لقيت ايصال
لأن الشخص اللي أحمد بيدور عليه واقف دلوقتي قدام باب الأوضة سارة فضلت ماسكة الموبايل على ودنها، مش قادرة تستوعب اللي سمعته.
بابا إنت فين؟
لكن الخط اتقفل.
بابا؟!
حاولت تتصل تاني.
المرة دي
الموبايل كان مقفول.
سارة رفعت عينيها لأحمد.
بابا كلمني وقال إن فيه حد واقف قدام باب الأوضة.
أحمد وشه اتغير فجأة.
بص ناحية الباب.
وبعدين بص لهبة.
إنتِ بلغتيه؟
هبة هزت راسها بسرعة.
لأ.
نوال قربت من الباب، لكن أحمد وقف قدامها.
محدش يفتح.
سارة قالت
بس ممكن يكون بابا!
لو كان بابا، ما كانش هيقولك تخرجي من هنا.
وفجأة
خبطتين خفيفين على الباب.
تك تك.
محدش اتحرك.
وبعدين صوت راجل من بره
أستاذ أحمد؟
أحمد ما ردش.
الصوت اتكرر
أنا جاي من طرف الأستاذ عماد.
سارة بصت لأحمد.
نوال قالت بصوت منخفض
عماد؟
هبة بدأت تتوتر.
إحنا لازم نمشي.
لكن أحمد أشار لهم يسكتوا.
الصوت من بره قال
معايا حاجة تخص سارة.
سارة قربت من الباب.
إيه هي؟
أحمد مسك إيدها.
ما تفتحيش.
لكن الراجل قال جملة خلت أحمد يسيب إيدها فورًا
معايا نسخة من مفتاح شقتكم.
سارة اتجمدت.
إيه؟!
أحمد بص لها.
مستحيل.
هو قال إيه؟
قال معاه نسخة من مفتاح شقتنا.
نوال شهقت
مين إداله المفتاح؟
محدش رد.
سارة بدأت تحس بالخوف لأول مرة.
مش بسبب الشقة
لكن بسبب ولادها.
ولادي في البيت.
أحمد بص لها بسرعة.
اتصلي بالجيران.
سارة طلعت موبايلها واتصلت بجارتها.
رن مرة
مرتين
محدش رد.
اتصلت تاني.
المرة دي ردت واحدة من الجيران.
ألو يا سارة؟
يا أم محمد، ممكن تبصي على باب شقتي؟ وتطمنيني إن الولاد كويسين؟
سكتت الجارة ثواني.
وبعدين قالت
سارة
صوتها كان متوتر.
في إيه؟
أنا من الصبح شايفة راجل غريب واقف تحت العمارة.
قلب سارة وقع.
راجل مين؟
مش عارفة بس من شوية طلع فوق.
سارة بصت لأحمد.
هو في العمارة.
أحمد خرج موبايله واتصل بحد.
محتاجك عند البيت فورًا.
سكت يسمع.
وبعدين قال
وخلي الشرطة معاك.
قفل.
سارة بصت له.
إنت كنت متوقع إن ده يحصل؟
أحمد سكت.
أحمد!
تنهد.
أيوه.
من إمتى؟
من أول ما اكتشفت إن عماد مش لوحده.
سارة قربت منه.
يعني فيه حد تاني؟
أحمد هز راسه.
الشخص اللي كان بيحاول يوصل للأوراق مش عماد.
هبة قالت
عماد مجرد واجهة.
نوال بصت لها بصدمة.
واجهة لمين؟
قبل ما هبة ترد
موبايل سارة رن.
رقم مجهول.
فتحت.
لكن المرة دي
ما كانش والدها.
كان صوت ست.
صوت هادي جدًا.
سارة؟
مين؟
إنتِ لسه مصدقة إن الحكاية كلها بسبب شقة؟
سارة ما ردتش.
الست ضحكت بهدوء.
أبوكي قال لك إنك ما تثقيش في أحمد، صح؟
سارة بصت لأحمد.
