بعد طلاقي من جوزي

لمحة نيوز


كلها.
بدأت أقلق.
حسام، ادخل في الموضوع.
قال
أمي عايزة تكتب جزء كبير من أملاكها للبنات التلاتة.
سكت.
مكنتش متوقعة الكلام.
قلت
دي حاجة بينها وبين حفيداتها.
قال
أنا عارف.
وبعدين أضاف
بس داليا مش هتسكت.
قلت
دي مش مشكلتي.
وقبل ما أقفل، حسام قال
منى... محمود رجع.
الاسم مكنش يعنيلي حاجة.
محمود مين؟
جوز داليا الأول.
مش كان متوفي؟
سمعت ضحكة قصيرة حزينة.
طلع عايش.
قلت
تمام... ربنا يصلح حالكم.
وكنت هقفل.
لكنه قال
وآدم ابنه.
وقفت.
مش لأن الموضوع يخصني...
لكن لأنني بدأت أفهم حجم الكذبة اللي حصلت في البيت.
قلت
حسام، أنا مش عايزة أدخل في حياتكم.
قال
أنا عارف.
يبقى متدخلنيش.
وقفلت.
افتكرت إن الموضوع انتهى عند كده.
لكن بعد يومين...
حصل شيء خلاني أنا وبناتي نرجع القاهرة لأول مرة من ساعة الطلاق.
الحاجة سعاد دخلت المستشفى.
ولما ملك عرفت، أصرت تشوف جدتها.
قالتلي
مهما حصل بينك وبين بابا، دي تيتة يا ماما.
معرفتش أرفض.
أخدت البنات وروحنا.
لكن أول ما دخلنا المستشفى...
لقيت عماد واقف مستنيني.
قال
منى، كويس إنك جيتي.
قلت
خير؟ الحاجة سعاد عاملة إيه؟
قال
مستقرة الحمد لله.
وبعدين قرب مني وقال بصوت واطي
بس في موضوع لازم تعرفيه قبل ما تدخلي.
موضوع إيه؟
بص ناحية البنات.
وقال
مش قدامهم.
قلبي اتقبض.
خليت ملك تقعد مع أخواتها.
ومشيت مع عماد آخر الطرقة.
طلع ملف من شنطته.
وقال
وإحنا بنراجع أوراق أمي بعد اللي حصل، لقينا حاجة غريبة.
قلت
إيه؟
ناولني ورقة.
بصيت فيها.
كانت صورة تحويل بنكي قديم.
المبلغ كان كبير.
والمستفيد...
حسام.
قلت
وإيه الجديد؟ حسام ابنها.
عماد قال
بصي على التاريخ.
بصيت.
التاريخ كان قبل طلاقنا بسنة تقريبًا.
قال
وبصي على الملاحظة المكتوبة جنب التحويل.
قريت الجملة.
واتجمدت.
قيمة نصيب البنات الثلاثة مؤقتًا لحين تسجيل العقار بأسمائهن.
رفعت عيني لعماد.
يعني إيه؟
قال
يعني أمي كانت مدياله المبلغ ده علشان يشتري عقار ويتسجل باسم بناتكم التلاتة.
حسيت نفسي مش فاهمة.
حسام عمره ما قالي الكلام ده.
عماد قال
عارف.
والعقار فين؟
سكت.
قلت بعصبية
عماد... العقار فين؟!
بصلي وقال
دي المشكلة.
يعني إيه؟
العقار اتشترى فعلًا.
قلبي بدأ يدق.
واتكتب باسم مين؟
عماد أخد نفس طويل.
وقال
مش باسم البنات.
قلت
أمال باسم مين؟
وقبل ما يرد...
سمعنا صوت داليا جاي من آخر الممر
أنا هقولها.
لفيت.
كانت واقفة قدامنا.
وشها شاحب.
وفي إيدها ملف تاني.
مشت ناحيتي وقالت
بما إن البيت كله اتفتح واتكشفت أسراره... يبقى مفيش داعي حد يخبي حاجة تاني.
