قصه كاملة
حماتي طلبت ٦٠ صنف أكل بيتي في عيد ميلادها ال ٦٠، ولما رفضت، جوزي قفل عليا المطبخ بالمفتاح! عملت نفسي نازلة أشتري طلبات، وجيت ب ٦٠ أكلة جاهزة ومعايا ٣ ضيوف ما حدش كان يتوقعهم.. والقاعة كلها سكتت پصدمة!
قبل عيد ميلاد حمتي ماجدة بيوم، كانت قاعدة في نص الصالة على الكنبة اللي أنا دافعة ثمنها من شقايا، وأعلنت ببجاحة إنها لغت حجز المطعم، وعايزة عيد ميلادها ال ٦٠ يتعمل في البيت، وتأكل أكل من إيد ست بيت تصون العيلة!
فتحت عينيا پصدمة وأنا شايلة طبق الفاكهة.. أنا شغالة مدير مالي في شركة أجهزة طبية، وطالعة عينيا ٥٤ ساعة شغل في الأسبوع، ومېتة من التعب!
بصت لي حمتي وقالت ببرود بما إني هكمل ٦٠ سنة، أنا عايزة ٦٠ صنف أكل مختلف، وكل صنف معمول في البيت ومن إيديكي!
جوزي كريم كان ممدد على الكنبة بيلعب في تليفونه، ولا اتكلم ولا قال لها ده جنون! هز رأسه كأنها بتطلب منه كوباية مية!
قلت لها يا حجة، جاي ٣٢ ضيف بكرة الظهر، أقدر أعمل ١٢ صنف هيكفوا الكل.. لكن ٦٠ صنف في ليلة واحدة ده مستحيل!
كريم بص لي بنرفزة أمي كانت فاتحة مطعم وشايلاني لوحدها، عمرها ما قالت على حاجة مستحيل!
طول ٦ سنين جواز، أنا اللي شايلة البيت والمرتب والمساريف ومصاريف أمه، وهو بيضيع فلوسه على العربية والخروج!
ولما قاطعتهم وقلت لو ال ٦٠ صنف مهمين أوي كده، ادخلوا ساعدوني في المطبخ!
كريم اتعصب وشدني من إيدي پعنف، وزقني جوة المطبخ لدرجة إني اتكعبلت ووقعت على الأرض، وقفل عليا الباب بالمفتاح من برة وهو بيزعق مش هتخرجي من المطبخ ده غير وال ٦٠ صنف جاهزين قبل الظهر يا مريم! ولو صنف واحد نقص، لمي هدومك واطلعي برة البيت!
عملت نفسي استسلمت، وطلبت منه يفتح عشان أنزل أشتري بقية الطلبات لل ٦٠ صنف.. لكن أول ما خرجت، طلبت ٣ ضيوف غيروا اللعبة كلها، ورجعت البيت ومعايا ٦٠ وجبة متغلفة وجاهزة ومعايا ال ٣ ضيوف اللي أول ما حمتي وكريم شافوهم، الضحكة اتجمدت على وشهم والكل سكت پصدمة!
يا ترى مين ال ٣ ضيوف المفاجئين اللي مريم جابتهم معاها البيت؟ وإزاي ال ٦٠ وجبة دول كانوا السبب في خړاب بيت كريم وڤضح حمتي قدام المعازيم كلهم؟
مريم رجعت البيت قبل الظهر بنصف ساعة.
لكنها ما رجعتش لوحدها.
نزلت من العربية وهي لابسة بدلة شغلها، ماسكة شنطتها في إيد، والموبايل في الإيد التانية.
وخلفها...
ثلاثة أشخاص.
أول واحد كان أستاذ حمدي، محامي الشركة اللي مريم بتشتغل فيها.
الثاني كان الأستاذ سامح، محاسب قانوني ومستشار مالي.
أما الثالثة...
فكانت الحاجة نوال، صاحبة المطعم القديم اللي كانت حماتها ماجدة بتتكلم عنه طول الوقت.
مريم فتحت باب البيت.
ودخلت.
القاعة كانت مليانة.
٣٢ شخصًا من الأقارب والأصدقاء.
وماجدة كانت قاعدة في
المنتصف بفستان جديد، مستنية لحظة دخول مريم عشان تبدأ تتباهى قدام الناس.
كريم كان واقف جنب أمه.
أول ما شاف مريم...
ابتسم باستهزاء.
أخيرًا! فين الأكل؟
مريم لم ترد.
دخلت المطبخ.
ورجعت بعدها بدقائق.
خلفها عربيتان توصيل.
وعليهم عشرات الصناديق.
بدأ العمال ينزلوا الأطباق واحدًا وراء الثاني.
صواني.
أطباق رئيسية.
مقبلات.
حلويات.
سلطات.
معجنات.
أرز.
لحوم.
دجاج.
مكرونات.
وكل صنف عليه بطاقة صغيرة.
الصنف رقم 1.