إنتِ تعرفي أبويا؟
أنا أعرف أبوكي من قبل ما تتجوزي أحمد.
سارة حست إن دماغها بتلف.
مين إنتِ؟
الست سكتت ثواني.
وبعدين قالت
اسألي أبوكي عن ليلة الحريق.
سارة اتجمدت.
حريق إيه؟
لكن الخط اتقفل.
هبة بصت لسارة.
إنتِ سمعتي اسم الحريق؟
أيوه.
هبة غمضت عينيها.
يبقى خلاص
نوال سألتها
خلاص إيه؟
هبة قالت
الحقيقة بدأت تظهر.
سارة بصت لها.
إنتِ عارفة إيه عن الحريق؟
هبة سكتت.
أحمد قال
هبة، لازم تعرف كل حاجة دلوقتي.
هبة فتحت الملف، وطلعت صورة قديمة جدًا.
كانت الصورة لبيت محترق.
وفي مقدمة الصورة
كان فيه أربع أشخاص واقفين.
أحمد.
عماد.
والد سارة.
وشخص رابع
سارة عمرها ما شافته قبل كده.
لكن تحت الصورة كان فيه تاريخ.
منذ 13 سنة.
سارة بصت لأحمد.
الصورة دي قبل جوازي بسنة.
أحمد أومأ.
أيوه.
وإنت كنت تعرف بابا وعماد وقتها؟
أيوه.
طب مين الشخص الرابع؟
أحمد ما ردش.
هبة قالت بصوت مرتجف
الشخص الرابع هو سبب إن أبوكي اختفى.
سارة قربت الصورة من عينيها.
اسمه إيه؟
هبة رفعت عينيها إليها.
وقالت
اسمه سامح وهو الشخص اللي كلنا كنا فاكرينه مات من 13 سنة.
وفجأة
خبط الباب بعنف.
مرة.
ثم مرة تانية.
وبعدها جاء صوت الرجل من الخارج
أستاذ أحمد آخر فرصة.
افتح الباب، وإلا هنكسرُه.
أحمد بص لسارة وقال
مهما حصل ما تسيبيش الملف من إيدك.
سارة ضمت الملف لصدرها.
وبصوت مرتعش سألت
ليه؟
أحمد قال
لأن اللي جوه الملف
سكت لحظة.
هو السبب الحقيقي اللي خلى أبوكي يختفي.
وفي اللحظة التالية
انطفأت أنوار الفندق كلها انطفأت أنوار الفندق كلها.
في ثانية واحدة، الأوضة غرقت في الضلمة.
سارة شهقت، وضمت الملف لصدرها.
أحمد!
أنا هنا.
صوته جه من جنبها، وبعدها مسك إيدها.
نوال قالت بخوف
هو إيه اللي بيحصل؟
هبة ردت
محدش يتحرك.
لكن من بره الأوضة
اتسمعت خطوات سريعة في الممر.
وبعدها صوت خبطة قوية على باب الأوضة.
دوم!
سارة انتفضت.
أحمد قرب منها وقال
مهما حصل، ما تفتحيش الملف دلوقتي.
ليه؟
لأن لو الشخص اللي بره عايز الملف، يبقى أكيد مش عايزنا نعرف اللي جواه.
وفجأة
صوت الراجل من بره
افتح يا أحمد!
أحمد سكت.
الصوت اتغير وبقى أعنف
إنت عارف إن الهروب مش هيفيدك!
نوال همست
نعمل إيه؟
أحمد أخرج موبايله وشغل الكشاف.
نور ضعيف ظهر في الأوضة.
وبص لهبة.
الباب التاني؟
هبة أشارت ناحية الحمام.
فيه باب خدمة بيوصل لممر الموظفين.
أحمد قال
نطلع منه.
سارة بصت للملف.
وأنا؟
إنتِ هتاخدي الملف.
خرجوا واحد ورا التاني.
لكن قبل ما سارة تخرج
سمعت صوت حاجة بتتكسر عند باب الأوضة.
