ثلاث تواام

لمحة نيوز


ومسكت إيدي.
وقالت
عمو ياسين...
نعم؟
بصتلي بخوف وقالت
المفتاح ده بيفتح الباب اللي أبوك كان بيخبيه عنك بصيت لسلمى وأنا مش قادر أستوعب كلامها.
إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟
البنت ما ردتش.
فضلت ماسكة إيدي بقوة، وعينيها ثابتة على آخر الممر.
كريم قرب مني وقال
يا باشا، لازم ننزل الأطفال ونقفل المكان ده لحد ما نفهم إيه اللي بيحصل.
هزيت راسي.
لكن قبل ما نتحرك، المربية اللي لقينا معاها المفتاح قالت فجأة
أنا هقول كل حاجة.
لفينا كلنا ناحيتها.
كانت بتعيط.
بس بالله عليكم محدش يأذيني.
قلت لها
اتكلمي.
مسحت دموعها وقالت
المفتاح ده مش بتاعي... أنا لقيته من شهرين.
فين؟
في أوضة التخزين.
وليه احتفظتي بيه؟
سكتت.
قلت بصوت حازم
جاوبي.
قالت
لأن حد كان بيبعتلي ورق مكتوب عليه تعليمات.
كريم قرب منها.
مين؟
هزت راسها.
معرفش.
حد كان بيكلمك؟
لأ... الرسائل كانت بتوصلني من غير ما أشوف حد.
مدت إيدها داخل جيبها وأخرجت ظرفًا صغيرًا.
حطيته على الترابيزة.
كان عليه اسمي.
ياسين المنشاوي.
لكن اللي خلاني أتجمد إن التاريخ المكتوب على الظرف كان قبل ولادة أولادي بشهرين.
فتحت الظرف ببطء.
جواه ورقة واحدة.
وفي أول سطر مكتوب
لو التلاتة بدأوا يصرخوا في نفس الوقت، متدورش على السبب فيهم... دور على اللي موجود تحت سرير آدم.
بصيت ناحية سرير ابني.
ثم بصيت لكريم.
هو فهم.
مشينا ناحية السرير.
رفع المرتبة.
مفيش حاجة.
شال الملاية.
ولا حاجة.
قلب السرير نفسه.
فجأة سمعنا صوت نقرة معدنية.
كريم ركع على الأرض، ومرر إيده تحت الخشب.
طلع قطعة معدنية صغيرة كانت مستخبية في أحد الأركان.
ضغط عليها.
صدر صوت طقة.
وجزء من أرضية السرير اتحرك.
ظهر تجويف صغير.
جواه...
صورة قديمة.
مسكتها.
كانت صورة لأبويا وهو واقف قدام البيت.
لكن ما كانش لوحده.
كان شايل طفل رضيع.
وبجانبه ست كبيرة أنا عمري ما شفتها قبل كده.
قلبت الصورة.
ولقيت جملة مكتوبة بخط أبويا
ياسين لا يعرف أن الثلاثة ليسوا أول من حاولت حمايتهم.
حسيت إن نفسي اتقطع.
رفعت عيني لكريم.
يعني إيه الثلاثة؟
كريم ما ردش.
لأنه في نفس اللحظة...
جاء صوت بكاء طفل من فوق السقف.
مش من الممر.
ولا من أوضة الأطفال.
من داخل السقف نفسه.
سلمى شدت إيدي وقالت
قلتلك يا عمو...
بصيت لها.
قالت
فيه حد عايش فوقنا.
ثم انطفأت الأنوار مرة ثانية.
ولما رجعت...
الصورة اللي كانت في إيدي اختفت مديت إيدي بسرعة ناحية المكان اللي كانت الصورة فيه.
فاضية.
الصورة كانت هنا!
كريم بص حوالينا، وبعدين قال
محدش قرب منك يا باشا.
بصيت للمربية.
كانت واقفة مكانها، وشها شاحب.