حسام ظهر وراها.
وأول ما شاف الورقة في إيدي...
وقف مكانه.
بصيتله.
حسام...
مردش.
رفعت الورقة قدام وشه.
الفلوس دي كانت لبناتك؟
سكت.
رد عليا!
قال
منى... الموضوع قديم.
ضحكت من الصدمة.
قديم؟!
قربت منه.
أمك ادتك فلوس علشان تشتري عقار لبناتك... وإنت مخبي الموضوع عني وعنهم؟
قال
كنت هظبط كل حاجة.
فين العقار؟
مردش.
هنا داليا مدتلي الملف اللي في إيدها.
وقالت
العقار موجود.
بصيتلها.
فتحت الملف وطلعت صورة عقد.
وقالت
بس المشكلة مش إنه متكتبش باسم البنات.
وسكتت لحظة.
المشكلة إنه اتباع من سنتين.
حسام صرخ
داليا!
لكنها بصتله وقالت
إنت كنت عايز كل أسراري تتكشف؟ يبقى نستحمل كلنا.
خدت العقد من إيدها.
وعيني وقعت على رقم المبلغ اللي اتباع بيه العقار.
رقم خلاني أقعد على أقرب كرسي.
لأن العقار اللي حماتي اشترته علشان مستقبل بناتي...
كان تمنه دلوقتي بالملايين.
والفلوس اختفت.
رفعت عيني ناحية حسام.
وسألته
فلوس بناتك فين؟
ولأول مرة من ساعة ما عرفته...
حسام معرفش يبص في عيني.
لكن عماد قال
منى...
بصيتله.
فكمل
استني قبل ما تتهميه بحاجة.
ليه؟
قال
لأننا عرفنا الفلوس راحت فين.
حسام رفع رأسه بسرعة
عماد... لأ.
عماد تجاهله.
وقرب مني وقال
الفلوس اتحولت على حساب شركة.
شركة مين؟
سكت ثانية.
ثم قال
شركة باسم شخص إنتِ تعرفيه كويس جدًا.
شعرت بقلبي يقع.
مين؟
عماد فتح الملف على الصفحة الأخيرة، وحطه قدامي.
بصيت على الاسم...
وساعتها حسيت إن كل اللي حصل قبل كده كان مجرد مقدمة.
لأن الاسم المكتوب قدامي كان آخر اسم ممكن أتوقع أشوفه.
والأغرب...
إن صاحب الاسم ده كان المفروض مالوش أي علاقة بحسام من سنين!
يتبع...
الجزء الثالث والأخير
فضلت باصة للورقة اللي قدامي ومش مستوعبة.
اسم الشركة كان
شركة الشرق للتطوير والاستثمار العقاري.
لكن اللي خلاني أتجمد مكانى كان اسم صاحبها.
شريف منصور.
رفعت عيني لعماد وقلت
شريف؟!
قال
أيوه.
شريف كان ابن خالة حسام، وفي نفس الوقت أقرب صاحب ليه زمان.
كانوا تقريبًا إخوات.
لكن من حوالي خمس سنين حصلت بينهم خناقة كبيرة جدًا.
ومن يومها، على حد علمي، العلاقة بينهم انتهت تمامًا.
حتى لما كنت بسأل حسام عنه كان يقول
متجيبيش سيرته قدامي.
بصيت لحسام.
مش إنت مقاطع شريف من خمس سنين؟
مردش.
كررته
حسام!
قال بصوت واطي
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت من العصبية.
الجملة دي بقت شعار العيلة ولا إيه؟!
داليا بصت للأرض.
عماد قال
خلينا نفهم كل حاجة الأول.
وبعدين بص لحسام
قولها إنت... ولا أقول أنا؟
حسام سكت.
فقال عماد
خلاص، أنا هقول.
قعد قدامي.
الفلوس اللي أمي ادتهاله علشان العقار، حسام فعلًا اشترى بيها شقة كبيرة في التجمع.