الراجل بدأ يكسر الباب.
سارة جريت.
دخلوا ممر ضيق ومظلم.
نوال كانت بتتنفس بصعوبة، وأحمد بيساعدها تمشي.
وفجأة هبة وقفت.
استنوا.
في إيه؟
أشارت لقدام.
كان فيه شخص واقف آخر الممر.
سارة اتجمدت.
الشخص رفع إيده.
لكن بدل ما يهجم عليهم
قال
أنا مش جاي أؤذيكم.
أحمد قرب بحذر.
مين إنت؟
الرجل شغل كشاف موبايله على وشه.
سارة أول ما شافته
اتسمرت.
سامح؟
الرجل بص لها.
أيوه.
نوال شهقت.
إنت إنت مت؟
سامح ابتسم ابتسامة حزينة.
دي كانت الحكاية اللي خلّت الكل يصدق إني مت.
سارة قربت خطوة.
بابا فين؟
سامح سكت.
سألتك بابا فين؟
عندي.
سارة حسّت إن رجليها ما عادوش شايلينها.
يعني إيه عندك؟
أبوكي هو اللي طلب مني أحميه.
أحمد قال
من مين؟
سامح بص لهم جميعًا.
من عماد.
نوال هزت راسها بعنف.
مستحيل عماد أخويا!
سامح قال
وأنا كنت بقول نفس الكلام.
وبعدين بص لسارة.
لكن عماد مش الشخص اللي بدأ الحكاية.
سارة قربت منه.
أمال مين؟
سامح سكت لحظة.
ثم قال
أبوكي اكتشف من 13 سنة إن فيه أوراق اتزوّرت.
أوراق إيه؟
أوراق ملكية الأرض.
سارة بصت للملف اللي في إيدها.
والشقة؟
الشقة كانت جزء من الأرض.
أحمد قال
وعماد حاول يزور التوقيعات.
سامح هز راسه.
لأ.
سكت الجميع.
عماد ما زورش التوقيعات.
سارة قالت
أمال مين؟
سامح بص لنوال.
ثم رجع بص لسارة.
الشخص اللي زور الأوراق كان أقرب لوالدك من أي حد.
سارة بدأت تحس إن الإجابة هتكون أصعب من كل اللي سمعته.
مين؟
سامح قال
أمك.
سارة اتجمدت.
أمي؟
أيوه.
نوال حطت إيدها على صدرها.
مستحيل.
سامح قال
أمك ما كانتش بتحاول تسرق الأرض لنفسها.
أمال ليه؟
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
سارة بصت له بعدم فهم.
تحميني من إيه؟
سامح قرب منها وقال
قبل جوازك من أحمد بسنة، أبوكي اكتشف إن الأرض عليها ديون ضخمة.
سارة قالت
طب وإيه علاقة أمي؟
أمك عرفت إن الدائنين ممكن ياخدوا كل حاجة بما فيها الشقة اللي أبو أحمد بناها.
أحمد سأل
طب ليه ما قالتش لنا؟
سامح رد
لأنها عملت اتفاق سري.
مع مين؟
سامح سكت.
وبعدين قال
مع الشخص اللي كان ماسك كل الحسابات وقتها.
سارة بدأت تتنفس بسرعة.
مين؟
سامح مد إيده ناحية الملف.
افتحي الصفحة الأخيرة.
سارة فتحت الملف.
قلبت الأوراق بسرعة.
لحد ما وصلت لآخر صفحة.
وكان فيها توقيع.
توقيع واضح.
توقيع والدتها.
لكن تحت التوقيع
كان فيه اسم تاني.
سارة قرأت الاسم.
وبصت لأحمد.
أحمد
إيه؟
قالت بصوت مرتجف
الاسم ده
رفعت الورقة.
ده اسم والدك.
أحمد اتجمد.
سامح قال
أيوه.
يعني بابا وماما وأبوك كانوا كلهم عارفين؟
كانوا عارفين أكتر مما تتخيلي.
