جوز الندامة
من الجراج وأنا بقفل شنطة الحفاضات.
قال
إنتِ رايحة فين؟
عند ماما.
ومعاكي لؤي ومازن؟
آه.
وشه اتغير.
هتفضلي هناك قد إيه؟
مش عارفة.
قال
هوب، إنتِ ماينفعش ببساطة تمشي وتسيبيني.
بصيت له.
أنا طلبت منك تساعدني عشان أفضل هنا.
فضل يبص لي.
ما استنيتش خناقة جديدة.
ركبت العربية.
عند أمي، لؤي نام على صدرها، ومازن كان بيتحرك جنبي على الكنبة.
رن موبايلي.
كان أحمد.
رجعيهم البيت.
لأ.
أنا أبوهم.
يبقى ابتدي تتصرف كأبوهم.
سكت.
وبعدين صوته بقى حاد
إنتِ عارفة إنتِ كده بتخليني شكلي إيه؟
وهنا فهمت.
هو مش بيسأل
إنتِ كويسة؟
ولا
دراعك بيوجعك؟
ولا حتى
الولاد عاملين إيه؟
كل اللي شاغله...
شكله قدام الناس.
قلت
قول للناس الحقيقة.
صرخ
لأ! إنتِ إزاي تخليني أبان كأني أب مهمل؟
أنا ماخلتكش تبان بأي شكل يا أحمد.
أمال إيه؟
إنت كنت كده أصلًا.
سكت.
قلت
إنت ماكنتش محرج وأنا بطلب منك تساعدني.
هوب...
ماكنتش محرج وأنا بتوسل ليك تشيل واحد من ولادك.
سكت.
قلت
إنت دلوقتي محرج عشان حد ممكن يعرف الحقيقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بقفل المكالمة.
أمي لاحظت.
مدت إيدها لمازن.
هاته.
قلت
أنا أقدر أشيله.
قالت
عارفة.
الكلمة دي كانت مختلفة.
ماقالتش إنتِ ماتقدريش.
قالت
عارفة.
فسلمتهولها.
تاني يوم، أحمد جه عند أمي.
كان واضح عليه الغضب.
أول ما دخل قال
أمي كلمتني.
بصيت له.
كانت عايزة تشوفك إنتِ والولاد. واضطريت أقول لها إنكم مش في البيت.
وقالت إيه؟
سألت ليه.
بصيت لفكه وهو بيشد.
وإنت قلت لها إيه؟
قال
الحقيقة، على ما يبدو.
اتفاجأت.
يعني؟
سألتني إذا كنت بساعدك من وقت ما دراعك اتكسر.
وقلت لها إيه؟
قلت لها إنتِ قاعدة مع الولاد وأنا طول اليوم في الشغل.
سكت.
وبعدين قال
بعدها سألتني ليه إنتِ اضطررتي تسيبي البيت وتروحي عند أمك عشان تلاقي حد يساعدك.
وإنت قلت لها إيه؟
بص بعيد.
ولا حاجة.
ليه؟
شد فكه.
عشان عرفت شكلي إزاي وأنا بقول الكلام ده.
في اللحظة دي، مازن بدأ يعيط.
أحمد بص لي تلقائيًا.
هوب؟
أنا ما اتحركتش.
قلت
هو معاك.
شاله.
بدأ مازن يعيط أكتر.
قال أحمد
أنا مش عارف هو عايز إيه.
قلت
وأنا كمان مش عارفة لسه.
إنتِ عادةً بتعرفي.
عشان عادةً بقعد أحاول أفهمه.
فضل يهديه بسرعة، لكنه عيّط أكتر.
قلت
إنت بتتحرك بسرعة.
بطّأ حركته.
وبعد دقيقة، عياط مازن بدأ يهدى.
أحمد بص له بدهشة.
هو بطل عياط.
قلت
أيوه.
بص لي.
إنتِ بتخلي الموضوع ده سهل أوي.
قلت
إنت اللي قلت إني مابعملش حاجة.
نزل عينه.
عارف.
ليه قلت كده؟
بلع ريقه.
عشان كل مرة كنت برجع البيت، كنتِ بتكوني عارفة هما محتاجين إيه. وأنا ماكنتش عارف.
قلت
كان ممكن تتعلم.
عارف.
طيب ليه ما اتعلمتش؟
صوته وطي.
