جوزي حلقلي حكايات ميراا حصري
سؤال أخطر
إزاي قدر يعمل عقد بيع لبيت أنا مالكة فيه؟
فتحت المستند تاني.
ونزلت عيني لآخر صفحة.
وهناك
شفت التوقيع.
توقيعي أنا.
فضلت ساكتة.
مش مصدقة.
التوقيع كان شبه توقيعي لدرجة تخوف.
لكن أنا متأكدة من حاجة واحدة
أنا ماوقعتش على الورقة دي.
رفعت عيني ناحية باب الأوضة.
أحمد كان واقف هناك.
بيبتسم.
وفي إيده بدلة السهرة.
وقال بمنتهى الهدوء
يلا يا مريم الناس مستنيانا.
بصيتله وابتسمت.
حاضر.
لكنه ماكانش يعرف
إن المفاجأة اللي محضرها ليا الليلة دي، هتتحول لأكبر كابوس في حياته.
لأن قبل ما أخرج من البيت، بعت لنُهى رسالة واحدة
ماتوقفيش التحويل بس عايزاكي تجهزي كل حاجة للبلاغ.
وبعدها نزلت مع أحمد للحفلة
وأنا لأول مرة في حياتي عارفة إن الراجل اللي ماشي جنبي
ممكن يكون بيحاول يسرق مني بيتي وفلوسي وحياتي كلها الجزء الثالث
دخلنا القاعة، وكل حاجة كانت متحضرة بشكل مبالغ فيه.
ورد، شموع، موسيقى، وشاشات كبيرة عليها صورنا من أول يوم جواز.
العشرات كانوا موجودين.
أهله.
أصحابنا.
ناس من شغله.
وحتى بعض رجال الأعمال اللي عمري ما شفتهم في حياتي.
أحمد كان بيتحرك بينهم بثقة غريبة، كأنه صاحب الليلة.
كل شوية حد يوقفه ويقول
مبروك يا أحمد.
وهو يرد بابتسامة
ربنا يخليها.
كنت ماشية جنبه وأنا ساكتة.
لحد ما قرب مني وهمس
الليلة دي هتغيّر حياتنا يا مريم.
بصيتله.
للأحسن؟
ضحك.
أكيد.
ماعلقتش.
بعد شوية، طلع أحمد على المسرح.
مسك الميكروفون وقال
عشر سنين عدوا بسرعة وأنا ومريم مرينا بحاجات كتير.
الناس صقفت.
بصلي وقال
وعلشان كده، قررت النهارده أعلن عن خطوة كبيرة جدًا في حياتنا.
قلبي دق.
هو عايز يعلن إيه؟
أحمد ابتسم وقال
أنا ومريم قررنا نبدأ مرحلة جديدة، ونستثمر جزء كبير من مدخراتنا في مشروع عقاري جديد.
الناس صقفت تاني.
أنا فضلت قاعدة مكاني.
مدخراتنا؟
ال مليون كانوا فلوسي.
مش فلوسنا.
أحمد كمل
المشروع هيكون باسم الشركة اللي أسستها مؤخرًا
وبص للشاشة.
ظهر اسم الشركة.
منصور للتطوير العقاري.
الناس بدأت تصقف بحماس.
أما أنا
فكنت ببص على الشاشة وأنا حاسة إن كل قطعة في اللغز بدأت تركب مكانها.
وفجأة، أحمد قال جملة خلت القاعة كلها تسكت
وأول أصل هنحطه تحت إدارة الشركة هو بيتنا.
رفعت عيني ليه.
هو كان مستني رد فعلي.
مستني إني أبتسم.
مستني إني أتصرف كزوجة فخورة بجوزها.
لكن أنا وقفت.
وخدت الميكروفون من إيده.
الصالة كلها سكتت.
بصيت للناس وقلت
قبل ما نكمل الاحتفال فيه تصحيح بسيط.
وش أحمد اتغير.
مريم، إيه اللي بتعمليه؟
بصيتله.
البيت مش بتاع الشركة.
ضحك ضحكة متوترة.
يا جماعة، واضح إن مريم متوترة شوية.
لكن أنا كملت
وال مليون جنيه مش مدخرات مشتركة.
سكتت لحظة.
الفلوس دي باسمي أنا.
القاعة بدأت تهمس.
أحمد قرب مني وقال بصوت منخفض
انزلي من المسرح حالًا.
بصيتله.
ليه؟
كفاية فضايح.
ابتسمت.
الفضايح لسه ما بدأتش.
وشه اصفر.
في اللحظة دي، الباب الرئيسي للقاعة اتفتح.
دخلت المحامية نهى.
وفي إيدها ملف أسود.
أحمد أول ما شافها، اتجمد.
نهى مشت ناحيتي وقالت بهدوء
مريم، جبتلك كل المستندات اللي طلبتيها.
فتحت الملف قدام الناس.
وأول ورقة كانت صورة من العقد اللي عليه توقيعي المزور.
رفعتها قدام أحمد.
تحب تشرح للناس إمتى مريم وقعت على العقد ده؟
أحمد ما ردش.
واحد من الحضور سأل
عقد إيه؟
نهى ردت
عقد بيع البيت لشركة السيد أحمد منصور مقابل مبلغ 18 مليون جنيه.
القاعة انفجرت بالكلام.
وأحمد قرب مني بسرعة.
إنتِ مجنونة؟!
رجعت خطوة.
لأ.
وبصيتله في عينه.
أنا بس بطلت أثق فيك.
لكن قبل ما نهى تكمل، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
مدام مريم؟ لازم نتكلم قبل ما المحامية تقولك الحقيقة كلها.
اتجمدت.
مين حضرتك؟
قال
أنا الشخص اللي أحمد طلب منه يعمل التوقيع.
سكت.
