أمي بتأذيني ج 2 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

أمها تحضنها.
دي دموع واحدة أخيرًا فهمت إن أمها مش هتقدر تبقى الأم اللي كانت نفسها فيها.
لكن كان فيه حاجة واحدة لسه.
قلت
وتعب جسمي؟
رفعت عينيها.
إيه؟
أنا بقالي شهور تعبانة.
مالك؟
كل التحاليل سليمة.
جوزي قال
والدكتور قال إن الضغط وقلة النوم ممكن يكون لهم دور، لكن لسه بنراجع.
أمي سكتت.
سألتها
إنتِ حطيتيلي حاجة؟
اتخضت.
لأ.
ولا مرة؟
والله ما حطيتلك حاجة تأذيكي.
أنا بصيتلها.
الجملة كانت محسوبة.
تأذيكي.
قلت
يعني حطيتي حاجة؟
قالت
أنا كنت بحط لنفسي.
في مطبخي؟
أيوه.
إيه؟
قالت
بودرة
مكمل غذائي.
جوزي سأل
ليه من غير العبوة الأصلية؟
عشان كنت بنقلها في علبة صغيرة.
ليه؟
عشان العبوة الكبيرة كانت تقيلة.
بصيتلها.
والكيس التاني؟
قالت
ده كان بودرة تنظيف للرخامة.
جوزي بصلي.
وبعدين بص لأمي.
طب ليه كنتي مخبية الحاجة؟
قالت
خۏفت لما بنتي شافتني.
أنا افتكرت كلامها في الليلة دي.
دي حاجة تخصك.
سألتها
إنتِ قلتيلي دي حاجة تخصك ليه؟
ابتسمت بحزن.
كنت أقصد إنك هتلاقيها في مطبخك وتفتكري إنها بتاعتك.
يعني إنتِ كنتي بتهزري؟
أيوه.
هزيت راسي.
أنا كنت مستعدة أصدق أسوأ احتمال.
لكن الحقيقة طلعت أغبى وأوجع في نفس الوقت.
لكن إحنا برضه مكنّاش هنسيب موضوع المواد المجهولة.
أخدنا البقايا اللي كانت في العلبة، ووديناها لمعمل متخصص للفحص.
بعد أيام ظهرت النتيجة.
المادة ماكانتش سم.
ولا دواء خطېر.
كانت خليطًا من مادة تنظيف ومسحوق غذائي، نتيجة إن العلبة كانت مستخدمة لحاجتين مختلفتين.
الدكتور قال إن مجرد التعرض لكمية بسيطة منها مش هو السبب المنطقي لكل الأعراض اللي عندي، لكن أكيد استخدامها بالطريقة دي غير آمن.
بصيت لجوزي.
اتنهد.
يعني كنا غلطانين.
قال
كنا شاكين، مش متأكدين.
وأنا حسيت براحة غريبة.
مش فرحة.
راحة.
لأن فكرة إن أمي كانت بتحاول تسممني كانت تقيلة أوي.
لكن الحقيقة كانت برضه مش سهلة.
هي كانت بتتدخل.
بتتجسس.
بتدخل بيتي من غير إذني.
بتحرض أخويا.
بتاخد حاجات من عندي.
وبتسببلي ضغط نفسي كبير.
حتى لو مكنتش ناوية تقتلني.
الأڈى النفسي كان حقيقي.
بعدها بدأت رحلة علاج حقيقية.
مش من السم.
ولا من السحر.
ولا من الحسد.
من الإرهاق.
الدكتور طلب مني أنظم نومي.
أقلل المسؤوليات.
أطلب مساعدة.
وأهم حاجة
أبطل أعيش طول الوقت وأنا حاسة إني لازم أثبت إني بنت كويسة.
الكلمة دي بالذات وقفت عندها كتير.
بنت كويسة.
أنا طول عمري كنت بعمل كل حاجة عشان أثبت لأمي إني مش خايبة.
أنضف.
أطبخ.
أشتري هدايا.
أسكت.
أتحمل.
أعتذر حتى وأنا مش غلطانة.
وأرجع لها حتى بعد ما تجرحني.
كنت فاكرة إن البر يعني إني أقبل الأڈى.
لكن بدأت أفهم إن البر مش معناه إني أسيب نفسي تتكسر.
بعد أسبوع، أمي جتلي.
وقفت على الباب.
وقالت
ممكن أدخل؟
أول مرة في حياتها تسألني.
بصيتلها.
ادخلي.
دخلت.
قعدت.
بصت حواليها.
وقالت
البيت حلو.
ابتسمت.
الحمد لله.
قالت
أنا كنت بزعل لما أشوفه حلو.
عارفة.
بس دلوقتي مش زعلانة.
بصيتلها.
بجد؟
هزت راسها.
يمكن أخيرًا فهمت إن نجاحك مش خسارتي.
دموعي نزلت.
لكن مكنتش عايزة أضعف بسرعة.
قلت
وأنا مش عايزة أخسرك.
وأنا مش عايزة أخسرك.
بس لازم حدود.
قالت
موافقة.
مفيش دخول من غير ما تقوليلي.
موافقة.
مفيش مفتاح.
سكتت.
وبعدين قالت
حاضر.
ومفيش تدخل في جوازي.
حاضر.