عشان كنت بحس إني مش نافع. كل مرة كنتِ بتطلبي مني حاجة، كنت بحس إني بفشلك.
بصيت له.
يعني كنت عايزني أبطل أطلب منك؟
ما ردش.
مازن قبض بإيده الصغيرة على قميص أحمد.
قلت
خوفك مش مبرر للكلام اللي قلته.
قال
عارف.
ولأول مرة، شفت أحمد شايل واحد من ولادنا بالشكل ده.
كنت نفسي أشوف المنظر ده من زمان.
لكن دلوقتي...
كنت عايزة أشوف أكتر من مجرد منظر.
كنت عايزة أشوف مسؤولية.
بعد كام يوم، أحمد بعت لي صورة للمطبخ.
كان نضيف جدًا.
وكتب
نضفت كل حاجة. ترجعي البيت؟
فضلت أبص للرسالة.
وبعدين كتبت
مازن عادةً بياخد آخر ببرونة الساعة كام؟
ظهرت علامة إنه بيكتب.
اختفت.
ظهرت تاني.
وبعدين اختفت.
ما ردش.
في المساء، أحمد جه عند أمي.
قعد قدامي.
عايزاني أعمل إيه يا هوب؟
قلت
عايزاك تبطل تستنى التعليمات.
أنا بحاول.
حاول من غير ما تخليني مديرة ليك.
قال
نضفت البيت. كنت فاكر إنك هتفرحي.
قلت
هكون أسعد لو عرفت الفرق بين عياط لؤي وعياط مازن.
نزل عينه.
علّميني.
النسخة القديمة مني كانت هتعمل له قائمة جديدة قبل ما يخلص الجملة.
لكن المرة دي، هزيت راسي.
لأ.
بص لي.
راقبهُم. اتعلمهم. اقعد معاهم وقت كفاية يخليك تعرفهم.
قال
ولو غلطت؟
قلت
هتغلط.
بصيت له.
وأنا كمان بغلط.
الكلام فاجأه.
قلت
بس لما دراعي يتشال منه الجبس، أنا هاخد فرصة تانية أحس إني أمهم زي الأول.
وسكت لحظة.
وإنت كمان عندك فرصة تانية.
سألني
فرصة تانية لإيه؟
قلت
إنك تبقى أحسن من الشخص اللي كنت عليه.
قال
هوب...
ثبت عيني في عينه.
بس أنا مش هسحبك لحد هناك.
خلال الأسابيع اللي بعدها، أحمد بدأ يظهر من نفسه قبل ما أطلب منه.
بقى يرجع من الشغل في معاده مرتين في الأسبوع.
بدأ يحط مواعيد الولاد في الأجندة بتاعته.
واتعلم إن لؤي بيهدى أسرع لما يتحط على صدره.
واتعلم إن مازن غالبًا محتاج حركة قبل ما ينام.
لسه كان بيغلط.
لكن المرة دي...
بطلت أنقذه كل مرة يغلط.
بعد تلات أسابيع، دراعي كان بيتحسن بشكل كويس.
بدأت أرجع بعض حاجاتنا للبيت.
مش كل حاجة.
أحمد لاحظ إن لسه في هدوم وحاجات عند أمي.
قال
إنتِ سايبة هدوم هنا؟
آه.
عشان مش واثقة فيا؟
بصيت له.
لأ.
وسكت لحظة.
عشان أنا بتعلم أثق في نفسي.
ما ردش.
كملت
ولو الدنيا وقعت تاني، مش هستنى لحد ما أبقى مكسورة عشان أعمل حاجة.
الليلة دي، مازن بدأ يعيط من أوضة الأطفال.
كنت هقوم.
لكن أحمد كان سبقني.
قال
أنا هجيبه. ده عياط النوم بتاعه.
دخل الأوضة.
وبعد دقيقة، صوت مازن هدي.
أنا قعدت مكاني.
ومسكت كوباية الشاي.
كانت لسه دافية.
ولأول مرة من شهور...
ماكانش عليا أنا كل حاجة.
كنت فاكرة طول الوقت إن الأم الكويسة هي الأم اللي تشيل كل حاجة لوحدها.
لكن لما دراعي اتكسر...
اتعلمت حاجة أهم.
الأم الكويسة مش لازم تثبت طول الوقت هي قادرة تستحمل قد إيه.
والأب...
ماينفعش يستنى حد يطلب منه يكون أب.