جوز الندامة
بعد ما دراعي اتكسر، طلبت من جوزي يساعدني في توأمنا اللي عندهم 5 شهور، لكنه رفض وقال لي الأمهات مابيخدوش إجازات مرضية! إنتِ اللي كنتِ عايزة تخلفي، يبقى إنتِ اللي تهتمي بيهم... فلقنته درس عمره ما هينساه!
من كام يوم، وقعت على السلم في البيت واتكسرت دراعي.
الدكتور حطلي جبيرة، وقال لي إني ممنوع أشيل أي حاجة تقيلة خلال الأسابيع الجاية، عشان دراعي يقدر يلتئم بشكل سليم.
ومع وجود توأم عندهم 5 شهور، الموضوع كان صعب جدًا.
عشان كده طلبت من جوزي أحمد إنه، على الأقل، ياخد يوم إجازة من الشغل من وقت للتاني، أو يرجع البيت حتى قبل ميعاده بساعة، أو يشتغل من البيت أوقات، عشان يقدر يساعدني في ولادنا.
أحمد بص لي وهو بيقلب عينه وقال
أنا عندي شغل. مش هقعد في البيت عشان أقعد مع العيال.
حاولت أتحكم في أعصابي وأفضل هادية.
بس يا أحمد... دراعي مكسور. وأنا حاطة جبيرة. أعمل إيه وأنا لوحدي مع طفلين وأنا عندي دراع واحد بس؟ أنا كل اللي بطلبه منك إنك تساعدني شوية بس.
هز كتفه بمنتهى اللامبالاة وقال
بصي يا حبيبتي، إنتِ اللي كنتِ عايزة عيال. يبقى إنتِ اللي تهتمي بيهم. الأمهات مابيخدوش إجازات مرضية، ومابيخدوش أجازات من مسؤولياتهم. دي مش مشكلتي.
حسيت إني على وشك أقع على الكنبة من الصدمة من اللي قاله.
أنا أصلًا اللي شايلة مسؤولية ولادنا تقريبًا لوحدي.
أنا اللي بصحى معاهم بالليل.
أنا اللي بأكلهم.
وأهديهم وأهزهم لحد ما يناموا.
وأغير لهم الحفاضات.
وأخرج بيهم أتمشى.
وأوديهم للدكتور.
وفوق كل ده، لسه بنضف البيت وبطبخ.
والأغرب من كده إن أحمد نفسه كان عايز الأطفال جدًا.
إحنا الاتنين خططنا للحمل سوا، وكان موضوع الإنجاب قرار مشترك بينا.
لكن دلوقتي، بعد ما بقي عندنا طفلين، بقى بيتصرف وكأن المسؤولية دي مسؤوليتي أنا لوحدي.
عدت كام يوم، وإرهاقي زاد لدرجة إني طلبت من أمي تيجي تساعدني مع الولاد.
وبالفعل، كانت بتيجي وتقف جنبي وتساعدني في رعايتهم.
لكن في يوم من الأيام، أمي ماقدرتش تيجي.
وكان لازم أحمّم الولاد.
لكن مع دراعي المكسور، ماقدرتش أعمل ده لوحدي.
فطلبت من أحمد مرة تانية يساعدني.
لكنه دخل البيت، وكان لسه راجع من الشغل، وعقد دراعاته قدام صدره وقال
أنا لسه راجع من الشغل. أنا تعبان. ليه المفروض أرجع من الشغل وأقعد أخدم العيال كمان؟ إنتِ قاعدة في البيت ومابتعمليش حاجة طول اليوم.
فضلت أبص له وأنا مش مصدقة وداني.
يعني إيه؟
رعاية طفلين طول اليوم معناها إني مابعملش حاجة؟
أنا اللي بصحى بالليل.
أنا اللي بأكلهم.
أنا اللي بغير لهم.
أنا اللي بهديهم.
أنا اللي بشيلهم طول اليوم.
أنا اللي بنضف وأطبخ، وأنا أصلًا عندي دراع مكسور.
ومع ذلك، بالنسبة له، أنا قاعدة في البيت ومابعملش حاجة.
اتصدمت تمامًا.
لكن المرة دي...
كنت خلاص جبت آخري.
كان لازم أحمد يتعلم الدرس.
ولأول مرة، قررت إني مش هطلب منه المساعدة.
أنا هخليه يعرف بنفسه يعني إيه مسؤولية طفلين صغيرين.