إنتِ خدتي الصورة؟
هزت راسها بسرعة.
والله ما لمستها.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت حركة فوق السقف.
المرة دي كانت أوضح.
خطوات.
خطوة...
وبعدها خطوة تانية.
حد كان بيمشي فوقنا.
كريم أشار لرجال الأمن، واتنين منهم خرجوا يجرو ناحية السلم.
لكن سلمى فجأة مسكت هدومي.
عمو ياسين، متطلعش.
بصيتلها.
ليه؟
قالت
هو مستنيك تطلع.
سألتها
مين هو؟
سكتت.
وبعدين قالت
الراجل اللي كان بييجي قبل ما البيبيهات يتولدوا.
اتجمدت.
كان بييجي لمين؟
البنت أشارت ناحية المربية.
المربية انهارت في البكاء.
أنا معرفش هو مين!
قربت منها.
يبقى عرفتيه منين؟
قالت وهي بتترعش
أبوك هو اللي كان بيطلب مني أسيب له الباب الخلفي مفتوح.
قلبي وقع.
أبويا؟
هزت راسها.
وكان دايمًا يقول لي لو سألك ياسين، قولي له إن مفيش حد دخل.
سكت لحظة.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
الجهاز.
المفتاح.
الرسالة.
والصوت اللي خرج من تسجيل قديم.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده
ليه أبويا كان بيخبي عني كل حاجة؟
فجأة رن تلفوني.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش أي كلام.
بس سمعت صوت نفس هادي من الطرف التاني.
وبعدين صوت راجل قال
لو عايز تعرف ليه عيالك بيخافوا...
سكت لحظة.
افتح الدرج اللي جنب سريرك.
وقفل.
جريت على أوضتي.
فتحت الدرج.
ما لقيتش غير ملف بني قديم.
على الغلاف كان مكتوب اسمي.
وتحته مباشرة
ملف التلات توأم لا يُفتح قبل الشهر الثامن.
بصيت للساعة.
الأطفال كانوا كملوا تمن شهور من يومين.
فتحت الملف.
وأول ورقة فيه كانت نتيجة تحليل قديمة جدًا.
لكن اللي شل إيدي من مكانها...
إن أسماء الأطفال الثلاثة كانت مكتوبة في الورقة قبل ولادتهم بأكتر من سنة فضلت باصص في الورقة كأني مستني الأسماء تختفي.
آدم.
ليان.
عمر.
الأسماء نفسها.
والأغرب من كده إن جنب كل اسم كان فيه تاريخ وتوقيع.
قلبت الصفحة بسرعة.
لقيت تقرير تاني، وبعده صورة أشعة، وبعدها ملاحظات مكتوبة بخط إيد أبويا.
لكن سطر واحد شدني
لازم يفضلوا بعيد عن الغرفة لحد ما يتموا تمن شهور.
همست
غرفة إيه؟
كريم كان واقف ورايا، ومد إيده ياخد الملف.
قري السطر، وبصلي.
يمكن لازم نفتش البيت كله.
في اللحظة دي، جري واحد من رجال الأمن علينا.
يا باشا! لقينا باب فوق السطح.
باب؟
أيوه... وراه سلم نازل لمساحة بين السقف والدور الأخير.
طلعت أجري وراهم.
السلم كان ضيق ومليان تراب، واضح إن محدش استخدمه من سنين.
لكن في آخره...
كان فيه باب حديد.
وعليه نفس الرقم
17
طلعت المفتاح من جيبي.
دخلته.
لف بسهولة.
الباب اتفتح.
ريحة ورق قديم وخشب مقفول خرجت علينا.
سلطت الكشاف للداخل.
الغرفة كانت صغيرة، وفيها مكتب قديم، ورفوف مليانة ملفات.
وعلى الحيطة...
كانت فيه صور.
صور ليا.
وأنا طفل.
وأنا في المدرسة.
وأنا شاب.
وبعدين صور لمراتي.
وبعدين...
