ثلاث تواام
ما كنتش بخبي عنك إن عندك إخوات.
اتسمرت.
إخوات؟
بصيت للدكتور حسام.
وبعدين للتسجيل.
وصوت أبويا كمل
كنت بخبي عنك إنك أنت نفسك...
وفجأة انقطع التسجيل.
وسمعنا من ناحية السلم صوت باب بيتفتح.
كريم رفع الكشاف.
حد كان واقف في آخر الممر.
والشخص ده قال بصوت هادي
التسجيل لازم يكمل... بس مش قدامهم.
وأشار ناحية الأطفال الثلاثة جريت ناحية الباب الحديد وأنا بصرخ
افتحوه!
كريم ورجلين من الأمن بدأوا يضربوا على القفل، لكن قبل ما ينفتح، سمعنا صوت الأطفال مرة تانية.
المرة دي كان مختلف.
ثلاثة أطفال بيصرخوا في نفس اللحظة...
وبعدين سكتوا فجأة.
كأن حد دخل عندهم.
صرخت
حد يروح لهم فورًا!
لكن كريم قال
أنا هروح، وإنت خليك هنا.
لأ! أنا اللي هروح.
دفعت الباب بكل قوتي.
اتفتح أخيرًا.
جريت على السلم، وكريم ورايا.
ولما وصلنا أوضة الأطفال...
المكان كان فاضي.
المربيات اختفوا.
الدكتورين اختفوا.
حتى أمينة وسلمى ما كانوش موجودين.
والتلاتة كانوا نايمين في سرايرهم بهدوء.
قربت من آدم.
كان بيتنفس طبيعي.
ليان كانت ماسكة بطانيتها.
وعمر...
كان ماسك حاجة في إيده.
قربت منه.
كانت الصورة القديمة.
نفس الصورة اللي اختفت مني.
سحبتها بهدوء.
ولما قلبتها، لقيت ظهرها متغير.
الجملة اللي كانت مكتوبة اختفت.
وظهر مكانها سطر جديد
اللي خبّى الحقيقة عنك... هو الشخص اللي ساعدك تربي أولادك.
رفعت عيني لكريم.
وقبل ما أسأله، سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
حد بيقرب.
كريم وقف قدامي.
وأنا مسكت الصورة.
ظهر شخص عند باب الأوضة.
كان الدكتور حسام.
لكن الغريب...
إنه كان ماسك في إيده نفس المفتاح رقم 17.
بصلي وقال
ياسين... لازم تسمعني قبل ما تعمل أي حاجة.
قلت
إنت كنت تعرف عن الغرفة دي؟
سكت.
وبعدين قال
أنا مش اللي عملها.
أمال مين؟
بص ناحية الأطفال.
وقال
أبوك.
وبعدها قرب خطوة وهمس
لكن أبوك ما كانش بيحاول يخبيهم عنك...
كان بيحاول يخبي حاجة تخصهم عن شخص تاني.
وفجأة رن تلفون كريم.
رد.
وبعد ثواني وشه اتغير.
قفل المكالمة وبصلي
يا باشا... عندنا مشكلة أكبر.
إيه؟
كل تسجيلات كاميرات البيت من يوم ولادة التوأم لحد النهارده... اتمسحت.
سألته
مين مسحها؟
هز راسه.
مش عارف.
وبعدين بص للشاشة الموجودة في غرفة المراقبة.
ظهر عليها تسجيل واحد فقط.
صورة ثابتة للبيت من الخارج.
وفي أسفل الشاشة كان مكتوب
الموعد انتهى... الآن سيعرف ياسين كل شيء الشخص اللي كان واقف عند آخر الممر ما اتحركش.
كان راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، وشكله هادي بشكل غريب.
بصيتله وقلت
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر منك.
كريم قرب مني، لكن الراجل رفع إيده.
لو كنت جاي أؤذي حد، مكنتش دخلت من الباب.
بصيت ناحية الباب.
إنت دخلت إزاي؟
قال
بنفس الطريقة اللي دخل بيها كل اللي كانوا بييجوا هنا.
قلبي دق بسرعة.
كل مين؟
مشي ناحيتنا، وحط مفتاحه على المكتب.
الناس اللي أبوك كان بيحاول يبعدهم عنك.
ثم أشار للتسجيل.
شغّله من البداية.
كريم ضغط الزر.
رجع صوت أبويا
ياسين... لو بتسمعني دلوقتي، يبقى أنا فشلت إني أحميك من الحقيقة.
سكت التسجيل لحظات.
