حركة، زي إنك تبدل كرسي، ممكن تغير مستقبل عيلة كاملة. والأهم من كل ده، إنك لما تربي ابنك سنين طويلة، لازم تعلمه إن احترام أمه مش فضل منه عليها، وإن احترام أبوه مش خوف منه، وإن البيت اللي اتبنى على الټضحية ماينفعش يتنسى أول ما الدنيا تضحك له. في النهاية، أنا ما كنتش عايز أنتصر على مرات ابني، ولا كنت عايز أنتصر على ابني. كنت عايز أنقذ حاجة أهم من أي فلوس وأي شركة وأي عقار. كنت عايز أنقذ العيلة من إنها تتحول لحرب. ويمكن ده كان أصعب قرار أخدته في حياتي. لأن الإنسان لما يتوجع، بيبقى نفسه يشوف اللي وجعه بيتوجع أكتر. لكن لما تكون أب، بتكتشف إن أقوى اڼتقام أحيانًا إنك تمنع نفسك من الاڼتقام، وتخلي الشخص يشوف نتيجة أفعاله بنفسه. ابني شاف. زوجته شافت. ومراتي شافت. وأنا كمان شفت حاجة ماكنتش شايفها قبل كده. شفت إن الحب الحقيقي مش إنك تدي ابنك كل حاجة. الحب الحقيقي إنك تعرف إمتى تديه، وإمتى تمنعه، وإمتى تقف قدامه عشان تمنعه من إنه يضيع نفسه. وفي آخر مرة شفت فيها ابني قاعد جنب أمه، بيضحك معاها، حسيت إن كل اللي حصل كان له معنى. رفعت عيني للسقف وقلت بيني وبين نفسي الحمد لله إن الكرسي اتبدل قبل ما حاجة أهم تتكسر.