قلت
وبعدين؟
الشقة فضلت باسمه فترة بشكل مؤقت لحد ما يخلص إجراءات تسجيلها للبنات.
بصيت لحسام.
وليه متسجلتش؟
عماد كمل
لأن شريف دخل في أزمة مالية كبيرة.
حسام أخيرًا اتكلم
شريف كان هيدخل السجن.
بصيتله.
قال
شركته كانت عليها ديون، وكان عنده مشروع واقف، ولو المشروع وقع كان عشرات العمال هيتضروا.
قلت
فبعت شقة بناتك؟
سكت.
رد!
قال
كنت ناوي أرجع الفلوس.
قلت
منين؟!
المشروع كان المفروض ينجح، وشريف يرجعلي المبلغ بمكسب كمان.
ضحكت وأنا مش مصدقة.
يعني أخدت أمانة أمك لبناتك... وبعتها... وحطيت الفلوس في مشروع من غير ما أنا ولا البنات ولا حتى أمك نعرف؟!
الحاجة سعاد كانت لسه جوه أوضة المستشفى، لكنها كانت صاحية.
ولما سمعت صوتنا العالي، طلبت من الممرضة تدخلنا.
دخلنا.
أول ما شافت حسام قالت
الكلام اللي سمعته ده صح؟
حسام قرب منها.
يا أمي...
صح ولا لأ؟
سكت.
الحاجة سعاد غمضت عينيها.
وقالت
أنا اديتك الفلوس دي أمانة.
عارف.
لأ... لو كنت عارف مكنتش لمستها.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت حسام يطاطي راسه
أنا كنت مأمناك على حق بناتك... مش مديالك فلوس تجرب بيها حظك.
في اللحظة دي، عماد قال
فيه حاجة تانية لازم تعرفوها.
كلنا بصيناله.
قال
الشركة مرجعتش الفلوس لحسام.
قلت
يعني ضاعت؟
هز راسه.
لأ.
حسام نفسه بصله باستغراب.
يعني إيه لأ؟
عماد طلع مجموعة أوراق.
شريف كان عارف إن الفلوس أصلها حق البنات.
حسام قال
مستحيل.
لأ، مش مستحيل. لأنك إنت اللي كاتب ده في الاتفاق اللي بينكم.
فتح الورقة.
وكان فعلًا فيه بند واضح إن المبلغ مقدم من حسام للاستثمار، وإن أصل المبلغ مرتبط بحقوق بناته الثلاث.
عماد قال
شريف مات السنة اللي فاتت.
كنت أعرف إنه مات، لكن معرفش أي تفاصيل عن شغله.
عماد كمل
وقبل وفاته، عمل تسوية لكل التزاماته.
قلبي بدأ يدق.
يعني إيه؟
يعني أصل المبلغ، زائد نسبة من أرباح المشروع، اتحطوا في حساب ضمان.
حسام اتسمر.
حساب ضمان باسم مين؟
عماد بصلي.
وقال
باسم البنات التلاتة.
الصمت اللي حصل بعدها كان غريب.
قلت
بناتي؟
أيوه.
يعني الفلوس موجودة؟
موجودة... وزادت كمان.
الحاجة سعاد بدأت تعيط.
مش على الفلوس.
قالت وهي باصة لحسام
ربنا سترها معاك يا ابني... لكن ده ميخليش اللي عملته صح.
ودي كانت الحقيقة.
كون الفلوس مرجعتش تضيع مكنش معناه إن حسام بقى بريء.
هو خاطر بحاجة مش ملكه من الأساس.
بصيت لعماد.
والبنات يقدروا ياخدوا حقهم؟
قال
الفلوس متأمنة قانونيًا. نصيب كل بنت محفوظ، ومحدش يقدر يسحب جنيه إلا وفق الشروط المكتوبة.
حسام قرب مني.
منى، أنا عارف إني غلطت.
قلت
غلطتك مش إن الاستثمار كان ممكن يخسر.
بصيتله في عينه.
غلطتك إنك كنت شايف إن من حقك تقرر لوحدك
 

تم نسخ الرابط