ثم قال
الأطفال الثلاثة مش مجرد أولادك بالنسبة للناس اللي بتراقب البيت. وجودهم مرتبط بحاجة حصلت من سنين، وحاجة أنا أخفيتها عنك لأنك لو عرفتها بدري...
انقطع الصوت مرة تانية.
صرخت
ليه التسجيل بيقطع؟!
الراجل رد بهدوء
لأن أبوك ما كانش عايز الحقيقة كلها تتقال مرة واحدة.
بصيتله بغضب
وأنا مش هفضل ألعب لعبة الألغاز دي!
فتح درج المكتب، وطلع ظرف أبيض.
مدهولي.
دي أول إجابة.
فتحت الظرف.
كان جواه تقرير ولادة قديم.
لكن الاسم الموجود في خانة الأب والأم...
مش اسمي.
ومش اسم مراتي.
كان مكتوب
ياسين المنشاوي.
تحت خانة الأب.
وفاضية خانة الأم.
بصيت للورقة، وبعدين للرجل.
إزاي اسمي موجود هنا؟
قال
لأن التقرير ده مش بتاع أولادك.
اتسمرت.
أمال بتاع مين؟
أشار للصفحة الأخيرة.
اقرأ التاريخ.
قريته.
كان تاريخ ميلادي أنا.
من 34 سنة.
رفعت عيني ببطء.
الراجل قال
أبوك ما كانش بيخبي عنك سر أولادك يا ياسين...
كان بيخبي عنك سر ميلادك إنت.
وفي نفس اللحظة، بدأ أحد الأطفال يضحك لأول مرة من بداية الليلة.
ضحكة صغيرة...
هادية...
لكنها جاية من أوضة الأطفال.
ولما جريت ناحية الباب، لقيت التلاتة واقفين في سرايرهم، وباصين لنفس المكان...
الحيطة اللي وراهم.
وكان فيها شيء بدأ يظهر تدريجيًا من تحت ورق الحائط قربت من الحيطة، ورفعت ورق الحائط بإيدي.
ظهر صندوق معدني صغير، جواه ملف قديم وصورة.
مسكت الصورة...
واتجمدت مكاني.
كانت صورة لأبويا وهو شايلني وأنا رضيع، لكن جنبه كانت واقفة ست كبيرة.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
دي أم ياسين الحقيقية... أما الست اللي ربّته، فكانت زوجة أبيه.
سكت المكان كله.
بصيت للدكتور حسام، فقال
أبوك كان عارف إن أمك الحقيقية اتعرضت لظلم كبير، واتمنع عنها إنها تشوفك. ولما حاول يصلّح اللي حصل، اكتشف إن ناس من العيلة كانوا بيحاولوا يستولوا على كل حاجة باسمك.
الراجل الكبير أكمل
أبوك أخفى الحقيقة علشان يحميك. والغرفة 17 كانت المكان اللي بيحفظ فيه كل الأدلة.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت مستندات تثبت ملكيتي لأملاك كبيرة كانت مسجلة بأسماء أشخاص تانيين، وكلها بتوقيعات مزورة.
وفوق آخر ورقة كان مكتوب
لو ياسين وصل للحقيقة، سلّمه كل شيء... ولا تخليه يصدق أي شخص حاول يخوفه من أولاده.
فهمت وقتها سبب صراخ التلاتة.
الأجهزة اللي كانت مخفية في الغرفة ما كانتش بتأذيهم...
كانت بتصدر أصوات وتراقبهم علشان تعرف مين بيحاول يدخل المكان.
أما الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط، فطلع واحد من أقرب الناس لأبويا، وكان بيحاول يوصل للملفات قبل ما أكتشفها.
كريم سلّمه للشرطة ومعاه كل التسجيلات والمستندات.
وبعدها بأسابيع، اتقفلت الغرفة 17 نهائيًا.
أما التلاتة، فاختفت نوبات الخوف تمامًا.
وفي يوم هادي، قعدت جنب سريرهم وبصيت لهم وهم بيضحكوا.
حطيت الصورة القديمة قدامي وقلت
أبويا خبّى عني الحقيقة سنين... بس في الآخر، أولادي هما اللي خلوني أدور عليها.
وقبل ما أقفل الملف، لقيت ورقة صغيرة جدًا وقعت من بين الصفحات.
فتحتها.
كان مكتوب بخط أبويا
يا ياسين... فيه حقيقة أخيرة ما كتبتهاش في أي ملف... لأنك لازم تسمعها من أمك بنفسك.
رفعت عيني للصورة.
ولأول مرة، فهمت إن القصة اللي بدأت بخوف تلاتة أطفال...
كانت في الحقيقة بداية رجوع عيلة كاملة لبعضها.