الصنف رقم 2.
حتى...
الصنف رقم 60.
القاعة كلها بدأت تتهامس.
كريم فتح عينيه.
إيه ده؟
مريم ابتسمت.
ال صنف اللي طلبتهم أمي.
ماجدة ابتسمت بفخر.
أهو! شوفوا مرات ابني لما تحب تعمل حاجة بتعملها.
مريم بصت لها.
لسه ما خلصناش.
ماجدة استغربت.
إيه اللي ناقص؟
مريم أشارت ناحية الباب.
الضيوف.
دخل الأستاذ حمدي.
ثم سامح.
ثم الحاجة نوال.
الضحكة اختفت من على وجه ماجدة.
أما كريم...
فبمجرد ما شاف نوال، اتغير لونه.
إنتِ؟!
نوال ردت بهدوء
أيوه يا كريم.
مريم بصت للمعازيم.
أنا جبت ثلاثة أشخاص مهمين جدًا في عيد ميلاد حماتي.
ماجدة بدأت تتوتر.
مين دول يا مريم؟
مريم قالت
أول واحد محامي الشركة اللي أنا شغالة فيها.
ثم أشارت لسامح.
والثاني محاسب قانوني.
ثم نظرت إلى نوال.
والثالثة صاحبة المطعم اللي حماتي كانت بتحكي لنا عنه من سنين.
القاعة سكتت.
نوال قالت
ماجدة... فاكرة مطعمنا؟
ماجدة حاولت تضحك.
طبعًا.
وفاكرة مين كان ماسك الحسابات؟
ماجدة لم ترد.
مريم أخرجت ملفًا.
ووضعته على الطاولة.
أنا عرفت إن حماتي كانت بتقول إن ال صنف لازم يتعملوا في البيت عشان تصون العيلة.
ثم ضحكت.
بس الحقيقة إن عندها خبرة كبيرة جدًا في المطاعم فعلًا.
كريم قال بعصبية
مريم، كفاية.
لسه بدري.
فتحت مريم أول ملف.
من ست سنين وأنا بصرف على البيت.
ثم أخرجت كشف حساب.
ومن خمس سنين وأنا بسدد ديون كريم.
كريم حاول يأخذ الأوراق.
إنتِ بتعملي إيه؟
أبعدت يده.
بقول للناس اللي إنت طلبت مني أخدمهم النهارده... الحقيقة.
ثم نظرت للمعازيم.
أنا مش جاية أفضح حد عشان أنتقم.
سكتت لحظة.
أنا جاية أوقف كڈبة استمرت ست سنين.
أحد الأقارب سأل
كڈبة إيه؟
مريم ردت
إن كريم هو اللي شايل البيت.
كريم اتوتر.
إنتِ مچنونة؟
البيت ده أنا اللي دفعته.
صمت.
العربية أنا اللي دفعت مقدمها.
مريم...
ومصاريف البيت أنا اللي كنت بدفعها.
ثم أخرجت ملفًا آخر.
وحتى مصاريف علاج حماتي خلال آخر سنتين... كانت من حسابي.
ماجدة اټصدمت.
إنتِ بتمنني عليا؟
لا.
مريم هزت رأسها.
أنا بوضح لكِ الفرق بين المعروف والاستغلال.
ثم جاءت الصدمة الأكبر.
الأستاذ سامح فتح ملفًا.
قال
فيه موضوع مالي أكبر.
كريم نظر إليه.
إنت مالك؟
سامح قال
أنا المراجع اللي مريم كلفتني أراجع الحسابات الخاصة بها وبزوجها.
ثم أخرج ورقة.
وفيه تحويلات مالية من حساب كريم لحسابات تخص والدته.
ماجدة شهقت.
إيه؟
سامح أكمل
لكن الغريب إن جزءًا من التحويلات كان بيروح لحساب تجاري باسم مختلف.
كريم سكت.
مريم بصت له.
قول لهم.
كريم لم يرد.
سامح وضع الورقة على الطاولة.
الحساب ده مرتبط بمطعم.
نوال قالت
مطعمي القديم.
القاعة كلها بدأت تتكلم.
ماجدة بصت لنوال.
إنتِ بتقولي إيه؟
نوال ردت
أنا بقول إن كريم من حوالي سنتين كان بيطلب مني أعمل له فواتير وهمية.
كريم صړخ
كدب!
نوال أخرجت هاتفها.
وعندي الرسائل.
عرضت المحادثات.
وكان واضحًا فيها كريم يطلب فواتير بمبالغ أكبر من قيمة الطعام الحقيقي.
مريم قالت
كنت مستغربه ليه مرتبي بيختفي كل شهر.
ثم نظرت لكريم.
لكن دلوقتي فهمت.
كريم حاول الاقتراب منها.
أنا كنت بحوش.
لأ.
قالتها بهدوء.
إنت كنت
بتسرق.
ماجدة بدأت تبكي.
كريم، قول إن الكلام ده