وفي اليوم التالي، لما أحمد رجع من الشغل، أول ما دخل البيت...
وشه شحب وبقى أبيض زي شبح.
أيوه...
وده كان مجرد البداية.
وقبل ما الليلة تخلص، كان أحمد بيصرخ بأعلى صوته
لأ! إنتِ إزاي تجرؤي تعملي كده؟!
لأ! إنتِ إزاي تجرؤي تعملي كده؟!
كانت دي صرخة أحمد وهو واقف قدامي، وشه أحمر من الغضب.
أما أنا، فكنت واقفة بهدوء غريب.
لأول مرة من أيام، ماكنتش خايفة من صوته.
ولا كنت بحاول أهديه.
ولا حتى كنت ناوية أبرر له اللي عملته.
بصيت له وقلت
إنت بنفسك قلت إنك مش هتساعدني.
اتسعت عينه.
أنا ماقلتش إنك تاخدي ولادي وتمشي!
قلت
ولادنا.
شد فكه.
هوب!
لأ.
سكت.
وبص على لؤي اللي كان نايم في حضن أمي، وبعدين على مازن اللي كنت شايله بإيدي السليمة، وعلى شنطة الحفاضات الكبيرة اللي كنت مجهزاها عشان أقعد عند أمي أكتر من ليلة.
وشه اتغير.
ليه الولاد هيقعدوا هنا؟
بصيت له.
عشان دراعي مكسور يا أحمد.
قال
أنا عارف.
رديت بهدوء
واضح إنك مش عارف.
عارف إيه؟
إن دراعي مكسور معناه إني محتاجة مساعدة.
اتعصب
وإيه علاقة إن دراعك مكسور إنك تاخدي الولاد وتخرجي من البيت؟
لأنك رفضت تساعدني.
عينه راحت للورقة اللي كانت على ترابيزة الصالة.
الجدول اللي عملته.
الجدول اللي رفض حتى يبص له.
وبعدين رجع بص لي.
إنتِ أخدتي ولادي ومشيتي؟
قلت
ولادنا.
قال بعصبية
رجعيهم البيت.
لأ.
هوب.
لأ.
إنتِ أخدتي ولادي ومشيتي؟
فكه شد أكتر.
هوب!
قلت
لأ.
خمس شهور كاملة، وأنا كل يوم كنت بحاول أحل كل حاجة قبل ما أحمد حتى يحس إن فيه مشكلة.
كنت أنا اللي أعرف مين جعان.
ومين محتاج يتغير.
ومين تعبان.
ومين محتاج ينام.
كنت أنا اللي بصحى بالليل.
أنا اللي بشيل.
أنا اللي بأطعم.
أنا اللي بغير.
أنا اللي أرتب.
أنا اللي أطبخ.
أنا اللي أنظف.
وأحاول أخلي البيت ماشي.
وبعدين...
اتكسرت دراعي.
ولأول مرة، ماقدرتش أشيل نص المسؤولية بتاعته كمان.
قبل ما أروح عند أمي بيومين، كنت قاعدة على أرض أوضة الأطفال.
كنت بحاول أقفل السوستة بتاعة هدوم لؤي بإيدي الشمال.
دراعي اليمين كان محطوط في الجبس.
وكان مازن بدأ يزن ورايا.
وكوباية الشاي بتاعتي كانت سايبة على ترابيزة تغيير الحفاضات، من غير ما ألمسها.
دخل أحمد الأوضة.
عدى من جنب سلة الغسيل النضيف، وفك رابطة الكرافتة من رقبته.
وقال
العشا إيه يا هوب؟
وقفت أحاول أقفل هدوم لؤي.
وبصيت له.
دراعي مكسور.
بص على الجبس.
عارف.
استنيت.
لكنه كرر
العشا إيه يا هوب؟
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني العشا إيه؟
بصيت له باستغراب.
كنت أتمنى تكون فاكر المطبخ معمول ليه.
سكت.
كملت
أو على الأقل تعرف تطلب أكل جاهز.
ما ابتسمش.
وقال
أنا اشتغلت عشر ساعات النهارده.
قلت
وبعدين؟
وبعدين أنا تعبان.
وأنا وقعت من على السلم امبارح.
الدكتور حط دراعي المكسور في الجبس، وقال لي بوضوح إني ممنوع أشيل لؤي أو مازن بالدراع المصاب لحد ما يخف.
بصيت ناحية مازن.
كان بيبدأ يعيط.
قلت
ممكن تشيله؟
بص في