صور للتلاتة.
لكن الصور دي كانت متصورة قبل ولادتهم.
كريم قرب من الحيطة وقال
ده مستحيل.
لقيت ملف على المكتب.
فتحت أول صفحة.
وكان فيها جملة واحدة
ياسين مش هو الهدف... أولاده هم الهدف.
قلبي اتقبض.
قلبت الصفحة.
ولقيت اسم الشخص اللي كان مسؤول عن كل التقارير.
الاسم خلاني أقعد على الكرسي من الصدمة.
لأن الشخص ده...
كان أكتر واحد وثقت فيه طول عمري.
وفجأة، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل من ورانا.
لفينا بسرعة.
لكن مفيش حد.
كريم جري على الباب وشده.
مقفول.
وبينما هو بيحاول يفتحه، اشتغل جهاز صغير فوق المكتب.
وظهر تسجيل جديد.
صوت أبويا قال
لو وصلتوا للغرفة 17، يبقى الشخص اللي خانني عرف إنك اكتشفت الحقيقة.
سكت ثواني.
ثم قال
ياسين... متدورش على الخاين بين رجالتك.
اتنفس بصعوبة.
دور عليه في المكان اللي عمرك ما شكيت فيه.
وفجأة...
وصلني صوت صراخ الأطفال من بعيد.
لكن الغريب إنهم ماكانوش بيصرخوا من الخوف المرة دي.
كانوا بيصرخوا...
كأنهم بينادوا عليّ.بصيت للشاشة وأنا حاسس إن دماغي بتلف.
الآن سيعرف ياسين كل شيء... يعني إيه؟
كريم قرب من الشاشة، وبعدين قال
يا باشا، التسجيل ده مش جاي من كاميرات البيت.
أمال جاي منين؟
قبل ما يرد، الدكتور حسام دخل علينا بسرعة.
كان ماسك ورقة صغيرة.
ياسين، لازم تشوف دي.
خدتها منه.
كانت نتيجة تحليل للأطفال.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه ختم مستشفى أنا أعرفه كويس.
المستشفى اللي اتولدت فيها أنا شخصيًا.
رفعت عيني له
إنت كنت عارف؟
قال
عرفت جزء من الحقيقة من فترة... لكن أبوك طلب مني ما أقولكش حاجة إلا لما يحصل الليلة دي.
ليه الليلة دي بالذات؟
اتردد.
ثم قال
لأن التلاتة لما يتموا تمن شهور، فيه حاجة كانت هتظهر.
بصيت ناحية الأطفال.
حاجة إيه؟
الدكتور ما ردش.
في اللحظة دي، سلمى ظهرت عند باب الغرفة.
كانت ماسكة عروستها القديمة.
مشيت ناحيتي وقالت
عمو ياسين...
نزلت لمستواها.
نعم؟
مدت إيدها بالعروسة.
افتح بطنها.
بصيت للعروسة باستغراب.
كانت قديمة ومخاطة من الجنب.
كريم أخدها مني، وفحصها.
وبعدين لقى خيط مختلف عن باقي الخياطة.
فكه بحذر.
وطلع من جوه العروسة مفتاح صغير جدًا.
وفي نفس اللحظة، الدكتور حسام شهق.
المفتاح ده...
بصيتله.
تعرفه؟
قال
أيوه.
بتاع إيه؟
بص ناحية سلمى.
وبعدين قال
بيفتح درج مكتب أبوك القديم.
جريت على المكتب اللي كان في غرفة 17.
فتحنا الدرج بالمفتاح.
كان جواه شريط تسجيل قديم وورقة واحدة.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
يا ياسين، لو وصلت للدرج ده، يبقى لازم تعرف إن أولادي الثلاثة اتولدوا وفي حياتهم سر أكبر مني ومنك.
وقبل ما أكمل، اشتغل شريط التسجيل لوحده.
صوت أبويا خرج واضح
ياسين... أنا
 

تم نسخ الرابط