ومفيش كلام على شكلي، ولا بيتي، ولا جوزي، ولا بناتي.
ضحكت بخفة.
حاضر يا ست الكل.
ابتسمت.
ولأول مرة من سنين
ضحكت معاها.
أما أخويا
فالموضوع معاه كان أصعب.
أنا سامحته.
لكن مارجعتش أثق فيه زي الأول.
قلتله
أنا بحبك.
قال
وأنا بحبك.
بس اللي عملته غلط.
هز راسه.
عارف.
مهما كانت ماما بتقولك إيه، متدخلش بيتي من غير إذني.
مش هعملها تاني.
ولو ماما طلبت منك؟
قال
هقولها لأ.
وأنا عرفت إن ده أول اختبار حقيقي ليه.
بعد كام شهر، صحتي بدأت تتحسن.
مش في يوم وليلة.
لكن بالتدريج.
نومي اتحسن.
بقيت بطلب مساعدة.
جوزي كان بيساعدني.
وبناتي بقوا يشاركوا في حاجات بسيطة.
والأهم
بطلت أستنى موافقة أمي على حياتي.
لو اشتريت حاجة لبيتي، مبقتش أخاف إنها تقول غالية.
لو جوزي جابلي هدية، بقيت أفرح بيها.
لو خرجنا، مبقتش أحس بالذنب.
ولو أمي زعلت
بقيت أعرف إن زعلها مش دايمًا مسؤوليتي.
وفي يوم من الأيام، كنت قاعدة مع بناتي.
الصغيرة كانت بتشربني مية زي زمان.
ضحكت وقلت
خلاص يا حبيبتي، ماما بقت تعرف تقوم تشرب لوحدها.
ضحكت وقالت
بس أنا بحب أسقيكي.
حضنتها.
وساعتها افتكرت نفسي وأنا طفلة.
البنت اللي كانت عطشانة ومش لاقية حد يجيب لها كوباية مية.
البنت اللي كانت بتسمع
يا ريتك كنتي ولد.
البنت اللي كانت بتنام وهي بټعيط من غير ما حد يعرف.
البنت
اللي كبرت وهي فاكرة إن الحب معناه الټضحية المستمرة.
وبصيت لبنتي.
وقلت لنفسي
أنا مش هكرر الحكاية.
لكن قبل ما أقول إن كل حاجة خلصت
حصلت حاجة.
حاجة صغيرة.
لكنها رجعتلي كل الأسئلة من أول وجديد.
كنت بنضف درج قديم في المطبخ.
لقيت ورقة مطوية.
ورقة كانت مستخبية تحت بطانة الدرج.
فتحتها.
كانت بخط أمي.
قلبي بدأ يدق.
قرأت أول سطر.
أنا عارفة إن بنتي بدأت تشك فيا.
وقفت.
كملت.
بس هي مش عارفة الحقيقة كلها.
إيدي بدأت ترتعش.
جوزي دخل.
في إيه؟
مردتش.
كملت القراءة.
أنا مش اللي عملت كل حاجة.
بصيت لجوزي.
تعال.
قرب.
قرأ الورقة.
وكان تحتها سطر أخير
اللي دخل البيت بالليل أكتر من مرة مش أخوها لوحده.
اتجمدنا.
بصيتله.
يعني إيه؟
قلبنا الورقة.
كان فيه اسم.
اسم شخص تاني.
شخص أنا أعرفه.
شخص كان بيزور بيتنا كتير.
شخص عمرنا ما شكينا فيه.
لكن قبل ما أقول الاسم
سمعنا جرس الباب.
جوزي بصلي.
مين؟
بصيت من العين السحرية.
واتجمدت.
لأن الشخص اللي واقف بره
كان هو نفسه المكتوب اسمه على الورقة.
فتحت الباب؟
لأ.
المرة دي
أنا مافتحتش.
لأني اتعلمت درس غالي جدًا.
إن حسن الظن مش معناه إنك تلغي عقلك.
وإن كون الشخص قريب منك مش معناه إنك تسيبه يدخل حياتك من غير حدود.
وقفت أنا وجوزي قدام الباب.
الشخص بره خبط تاني.
افتحي أنا عايز أتكلم معاكي.
بصيت لجوزي.
قلت
مش هفتح.
قال
وأنا معاكي.
بعد ثواني، سمعنا صوته
إنتي فاهمة غلط.
قلبي دق.
لأني كنت عارفة إن الحكاية لسه مخلصتش.
أخدت الورقة.
بصيت للاسم.
وبعدين بصيت لباب الشقة.
وساعتها فهمت إن اللي حصل مع أمي
مكنش هو كل الحكاية.
كان مجرد أول خيط.
الخيط اللي خلاني أخيرًا أبطل ألوم نفسي.
وأبطل أقول
يمكن أنا اللي مچنونة.
يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.
يمكن كل ده صدفة.
لأ.
أنا مكنتش مچنونة.
لكن برضه
أمي مكنتش وحشًا خارقًا.
كانت إنسانة غلطت.
وتأذت.
وأذت غيرها.
وأخويا غلط لما سمح لنفسه يبقى أداة.
وأنا غلطت لما سكت على حاجات كتير.
لكن الحقيقة الأهم
إن السكوت على الأڈى مش بر.
والخۏف من خسارة الناس مش سبب كفاية
تم نسخ الرابط