بعد طلاقي من جوزي

لمحة نيوز


في حاجة تخص مستقبل بناتك.
سكت.
قلت
وده نفس السبب اللي خلاني أطلق منك أصلًا.
مكانش عنده رد.
بعد يومين، الحاجة سعاد خرجت من المستشفى.
وأول قرار خدته إنها ألغت أي إجراءات كانت بدأت تعملها لنقل الشقة لآدم.
لكنها قالت حاجة عجبتني.
قالت
الطفل مالوش ذنب في كدب الكبار.
علشان كده فضلت تعامل آدم كويس طول ما كان موجود في حياتهم.
لكن مفيش أملاك اتكتبت باسمه.
أما داليا...
فالموضوع بينها وبين حسام كان أصعب.
حسام مكنش قادر يتجاوز إنها كذبت عليه في حاجة أساسية زي إن والد آدم متوفي.
وفي نفس الوقت محمود بدأ يتحرك رسميًا علشان يرجع يشوف ابنه وفق الإجراءات القانونية القديمة.
ومن غير خناق.
ومن غير خطف طفل.
ومن غير فضايح.
محمود قال جملة واحدة
أنا مش جاي آخد آدم من أمه... أنا جاي آخد مكاني الطبيعي في حياة ابني.
وبعد مراجعة الأوراق، اتضح إن محمود عمره ما تنازل عن ابنه.
كل اللي حصل إن الخلافات بينه وبين داليا بعد الطلاق خلت التواصل بينهم ينقطع، وداليا نقلت حياتها لمكان تاني وقررت تبدأ من جديد.
لكنها اختارت أسوأ طريقة ممكنة للبداية
الكذب.
بعد حوالي شهر، حسام وداليا انفصلوا بهدوء.
مفيش خيانة.
مفيش علاقة محرمة.
مفيش طفل مجهول النسب.
داليا كانت متجوزة محمود رسمي، وآدم ابنهما الشرعي، وبعد طلاقهما بمدة اتجوزت حسام رسمي.
المشكلة كلها كانت إنها بنت جوازها الجديد على كذبة كبيرة.
قالت إن محمود مات علشان تقفل أي أسئلة عن الماضي، وبعد كده حاولت تستغل تعلق الحاجة سعاد بآدم علشان تضمن له جزءًا كبيرًا من أملاكها.
وده كان كفاية يهدم الثقة بينها وبين حسام.
أما أنا...
فرجعت إسكندرية مع بناتي.
المرة دي وأنا مرتاحة أكتر.
وفي ليلة، كنا قاعدين في البلكونة بناكل بيتزا.
جنى قالت
ماما، هو إحنا أغنيا دلوقتي؟
ضحكت.
مين قالك؟
قالت
ملك بتقول إن لينا فلوس كتير.
ملك خبطتها في كتفها.
يا بنتي قولتلك متقوليش!
ضحكت وقلت
الفلوس دي مش علشان نصرفها.
ليلى سألت
أمال علشان إيه؟
قلت
علشان تعليمكم ومستقبلكم... ولما تكبروا تبقى بداية كويسة ليكم.
جنى فكرت شوية وقالت
يعني مينفعش آيفون جديد؟
قلت
لأ.
قالت
طب كده إحنا مش أغنيا.
انفجرنا كلنا من الضحك.
ومن وقتها حسيت إن الحياة فعلًا بدأت ترجع طبيعية.
أما المفاجأة اللي مكنتش متوقعاها...
فكانت الحاجة سعاد.
بعد حوالي شهرين، لقيتها بتكلمني.
رديت
ألو؟
قالت
منى؟
أيوه يا حاجة سعاد.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا عارفة إن اللي حصل بينك وبين حسام خلص... ومش بتصل علشان أرجعكم لبعض.
ارتحت لما قالت الجملة دي.
كملت
أنا عايزة أشوف حفيداتي.
قلت
طبعًا.
قالت
ومش عايزة أشوفهم يومين في السنة.
صوتها اتهز.
دول بنات ابني... ومهما حصل بينكم، هما ملهمش ذنب.
وافقت.
ومن بعدها بقت تيجي تزورهم.
وأوقات البنات يروحوا يقعدوا معاها يومين في الإجازة.
أنا وحسام كمان وصلنا لحاجة عمرنا ما عرفنا نوصل لها وإحنا متجوزين
حدود واضحة.
هو أبو البنات.
وأنا أمهم.
نتكلم في اللي يخصهم.
نختلف باحترام.
ومحدش يستخدمهم ضد التاني.
بعد حوالي سنة...
ملك دخلت عليا المطبخ وأنا بعمل قهوة.
قالت
ماما، فاكرة يوم ما بابا طلب مني أفضل معاه؟
بصيتلها.
فاكرة.
قالت
أنا كنت خايفة جدًا اليوم ده.
استغربت.
لأنها وقتها كانت ثابتة بشكل مش طبيعي.
قلت
مكنش باين عليكي.
ضحكت.
كنت مرعوبة.
وبعدين قالت
بس كنت عارفة حاجة واحدة.
إيه؟
إني مش هسيب جنى وليلى.