وبعدين قال جملة واحدة
بس أحمد ماقالكش إن التوقيع ده مش أول تزوير عمله.
قفلت المكالمة ببطء.
وبصيت لنهى.
هي كمان كانت باصة ليّ بصدمة.
مريم
إيه؟
فتحت الملف بسرعة.
وقالت
إحنا محتاجين نرجع لكل أوراق والدك من البداية.
ليه؟
نهى رفعت عيني ليّ.
لأن الشخص اللي زور توقيعك قال إن أحمد كان معاه مستندات أصلية تخص والدك.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
والسؤال اللي جه في دماغي كان أخطر من كل اللي فات
أحمد كان بيحاول ياخد فلوسي ولا كان بيدور على حاجة أكبر بكتير من ال مليون؟الجزء الرابع
فضلت واقفة وسط القاعة، وأنا حاسة إن كل العيون متعلقة بيا.
أحمد قرب مني وهمس من بين سنانه
إنتِ فقدتي عقلك؟!
بصيتله بهدوء.
يمكن بس على الأقل عقلي رجعلي النهارده.
شد على دراعه بعصبية.
إحنا هنتكلم في البيت.
ضحكت بسخرية.
البيت؟
سكت.
قربت منه وقلت
تقصد البيت اللي بعته لشركتك من غير علمي؟
وشه اتجمد.
وفي اللحظة دي، عرفت إني ضربت في المكان الصح.
نهى كانت واقفة جنبي، وقالت بصوت واضح
مريم، لازم تعرفي إننا كمان اكتشفنا حاجة تانية.
بصيتلها.
إيه؟
فتحت الملف وطلعت صورة قديمة.
دي صورة من أوراق والدك.
مسكتها.
كانت ورقة تخص الشركة القديمة بتاعة أبويا.
وفي آخرها كان فيه اسم أحمد.
رفعت عيني بسرعة.
أحمد كان شريك مع أبويا؟
نهى هزت راسها.
مش بالضبط.
أمال إيه؟
كان فيه اتفاق سري من سنين أحمد كان بيحصل على نسبة من أرباح أحد المشاريع، لكن والدك أنهى الاتفاق قبل وفاته.
بصيت لأحمد.
وإنت عمرك ما قلتلي.
رد بعصبية
لأن الموضوع انتهى من سنين!
نهى قالت
لو انتهى، ليه قبل وفاة والد مريم بشهرين اتبعت طلب رسمي لإعادة تفعيل الاتفاق؟
أحمد سكت.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
إنت عملت كده؟
ما ردش.
أحمد إنت عملت كده؟
قال أخيرًا
أبوكي كان ظالمني.
ضحكت.
فقررت تعوض نفسك من فلوسي؟
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أمال زي إيه؟
ما لحقش يرد.
لأن رجلًا غريبًا دخل القاعة واتجه ناحيتنا.
كان في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادية، وملامحه هادية جدًا.
بص لأحمد وقال
أنا آسف يا أستاذ أحمد بس لازم أقول الحقيقة.
أحمد اتوتر.
إنت مالكش دعوة.
الرجل بصلي.
أنا محامي والدك من أكتر من عشرين سنة.
قلبي وقع.
محامي أبويا؟
أيوه.
طلع ظرف بني من شنطته.
والدك سلّمهولي قبل وفاته، وقاللي ما أفتحوش إلا لو حصلت محاولة للاستيلاء على أموال أو ممتلكاتك.
بصيت لأحمد.
كان لأول مرة
خايف بجد.
مديت إيدي للظرف.
لكن قبل ما ألمسه، أحمد صرخ
ماتفتحيهوش!
القاعة كلها سكتت.
بصيتله.
ليه؟
ما ردش.
المحامي قال بهدوء
لأن اللي جواه هيجاوب مريم على سؤال مهم جدًا.
فتح الظرف بنفسه.
طلع منه مفتاح صغير وورقة.
قرأ أول سطر.
وبعدين بصلي وقال
والدك كتب لو وصلت الورقة دي لبنتي، يبقى أحمد بدأ ينفذ الخطة اللي كنت خايف منها.
جسمي كله اتجمد.
بصيت لأحمد.
خطة إيه؟
المحامي مدلي الورقة.
وكان آخر سطر فيها
مريم ماتثقيش في أحمد، حتى لو قالك إن اللي بيعمله لمصلحتك.
لكن تحت الكلام كان فيه عنوان
عنوان مكان عمري ما سمعته قبل كده.
والأخطر
إن المحامي قال
أبوكي سابلك هناك صندوق تاني.
جواه إيه؟
بصلي للحظة وقال
الحقيقة اللي كان أحمد بيحاول يخليها تفضل مدفونة مع والدك الجزء الخامس
خرجت من القاعة وأنا ماسكة الورقة، لكن عقلي كان واقف عند جملة واحدة
الحقيقة اللي كان أحمد بيحاول يخليها تفضل مدفونة مع والدك.
ركبت العربية، ونهى ركبت جنبي.
أحمد حاول يلحقنا.
مريم! استني!
ما بصيتش وراه.
نهى قالت للسواق
اتحرك.
وأول ما العربية بعدت، سألتها
العنوان ده فين؟
قالت
في مخزن قديم كان مملوك لشركة والدك.
وإيه اللي ممكن يكون هناك؟
بصتلي بجدية.
معرفش بس والدك كان محدد في وصيته إنك ما تروحيش المكان ده إلا لو حصلت محاولة للاستيلاء على أموالك أو ممتلكاتك.
سكت.
يعني أبويا كان متوقع اللي حصل.
بعد حوالي ساعة، وصلنا.
المكان كان مبنى قديم في منطقة صناعية، والباب عليه قفل حديد ضخم.
المحامي نزل من العربية، وطلع