سارة بدأت تبكي لأول مرة.
مش بسبب خيانة.
ولا بسبب شقة.
لكن لأنها اكتشفت إن حياتها كلها كان فيها أسرار اتخبّت عنها.
وفجأة
موبايل أحمد رن.
نظر للشاشة.
ثم تغيّر وجهه.
سارة سألت
مين؟
أحمد ما ردش.
ناولها الموبايل.
كانت رسالة من رقم مجهول.
وفيها صورة حديثة لوالد سارة.
والدها كان قاعد في مكان مظلم.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تشوفي أبوكي حي هاتي الملف لمكان واحد بس.
وفي آخر الرسالة
كان مكتوب عنوان.
سارة قرأته.
ثم رفعت عينيها لأحمد.
المكان ده
أحمد قال
عارفه.
فين؟
أحمد رد بصوت منخفض
بيت أهلي القديم.
لكن سامح هز راسه وقال
لأ.
سارة بصت له.
ليه؟
قال سامح
لأن بيت أهله القديم اتحرق من 13 سنة.
ثم سكت لحظة.
والعنوان اللي في الرسالة هو نفس البيت سارة فضلت باصة لسامح، مش قادرة تستوعب.
يعني إيه نفس البيت؟
سامح قال بهدوء
يعني حد عايزنا نرجع للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية.
أحمد قرب من سامح.
إنت متأكد إن أبو سارة هناك؟
سامح بص له.
آخر مرة شوفته كانت من ساعتين.
سارة شهقت
من ساعتين؟! وإنت سايب بابا هناك؟!
لأنه هو اللي طلب مني.
طلب منك إيه؟!
سامح بص في عينيها.
قال لي لو سارة وصلت للحقيقة، خُدها على البيت.
سارة سكتت.
هو كان عارف إني هعرف؟
أبوكي كان مستني اليوم ده من 13 سنة.
نوال قربت منه.
طب ليه اختفى كل السنين دي؟
سامح رد
لأنه كان فاكر إن اختفاؤه هو الطريقة الوحيدة اللي هتحميكم.
أحمد قال
من مين؟
سامح بص ناحية باب الممر.
من الشخص اللي كان بيراقبه طول الوقت.
وفجأة
اتسمع صوت جري في الممر.
أحمد رفع إيده.
اسكتوا.
الخطوات قربت.
وبعدين عدّت من قدامهم.
ثواني
ورجعت الضلمة تاني.
سامح قال
لازم نمشي دلوقتي.
سارة مسكت دراعه.
لأ.
بص لها.
مش هتحرك خطوة قبل ما أعرف بابا فين.
سامح تنهد.
أبوكي موجود في البيت القديم.
وعايزني أروح له؟
أيوه.
لو كان في خطر؟
هو اللي اختار المكان.
سارة بصت لأحمد.
أحمد قال
هنروح كلنا.
نوال اعترضت
لأ يا أحمد، المكان ده خطر.
سارة ردت
دي أبويا يا حماتي.
نوال سكتت.
وبصوت مكسور قالت
عارفة.
بعد حوالي نصف ساعة
كانت العربية ماشية في طريق شبه مهجور.
المطر كان نازل بغزارة.
سارة قاعدة جنب أحمد، والملف في حضنها.
كل شوية تفتحه.
تقلب في الأوراق.
لحد ما لقت صورة صغيرة مستخبية بين الصفحات.
صورة لأربعة أشخاص.
أبوها.
والد أحمد.
عماد.
وسامح.
لكن كان فيه شيء غريب.
سارة قربت الصورة من عينيها.
أحمد
نعم؟
بص هنا.
أحمد بص.
سارة أشارت لخلفية الصورة.
كان فيه مبنى صغير.
وعلى بابه لافتة مكتوب عليها
مخزن 17.
أحمد اتغير وشه.
إيه؟
إنت عارف المكان ده؟
أيوه.
فين؟
جنب البيت القديم.
سامح من الكرسي الخلفي قال
مش جنب البيت.