حضنتها.
وقلت
وأنا عمري ما كنت هسيب واحدة فيكم.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني
إنتِ ندمانة إنك اتطلقتي؟
فكرت قبل ما أرد.
وقلت
لأ.
خالص؟
أنا زعلانة إن حياتنا وصلت للطلاق... لكن مش ندمانة إني وقفت لما حسيت إن الاستمرار هيكسرنا أكتر.
هزت راسها.
وبعدين قالت
أنا مبسوطة هنا.
الجملة دي كانت بالنسبة لي أغلى من أي شقة وأي حساب بنكي.
بعدها بكام شهر، عماد اتصل بيا.
قال
عندي خبر حلو.
خير؟
أول دفعة من أرباح الحساب اتضافت رسميًا لنصيب البنات.
قلت
الحمد لله.
قال
وفي حاجة تانية.
إيه؟
ضحك.
حسام عمل توكيل قانوني يمنعه من التصرف في أي جزء يخص البنات مستقبلًا من غير الإجراءات المطلوبة.
سكت شوية.
وبعدين قلت
كويس.
قال
مش هتقولي إنه اتغير؟
قلت
أتمنى يكون اتغير.
وسكت لحظة.
بس تغييره مش مسئوليتي دلوقتي.
ودي كانت أهم حاجة اتعلمتها.
مش كل شخص أذانا لازم نستناه يتغير.
ومش كل اعتذار لازم يرجع العلاقة زي الأول.
أوقات الاعتذار الحقيقي معناه إن كل واحد يتعلم من غلطه...
ويكمل طريقه.
داليا هي كمان اختفت تقريبًا من حياتنا.
لكن بعد فترة سمعت من الحاجة سعاد إن علاقتها بمحمود بقت أهدى.
مش رجعوا لبعض.
ومحدش كان عايزهم يرجعوا لبعض لمجرد إن بينهم طفل.
لكنهم أخيرًا اتفقوا على حاجة أهم
إن آدم مينفعش يدفع تمن مشاكل الكبار.
محمود بقى يشوف ابنه بانتظام.
وداليا بطلت تمنعه.
والولد بقى عنده أب وأم موجودين في حياته حتى لو كل واحد في بيت.
أما حسام...
ففضل فترة طويلة لوحده.
وفي يوم وهو بيوصل البنات، وقف عند الباب وقال
منى.
نعم؟
ممكن أقولك حاجة؟
قول.
قال
أنا ظلمتك كتير.
سكت.
كنت فاكر إن طالما أنا اللي شايل مسئولية البيت، يبقى من حقي آخد القرارات لوحدي.
بص للأرض.
ولما خسرتك، كنت لسه فاكر إن المشكلة إنك عنيدة.
رفع عينه.
بعدين فهمت إن المشكلة إني مكنتش بسمع.
قلتله
كويس إنك فهمت.
قال
متأخر.
قلت
يمكن متأخر بالنسبة لجوازنا...
وبصيت ناحية البنات اللي كانوا مستنيينه في العربية.
بس مش متأخر بالنسبة لبناتك.
هز راسه.
ومشي.
وقفت في البلكونة أتفرج على العربية وهي بتبعد.
زمان كنت متخيلة إن النهاية السعيدة معناها إن البيت القديم يرجع زي ما كان.
إن الزوج يعتذر.
والزوجة تسامح.
والعيلة ترجع تعيش تحت سقف واحد.
لكن اكتشفت إن مش كل نهاية سعيدة شكلها كده.
أوقات النهاية السعيدة إنك تعرف إمتى تمشي.
وإمتى تحافظ على كرامتك.
وإمتى تمنع أولادك من إنهم يتحولوا لأدوات في خلافات الكبار.
وأهم حاجة...
إنك متفضلش عايش طول عمرك مستني حد تاني يصلح حياتك.
أنا خرجت من البيت يومها ومعايا 3 بنات وكام كرتونة هدوم.
كنت فاكرة إني خسرت عيلة.
لكن بعد سنة، وأنا قاعدة وسط بناتي في بيتنا الجديد، فهمت الحقيقة.
أنا مخسرتش عيلتي.
أنا أخدت عيلتي الحقيقية معايا.
ملك.
جنى.
ليلى.
وأنا.
أما الظرف الأبيض اللي أمينة خبته في جيب مريلتها يومها...
فهو فعلًا كشف سر داليا.
لكنه عمل حاجة أهم بكتير.
فتح باب خلّى كل الأسرار القديمة تطلع للنور.
وكشف فلوس بناتي.
ورجع لكل واحد حقه.
وخلّى حسام يفهم إن الأبوة مش سيطرة.
وخلّى داليا تفهم إن البداية الجديدة مينفعش تتبني على كذبة.
وخلّى الحاجة سعاد تعرف إن الحب حاجة...
وكتابة الحقوق والأملاك حاجة تانية تمامًا.
وفي النهاية، محدش أخد حق مش حقه.
ومحدش اتظلم علشان أخطاء حد تاني.
أما أنا...
فأخيرًا بطلت أبص ورايا.
قفلت باب الماضي.
وبدأت أعيش.
تمت.

 

تم نسخ الرابط